هيئة المؤسّسات الفلسطينيّة ببرلين: سيظلّ يوم الأرض عنواناً للتّشبّث بالأرض والتّمسّك بالثّوابت
تاريخ النشر : 2020-03-30
هيئة المؤسّسات الفلسطينيّة ببرلين: سيظلّ يوم الأرض عنواناً للتّشبّث بالأرض والتّمسّك بالثّوابت


رام الله - دنيا الوطن
أكدت هيئة المؤسّسات والجمعيّات الفلسطينيّة والعربيّة في برلين أن يوم الارض سيضل عنواناً للتشبث بالأرض والتمسك بالثوابت وعنوانا للصمود والوحدة الوطنية الفلسطينية.

جاء ذلك في بيان صحفي أصدرته الهيئة، بمناسبة الذكرى الـ44 ليوم الارض، والذي وصل نصه لـ "دنيا الوطن"، كالتالي: 

في الذّكرى الرّابعة والأربعين ليوم الأرض الخالد.. عاشت الذّكرى.. يوماً جماهيرياً موحّداً لشعبنا.. رمزاً للدّفاع عن ثوابته وعن أرضه وكرامته.. حيث يُصادف الثّلاثين من آذار من كلّ عام ذكرى إحياء يوم الأرض الخالد.. اليوم الوطني الّذي تصدّت فيه الجماهير العربيّة الفلسطينيّة في النّقب والمُثلّث والجليل والسّاحل عام 1976.. لمشاريع مصادَرة الأراضي والتّهويد والتّهجير.. بصدورهم العارية وبإرادتهم وبعزيمتهم وبإيمانهم بحقوقهم.. وأعلنت فيه جماهير الشّعب الفلسطيني النّفير والإضراب العام.. وتصدّى فيه شعبنا لقوّات عدوان المحتلّ دفاعاً عن عروبة فلسطين.. وقدّمت فلسطين ستّة شهداء من أبنائها ومئات الجرحى والمعتقلين..على درب نيل الحرّيّة والتّحرير والإستقلال..

إنّه يوم الأرض الخالد.. هو اليوم الّذي يُحْييه أبناء شعبنا في هذا التّوقيت من كلّ عام وفي كلّ أماكن تواجدهم.. إلّا أنّه أتى في هذا العام على غير عادته.. حيث ابتدأ هذا العام بانتشار وباء الكورونا العالمي.. ليكون يوم الأرض في هذا العام يوماً ليس كبقيّة أيّام إحياء الذّكرى الّتي عاشتها برلين والعواصم في الأعوام السّابقة.. فقد اعتدنا في مدينة برلين على إحياء الذّكرى جماهيريّاً.. وها هي الذّكرى الرّابعة والأربعين تحلّ علينا في ظروف إستثنائيّة.. وفاجعة وجائحة فيروس الكورونا تجتاح المعمورة.. وتفرض على العالم بأسره حصاراً وحجْراً لم تشهد مثله الكرة الأرضيّة بعْد مثيلاً.. حيث يقف هذا الوباء بيننا وبين القيام بواجب إحياء الذّكرى كما تعوّدنا في برلين في كلّ عام على إحيائها.. بفعاليّات جماهيريّة وندوات ووقفات إحتجاجيّة.. نوصل من خلالها صوت قضيّتنا للسّاسة وصُنّاع القرار.. ونُطالبهم بنُصرة شعبنا والدّفاع عنه ومساعدته في تحقيق عودته للدّيار الّتي هُجّرنا منها.. ووضع حدّ لممارسات الإحتلال العدوانيّة بحقّ شعبنا وأرضنا ومقدّساتنا..

في ذكرى يوم الأرض الخالد في برلين.. تعوّدنا أن يكون في مدينة برلين صوت فلسطين.. صوت الوحدة الوطنيّة.. كما هي الأرض الفلسطينيّة.. صوت أحرار الأمّة ومخلصيها.. عالياً هادراً بالحقّ وبنُصرة فلسطين.. صوت نحيي فيه تراثنا وننشد فيه للأرض والشّهداء وللوحدة الوطنيّة والتّحرير والعودة.. والإصرار على نيل حقوقنا ودحر الإحتلال.. وفاءً منّا لأرضنا الفلسطينيّة المقَدّسة.. فلسطين الأرض والقدس والإنسان.. فلسطين العودة.. فلسطين العهد والقسم والوفاء.. فلسطين الحقّ الّذي لا يأبى النّسيان.. لأنّ يوم الأرض الخالد هو ركن مفصلي من أركان النّضال للشّعب الفلسطيني الأساسيّة.. الّذي يعبّرون فيه الفلسطينيّون عن مدى تمسّكهم بأرضهم وبهويّتهم.. وبحقّهم في الدّفاع عن بقائهم وعودتهم ونيل حريّتهم..

