علي ابو نعمة:الفلسطينينون ليس لديهم ارض ولكنهم شعب فريد عندهم دولتان
تاريخ النشر : 2009-05-17
علي ابو نعمة:الفلسطينينون ليس لديهم ارض ولكنهم شعب فريد عندهم دولتان


امستردام-دنيا الوطن-محمد بكر ابو ليل
غصت القاعة المركزية المركزية في "البالي" الذي يقع في قلب امستردام النابض وفي يوم السبت الذي تنشط فيه الحركة الشعبية بشكل كثيف وخاصة انها تسبق يوم العطلة الرسمية، وبالرغم من قدسية هذا اليوم بالنسبة للهولنديين العاملين لانهم يشرون حاجياتهم في هذا اليوم لطوال الاسبوع، الا ان فلسطين كانت حاضرة فاثبت تلك الوجوه الهولندية التي لم ارى معظمها في اي لقاء لفلسطين قبل ذلك ان هناك تقدما غير معلن وثابت لدعم القضية الفلسطينية وشعبها ، لاسيما ان هذا اللقاء جاء ايضا للاحتفال بمرور اربعين عاما على اقامة جمعية مناصرة الشعب الفلسطيني في هولندا، التي اسستها مجموعة من الناشطين الهولنديين وعلى رأسهم السيد بيترس هندركس، مدير قسم الاذاعة العالمية حاليا في الاذاعة الهولندية، الا ان وجود الضيفان المحاضران من فلسطين ومن جنوب افريقيا كان له اثرا ايضا لوجود هذا الكم الذي لم اعهده من قبل من الوجوه ذي البشرة البيضاء، وعلى رأسهم السيد دريس فان اخت رئيس الوزراء الهولندي السابق والمناصر حاليا للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
ومن الجدير بالذكر ان تنظيم جمعية مناصر الشعب الفلسطيني، ورابطة الجالية الفلسطينية ومؤسسة العودة في هولندا، يأتي في اطار التعاون بين المنظمات الفلسطينية وبرنامج جمعية المناصرة الداعم للقضية الفلسطينية .

افتتح السيد فيم لانكامب رئيس جمعية مناصرة الشعب الفلسطيني بكلمة قصيرة رحب بها في الحضور، وقال: ان الهدف من انشاء جمعية مناصرة الشعب الفلسطني في هولندا كان ولا يزال لاحقاق العدالة للقضية والشعب الفلسطني، والقت السيدة نوال الباز باسم المؤسسات الفلسطينية كلمة مقتضبة، عبرت فيها عن روح العطاء والسير من اجل ايجاد حل عادل للعودة الى فلسطين بكرامة .
ورأس السيد محمد الرباع عضو البرلمان الهولندي السابق والمناصر للقضية الفلسطينية اللقاء، واثر تقديمه للمحاضر الاول علي ابو نعمة من فلسطين، اجاب عن نفسه ان فلسطين تستحق اكثر من مثل هذه اللقاءات.

السيد علي ابو نعمة باحث فلسطيني، ومكتشف ( الكترونك انتفاضة)، قال بلغة انجليزية رصينة، هذه هي المرة الاولى التي احاضر فيها في امسترادام، واهنيء جمعية المناصرة على اطفاء شمعتها الاربعين لتضيء الطريق لفلسطين من خلال التعريف بالقضية الفلسطينية، وقال مداعبا: كنت آمل عدم وجود هذه المؤسسة اصلا، لكن وجود القضية الفلسطينية وتشريد شعبها فرض وجودها.
وقال: ان الصراع العربي الصهيوني لم يبدأ عام 1948 بل بدأ قبل ذلك بكثير، عندما اتى الصهاينة الى فلسطيني في اوائل القرن الماضي، وزادت حدة هذا الصراع مع وجود مشكلة اللاجئين وضرب مثلا ان غزة تحتوي لوحدها على 80 % من اللاجئين الذي شردو من مدنهم وقراهم من قبل العصابات الصهيونية.
وعرج على مستشاري بوش( المنقرض) الذين كتبوا اخر ايام حياتهم - المفعمة كراهية وحقد على الشعب الفلسطيني – يجب حل المشكلة الفلسطينية على اساس الدولتين وبحدود الرابع من حزيران 1967 ،ولا يحتوي الاقتراح عودة اللاجئين التي هي لب المشكلة.
واستطرد قائلا: اذا قلنا على سبيل المثال لنرجع اليهود الى بلدانهم الاصلية ، فسوف تصاب تلك البلدان التي اتو منها بصدمة وهي بلدانهم التي صدرتهم الى فلسطين، فكيف بهذه الدول التي يتغنى اغلبها بالديمقراطية وحقوق الانسان تصمت عن حق عودة ابناء الشعب الفلسطيني وهم اهل واصحاب الارض الى قراهم ومدنهم، ويعبر المحاضر عن سياسة النفاق والاستهبال السياسي التي تنتهجها هذه الدول اذا كان الامر يتعلق بفلسطين دائما، علما ان الموافقة العربية جاهزة لكل مثل هذه المواقف اما بالصمت او بالايماء او بابتسامة الرضى المرسومة على وسائل اعلامهم.

