المنتدى المدني لتعزيز الحكم الرشيد بقطاع الأمن الفلسطيني يعقد مؤتمره السنوي الثالث
تاريخ النشر : 2021-01-27
المنتدى المدني لتعزيز الحكم الرشيد بقطاع الأمن الفلسطيني يعقد مؤتمره السنوي الثالث


رام الله - دنيا الوطن
للسنة الثالثة على التوالي وبشكل مختلف عبر تقنية الزووم والبث المباشر؛ عقد المنتدى المدني لتعزيز الحكم الرشيد في قطاع الأمن مؤتمره السنوي الثالث بعنوان "واقع النزاهة في قطاع الأمن الفلسطيني".

 واستعرض نتائج مقياس واقع النزاهة في قطاع الأمن الفلسطيني للعام 2020 والذي طوره المنتدى بمشاركة خبراء محليين لتوفير توصيفٍ دوري لواقع نظام النزاهة في قطاع الأمن الفلسطيني، إذ حصل مقياس النزاهة على تصنيف متوسط، حيث انعكس غياب المجلس التشريعي ودوره الرقابي على الأجهزة الأمنية على تدني علامة المقياس، ما يدلّ على تعاظم المخاطر ووجود العديد من الثغرات أو فرص الفساد التي ما زالت محتملة، الأمر الذي يحدّ من توفير المناعة لقطاع الأمن.

واستعرض المؤتمر نتائج ثلاثة دراسات هامة هي مقياس النزاهة في قطاع الأمن الفلسطيني 2020، إضافة الى موازنة قطاع الأمن الفلسطيني للعام 2019، وبالأخص أسس بند النثريات في النفقات التشغيلية، وواقع استجابة الاجهزة الأمنية لتقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، بغية، تقديم توصيات قابلة للتبني من قبل الحكومة الفلسطينية وفقاً للمبادئ المهنية، من أجل تعزيز منظومة النزاهة، والشفافية والمساءلة في عمل المؤسسة الأمنية.

مشاركة فاعلة للمؤسسة الأمنية

تميز المؤتمر بمشاركة فاعلة للمؤسسة الأمنية في اعمال المؤتمر،  وقد أشاد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة -أمان، السكرتارية التنفيذية للمنتدى المدني بتعاون القطاع الأمني ممثلا بوزارة الداخلية من خلال المساعدة في انجاز مقياس النزاهة في قطاع الامن الفلسطيني والتعقيب عليه.

ضرورة تعزيز إمكانات المؤسسة الأمنية في مواجهة حالات الكوارث وخصوصاً أجهزة الدفاع المدني والشرطة

استهل المؤتمر بكلمة من السيد عمر رحال، منسق المنتدى المدني، والذي وضّح أن المؤتمر تتويج لجهد متواصل خلال العام شمل العديد من الأنشطة بالتعاون مع المؤسسة الأمنية، وقد أشار بدوره أن جائحة كورونا قد أفرزت تساؤلاً حول الأدوار والامكانيات التي تضطلع بها الأجهزة الأمنية في إدارة أزمات الكوارث، وفي هذا السياق شملت توصيات المنتدى ضرورة تعزيز إمكانات المؤسسة الأمنية في مواجهة حالات الكوارث وخصوصاً أجهزة الدفاع المدني والشرطة، وتفعيل دور المجلس الأعلى للدفاع المدني كإطار مؤسسي في مواجهة الجائحة، بالإضافة الى ضرورة تعزيز وحوكمة عمل لجان الطوارئ.

 

يوسف حرب: الانتخابات فرصة لتفعيل دور المجلس التشريعي الرقابي

وفي كلمة للسيد يوسف حرب، وكيل وزارة الداخلية، رحب فيها بالتوصيات التي ستخرج من المؤتمر، مؤكداً أنها ستوضع على طاولة صانع القرار الفلسطيني، كما أشاد بدوره بالأجواء الإيجابية بعيد إصدار السيد الرئيس مرسوم الانتخابات، محققا بذلك إحدى التوصيات الرئيسية المدرجة في مقياس الأمن، ما يعتبر خير دليل على الرغبة في تفعيل دور المجلس التشريعي من جديد، بصفته جهة رقابية، تحرص على تطوير الأداء الفلسطيني بحسب الممارسات الفضلى. وقد أعلن حرب إطلاق وزارة الداخلية منهاج فلسطيني لتدريب النزاهة والشفافية في المؤسسة الأمنية الفلسطينية، وهو منهاج معتمد في هيئة التدريب العسكري الفلسطيني. كما أكد حرب على حوكمة قوى الأمن، لتعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة، مستشهدا بوجود وحدة شكاوى ممأسسة فيها.

