رداً على مقال د. غازي حمد
تاريخ النشر : 2020-12-31
رداً على مقال د. غازي حمد


د. فهمي شراب
كاتب سياسي مستقل

كتب الدكتور غازي حمد مقالاً عنونه بــ (انتخابات حماس.. بين النمطية التقليدية والتجديد المطلوب). يثني د.حمد على "ثبات حماس أمام مشاريع التسوية السياسية" ويؤكد بأن "لها قوة و تمتلك الكثير من مقومات القوة و من أعداد بشرية وقوة عسكرية وتنظيم واسع" وهذا لا يختلف عليه اثنان، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاهل أو خصم لا يقيم وزناً للمعيار الموضوعي.

ولكن سرعان ما بدأ الدكتور حمد يكتب عن الفشل القيادي والعجز السياسي معتبراً نفسه بعيداً عن القيادة أو العمل الوظيفي والقيادي.. وعلمي بأن د. غازي حمد كان ولا يزال على ثغر مهم من ممارسة العمل الوطني لدى حماس وحكومتها والذي يتهمه بأنه فشل، فكيف ينتقد القيادة السياسية ويبرئ نفسه من هذا الفشل؟؟ ألست جزءا من هذه القيادة؟ ألم تتولى وزارة الخارجية في غزة لمدة 9 سنوات.. فماذا صنعت؟ ألم يكن لديك وقت يا دكتور غازي لتقدم نقدك للقيادة ولحماس أثناء العمل وليس وهي على أعتاب انتخاباتها؟؟ ولماذا لا نصدح يا دكتور بالنقد إلا في مواسم الانتخابات؟؟ فماذا صنعت يا دكتور لتجنيب حماس الفشل في ممارسة العمل الوطني؟!

يؤكد د. حمد أن الانتخابات تفرز "قيادات تقليدية" كما يتهم القاعدة الجماهيرية لحماس بــ "ضيق الأفق" قائلاً: "إن قاعدة حماس لم يجر توعيتها وتثقيفها سياسياً طوال العقود الماضية، وانحصرت ثقافتها في حدود المدرسة الاخوانية"، وبهذه العبارة ينسف أهداف "الوثيقة السياسية" التي أطلقتها حركة حماس قبل ثلاث أعوام، و يعطي حمد إنطباعاً خاطئاً ويظهر وكأنه غير مطلع على التحديثات الأخيرة لواقع شباب وقيادات الحركة الشابة، بل لا نبالغ حين نؤكد بأن هناك قيادات شابة أكثر تطوراً وحيوية وانفتاحاً وفهماً ونجاحاً في عملها من الذين تبوأوا مناصب عليا في الحكومة أو غيرها.

ويستطرد باتهامه لتلك القاعدة قائلاً " وما جرى من تثقيف وتوجيه كان عبارة عن (تلقيم) وليس نقاشا مفتوحا وتبادلا وتنقيحا للآراء والخيارات والبدائل".

وفي نفس الوقت لا يرى أي فائدة من ورشات العمل وجلسات العصف الذهني !! يقول "قاعدة حماس، وبعد 33 عاما من العمل التنظيمي والسياسي والاجتماعي، لم يتبلور لديها فكر أو رأي في توسيع أفقها الانتخابي".

فما هي جهودك يا دكتور وأنت قيادي ومفكر من الأجيال الأولى في حماس في بلورة فكر انتخابي وتوسيع الأفق التنافسي، ونشر الفكر المستنير لايجاد قيادة أكثر رشداً وحيوية وفاعلية؟!!! لقد غاب عنك أن هناك تيار قيادي شبابي واعي وكبير في حماس يطالب بتطوير النظام الانتخابي منذ زمن، بحيث يسمح بتقديم شخصيات جديدة ببرامج انتخابية معلنة عبر مؤتمر عام.

وأن التقليديين المتمترسين في مناصبهم منذ أكثر من 10 أعوام هم الذين يرفضون التجديد ولو كانت مقالاتهم تنادي بغير ذلك!! يغلب على مقال الدكتور حمد الجانب الوصفي والنصائحي، ويظل يكثر من عبارة "على حركة حماس ان تبدع وتفكر في أنماط إبداعية لتخرج من المأزق" وكأنه مجرد كاتب مستقل يقوم بعملية تنظير من بعيد!! وتناسى بأنه جزء من المنظومة ويإمكانه أن يخبرنا مباشرة بتلك الخيارات الإبداعية التي يطالب الحركة بها!! ولو سألني عن أنماط مبدعة ومؤسسات تساهم في تطوير العمل السياسي في قطاع غزة، نذكر مؤسسة ابداع و مجلس العلاقات الدولية التي يقودها الدكتور باسم نعيم، و اللجنة السياسية لحماس.

وفي سياق آخر يعترف د. حمد بحزن وبشيء من نبرة العجز والتحسر قائلاً " فيما نحن نتفرج-واجمين فاغرين أفواهنا- على هذا المشهد الدرامي الصادم، حلقة بعد حلقة، دون ان نفعل شيئا ضد الاحتلال سوى الاستنجاد بشعارات كبيرة وفارغة وبيانات وتصريحات لم يعد لها موقع من الاعراب الوطني!! وبدوري أُذكر د.غازي حمد، وهو الناطق بإسم "اللجنة الوطنية العليا لمتابعة المحكمة الجنائية الدولية" التابعة للسلطة الفلسطينية و التي يرأسها رحمه الله د. صائب عريقات، ومن بين أعضائها د. أحمد المجدلاني ود. رياض المالكي، ود. نبيل شعث ود. مجدي الخالدي،، نسأله ما أخبار محاصرة الاحتلال ومحاسبة قياداته في المحاكم الدولية؟ كم قائد تم اعتقاله أو تصنيفه إرهابي؟ أو منعه من السفر والتنقل؟؟ اسمح لي أقول لحضرتك لم نسمع لهذه اللجنة التي أنت عضواً فيها ركزاً أو حسيساً. يا دكتور غازي.. أنت أكثر قيادي مطلوب منك إبداء الرأي والرد بموضوعية على فترة عملك في وزارة الخارجية وهي بوابة العلاقات مع العالم، فما هي العلاقات التي تم نسجها مع عمقنا العربي والإسلامي على الأقل؟ وهل تم بناء محاضن سياسية لقيادات شابة من خلال وزارة الخارجية؟ هل ساهمت الخارجية في تطوير علاقات مع برلمانيين أحرار وهم كثر ؟؟