واضاف السيد ابو نعمة: ان كل الاتفاقات المطروحة، همها الاكبر وهدفها بقاء اسرائيل والمستوطنات وعدم حل مشكلة اللاجئين وبعيدا عن القرارات الدولية التي اخذوها اصلا والتي تضمن حق العودة للاجئين الفلسطينين، وازالة المستوطنات التي تخنق الارض والانسان ، وهدم الجدار العنصري وحرية التنقل للاشخاص السلع وغيرها كثير.

وقال السيد ابو نعمة: اذا سألت الاسرائيليين عن حل الدولتين فسيوافق اغلبهم على حل الدولتين ، ولكن اذا قلت لهم، انسحبوا من الارض فنفس الاغلبية ضد الانسحاب .

وعرج السيد ابو نعمة على الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني فقال متهكما: الفلسطينينون ليس لديهم ارض ، ولكنهم شعب فريد عندهم دولتان مختلفتان في الضفة وغزة والمصيبة ان اسرائيل تخافهم.

وتنشيطا الذاكرة اعاد المحاضر قول رئيس الخارجية الصهيونية ليبرمان الذي قال، لماذا دولتان فيوجد عندنا مليون ونصف فلسطيني وطرد الفلسطينيين من الجليل وباقي فلسطين يعني وجود دولتان، هل سمعته الدول المجاورة لفلسطين –سؤال ليس بحاجة الى جواب.
وقال السيد ابو نعمة: يوجد في فلسطين حاليا تقريبا عدة ملايين من الفلسطينيين وفي عام 2015 سيكون عدد الفلسطينيين اكثر من الاسرائيليين ، اما بشأن دولة اسرائيل فقال: ان الصهيونية قوية ، لكنها لا تتجدد ولم تتجذر على الارض الفلسطينية والفلسطينينون متمسكون بأرضهم وهويتهم وهم في طريقهم للاغلبية ، اضافة الى مساندة العالم لهم وخاصة الشعوب وتزداد هذه المساندة، وترك التحليل للحاضرين الذين صفقوا له في النهاية.

اما السيد ستيفن فريدمان الاستاذ الباحث في جامعة جوهانسبرغ، فقارن بين النموذج الجنوب افريقي في النضال والفلسطيني من جهة اخرى وقال: هناك تشابه كبير بين الحالتين جنوب افريقيا العنصرية واسرائيل، كان هناك مستوطنات في كل مكان وفي اسرائيل كذلك، حكومة عنصرية حيذاك وحكومة عنصرية الان في اسرائيل ، ولكن النصر الذي حققه السود في جنوب افريقيا نتيجة نضالاتهم المستمرة اعطى الامل الكبير لانتصار الشعب الفلسطيني.
واضاف: هناك تواز بين نظام جوهاسبرغ واسرائيل في مجالات كثيرة، وكان هناك تعاون استراتيجي بين الدولتين ولكن انهيار نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، يجب ان يكون الدرس الاول للشعب الفلسطيني ، وان الحل السياسي مهما يكن قاسيا فعليهم ان يتعايشوا معه، واضاف البروفسور الجنوب افريقي: هناك حكومة اسرائيلية في جانب ، وهناك شعب فلسطين في الجانب الاخر، الاولى تاخذ الارض والثانية تدافع عن ارضها من اجل الحصول على حقها، ولدى الفلسطينيين حق مشروع في الدفاع عن ارضهم ومعتقداتهم، واضاف: ومن وحهة النظر الاسرائيلية لديهم الحق في تشريد وتهجير وطرد الفلسطينين، واضاف دولة اسرائيل لديها كل الاسلحة، لكنها دولة ضعيفة سياسيا مثل حكومة جنوب افريقيا سابقا، والنضال من اجل فلسطين يضعف دولة اسرائيل اكثر ويسرع في انهائها.
واضاف: ان الحملة العالمية السياسية منذ العام 1985 ضد نظام الفصل العنصري كان لها دورا محوريا في انهاء نظام بريتوريا، وجاء توقيع ريغان انذاك على قرار انهاء العنصرية في حنوب افريقيا نتيجة الضغط العالمي والداخلي على حكومته.
واختتم قائلأ: يجب تكثيف الحملة العالمية سياسيا على دولة اسرائيل، والضغط عليها شعبيا ورسميا لانهاء معاناة الشعب الفلسطيني ونيل حقوقة .

وبعد المحاضرتين، تحدث بعض الرموز الاعلامية والسياسية معقبين على المحاضرتين، وطرح بعض الاسئلة عليهم اغنت اليوم ببث روح الامل وبطاقة كبيرة للحاضرين من اجل الاستمرار في النضال حتى نيل الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية وعلى رأسها حق العودة، وما المثال الجنوب افريقي ببعيد ( حسب ما قال السيد فريدمان) .