المطران حنا: نرفض لغة التحريض على الكراهية والتطرف
تاريخ النشر : 2020-09-24
المطران حنا: نرفض لغة التحريض على الكراهية والتطرف


رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم: " يؤلمنا ويحزننا ان نسمع في بعض الاحيان اصواتا نشاز تخرج علينا من هنا وهناك لكي تبث سموم الفتنة والكراهية والتعصب والعنصرية في مجتمعاتنا".

وأكد حنا بأنها أصوات نشاز لا تمثل ثقافة امتنا وشعوبنا وتاريخها وتراثها ولكنها اصوات موجودة ويتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي المشبوهة كما ان جهات خارجية تدعم اصواتا من هذا النوع بهدف تقسيم مجتمعاتنا وتفكيكها وشرذمتها واضعاف بنيتها الداخلية والمس بالسلم الأهلي.

وأضاف أن هذا موضوع يحتاج الى اهتمام كبير لانها ظاهرة موجودة واتسعت رقعتها في الاونة الاخيرة بفضل المال السياسي الذي يغدق من هنا وهناك ليس خدمة للدين لان الدين محبة بل خدمة لاجندات سياسية استعمارية هدفها تفكيك المفكك وتجزئة المجزء في منطقتنا العربية لكي يتسنى للاعداء تمرير مشاريعهم واجنداتهم وسياساتهم.

وتابع أن القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث ونرفض اي تطاول على الرموز الدينية التي لها مكانتها وحرمتها كما اننا نرفض من يقومون بإثارة الفتن في مجتمعاتنا العربية وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي فإن كلام التحريض هذا يصل إلى كل مكان.

وأشار إلى أنه أصبح كل إنسان قادرً على أن يفتح له صفحة على الفيس بوك وأن يكتب ويقول ما يشاء دون اي رادع ونحن في الوقت الذي فيه نؤكد بأن وسائل التواصل الاجتماعي يجب ان تستغل من اجل تكريس ثقافة الانتماء الوطني والوحدة والاخوة الانسانية ومن اجل التثقيف والتوعية، ولكننا نرفض ان تستعمل هذه المنابر من اجل التحريض والتكفير والتشهير والاساءة للاخر.

وأضاف أن المسيحيون في هذا المشرق ليسوا نصارى كما يصفهم البعض ونحن نرفض هذه التسمية، نحن مسيحيون ومن لا يريد ان يصفنا كذلك او ان يسمينا بهذه التسمية فالافضل الا يتحدث عنا ، فكلمة النصارى شيء اما المسيحيون هم اولئك المؤمنون بالمسيح المخلص وبدستورالايمان الذي يقول اؤمن بإله واحد.

وشدد حنا على الرفض بأن يقوم أحد ايا كان مركزه وايا كانت صفته بأن يصفنا بأوصاف ليست لنا كما اننا لسنا كفارا ولسنا مشركين ولسنا اهل ذمة او اقلية او جالية في اوطاننا فالمسيحية في هذا المشرق هي عنصر اصيل من مكوناته الروحية والحضارية والانسانية ونرفض ان يقوم البعض بمحاولة اعادتنا الى عصور ما قبل الجاهلية.

وتابع بأننا نرفض التطاول على اخوتنا المسلمين في مقدساتهم ورموزهم الدينية فإننا نرفض ان يتطاول احد على المسيحيين بأي شكل من الاشكال وبدل اللجوء الى لغة التحريض وبث سموم الكراهية والتطرف يمكن ان يكون هنالك حوار وتلاق وتبادل لوجهات النظر بطريقة حضارية انسانية.

وقال: "ان اصوات الكراهية والتطرف ايا كان مصدرها وايا كان لونها وشكلها انما تسيء الى ثقافة الوحدة الوطنية والسلم الاهلي ومقاومتها ومواجهتها يجب ان تكون بالتوعية في دور العبادة وفي المؤسسات التعليمية والاعلامية وسواها".

وأكد بأننا نعيش في مرحلة عصيبة نحتاج فيها الى مزيد من الوحدة والاخوة والتضامن ولفظ ورفض لغة الفرقة والكراهية والتحريض والتشرذم والتفكك، ونعيش في مرحلة تُستهدف فيها امتنا وتستهدف فيها فلسطين فكم نحن بحاجة الى الوحدة والاخوة والتضامن ومحاصرة ورفض اي خطاب طائفي تحريضي ايا كان شكله وايا كان لونه.

ونوه على أن المسيحيون في هذا المشرق وفي قلبه النابض فلسطين الارض المقدسة كانوا وسيبقون دوما كمعلمهم الاول دعاة محبة وخير وسلام، ولن نتأثر بأصوات التحريض ولن تنحرف بوصلتنا تحت وطأة اية ضغوطات او ابتزازات ايا كان شكلها وايا كان لونها.

وتابع أن انتماءنا سيبقى لهذا المشرق وقضيتنا ستبقى فلسطين والقدس قبلتنا وحاضنة اهم مقدساتنا والمتاجرون بالدين والمحرضون والمسيئون يجب ان نحاصرهم وان نواجههم بلغة المحبة والاخوة الانسانية والتوعية خاصة شريحة الشباب المستهدفة بشكل خاص.

وقال: "اتمنى من رجال الدين والعلماء والمثقفين جميعا والاعلاميين وكل المسؤولين كل من موقعه بأن نعمل معا وسويا من اجل مواجهة هذه المظاهر السلبية التي نلحظ وجودها والتي يراد لها ان تنتشر في مجتمعاتنا لكي تحرق الاخضر واليابس ولكننا لن نسمح بذلك بهمة كل الغيورين والحكماء والمثقفين والعلماء المتحلين بالصدق والاستقامة والمحبة والوعي والوطنية الحقة".