أبو إبراهيم العمري.. يطارده الأميركيون منذ 40 عاما ويراوغ رجال الأمن في لبنان
تاريخ النشر : 2009-05-31
غزة-دنيا الوطن
تستغرب مصادر في مدينة طرابلس كما في مخيم البداوي الواقع بالقرب من المدينة أن تثار، الآن، قضية وجود أحد أخطر الذين تتعقبهم المخابرات الأميركية ويدعى حسين العمري المعروف باسم أبو إبراهيم في لبنان، وأن يحكى عن تنقله في مناطق الشمال. وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد وزعت تقريرا أمس يتحدث عن وصول أبو إبراهيم العمري الذي تطارده المخابرات الأميركية منذ عقود بسبب أعمال إرهابية وتفجيرات استهدفت مصالح أميركية وإسرائيلية منذ ثمانينات القرن الماضي، إلى مدينة طرابلس وعلاقات له بمخيم البداوي. ونقلت عن مسؤول بارز في مكتب التحريات الفيدرالي (أف.بي.آي) هروب أبو إبراهيم إلى طرابلس.

وقال مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، والذي عمل في بغداد بعد الغزو الأميركي في 2003، إن هناك شكوكا جدية في أن أبو إبراهيم دعم المسلحين في العراق، موضحا أنه تمكن من الوصول إلى لبنان عبر سورية بعد أن ضاعفت قوات التحالف جهودها في طرد المسلحين من محافظتي الموصل وصلاح الدين، حيث كان إبراهيم ينفذ عملياته. والرجل الذي يبلغ من العمر اليوم 73 عاما، فلسطيني يوصف بأنه «أسطورة» في قدرته على التخفي، ومهارته في مجال المتفجرات، وهو متهم بتفجير طائرة أميركية قبل نحو عشرين عاما تسبب بمقتل فتى في السادسة عشرة من العمر وجرح نحو 12 آخرين. ويستهجن نائب طرابلس في كتلة تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش، «أن تثار مسألة أبو إبراهيم الآن، وهو المطارد رقم 1 من قبل المخابرات الأميركية منذ الثمانينات، وكان في العراق قبل أن يأتي إلى لبنان وليس بعيدا عن متناول الأميركيين». ويضيف علوش: «نحن نعرف أن أبو إبراهيم شخصية مهمة على المستوى العالمي، وهناك أخبار تقول بأن له شقة في بيروت مستأجرة باسم سري ومستعار، وهناك أخبار متداولة تفيد بأنه يتنقل بين بيروت وطرابلس منذ مدة، والأمر ليس بجديد. ونعرف أيضا أن زوجته من عائلة كبيرة في طرابلس وهي مقيمة في المدينة، كما أن عنوانها معروف من قبل الأمنيين اللبنانيين، ونعرف أماكن سكن إخوته، وله عائلة كبيرة بين بيروت وطرابلس. والأجهزة الأمنية في لبنان تقوم بتعقبه، فقد ترددوا أكثر من مرة على بيته وأفراد عائلته لاستجوابهم، ولا بد أنهم سيفعلون ذلك مرة جديدة بسبب الخبر الجديد الذي أثير». ويكمل علوش قائلا: «يجب أن لا نتصور أن رجلا خطيرا مثل أبو إبراهيم، يتنقل في الشوارع دون أن يتخفى. فكارلوس الشهير هو تلميذ إبراهيم، ومن هنا يمكن أن نتصور عن أي نوع من الرجال نتكلم، فهو من أبرع من صنع المتفجرات في العالم، وعنده قدرة هائلة على التخفي، ويحير الأميركيين منذ 39 سنة، ولم يتمكنوا من إلقاء القبض عليه». ويشرح علوش قائلا: «الرجل أقام في العراق وعدة بلدان، كما قام بعمل تفجيرات في سورية لصالح النظام العراقي، وتعقبه الجهاز الأمني السوري، لكنه لم يقم في لبنان بأي عمل يحاكم عليه. وفي حال طالبت أميركا بتسلمه من لبنان، فلا يوجد أي اتفاقية بين البلدين تسمح بذلك، إلا في حال تم طلبه من الإنتربول أو عبر مذكرة دولية». وعن سبب تعقب قوى الأمن اللبنانية له ما دام ليس متهما بأي شيء في لبنان، يجيب علوش: «نظرا لما تعرض له لبنان من أعمال إرهابية وتفجيرات، فلا شيء يمنع أن يكون لأبو إبراهيم صلة ما بهذا الموضوع».

يقول النائب علوش أيضا إنه يعرف أبو إبراهيم شخصيا، وإنه التقاه يوم كان في لبنان، وقبل أن يغادر إلى العراق في الثمانينات، ويقول عنه «كان معروفا في البدء مع القوميين العرب، واسمه متداول بقوة منتصف السبعينات، وانضم بعد ذلك إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعمل في القسم الخارجي مع وديع حداد في العمليات العسكرية ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية، وكان له معمل لصنع الطوب وبيت في مخيم البداوي، أعتقد أنه باعهما، ولم تعد له أية صلة بالمخيم، مما يجعلنا نفكر أنه لن يذهب إلى هناك».

في مخيم البداوي يؤكد أكثر من مسؤول سياسي أن الرجل لم يظهر هناك، والبعض لم يسمع بقصة أبو إبراهيم أصلا، ومنهم من لا يعرف اسمه. لكن أبو عدنان عودة، مسؤول القيادة العامة في شمال لبنان، عندما يسمع اسم أبو إبراهيم يبدو وكأنه يعود أعواما طويلة إلى الوراء ويقول: «نعم، نعم هذا مناضل كبير جدا، ومعروف للذين ناضلوا في الثمانينات». أبو ياسر، مسؤول فتح الانتفاضة في الشمال يتذكر هو الآخر قبل أن يجيب متحمسا: «طبعا، الرجل معروف، لكنه غائب عن المخيم منذ فترة طويلة جدا، ولم يعد له من أقرباء هنا، عائلته في طرابلس، وكان له منزل باعه بالوكالة عبر شخص آخر منذ ثماني سنوات، ومعلوماتنا أنه يعمل عسكريا في العراق من زمن طويل جدا، ومنذ نحو ثمانية أشهر كان أحد الموقعين على بيان أصدره تكتل الجبهات العراقية ضد «القاعدة». ما نعرفه هنا أنه من العقول المفكرة وله باع طويل في استهداف المصالح الأميركية». كثيرون في لبنان يعرفون هذا الرجل الذي تعتبره المخابرات الأميركية «خطيرا جدا» ويستحق أن تدفع في مقابل تسلمه ملايين الدولارات، لكن معارفه القدامى أيام النضال الفلسطيني لم يروه منذ عقدين على الأقل، ولعل صورته قد تغيرت، بعد أن فعل العمر فعلته. لذلك يبقى ذلك الرسم الإلكتروني الذي تنشره بعض المواقع الإلكترونية، وتقول إنه تقريبي، بفضل شهادة رجل يعرفه أمام المحاكم الأميركية، هو كل ما تملكه الـ«إف.بي. آي» من رسم للرجل الأسطورة الذي حير الأجهزة الاستخباراتية وراوغها لعقود من دون أن تنال منه.