"جنينيات" لـ "الإعلام": براعم مُزهرة في حارسة مرج ابن عامر
تاريخ النشر : 2020-06-03
"جنينيات" لـ "الإعلام": براعم مُزهرة في حارسة مرج ابن عامر


رام الله - دنيا الوطن
صدحت مقطوعة موسيقية للشابين رازي عايش ونادين نزال من داخل بناية قديمة عادت إليها الحياة، وسط جنين، مبتهجة بتدشين مركز الطفل الثقافي، الحدث الذي تأخر ثلاثة أشهر بفعل جائحة (كورونا).

ولم تمنع الكمامات والقفازات الطبية وإجراءات التباعد من إعلان ميلاد المركز، الذي يتربععلى نحو 3 دونمات، والمحاط بأشجار تنافسها بنايات ضخمة، في محاولة جادة لخلق حيزخاص بالأطفال.

ونقش الساهرون على المركز اسمه وشعاره على كعكة بيضاء كبيرة، أعلنت حلاوتها للحضور أن الاستثمارفي خلق فضاء حر للأطفال هو الهدف، كما قال نائب رئيس مجلس الإدارة، معمر جرار.

وخصصت وزارة الإعلام حلقتها الجديدة من "جنينيات"، التي تتبع شؤون جنين وقصصهاوأعلامها وأحداثها، لتظاهرة تستهدف الأطفال، وتسعى كما قالت مديرة المركز، ميسون داوود لصناعة الفرح في أفق مدينة الماء والخضراء والوجه الحسن.

بعد نهارواحد من حفل الافتتاح وكلماته الرسمية التي نسجها محافظ جنين، ورئيس بلديتها، ومدير عام مؤسسة "التعاون" الجهة الممولة، ونائب رئيس مجلس إدارةالمركز، واحتفل بها عدد مقلص من مدراء مؤسسات، كان فريق مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، بإشراف منسقها أحمد عمارنة، يضع لمسات النهاية على مبادرة صبغ سماء جنين بطائرات ورقية غدًا.

فيما نحتت المؤسسة على موقعها الإلكتروني: "هذه سماؤنا، كلشيءٍ هنا لنا، النجمة، الطائرة، مراكب البحر، وكل الأرض لنا. وهذه دعوة من فرقالشباب في مؤسسة تامر للصغار والكبار من أجل صناعة طائرات ورقية، وإطلاقها في السماء، الخميس 4/6/2020 الساعة الرابعة عصراً، بالتزامن مع مرور 53 عام على نكسة حزيران."

قدمت "تامر" طريقة صناعة الطائرات الافتراضية للصغار بفيديو، مثلما أكد رئيس البلدية، فايز السعدي أنالاهتمام بالأطفال ركيزة هامة، تأتي رغم الحاجة لبنية تحتية، واحتياجات تنموية.

ويسعى القائمون على المركزللتحليق بالأطفال كطائرات "تامر" في مدينة ارتبطت تاريخيًا بالجنائنوتستلقي في أطراف مرج ابن عامر وعانت وما زالت من طائرات الاحتلال، التي تستبيحها وتعكر صفوها.  

بينما كلّفتإعادة تطوير المركز وترميمه مليون ونصف دولار، وبدأ عمليًا في نسج شراكات معمؤسسات رسمية وأهلية، ويسعى لوضع ميثاق خاص به، ولتنفيذ برامج غير نمطية.ولم تخف مدير عام "التعاون" يارا السالم عن سعادتها، وخاصة أن مركز جنين يكملسلسلة مشابهة  للأطفال في غزة ونابلس والخليل وقلقيلية. وقدمت المؤسسة 91 مشروعًا بنحو25 مليون دولار في مجالات عدة.

وقالت:أنجزنا المشروع في وقت قياسي، فقد بدأنا في 2014 وأنهينا بعد أربع سنوات،واليوم  نتجول في مكتبة، ومختبر، وقاعةموسيقى، ومركز حاسوب، ومتحف للتنوع الحيوي، ونأمل أن نفتح نوافذ الأمل لأطفالجنين.

وشبه اللواء الرجوب الطفل الفلسطيني بـ"عنوان المستقبل والثروة"، فيما تضمنت كلمته إشارات سياسية ووطنية ترفض مخططات الضم، وتؤكد أن أطفالنا سيتخطون هذهاللحظة، التي تخلو من أي بريق أمل، بفعل الاحتلال، وعنصرية الولايات المتحدة السوداء.

وأعرب عن أمله أن ينجح أطفال جنين في مهمة الإبداع والإلهام، معتبرًا البلدية المؤسسة الأهمفي المحافظة، لأدوارها وعملها.
وقدّمت مسؤولة المتحف البيئي، مها زيد شرحًا للرسالة المرجوة من المكان، بجوار صناديق زجاجية تضم مجموعة طيور وزواحف، وتعرف بالتنوع الحيوي لفلسطين، وتجعلهم يفكرون بمستقبل محيطهمالأخضر.

وقالت: نستثمرفي طبيعة بلادنا، وننقل للأطفال رسالة تنوعها الحيوي، ونشجعهم على البحث والتفكيروالتعمق، ونجعلهم أكثر قربًا من بيئتنا.

بينما أشارتمسؤولة الحاسوب في المركز، حسناء عبهري، إلى أن "الطفل الثقافي" سيجعل وصول الأطفال إلى شبكة الإنترنت موجهًا وآمنًا، وسيربطهم بذكاء بالتكنولوجيا، وسينتقل من تعليم الأطفال إلى تمكين العاملات في مجال الطفولة، وتأهيلهن.

وبحسب مديرة المركز، ميسون داوود، فإن "الطفل الثقافي" مقام على 750 مترًامربعًا، ويتوسط المدينة، وسيتخصص في برامج ومشاريع مغايرة، وسيهتم بالاستدامة.

وقالت:عقدنا شراكات مع وزارة الإعلام، و"الكمنجاتي"، و"التربية والتعليم"، ومؤسسات أخرى، وسنخلق فضاء رحبًا لفلذات أكبادنا، وسنبدأ بمشاريع"صحافيات صغيرات"، وفضاءات فنية وموسيقية، وعمل مع مؤسسات ناشطة في حقلالطفولة.

وأعقب افتتاح المركز جلسة "عصف ذهني" بين رئيس البلدية، وفريق مؤسسة التعاون،وأعضاء من مجلس إدارته سعت للبحث في استدامة المركز، وتوسيع دائرة المستفيدين منه.

بدوره، أشار مدير مكتب وزارة الإعلام في جنين، عبد الباسط خلف إلى أن سلسلة"جنينيات" ستكرس لنشر قصص صحافية من المحافظة، وستحتفي بمبدعيها، وبمفاصلمن تاريخها، وتبحث عن سير مغايرة لم تحظ بفرصة الوصول إلى وسائل الإعلام، وتستحق التكريم والإشادة بها.