المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية يحتفل باليوم العالمي للملكية الفكرية
تاريخ النشر : 2020-05-03
المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية يحتفل باليوم العالمي للملكية الفكرية


رام الله - دنيا الوطن
في ظل أزمة إنتشار جائحة كورونا (كوفيد-19)، وفي ظل قرار التعبئة العامة والإجراءات الوقائية للحد من إنتشار الفيروس، احتفل المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية - فِكرICIP   باليوم العالمي للملكية الفكرية عبر ورشة عمل حقوقية ثقافية عن طريق تقنية التواصل عن بُعد (Video Conference) تحت عنوان " لنبتكر من أجل مستقبل أفضل أخضر"، بمشاركة كل من المحامي شادي خليل أبو عيسى والمحامي ربيع غناطيوس والصحفية باتريسيا متى والباحث القانوني يوسف عبد علي والدكتور فادي حداد والمحامية جانيت حداد.

وتم عرض جدول الأعمال المتضمن العناوين التالية:

- الملكية الفكرية في العالم ما قبل الكورونا.

- أهمية الابتكار في ظل تحديات جائحة الكورونا.

- الابتكار من أجل مستقبل أفضل أخضر.

- النتائج المترتبة على الواقع ومواجهة التحديات (التوصيات العامة)

افتتحت ورشة العمل بعدة مداخلات من المشاركين

بداية، أشار المحامي شادي خليل أبو عيسى إلى أن الملكية الفكرية هي المنتجات ذات الطبيعة المعنوية أو الفكرية، وغالباً ما تفسر على أنها حقوق الطبع أو النشر، وتوابعها من حقوق إنتاج أو إذاعة أو ابتكار، وهدف هذه الحقوق هو تقديم معلومات لأجل تقدم المعرفة والصناعة بصورة عامة. ويتلخص جوهر حماية الملكية الفكرية في أنها تعطي للفرد حقّاً لحماية ما ابتكره، وتمكنه من التصرف به، وتمنع عن غيره التصرف في هذا الابتكار إلاّ بإذنه، وتقوم الدول بصيانة هذا الحق، فتعاقب كل من يعتدي عليه -عادة!!-. كما أن هذه الحماية تنسحب أيضاً على المستهلك بحمايته من التضليل والإيهام والخداع. ولا شك أن هذه الحماية تعد أحد العوامل الأساسية في إرساء دعائم الاقتصاد الوطني للدول، وتحقيق مكانة مرموقة على الصعيد العالمي.

وأضاف المحامي أبو عيسى: ان المعلومة هي أحد ثمرات فكر الانسان التي تتحول إلى رصيد معرفي تستقي منه البشرية كل ما هي بحاجة إليه لتيسير سبل الحياة. لذلك، فإن من أهم التحديات المطروحة خلال هذا العصر، هي بناء نظام قانوني مترابط ومتوازن يحوي متغيرات النموذج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي مع ضمان الحريات والحقوق الأساسية في العالم الرقمي. وإن تأمين الحماية الفعلية للملكية الفكرية سيكون حافزاً لكل مؤلّف ومنتج ومبتكر للانتاج أكثر فأكثر.

من هنا، يقتضي ايجاد تشريعات تواكب التطور التكنولوجي وايجاد محاكم متخصصة في مجال حماية الملكية الفكرية وتنظيم دورات تدريبية بالتعاون مع منظمات دولية متخصصة للقضاة والمحامين ولكافة موظفي مصلحة حماية الملكية الفكرية والمؤسسات الأمنية والجمركية ونشر ثقافة احترام حقوق الملكية الفكرية في المدارس والكليات والادارات والجمعيات والبلديات والوزارات وعبر كافة وسائل الاعلام.

