القرد لسا بتنطط
تاريخ النشر : 2020-04-16
القرد لسا بتنطط


بقلم: عبد الله عيسى
رئيس التحرير

في فيلم يعتبر من روائع السينما المصرية، كان الفنان حسين فهمي طبيباً جراحاً في أحد المستشفيات، وكان يتمشى في أحد الشوارع، فرأى محلاً لتنجيد الفرشات والصوف، وكان العامل صاحب المحل، يضرب الصوف بقوة، وأطفاله الصغار من حوله يلعبون داخل المحل، فتوقف حسين فهمي أماما صاحب المحل، الفنان محمود عبد العزيز، وقال له: هؤلاء الأطفال هل هم أطفالك، قال نعم.. فقال حسين فهمي: ما رأيك أن نجري عملية جراحية في المستشفى القريب من هنا، بحيث ننتزع من رأسك غدة صغيرة مثل حبة العدس، وننقلها لمريض آخر ولا تؤثر عليك نهائياً وأعطيك بالمقابل 20 ألف جنيه.. قال الفنان محمود عبد العزيز: إذ كانت هذه الغدة لا لزوم لها كما تقول، فلماذا خلق الله الإنسان، هذه مشيئة الله، ولا نتدخل بها، فقال له تعال معي إلى المستشفى القريب، سنريك أننا أجرينا هذه العميلة بنجاح، فقام محمود عبد العزيز معه، وهناك أدخله حسين فهمي معه إلى مختبر المستشفى، فوجد طاولات بالمختبر، وعلى إحدى الطاولات قفص كبير به قرد يتنطط على عمود بالقفص، وقال حسين فهمي: لقد أجرينا عملية جراحية لهذا القرد مثل العملية التي سوف نجريها لك، وها هو القرد يتنطط فرحان، فقال له محمود عبد العزيز، وما يدريك أنه فرحان، فقد يكون يتألم، ونحن لا ندري، فقال له حسين فهمي، إننا نعرف أنه فرحان ولا يتألم، واقتنع محمود عبد العزيز بأن تٌجرى له العملية، وفعلاً تم نقله لغرفة بالمستشفى، وإلى جواره كان سرير ينام عليه الفنان نور الشريف، باعتباره مدير المستشفى، وسوف تنقل الغدة إلى دماغه باعتباره المريض.

أجريت العملية، وبعد تماثل محمود عبد العزيز للشفاء، كان يدخل عليه الممرضون والأطباء ويسألونه سؤال.. ازاي الحال، فيقول إجابة واحدة، ويرد على سؤالهم بسؤال: "هو القرد لسا بتنطط" فكانوا يردون عليه بإجابة مبهمة، حتى إن أحد الممرضين دخل على محمود عبد العزيز، وقام بحقنه ثم خرج، ونسي باب الغرفة مفتوحاً فقام محمود عبد العزيز، يجري خلفه حتى وصل إلى المختبر، ففتح الباب ونظر إلى القرد، فوجده ميتاً فجن جنون محمود عبد العزيز.

وقبل عامين، مرضت شخصياً مرضاً شديداً، وتطلب الأمر إجراء عملية جراحية، وبعد إجراء العملية، وتماثلي للشفاء، جاء أحد أصدقائي يزورني بالبيت، فسألني هل تذكر بعد تعرضك للتخدير في غرفة العمليات، ماذا كنت تتحدث، فقلت له إني لا أذكر شيئاً، فسألته.. ماذا كنت أتحدث فقال لي، لقد كنت تقول: "هو القرد لسا بتنطط" حتى إنني أصبحت أسأل عن أي شخص، تُجرى له عملية جراحية، "هو القرد لسا بتنطط"؟!