إنّ يوم الأرض سيظلّ رمزاً.. بوحدة الشّعب الفلسطيني في كلّ أماكن تواجده.. وذكرى للتّلاحم البطولي للشّعب الفلسطيني.. ومناسبة وطنيّة فلسطينيّة وعربيّة.. للمحافظة على الأرض الفلسطينيّة من التّهويد والضّياع والتّمسّك بها.. ومناسبة للتّأكيد على حقّ العودة.. والتزامه بتحرير الأرض المغتصبة.. وتكريساً فيه للمقاومة كنهج في التّعامل مع الإحتلال.. حيث صار يوم الأرض الخالد للفلسطينيّين في كلّ أماكن تواجدهم.. هو يوم إعلان الرّفض ومجابهة النّظام الصّهيوني.. الّذي توحّدت فيه الأرض الفلسطينيّة تحت رايات النّضال والحرّيّة..

إنّنا في هيئة المؤسّسات والجمعيّات الفلسطينيّة والعربيّة في برلين .. نؤكّد في يوم الأرض على الوحدة الوطنيّة الحقيقيّة.. وعلى التّمسّك بالثّوابت الفلسطينيّة وعلى حقّنا في عودتنا.. وعلى أنّنا من شتاتنا عائدون.. وفي أرضنا متجذّرون وفيها صامدون وباقون..

أربع وأربعون عاماً على يوم الأرض الخالد.. والجرح الفلسطيني مازال ينزف.. وفلسطين ما زالت تحت الإحتلال.. والقمع الإسرائيلي ما زال مستمراً.. والّلاجئون ما زالوا في ديار الهجرة والتّشرّد ينتظرون يوم العودة.. والأقصى والقدس مازالت أسيرة تواجه أكبر المخاطر.. والإستيطان الصّهيوني يتوسّع ويتمدّد كلّ يوم.. وجدار الفصل العنصري يُشدّد الخناق على مدننا وقرانا.. ليجعل من فلسطين أكبر سجن في العالم.. وقطاع غزّة يُحاصَر منذ أربعة عشر عاماً.. ولا تزال آلة القمع والقتل الإسرائيليّة في ظلّ العدوان والإحتلال مستمرّة.. في محاولات النّيل من شعبنا.. وشعبنا الفلسطيني مازال يحمل القضيّة و يتمسّك بالثّوابت.. ولا يبخلون بدمائهم ولا بأموالهم ولا بأولادهم فلذات أكبادهم.. ففي فلسطين ماضيهم وحاضرهم والمستقبل لنا ولهم.. إنّه احتلال بغيض مُدَجّج بقوّة الدّمار والفتك .. وغادر الإنسانيّة.. ولا يذعن للقوانين والشّرائع الدّوليّة..

إنّ شعبنا الفلسطيني يُعَوّل على وحدته الّتي بها حتماً سنكون للتّحرير والعودة أقرب.. والسّواد الأعظم من شعبنا.. لا ينتمي إلى حركات وفصائل بقدر انتمائه إلى الوطن الّذي يتّسع للجميع وهو أكبر من الجميع.. وقادراً على أن يعرف ما هي مصلحته.. وما هو المطلوب لخدمة قضيّته.. وأبناء شعبنا الفلسطيني لا يُفرّقون بين هذه الحركة أو هذه الجهة أو تلك.. إلّا بما تُقَدّمه من عطاء وتحمّل للمسؤوليّة وتحقيق الإنجازات الملموسة لشعبنا.. ومن هذا المنطلق يجب علينا أن نكون حريصين في تعاملنا مع الجهات المعادية لشعبنا وقضيته..

إنّنا وفي هذا المقام وفي عصر وباء الكورونا الّتي تأخذ الأخضر واليابس في طريقها.. ولا تُبقي ولا تذَر.. والكلّ في خطر يُداهم كلّ مناحي الحياة ويشلّها.. فإنّنا نجدّد الدّعوة إلى التّماسك والثّبات والتّآخي على قاعدة الوحدة الوطنيّة الحقيقيّة.. ورفع الحصار الظّالم عن غزّة.. ومدّ يد العون للأهل هناك بكلّ ما يحتاجونه.. الآن.. الآن.. والعودة إلى البوصلة الوطنيّة النّضالية الفلسطينيّة الكفاحيّة على برنامج الوحدة الوطنيّة المقاومة.. كخيار آدمي إنساني وطني وأخلاقي.. وركيزة أولى على طريق تحرير الأرض والإنسان واستعادة الحقوق..

في يوم الأرض نُسلّم على الأرض الفلسطينيّة وعلى القدس.. ونحيّي صمود الأهل في فلسطين ..

ومن برلين نجدد القسم بالله والعهد مع الأرض.. ومع الأقصى والأسرى والجرحى والمفقودين والمبعدين.. ومع أهلنا في مخيّمات اللجوء والشتات.. ومع أهلنا تحت الحصار وتحت الإحتلال.. وكذلك مع أهلنا في العمق الفلسطيني ..ومعنا كل الأحرار..

نجدّد العهد.. وفاء للأرض والشّهداء والأسرى.. نجدّد العهد بأنّنا عائدون.. عاشت وحدتنا الوطنيّة درعاً قويّاً في وجه العدوان الصّهيوني..