وفي كلمة للسيد أندرو لوغريس، مستشار قطاع الأمن في القنصلية البريطانية العامة في القدس، أشاد بدوره بأهمية الشراكة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المدني، والتي تعود ثمارها في نهاية المطاف على المواطن، كما أكد لوغريس أن ما يجب التركيز عليه من نتائج مقياس النزاهة في قطاع الأمن هو كيفية التطبيق والممارسة لعمل قوى الأمن، إضافة الى انتهاجها مبادئ الشفافية في عملها من أجل تعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

55% هي علامة مقياس النزاهة في قطاع الأمن الفلسطيني للعام 2020

استعرض المؤتمر في جلسته الأولى نتائج مقياس النزاهة في قطاع الأمن الفلسطيني للعام 2020، والذي حاز على علامة 55، أي "تصنيف متوسط"، ما يشير الى أن مخاطر "أو فرص" الفساد ما زالت محتملة، وأن نظام النزاهة في قطاع الأمن يحتاج الى المزيد من الخطوات لاستكمال شروط متطلبات بناء نظام النزاهة الفعال في هذا القطاع. ويتكون المقياس من ثمانين مؤشرًا لحساب العلامات، فيما تقسم المؤشرات إلى ثلاثة تصنيفات الأول بالقطاعات : التشريعات والسياسات، والممارسات، والثاني ثلاثة أركان: مبادئ الشفافية، ونظم المساءلة، وقيم النزاهة، والتصنيف الثالث الخاص بالمجالات والتي تتمثل بخمسة مجالات هي: الإرادة السياسية وقد حصلت على تصنيف منخفض، وموازنة قطاع الأمن التي حازت على تصنيف منخفض جدا، ومجالي المشتريات والعطاءات والتعيين وسلوك العاملين اللذين حازا على تصنيف متقدم، فيما حازت الأجهزة الاستخباراتية على تصنيف منخفض جدا.

فارق كبير ما بين التشريعات وما بين الممارسات على الارض

كما أظهر المقياس حصول التشريعات على "تصنيف متقدم جدا" بالمقارنة مع مجال الممارسات، والذي حاز على "تصنيف منخفض"، وعلى الرغم من أن المقياس أظهر أن التشريعات متوفرة بشكل عام، الا أنه هناك نقص واضح في اللوائح الناظمة للرقابة على أجهزة الاستخبارات لغياب آليات واضحة للنظر في ملاءمة المرشحين لرئاسة الأجهزة الأمنية، ونقص في التشريعات المتعلقة بتعزيز الشفافية لعدم إصدار قانون الحق في الوصول للمعلومات، ونظام حكومي لتصنيف الوثائق اللذين يحددان آليات التعامل مع المعلومات والوثائق الأمنية والحكومة والمدة الزمنية المصرح بها للإعلان عنها. وتشير التصنيفات التي حصلت عليها المؤشرات المتعلقة بركن الشفافية في قطاع الأمن أنها الأضعف من بين الأركان الثلاثة في نظام النزاهة في قطاع الأمن، حيث حصلت على تصنيف منخفض مقارنة بركن المساءلة، الذي حاز على "تصنيف متوسط"، والنزاهة الذي حصل على "تصنيف متقدم جدا".

الانتخابات القادمة ستعزز من نظام النزاهة في قطاع الأمن

 وفي تعقيب لوزارة الداخلية على نتائج مقياس النزاهة للعام 2020؛ أشار العقيد ركن إحسان حمايل، الى أن هناك بعض الظروف الموضوعية التي لا تقع ضمن اختصاصها، والتي أثرت على انخفاض علامة المقياس، مثل الإرادة السياسية، مشيراً أن توصية إجراء انتخابات قد تحققت بإصدار السيد الرئيس مرسوم الانتخابات. الا ان وزارة الداخلية تؤكد انفتاحها وتواجبها الايجابي مع كافة التوصيات وأن تعاونها مع مؤسسات المجتمع المدني يتعزز يوما بعد يوم.

فيما عقب العقيد د. طارق عاشور من المخابرات العامة، أن وزارة الداخلية تعمل على تطوير وتحسين بعض الأنظمة التي سجلت انخفاضا في المقياس، مثل الأنظمة المالية، كما أشار بدوره الى بعض النقاط التي سجلت انخفاضا مثل، موازنة حصة الأمن التي انخفضت من حوالي 25% في العام 2018 الى حوالي 20% في العام 2019 وذلك بسبب التقاعد الاختياري والقسري، منوها أن الترقيات والعلاوات متوقفة منذ عام 2019 الأمر الذي سينعكس على موازنة الأمن في الأعوام المقبلة. وقد أفاد عاشور أيضا الى أن علامة مؤشر المصاريف التشغيلية غير عادلة، كون هيكلية نفقات الأجهزة الأمنية مختلفة عن أي قطاع آخر. ومن جانبه، أكد عاشور أن الرقابة على عمل الأجهزة الاستخباراتية تحتكم الى قانون المخابرات في المادة 17 و18 و19، كما أن هناك مراقب داخلي يقوم بمراقبة الموازنة، ومراقب عام يقدم تقاريره لرئيس الجهاز.