وتطرح شبكة الانترنت صعوبات اضافية مرتبطة بقدرة هذه الشبكة الفريدة على القيام بأعمال نشر فوري وآني للأعمال والآثار الفكرية على النطاق العالمي، وبطبيعة هذا النشر القابل للانتشار السريع عبر العالم، الأمر الذي أدى ويؤدي إلى مضاعفة مخاطر التقليد والاستعمال غير المشروع للمؤلّفات الفكرية فيها التي وإن كانت قوانين الملكية الفكرية في العالم تعاقب نظرياً عليها، غير أن ذلك يبدو صعب التطبيق من الواجهة التطبيقية والواقعية .وغالباً ما تحصل تلك الاشكالات عن طريق تزايد استخدام تكنولوجيا المعلومات في مجال التجسس الاقتصادي، وهو ما يمكن تسميته بالقرصنة الفنية والتجارية.

ومن ثم، وجّه المحامي أبو عيسى تحية إلى العاملين في القطاع الطبي الاستشفائي الخيري خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا.

بعدها، تطرق الدكتور فادي حداد إلى أهمية الملكية الفكرية كسند أساسي وضروري لقيام وتطوير الصناعات وتوفير الحماية للمنتجات ولبراءات الإختراع. إذ أن حماية الملكية الفكرية تشجع وتجذب الإستثمارات الأجنبية وانتشار المكتشفات والابداعات على أنواعها، بفضل وجود الروادع القانونية والاجرائية التي تحمي من السرقة والنسخ والقرصنة والتقليد.

من هنا، إن صوّن الملكية الفكرية وحمايتها يتيح لأصحاب الحقوق الاستفادة منها واستثمارها فينعكس الأمر على ازدهار وعلى تطور وتقدم البلاد وتمكنها من مقارعة الدول المتقدمة وتأمين موقع مرموق لها بين هذه الدول المتصارعة على تسجيل أعلى رقم لبراءات الاختراع سنوياً في سبيل إعلاء شأنها بين الأمم صناعياً واقتصادياً وثقافياً، ويقتضي الاهتمام بموضوع الملكية الفكرية على أعلى الدرجات لما فيه فائدة ومصلحة للوطن.

ومن ثم، بحثت الصحفية باتريسيا متى مسألة الملكية الفكرية بأفكارها الأساسية، مشيرة إلى أنه يجب الانطلاق في اليوم العالمي للملكيّة الفكريّة من فكرة وحيدة ألا وهي أنّ هذه الملكيّة تتخطّى الأقوال، الكتب والاختراعات، لتعبّر عن طريقة تفكير الإنسان وأفكاره. وهذه الأفكار تعكس في أغلب الأحيان شخصيّته الّتي تميّزه وتفرض مكانته في المجتمع. والدّفاع عن أفكار الإنسان هو الدّفاع عن كرامته واحترام لعقله ونتاجه الفكريّ، ما يؤكّد الأهميّة المُعطاة للملكيّة الفكريّة ليس فقط في يومها العالميّ إنّما على مدار الأيّام والسّنوات.

واعتبرت الصحفية متى أنه بات من الصّعب أن يجد الإنسان له مساحةً خاصّةً تميّز أفكاره في ظلّ التّطوّر التّكنولوحي والعولمة وسيطرة مواقع التّواصل الاجتماعيّ على حياة مليارات النّاس. بموازاة ذلك، يجد بعض المتطفّلون سهولة في سرقة أفكار الغير وأعمالهم الأدبيّة ولن نبالغ إن قلنا سرقة "هويّاتهم" خصوصاً وأنّ هويّة الانسان في فكره. وكلّ هذه التّحديات تفرض واقعاً واحداً يتمثّل بضرورة ايلاء الملكيّة الفكريّة الجديّة التي تستحقّها ومضافرة الجهود في مجال الدّفاع عنها. علماً أن بعض الدول قطعت شوطاً كبيراً في حماية ملكيّة أبنائها ولكن لا تزال بعض الدّول الأخرى بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لحماية أفكار مخترعيها وكتاباتهم. إلّا أنّ المبدأ الوحيد بين كل تلك الدّول هو أنّها كانت السّباقة في الدّفاع عن الحريّات وحماية حقوق الإنسان وتالياً جعلت حماية مفكّريها ومخترعيها من أبرز أولويّاتها، ولمركز فِكر دفاعات عن الملكيّات الفكريّة كثيرة بما فيها توقيع اتفاقية تعاون مع الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية ومع عدّة مؤسسات حقوقية ثقافية.

