لست خبيراً ولكن الأرقام لها دلائلها
تاريخ النشر : 2020-04-12
لست خبيراً ولكن الأرقام لها دلائلها


لست خبيرا ولكن،، الأرقام لها دلائلها.

* مروان اميل طوباسي 

ان ما هو شبه ملاحظ حتى اللحظة و استنادا لملاحظات طبية لعدد من الحالات او لعدد من التقارير الأولية التي تم نشرها  ، طبعا ما زال الأمر غير مثبت بشكل قاطع ، هو ان هنالك علاقة عكسية بين الإصابة بفيروس  COVID 19 والتطعيم ضد السل من حيث تطور عوارض الإصابة او الإصابة به ، علما اننا بالشرق الأوسط  كان التطعيم ضد السل الزامي بألمدارس، الأمر الذي لم يكن كذلك بدول أوروبية او في أمريكيا وهذا لربما ما يفسر فوارق عدد الاصابات او صعوبة تطورها في منطقتنا بإستثناء إسرائيل و عدد من الدول الأوروبية او أمريكيا، وهو ما يفسر ربما  تدني عدد الاصابات باليونان التي كان فيها التطعيم ضد السل الزامي مقارنة مع ارتفاع عددها في دول أوروبية أخرى مجاورة .

لقد أردت تصفح عدد من المواقع العلمية خلال اليومين الماضيين لمحاولة فهم هذه المسألة بوضوح اكثر و التي أشرت لها من خلال الأرقام الاحصائية و مدى إلزامية استخدام التطعيم الشامل للسل TB والمعروف عالميا BCG , في عدد من دول شرق المتوسط و أوروبا ، حيث انتي ما زلت اذكر تماما هذا التطعيم في بلادنا والذي كان يمارس الزاميا بحقنا  و نحن بألمدارس تحت سن ١٢ عاما.

لقد بداء استخدام هذا اللقاح / التطعيم عام ١٩٢١ لمنع الإصابة بمرض السل، رغم انه وبعد مئة عام من استخدامه بقى هذا اللقاح مثيرا للجدل حول العالم بخصوص استخداماته.

و تبين عدد من التقارير المعلنة عام ٢٠١٠ حول الدراسات الاحصائيه التي أجريت الحصول على معلومات عن سياسة التطعيم ضد المرض في ١٨٠ دولة حول العالم.

وعند دراستي لتلك الاحصائيات تبين ان ١٥٧ دولة من تلك الدول ما زالت تنصح بالتطعيم الشامل ضد السل، في حين الدول ٢٣ المتبقية اما توقفت عن التطعيم او انها لم لم تنصح يوما بسياسات التطعيم الشامل و الالزامي ضد السل واكتفيت  بالتطعيم الاختياري فقط للمجموعات سكانية فيها معرضة للإصابة.

لست هنا بصدد الحديث اكثر عن تفاصيل سياسات التطعيم لاني لست بخبيرا او مختصا في هذا الشأن، لكن ما لفت انتباهي بشكل ملحوظ هو خارطة دول العالم و تفاوت سياسات التطعيم ضد السل فيها و تقسيمها الي ثلاث فئات ، ليتبين لي على سبيل المثال ان الولايات المتحدة و كندا تقعان ضمن فئة الدول التي لم تعتمد ابدا سياسات تطعيم شاملة و إلزامية ضد المرض، وما شد انتباهي اكثر هو وجود إيطاليا كدولة أوروبية وحيدة ضمن هذه الفئة أيضا التي حتى لم توصي بالتطعيم.

كذلك فقد اتضح لي من خلال تلك الدراسات و غيرها ان أسبانيا أيضا لم تتبع سياسة التطعيم الالزامي فيها لكنها كانت توصي به مثل الدنمارك او هولندا، علما بان تلك الدول الثلاث هي من اوائل دول العالم التي توقفت عام ١٩٨٥ عن استخدام التطعيم، وأن فرنسا قد ابتداءات بسياسة التطعيم متأخرة في عام ١٩٥٠.

الملفت لانتباهي كان و بعد الحديث مع بعض الأصدقاء اليونان،  ان اليونان اتبعت سياسة التطعيم الالزامي ضد السل بألمدارس منذ عام ١٩٢٥ و هي تعتبر بذلك من أولى الدول.

طبعا في فلسطين و الأردن كانت سياسة التطعيم إلزامية لطلبة المدارس الأمر إلذي لم يكن كذلك في "إسرائيل " و التي توقفت عن استخدام التطعيم لمن يرغب اختياريا حتى في عام ٢٠٠٥.

اما بخصوص الصين الأمر إلذي لم أكن اعرفه، انها ابتداءات باستخدام التطعيم لمن هم اقل من ١٢ عاما عام ١٩٧٩ حيث لم يكن متوفرًا قبل ذلك، بعكس العديد من دول الاتحاد السوفيتي السابق حيث كان التطعيم يعطي الزاميا للأطفال هنالك.

اما في بريطانيا فقد كان التطعيم هنالك الزاميا بشكل كبير، ولو ان الإجراءات الوقائية من الوباء قد سبقت تاريخ الإعلان عنها هنالك لربما كانت عدد الاصابات اقل.

والان اذا أخذنا عدد حالات الوفاة الناتجة عن الإصابة بوباء الكورونا ،سنجدها في إيطاليا ١٨٠٠٠ ، الولايات المتحدة ١٧٧٠٠، أسبانيا ١٥٠٠٠، ١٢٠٠٠ فرنسا، بريطانيا ٦٥٠٠، الصين ٣٤٠٠  ، إيران ٣٨٠٠، هولندا ٢٤٠٠،  (روسيا ٩٤، بيلاروسيا ١٣، جورجيا ٣، أوكرانيا ٥٢،استونيا ٢١،ارمينيا ٩، أذربيجان ٨) ، إسرائيل ٧٢ ، اليونان ٩١ و فلسطين ٢ ، الأردن ٦، لبنان ١٨ ، سوريا ٣. 

 وبذلك فأنني اعتقد ولكن لا أجزم باعتباري غير مختص لا بعلم الاوبئة ولا بعلم الإحصاء و الصحة العامة، بان هنالك علاقة بين كافة تلك الأرقام بمدى انطباق سياسات التطعيم ضد مرض السل ، هذا ما يحتاج لدراسات علمية  معمقة قد تحاول ارقامها و نتائجها المساهمة في أسباب انتشار الوباء و عدد حالات الوفاة وعلاقة تطعيم BCG / السل بذلك ، وللعلوم  قرارها .

١٠ نيسان / أثينا