وفي مداخلة الدكتور عزمي الشعيبي، مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد، أشار الى أثر غياب قوانين وانظمة تفصيلية أخرى تنظم العلاقة في عمل المؤسسة الأمنية على منظومة النزاهة في عمل المؤسسة الامنية ومن أبرزها قانون الحق في الحصول على المعلومات. فاستخدام مصطلحات مطاطة، مثل "الأمن القومي"، دون تحديد يؤدي الى حجب المعلومات عن المواطن، مؤكدا أن الأصل إتاحة المعلومات من خلال نشر السجلات العامة، وأن يتم تحديد ما هي القضايا الحساسة التي لا تتمتع بالشفافية المطلقة، إضافة الى وجود نظام خاص بالسجلات الخاصة والمصنفة، يتيحها لمستويات معينة مثل أعضاء المجلس التشريعي على سبيل المثال لا الحصر.

إعادة إنشاء مجلس الأمن القومي كجهة "حكومية" إشرافية متخصصة للرقابة

وقد خرج المقياس بعدة توصيات، أهمها؛ إعادة إنشاء مجلس الأمن القومي كجهة "حكومية" إشرافية متخصصة للرقابة على سياسات الأجهزة الاستخباراتية وإدارتها وميزانياته، وإصدار قانون الحق في الوصول للمعلومات ونظام حكومي لتصنيف الوثائق اللذين يحددان آليات التعامل مع المعلومات، والوثائق الأمنية والحكومية، والمدة الزمنية المصرح بها للإعلان عنها لتعزيز الشفافية في قطاع الأمن. وكذلك نشر الموازنة العامة التفصيلية، وإصدار نظام مالي خاص بالمؤسسة الأمنية ونشره في الجريدة الرسمية، بدلا من الإبقاء على النظام المالي الاستثنائي غير المنشور، والذي يُجدد العمل به سنويا من قبل وزير المالية، وإنشاء "لجنة جودة الحكم في القطاع العام" من شخصيات تتمتع بالخبرة والنزاهة لتنظر في تعيينات المرشحين للوظائف السامية (المدنية منها والأمنية بما فيها رؤساء الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية) في القطاع العام وفق معايير موضوعية، وفحص مدى ملاءمة المرشحين لهذه المناصب.

وضرورة إصدار اللائحة الخاصة بالمشتريات ذات الطبيعة الأمنية، والمنصوص عليها في قانون الشراء العام، والتي تُغطي جميع المشتريات المتعلقة بقطاع الأمن، وإعداد دليل إجراءات للمشتريات والعطاءات العامة في قطاع الأمن.

 كما أوصى التقرير وزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية بتوسيع المشاورات بشكل منتظم مع الجمهور حول سياسة قطاع الأمن والاستراتيجية الأمنية. على مسؤولي الأجهزة الأمنية والناطقين باسمها إيلاء اهتمام خاص وتأكيد التزامهم والتزام مؤسسات قطاع الأمن بشكل علني، من خلال الخطابات أو المقابلات الإعلامية، بتدابير مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في قطاع الأمن.

ضرورة تفعيل آليات الرقابة المالية الداخلية والخارجية على إنفاق موازنة قطاع الأمن

كما تطرقت الجلسة الثانية لموازنة قطاع الأمن الفلسطيني للعام 2019، والإجراءات المتبعة في إعداد الموازنة وآليات إقرارها، وكذلك فعالية آليات الرقابة المالية الداخلية والخارجية على إنفاق موازنة قطاع الأمن. وفحص واقع بند النثرية –مهمات العمل- في المؤسسة الأمنية الفلسطينية.

وبحسب التقرير، تشير مراجعة الموازنة العامة للسنوات السبع الأخيرة (2013-2019) إلى انخفاض مستمر في نسبة الموازنة المخصصة لقطاع الأمن من مجمل الموازنة الجارية للسلطة الفلسطينية، فقد انخفضت الموازنة بحوالي تسع نقاط بين موازنة العام 2014 التي حصلت فيها موازنة الأمن على 28.5% من الموازنة الجارية (وهي الأعلى في السنوات السبع الماضية) إلى 19.9% في العام 2019. في هذا الإطار. كما ان انخفاض حصة قطاع الأمن من النفقات الجارية إلى خفض نسبة فاتورة رواتب العاملين العسكريين مقارنة بنسبة فاتورة رواتب العاملين في السلطة الفلسطينية.