ومن ثم، اعتبرت المحامية جانيت حداد أن الحق الفكري حق يتربع بدون منازع على عرش كل الحقوق، ويحتل مركزاً بارزاً ضمن حقوق الملكية. ولحق المؤلّف وجهان: أحدهما أدبي أو معنوي، والآخر مادي.

فالحقوق المعنوية تخوّل صاحبها مزايا أدبية يراد بها حماية المؤلِّف باعتباره خلقاً لصيقاً بشخصيته، وتكون له أبوته والهيمنة عليه. أما الحقوق المادية فتخوّل صاحبها مزايا مالية تتيح له الاستئثار بثمرة جهده المادية، فيكون له حق استغلال مصنفه. ونظرا للأهمية المتزايدة للحقوق الفكرية، فقد طالبت المنظمة العالمية للملكية الفكرية جميع الدول إلى سَنّ القوانين المنظمة لهذه الحقوق وذلك من أجل تشجيع النشاط الابتكاري والإبداعي.

وأضافت: إن موضوع الملكية الفكرية يكتسب أهمية بالغة من حيث كونه يتعلق بمسألة حساسة وخطيرة، ويزيد من أهمية الموضوع التطورات الهائلة الحاصلة في مجالات التكنولوجيا والابتكارات، الشيء الذي ينجم عنه ظهور وسائل جديدة ومتطورة لتبادل المعرفة بطرق سهلة وفعالة. وتزداد الأهمية التي توليها الدول حالياً بمجال الملكية الفكرية انطلاقاً من الدور الذي يلعبه في تنشيط حركة الاقتصاد العالمي وما يحققه من مداخيل مالية هامة.

بعدها، تحدّث الأستاذ يوسف عبد علي عن الصعوبات والتحديات التي تواجهها الملكية الفكرية وكيفية معالجة هذه التحديات، خاصة في ظل التطور التكنولوجي مع دخولنا عصر الذكاء الاصطناعي، وقد صنّف هذه التحديات الى عدة أنواع:

- تحديات تتعلق بثقافة المجتمع بشكل عام، وهي نظرة أفراد المجتمع لدور الملكية الفكرية وأهميتها، فبالرغم من أن البيئة المجتمعية في تطوّر مستمر، وأن ثقافة ودرجة الوعي المتعلق بالملكية الفكرية وحمايتها تتطور وتنتشر، الا أن هذه الثقافة بحاجة الى تعزيز عبر ابراز دور الملكية الفكرية في الاقتصاد واهميتها كما وأن حقوق المبتكر والمؤلف محمية بموجب القوانين مما يعزز الدافع الى الابتكارات والإنتاج الادبي الفني أو الصناعي، ويكون ذلك عبر نشر الوعي إعلامياً وأكاديمياً كما وعبر ورشات العمل والندوات وغيرها من الأمور التي تُبرز دور الملكية الفكرية وأهميتها وأن أي اعتداء على الحقوق هو جرم يعاقب عليه القانون.

- تحديات لوجستية وقانونية وتنفيذية، فمن ناحية أولى يؤدي ضعف الإمكانات المادية والدعم اللوجستي الى ضعف في جهاز الرقابة والمكافحة، ومن المعلوم أن جهاز الرقابة لكي يكون فاعلاً يحتاج الى إمكانات مادية وإلى أدوات تقنية وبشرية وان أي ضعف في هذه العناصر يؤدي حتماً الى زيادة في انتهاكات الحقوق والاعتداء عليها، وبالتالي يقتضي دعم المؤسسات الرسمية والغير رسمية المعنية بالملكية الفكرية لكي تقوم بدورها الرقابي ولمكافحة الانتهاكات والاعتداءات، كما أن ما تواجهه البشرية حالياً في ظل جائحة كورونا، تحد من فاعلية العنصر البشري على القيام بالرقابة المطلوبة، فلا بد عندئذٍ الا من الاعتماد على الأدوات التقنية في الحالات التي تسمح بذلك خصوصاً مع تطور العالم الرقمي، كما أن ما يحد من الانتهاكات في هكذا أوضاع هو ما ذكرته في البند الأول بحيث انه كلما كانت ثقافة المجتمع متطورة وتحترم الملكية الفكرية، كلما حدّت من الاعتداءات وبالتالي خفّت الحاجة الى كادر بشري للعمل على مكافحة الانتهاكات. من ناحية ثانية فان ما يشهده العالم من تطور مستمر لا سيما العالم الرقمي وبصورة كبيرة، كما ونشوء الذكاء الاصطناعي ودخوله في الصناعة من بابه العريض، يجعل القوانين الناظمة مقيدة الى حد بعيد، فالتكنولوجيا في تطور سريع ومستمر، وهذا يقتضي أن تواكبه تشريعات متغيرة تراعي هذا التطور. وأخيرا المشاكل التنفيذية المتمثلة بتكملة المهمة التي قام بها الجهازين التشريعي واللوجستي المتمثل بمكافحة الانتهاكات والاعتداء على الحقوق وهو ما يستلزم تشديد في العقوبات وسرعة في الأحكام.

