مركز الزيتونة ينشر ملف القدس والمقدسات 2018-2019 وتوقعات 2020-2021
تاريخ النشر : 2020-04-23
رام الله - دنيا الوطن
يسر مركز الزيتونة أن ينشر ملفاً بعنوان "القدس والمقدسات 2018-2019 وتوقعات 2020-2021"، ويتناول هذا الملف الاستهداف الصهيوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية، خصوصاً بعد دخول الصراع على المدينة إلى مرحلة الحسم، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2017/12/6 اعترافه بالقدس عاصمةً للكيان الصهيوني، وبدا أن التعويل الصهيوني على طمس هوية المدينة وتهويدها يبحث عن تتويج مئة عامٍ من الاستعمار بحسمٍ نهائي تحت مظلة التأييد الأمريكي غير المسبوق. تميزت هذه المرحلة بحالة من المغالبة؛ بمحاولات صهيونية لفرض تغييرات كبرى تقابلها تحركات شعبية مقدسية أساساً، وتحركات فلسطينية، وعربية وإسلامية أقل حضوراً، لمغالبة هذه المحاولات ومنعها من التحقق.

ففي المسار العام، تمكن الصهاينة من التقدم على جبهة ضرب رموز الوجود الفلسطيني في القدس، فأغلقوا مقر مديرية التربية والتعليم في القدس والمركز الصحي العربي، كما عطلوا عمل محافظ القدس ووزير القدس بالاعتقال المتكرر والمنع من ممارسة أي نشاط، ونفذوا عمليات هدم كبرى في مخيم شعفاط وفي وادي الحمص وفي العيزرية، كما أنهم أقروا حزمة من المشروعات التي من شأنها أن تغيّر وجه المدينة، إن قُيِّض لها أن تتم، مثل قطار القدس الهوائي في محيط البلدة القديمة، ومشروع مستوطنة كبرى جديدة في مكان مطار قلنديا شمالاً.

في الوقت عينه، مُنيت محاولات التقدم الصهيونية بتراجعين كبيرين خلال سنتي 2018-2019، الأول كان اضطرار رئيس الوزراء الإسرائيلي لإعلان تأجيل هدم تجمع الخان الأحمر البدوي شرق القدس نتيجة الضغط الدولي والشعبي، والثاني كان فتح مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك بعد 16 عاماً من الإغلاق الإسرائيلي، إثر الهبة الشعبية التي جاءت لتبدِّد الجهود التدريجية الصهيونية لإخلاء المنطقة وقضمها خطوة خطوة.

وعلى المستوى الميداني، كانت مسارات العدوان على الأقصى تسير في ثلاثة اتجاهات متوازية: مسار التقسيم الزماني والاقتحامات، مع التركيز على فرض أداء الطقوس التلمودية العلنية داخل الأقصى بشكلٍ تدريجي وصل ذروته في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2019، ومسار تفريغ دور الأوقاف الأردنية من مضمونه وكانت له محطتان فارقتان: الأولى مطلع 2019 بسلب صلاحية ترميم الجدار الجنوبي الغربي للأقصى من الخارج من الأوقاف، لتنفذ بلدية الاحتلال ترميماً في الأقصى لأول مرة في تاريخه منذ احتلاله، والثاني في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2019 بمنع الحراس من مواكبة المقتحمين الصهاينة خلال الأعياد أو من تصويرهم، أما المسار الثالث فهو مسار التقسيم المكاني والذي كان يستهدف باب الرحمة من الجهتين الداخلية والخارجية عند المقبرة التاريخية المجاورة له. وقد شهدت سنة 2019 بداية تزامن استثنائي بين الأعياد اليهودية، التي تتخذ رافعة لأجندة العدوان على الأقصى، وأعياد إسلامية مركزية، وهو اتجاه سيستمر لثلاث سنوات، ليأتي بسببه اقتحام الأقصى في 28 رمضان، واقتحام الأقصى في يوم عيد الأضحى والذي كان أول اقتحامٍ يتم في يوم عيدٍ إسلامي في تاريخ الأقصى.

أما على مستوى الأوقاف المسيحية، فقد أصدرت المحكمة العليا الصهيونية قراراً نهائياً بشأن عقارات ساحة عمر التي سُربت عبر بطركية الروم الأرثوذكس سنة 2005، وكان البطريرك الحالي ثيوفيلوس قد تولى منصبه على أساس إبطال هذه الصفقة، لكن العكس هو ما تحقق في سنة 2019