بلغت الموازنة الجارية لقطاع الأمن ما يقارب 3.443 مليار شيقل عام 2019، أي ما نسبته 19.9% من مجمل الموازنة الجارية للسلطة الوطنية الفلسطينية، منها 2.585 مليار شيقل رواتب وأجوراً، أي ما نسبته 77% من موازنة المؤسسة الأمنية، والباقي موزعة ما بين النفقات التشغيلية (12.5%) والنفقات التحويلية (7.6%)، وفيما تبقى نفقات رأسمالية وتطويرية. ويلاحظ ارتفاع النفقات التشغيلية بمقدار 5 نقاط عن العام 2018.

تعد هذه النسبة الأقل (19.9%) في تاريخ السلطة الوطنية الفلسطينية، ويعود السبب إلى تنفيذ سياسة التقاعد المبكر الاختياري والقسري الذي طبقته الحكومة الفلسطينية على أكثر من 11,055 موظفاً عسكريّاً وفقاً للبيانات والأرقام الواردة في موازنة العام 2018.

أوصى التقرير بإعادة هيكلية موازنة قطاع الأمن لمعالجة الخلل البنيوي، لتعزيز قدرة قطاع الأمن على العمل بشكل فعال، ما يتطلب إعادة النظر في أعداد العاملين وتطوير سياسات التوظيف في هذا القطاع من ناحية، والزيادة في نسبة النفقات التشغيلية والرأسمالية من موازنة قطاع الأمن لتوفير المستلزمات والإمكانيات بهدف تعزيز قدراتها للقيام بالمهام المنوطة بها، من ناحية أخرى، وضرورة استكمال عملية الإصلاح المالي في قطاع الأمن بوضع آليات واضحة ومحددة لبعض بنود الإنفاق، مثل المهمات الداخلية "النثرية"، بتقديم الأجهزة الأمنية معززات الصرف لأجهزة الرقابة، حتى يتم التأكد من سلامة الإجراءات، ما يتيح لأجهزة الرقابة المختلفة، وفي مقدمتها ديوان الرقابة المالية والإدارية، إعمال رقابتها بفاعلية.

وقد أوصى التقرير بوجوب نشر النظام المالي للوزارات والمؤسسات العامة لسنة 2010 في الجريدة الرسمية "الوقائع الفلسطينية"، وضرورة التزام الأجهزة والهيئات الأمنية بالنظام المالي للعام 2020 المعمول به في السلطة الفلسطينية، لإلغاء الاستثناءات، مثل مصاريف النثريات في صورتها الحالية، مع مراعاة آلية الإنفاق للموازنة المكتومة المتعلقة بمصادر المعلومات للأجهزة الاستخبارية. كما أن على مجلس الوزراء إصدار نظام للمشتريات ذات الطبيعة الأمنية الحساسة، ينظم آليات وعمليات الشراء لهذا النوع من المشتريات.

 

ضرورة نشر كافة التقارير المتعلقة بالرقابة على أجهزة الأمن على موقع ديوان الرقابة المالية والإدارية

كما تم استعراض تقرير واقع حالة استجابة الأجهزة والهيئات الأمنية لتقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية الذي يفحص مدى استجابة الأجهزة الأمنية لتوصيات ديوان الرقابة المالية والإدارية في تقاريرها، موصيا بضرورة أن يتم نشر كافة التقارير المتعلقة بالرقابة على أجهزة الأمن على موقع ديوان الرقابة المالية والإدارية ليتاح للجمهور الاطلاع عليها، إضافة الى ضرورة توسيع الرقابة على أداء الأجهزة الأمنية لتشمل الأجهزة ذات الطبيعة الأمنية الحساسة، مثل جهاز المخابرات العامة، والأمن الوقائي، والأمن الوطنيين، وضرورة متابعة تنفيذ التوصيات ونشر فصل مستقل في التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية والإدارية يتعلق بمدى تنفيذ الأجهزة الأمنية لتوصيات ديوان الرقابة المالية والإدارية.

وقد اشارت مديرة المناصرة والمساءلة المجتمعية هامة زيدان أن المنتدى المدني سيواصل متابعة واستكمال تقاريره وتوصياته بمشاركة الأجهزة الأمنية، وذلك وفق الملاحظات والتعقيبات التي وردت خلال المؤتمر.