- تحديات تقنية بيئية، ان هذه المشكلة مرتبطة الى حد ما بالمشكلة اللوجستية في شقها التقني، فكما نعرف اننا أصبحنا في عالم واقتصاد رقمي متطور وأن التكنولوجيا دخلت عصراً جديدا هو عصر الذكاء الاصطناعي الذي يُعرّف بأنه المجال العام الذي يغطّي كل ما يتعلق بإكساب الآلات صفة " الذكاء "، وذلك بهدف محاكاة قدرات التفكير المنطقي الموجودة عند الإنسان، ان هذا التطور دونه عدة عقبات منها مواكبة الدولة لباقي الدول في هذه التكنولوجيا للاستفادة في شتى المجالات الاقتصادية والزراعية والصناعية والصحية خصوصاً في ظل جائحة كورونا او في اية ازمة او وباء مستقبلي، مما يحتم أيضا ضرورة الانتقال الى الحكومة الرقمية. والعقبة الثانية هي مراعاة الابتكارات الصديقة للبيئة والتركيز عليها مما يساعد في حماية البيئة والتخفيف من الأضرار التي نتجت عن الصناعات المضرة بشتى أنواعها.

أما المحامي ربيع غناطيوس، فقد أشار إلى أنه ليس غريباً أن يتصور البعض عجز تشريعات حماية حق المؤلف عن توفير الحماية لمؤلف المصنفات المدخلة في شبكة الانترنت من عمليات الاستعمال غير المرخص بها. وهذا التصور نابع من طبيعة شبكة الانترنت الخاصة وخصوصيتها وكيفية استخدامها واستعمالها. إذ أنها تبيح لمستخدم كل حاسوب أو هاتف ذكي مرتبط بالشبكة أن يتلقى منها ما يشاء من المعلومات وأن يستعملها وفقاً لما يراه متجاهلاً في العديد من الأحيان حقوق أصحابها.

وفيما يتعلق بإفشاء السرية، ولأن المعلومات الفنية عبارة عن مجموعة من العناصر تدخل في تكوينها، وتعطي مالكها ميزة على منافسيه إذا هو استغلها قبل زوال سريتها، فإنه يحرص المحافظة عليها عند نقلها إلى الغير بالتعاقد. ولهذا، فإنه يضمن العقد نصوصاً تكفل له بسريّتها في حالة التعاقد عن طريق شبكة الانترنت تبقى مهددة بمخاطر إذاعتها من قبل أطراف أخرى ثالثة. وهذه المخاطر مهما حاول مدخل المعلومات أو من يتعاقد معه التصدي لها، فإن وجودها يهدد المعلومات  ما بقيت تحتفظ بسريتها.

أما بالنسبة إلى الاعتداء على المعلومات الفنية بالسرقة أو التقليد، فهو، يتم عن طريق الغير أو بالتعاون مع مستخدمي الشركات المحتفظة بالمعلومات الفنية، عندما يحصل أحدهم على ما يمثل العنصر السري فيه. لذا، يتعين توفير الحماية ضد مثل هذه الأخطار.

