مع دخول أزمته عامها العاشر.. الشعب السوري لا يزال يعاني من مأساة هائلة
تاريخ النشر : 2020-03-11
مع دخول أزمته عامها العاشر.. الشعب السوري لا يزال يعاني من مأساة هائلة


رام الله - دنيا الوطن
مع دخول الأزمة السورية عامها العاشر، لا يزال الشعب السوري يعاني من مأساة هائلة. فقد اضطر واحد من بين اثنين من الرجال والنساء والأطفال السوريين للنزوح قسراً منذ بداية النزاع في مارس 2011 - ولأكثر من مرة واحدة في أغلب الأحيان. ويشكل السوريون اليوم أكبر جمع من اللاجئين حول العالم.

عام بعد عام، أظهر الشعب السوري عزيمة مذهلة. وفي حين أن غالبية اللاجئين في البلدان المجاورة يعيشون تحت خط الفقر، فإنهم يصارعون من أجل كسب لقمة العيش وتأمين مستقبل لأنفسهم وعائلاتهم؛ متطلعين للعودة إلى الوطن فيما يساهمون في اقتصادات البلدان التي تستضيفهم بسخاء أثناء بقائهم فيها. في شمال غرب سوريا، أدى القتال إلى نزوح ما يقرب من مليون شخص على نحو مأساوي منذ ديسمبر 2019، حيث يعيشون في أوضاع مزرية. في الوقت نفسه، تسعى العديد من العائلات والمجتمعات في أجزاء أخرى من البلاد إلى إعادة بناء حياتها والمضي قدماً، على الرغم من تعطل الخدمات على نطاق واسع، وتعرض الممتلكات للدمار، إضافة إلى المصاعب الاقتصادية.

لكن السنوات التسعة الماضية شهدت أيضاً تضامناً استثنائياً، حيث وفرت حكومات وشعوب كل من تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، وكذلك بعض البلدان خارج المنطقة، للسوريين الحماية والأمن، وفتحت أبواب مدارسها ومستشفياتها ومنازلها للاجئين السوريين.

وقد توسع نطاق الاستجابة الدولية للمساعدات من حيث الحجم والعمق على مدى السنوات التسع الماضية، وذلك بفضل المساهمات السخية التي تقدمها الجهات الحكومية المانحة والقطاع الخاص والأفراد. إن ما بدأ كاستجابة إنسانية قابلتها مشاركة الجهات الفاعلة الرئيسية في مجال التنمية، كالبنك الدولي، في توفير الدعم المنظم للحكومات والمؤسسات المضيفة، مما ساهم في تعزيز القدرة على التكيف لدى المجتمعات المضيفة واللاجئين على حد سواء. وتم توجيه أكثر من 14 مليار دولار أمريكي من خلال ”خطة الاستجابة الإقليمية لدعم اللاجئين وتمكين المجتمعات المستضيفة لهم“ منذ عام 2012 عن طريق ائتلاف يضم أكثر من 200 شريك، وذلك بتنسيق من مفوضية اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما تم تقديم أكثر من ذلك من خلال المساعدات الثنائية وغيرها من الآليات متعددة الأطراف.

وقال فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: ”أكاد أعجز عن وصف شجاعة وعزيمة السوريين. فقد واجهوا لأيام وأيام المعاناة والحرمان“. وأضاف: ”مع دخول هذه الأزمة في عامها العاشر، أحث العالم على ألا ينسى أولئك الذين ما زالوا في عداد النازحين داخل سوريا، وأولئك الذين أُجبروا على الفرار خارج البلاد. يجب أن نعترف وندعم كرم البلدان المجاورة – وهي إحدى أعظم مظاهر التضامن منذ عقود. ومع ذلك، يجب علينا أن نواصل المسيرة، فهناك حاجة للمزيد“.

 

وبالفعل، فبعد مرور تسع سنوات، يتمثل التحدي في الحفاظ على الدعم وتوسيع نطاقه في المنطقة، خاصة في وقت تعيش فيه المجتمعات المضيفة، على سبيل المثال في لبنان، مصاعب اقتصادية. وقد حصلت ”خطة الاستجابة الإقليمية لدعم اللاجئين وتمكين المجتمعات المستضيفة لهم“ لعام 2019 على تمويل بنسبة 58% مقابل النداء البالغة قيمته 5.4 مليار دولار أمريكي، وتتسع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والموارد المتاحة يوماً بعد يوم. إن قلة المساعدات ومحدودية فرص الحصول على الخدمات الصحية والتعليم تزيد من التكاليف اليومية وتهدد بدفع أسر اللاجئين إلى دوامة من الضعف لا يمكن تداركها. يضطر بعض اللاجئين، بدافع من اليأس، إلى إخراج أطفالهم من المدرسة للعمل ودعم أسرهم. أما البعض الآخر فيضطر لتخفيض وجباتهم اليومية، فيما يلجأ البعض إلى الشوارع أو الزيجات المبكرة أو عمل الأطفال حيث يكونون عرضة للاستغلال وسوء المعاملة.

 

لقد تركت تسع سنوات من الأزمة بصمتها في جميع أنحاء المنطقة. فالبلدان المضيفة لا تزال بحاجة إلى تمويل مضمون وفي الوقت المناسب لتمكينها من الاستمرار في دعم ملايين اللاجئين السوريين، وضمان قدرة الخدمات الوطنية على التكيف، وتوسيع نطاق الفرص لكل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة. كما يعتبر توفير الدعم ضرورياً لأولئك الذين يرغبون في ممارسة حقهم في العودة إلى ديارهم. ويوفر الميثاق العالمي بشأن اللاجئين، والذي أقرته الأمم المتحدة في ديسمبر 2018، للحكومات والقطاع الخاص مخطط عمل لنهج يشمل المجتمع برمته للتعامل مع أزمات اللاجئين من خلال استجابة أكثر استقراراً وتقاسم عادل للمسؤولية. ويعتمد اللاجئون السوريون ومضيفوهم على هذا النهج.