بعدها، تم عرض ورقة العمل الخاصة بالمركز ومناقشة الدراسة الصادرة عن مركز فِكر في اليوم العالمي للملكية الفكرية وهي على الشكل التالي:

الملكية الفكرية ما قبل الكورونا:

بالرغم من الأزمات الإقتصادية عالمياً فإن ما أورده مدير عام "الويبو" السيد فرانسس غري حول نتائج الويبو عن العام 2019 يبين النمو الذي تميز به العام الفائت، حيث "نمت طلبات البراءات الدولية المودعة بموجب معاهدة البراءات بنسبة 5.2% (265,800 طلب) في 2019، وارتفعت طلبات العلامات التجارية الدولية بموجب نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات بنسبة 5.7% (64,400 طلب). وشهدت حماية التصاميم الصناعية بموجب نظام لاهاي للتسجيل الدولي للتصاميم الصناعية نمواً بنسبة 10.4% (21,807 تصاميم)، لتتوج هذه الأرقام سنة قياسية جديدة لخدمات الملكية الفكرية العالمية للويبو." وقد جاءت هذه النتائج لتجعل " الصين تتجاوز الولايات المتحدة الأميركية ولتصبح أكبر مصدر لطلبات البراءات الدولية المودعة لدى الويبو في خضّم عام آخر شهد نمواً قوياً في الخدمات الدولية للملكية الفكرية للمنظمة وأنشطة الإنضمام إلى معاهداتها وقاعدة إيراداتها.بما عدده 58,990 طلباً مودعاً في عام 2019 بموجب نظام معاهدة التعاون بشأن البراءات (معاهدة البراءات)"، وبهذا تكون الصين قد أنهت هيمنة "الولايات المتحدة (57,840 طلباً في عام 2019) كأكبر مستخدم لنظام معاهدة البراءات الذي يساعد على تحفيز الإبتكار ونشره - وهو مركز شغلته الولايات المتحدة سابقاً عاماً بعد عام منذ أن بدأت معاهدة البراءات عملياتها في عام 1978 ".

من جهة أخرى، فان طلبات العلامات التجارية الدولية بحسب المنشأ باستخدام نظام مدريد للتسجيل تصدّرته الولايات المتحدة التي أودعت (10,087 طلباً) في عام 2019، وتلاهم مباشرة المودعون في ألمانيا (7,700 طلب) والصين (6,339 طلباً) وفرنسا (4,437 طلباً) وسويسرا (3,729 طلباً) .

أما نظام التصميم الدولي عن طريق التصاميم الواردة في الطلبات المودعة بموجب نظام لاهاي فقد نما بنسبة 10.4% في عام 2019 ليصل إلى رقم قياسي هو 21,807 تصميماً. وحافظت ألمانيا، بما عدده 4,487 تصميماً، على مكانتها كأكبر مستخدم لنظام التصاميم الدولي. وتجاوزت جمهورية كوريا (2,736 تصميماً) وسويسرا (2,178) لتصبح ثاني أكبر مستخدم لنظام لاهاي في عام 2019. واحتلت إيطاليا وهولندا المرتبتين الرابعة والخامسة، على التوالي، بما عدده 1,994 و1,376 تصميماً. ومن أكبر 5 بلدان منشأ، سجلت جمهورية كوريا (+ 77.1%) وإيطاليا (+ 58.1%) أسرع نمو.

أما لجهة الشركات، فقد إحتلت شركة سامسونج للإلكترونيات من جمهورية كوريا، بما عدده 929 تصميماً ورد في تسجيلات منشورة، صدارة أكبر المودعين، وتلتها شركة فونكل موبلماركيت الهولندية (859)، وشركة إل جي للإلكترونيات من جمهورية كوريا (598)، وشركة فولكسفاغن الألمانية (536)، وشركة بروكتر وغامبل الأمريكية (410). وضمّت قائمة أكبر 10 مودعين، مودعين اثنين من كل من إيطاليا وهولندا وجمهورية كوريا والولايات المتحدة ومودعاً واحداً من فرنسا وألمانيا.

ويتبين من خلال إحصاءات العام 2019 ان أفضل المجالات هي التصاميم المتعلقة بمعدات التسجيل والإتصالات حيث شغلت (13.6%) أكبر حصة من إجمالي التصاميم، تلتها تصاميم الأثاث (10.1%)، ووسائل النقل (9.4%)، والعبوات والحاويات (6.4%)، وأجهزة الإنارة (6.2%). ومن أفضل 10 أصناف، شهد صنفا معدات التسجيل والإتصالات (+ 46.4%) والملابس (+35.1%) أسرع نمو.

على المستوي اللبناني:

أما في لبنان، فقد تراجع المؤشر لدى الويبو فيما يتعلق بطلبات البراءات الدولية المودعة بموجب معاهدة البراءات بحسب المنشأ من 6 في العام 2018 الى 3 في العام 2019. كما وتراجعت أيضاً طلبات إيداع العلامات التجارية الدولية بحسب المنشأ باستخدام نظام مدريد للتسجيل حيث تراجعت من 18 في العام 2018 الى 12 في العام 2019.

وقد حل لبنان ضمن مؤشر الابتكار العالمي للعام 2019 في المركز 88 من أصل 129 دولة بتراجع نقطتين عن العام 2018 وبتطور بلغ 7 نقاط مقارنة بالعام 2017، كما حل في المرتبة الأخيرة بعد اذربيجان والأردن ضمن البلدان التي استوفت التوقعات فيما يتعلق بمستوى التنمية وذلك عن فئة الشريحة العليا للدخل المتوسط.

ويقدم مؤشر الإبتكار العالمي مقاييس مفصّلة عن الأداء الإبتكاري في 129 بلداً واقتصاداً في جميع أنحاء العالم. وتستكشف مؤشراته، البالغ عددها 80 مؤشراً، رؤية شاملة عن الإبتكار بشتى مجالاته، ومنها البيئة السياسية والتعليم والبنى التحتية وتطوير الأعمال. ويبحث في الطريقة التي سيحول بها الإبتكار الطبي التكنولوجي وغير التكنولوجي تقديم الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم. كما يستكشف دور الإبتكار الطبي وديناميته نظراً لأنه يرسم معالم مستقبل الرعاية الصحية، وأيضاً التأثير المحتمل الذي قد يحدثه على النمو الإقتصادي.

أهمية الإبتكار في ظل تحديات جائحة كورونا

ان النمو الذي شهده العالم يبين أن الملكية الفكرية تتطور بشكل متزايد وهي ضمن المنافسة العالمية، وهذا يعني زيادة في الإبتكار العالمي من تقنيات إتصال جديدة وأدوية وعلاجات جديدة وحلول للتحديات العالمية بما يفيد الجميع على امتداد العالم. فالإبتكار يعد عاملاً أساسياً في النمو الاقتصادي، مع كل ما يشمله من إيجاد فرص عمل جديدة وتوفير ظروف أحسن لمعيشة الإنسان، إن الإبتكار هو من المعايير التي تُقاس به مقدرة الدول وقطاعاتها المختلفة، سواء كانت قطاعات زراعية أو إجتماعية أو تجارية أو طبية، وهذا المعيار بحاجة الى إطار قانوني للدفاع عن حقوق والتزامات المبتكرين والمخترعين والباحثين وهو ما تقدمه الملكية الفكرية.

إن من تجليات حماية الابتكار هو ما تواجهه البشرية حالياً في ظل جائحة كورونا، حيث ان إحتفالنا اليوم يأتي عبر تقنية التواصل التكنولوجي عن بُعد وهو بحد ذاته إبتكار أتى نتيجة جهد مبتكرين ومخترعين ولولا توفر الحماية القانونية لهم، لربما ما كانت الإبتكارات قد تطورت الى ما وصلنا اليه.

فالملكية الفكرية أصبحت في عصرنا الراهن أمراً ضرورياً من أجل مواجهة انتشار (فيروس كورونا) وقد برز جلياً دور المخترعين في إبتكار عدد من الأجهزة التي ساعدت على الكشف المبكر للمرض وابتكار العديد من الأدوات والمستلزمات الطبية والتطبيقات الإلكترونية وغيرها التي ساعدت على الوقاية والحد من انتشار ومكافحة هذه الجائحة.

ولا بد من الإشارة هنا الى أن قوانين الملكية الفكرية ومستوى الحماية التي تقرّها أحكام إتفاقية جوانب حقوق المِلكية الفكرية المُتّصلة بالتجارة، تؤثر على توفير الأدوية للمرضى بأسعارٍ معقولة في أية دولة، لأن هذه الأحكام تمنح حقوقاً إستئثارية لأصحاب الإبتكارات والإختراعات في جميع المجالات، بما في ذلك قطاع صناعة الأدوية الذي تسيطر عليه الشركات العالمية والتي تسعى بصفة مستمرة الى تعزيز حماية إبتكاراتها وإختراعاتها عن طريق المطالبة برفع مستويات حماية حقوق المِلكية الفكرية، الذي يتجسّد في وضعِ قيود إضافية صارِمة أمام البلدان النامية لإنتاج الأدوية الجنيسة، أو لإنتاج الأدوية الأصلية في إطار الترخيص الإجباري المسموح به حسب شروط اتفاقية "التربس". وبالتالي لا بد من ايجاد توازن معقول فيما بين حقوق المبتكر عن طريق أحكام وقوانين والمعاهدات الراعية للملكية الفكرية وبين حقوق المواطنين أو الدول النامية بالحصول على العلاجات أو الأدوية لمواطنيها والحد من احتكارات الشركات الكبرى.

الإبتكار من أجل مستقبل أخضر

بالرغم من النمو والتطور الصناعي الذي شهدته مختلف الدول وشهده العالم بالإجمال، إلا أن هذا التطور الصناعي والتكنولوجي كان له تداعيات سلبية على البيئة، لذلك كان لابد من التوجه وتسليط الضوء كما والعمل على تشجيع الإبتكارات الصديقة للبيئة للحد من التلوث البيئي. فبالرغم من الحاجة الى تنمية الإبتكارات وبالتالي تطوير الصناعة وغيرها من القطاعات وما تحتاجه من حماية قانونية وهو ما يعطي تطوراً في إقتصاديات الدول في مختلف قطاعاتها، كان لا بد من العمل بالموازاة لإيلاء الأولوية الى تطوير الإبتكارات الخضراء والصديقة للبيئة، فمثلاً ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية (IEA) فانه من المتوقع أن يزيد الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2040، ولا يمكن إنشاء أنظمة للطاقة النظيفة اللازمة لتلبية ذلك الطلب، وتقليل إنبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز النمو الاقتصادي، إلاّ من خلال تشجيع الإبتكار ودعم تطوير أنظمة متينة للملكية الفكرية تحفزه وتدعمه. وتلك هي المعادلة المعقّدة التي تواجه راسمي سياسات الطاقة.

وقد أشار مدير عام المنظمة العالمية للملكية الفكرية الخبير فرانسس غري، إلى أنه اليوم تبلغ حصة الطاقة المتجددة في الإنتاج العالمي حوالي 15 في المائة. وحسب ما ورد في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2018: " الابتكار يمد العالم بالطاقة"، يجب أن تبلغ نسبة الطاقة الأولية العالمية المتأتية من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية، حوالي 85 في المائة بحلول عام 2050. ولتحقيق ذلك، علينا بالتفكير ملياً في كيفية إنتاج الطاقة وتخزينها وتوزيعها واستهلاكها، ولا بد لنا من تنفيذ سياسات تدعم التطور والنشر السريعين لتكنولوجيات الطاقة المتجددة التي تمكّن جميع القطاعات من اكتساب المزيد من الكفاءة في استخدام الطاقة وإضفاء الطابع " الأخضر" على عملياتها.

ولتحقيق ذلك يجب الاستثمار في النظم البيئية الوطنية للابتكار وتمكين النفاذ الواسع إلى أنظمة وطنية فعالة للملكية الفكرية، كما والبحث عن بدائل أنظف للتقنيات القديمة القائمة على الوقود الأحفوري ومصادر غذاء وأنظمة إدارة للموارد الطبيعية أفضل وأكثر استدامة، وجميعهم يستخدمون نظام الملكية الفكرية لدعم أعمالهم والمساهمة في استيعابها واستخدامها في المجتمع.

إن نظام الملكية الفكرية المتوازن والقوي يدعم ظهور إقتصاد أخضر يحافظ على الأرض ويخفف من الأضرار التي قد تلحق بها. فنظام البراءات والإبتكار يعزز تطوير تكنولوجيات صديقة للبيئة التي بدورها تساعد في معالجة أزمة المناخ وبناء مستقبل أخضر، كما أن العلامات التجارية لها دور كبير في تقديم مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الصديقة للبيئة.

وكذلك دور المؤشرات الجغرافية قي تشجيع إستخدام أكثر إستدامة للموارد الطبيعية، وأيضاً حقوق إستنبات النباتات تشجّع على تطوير محاصيل أكثر مقاومة لدعم الأمن الغذائي العالمي. بدورهم فان استخدام المؤلفين لحقوق المؤلف يجعلهم يقومون بدور رئيسي في تشكيل رؤية نحو مستقبل أخضر بفوائده التي لا تحصى.

إن جميع الحقوق المحمية بموجب قوانين الملكية الفكرية ومعاهداتها وإستخدامها يجعل أصحاب هذه الحقوق كمبتكرين ومخترعين وغير ذلك محميين بشكل يسهّل عليهم التقدم الإبتكاري والإبداعي وعليهم نتيجة لذلك تركيز هذه الإبتكارات والإبداعات نحو الإستدامة البيئية الخضراء لنصل نحو مستقبل أخضر.

النتائج المترتبة على الواقع ومواجهة التحديات (التوصيات):

- نشر الوعي بجوانب الملكية الفكرية ودورها في دفع عجلة التقدم الاقتصادي وتشجيع كافة المهتمين بأهمية التقدم الصناعي المبني على الإبداع والفكر وتنمية إبداعاتهم وابتكاراتهم ونشر الثقافة الحقوقية في المدارس والكليات والمعاهد والادارات والمؤسسات وعبر كافة وسائل الاعلام وتكثيف الدورات والندوات في مجال نشر المعرفة في نطاق حماية الملكية الفكرية.

- التوجيه والنصح بغرض حماية الابتكارات بالشكل المطلوب حفاظًا على الحقوق.

- تعزيز التعاون والتواصل مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص خاصة مع رواد الأعمال والمهتمين لتمكين وتطوير منظومة الملكية الفكرية.

- توحيد الجهود وتكاملها وتناغمها في اتجاه هدف التنمية الإقتصادية في مجالات الإبداع والابتكار نحو مستقبل أخضر.

- تعاون وتكاتف الدول ومشاركتها ودعمها في ارساء منظومة حقوق الملكية الفكرية عن طريق دعم جهود مكاتب وجمعيات الملكية الفكرية في مختلف أنحاء العالم ودعم القدرات الذاتية للعاملين والقائمين على انفاذ أوجه حقوق الملكية الفكرية

- توفير المنشورات المجانية متوسطة التكلفة للبلدان النامية أو الأقل نمواً.

- دعم ذوي الاحتياجات الخاصة في المجالات الإبداعية والإبتكارية والاستفادة من قدراتهم بعد دمجهم بطريقة علمية في المجتمع.

- تشجيع البحث العلمي في مجال الملكية الفكرية وإيجاد شبكة من الكفاءات العلمية الوطنية في مجال الملكية الفكرية وتبادل الخبرات والمعارف حول مواضيع الملكية الفكرية في مختلف المجالات مما ينعكس ايجاباً على الحركة الاقتصادية.

- حث المبتكرين على تسجيل ابتكاراتهم بما يضمن الحماية لهم وبالتالي زيادة ابتكاراتهم مما يعكس زيادة وتطور في الانتاج وقوة في الاقتصاد.

- تخفيض الرسوم المتوجبة على تسجيل الابتكارات والعلامات والرسوم والنماذج وغيرها وذلك بهدف توسيع مروحة الحماية مما يؤدي إلى تشجيع العمل على زيادة الابتكارات والمنافسة في هذا المجال.

وفي الختام، وجّه المركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية (فِكر) تحية إلى العاملين في القطاع الاستشفائي والخيري في ظل انتشار فيروس كورونا.