جنين: الدعوة إلى تشجيع التعاونيات الاستهلاكية
تاريخ النشر : 2020-02-03
جنين: الدعوة إلى تشجيع التعاونيات الاستهلاكية


رام الله - دنيا الوطن
دعا تعاونيون وممثلو مؤسسات رسمية وأهلية إلى تشجيع الجمعيات الاستهلاكية، بموازاة تنفيذ دراسة حول تأثيراتها على المتاجر الصغيرة. وحثوا على تصويب العمل التعاوني ومأسسته، وفرض رقابة دورية على الجمعيات التي تنطلق لغايات تمويلية.

وأكد المشاركون في ورشة نظمتها جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية) ووزارة الإعلام في إطار برنامج (استدامة، وعدالة، وتكافؤ، واستهلاك محلي، واستهلاك فلسطيني) الممول من حكومة فالينسيا إلى حماية صغار المنتجين، ومنح المنتجات الريفية، والسلع التي تنتجها نساء الأفضلية في الجمعيات الاستهلاكية.

واستعرضوا في الحوار الذي استضافه مركز الطفل الثقافي، التابع لبلدية جنين، أرقامًا ومعطيات تتصل بالعمل التعاوني، وتجاربه المحلية والعربية والدولية.

وقال منسق (الإغاثة الزراعية) في محافظة جنين، محمد جرادات، في ورقة قدمها إن التعاونيات في فلسطين انطلقت بداية العشرينيات، وتواصلت خلال الحقبة الأردنية، وتوقفت بعد النكسة، وعادت عام 1977 عبر اللجنة الفلسطينية الأردنية المشتركة، وانتعشت بقدوم السلطة الوطنية، لكنها اليوم تحتاج إلى تنظيم.

800 تعاونية

وأوضح أن ثمة قرابة 800 جمعية تعاونية، وهناك نحو600 فاعلة موزعة على استهلاكية وزراعية وخدماتية وإسكانية، تضم نحو 50 ألف تعاوني. في وقت ينتشر بدول العالم 800 مليون تعاوني و100 مليون وظيفة منبثقة عنها.

وبيّن جرادات أن التجربة العالمية للتعاونيات تظهر وجود مساهمات اقتصادية كبيرة لها، وخاصة في أوروبا، وأمريكيا اللاتينية، وإيطاليا، والسويد. ففي إيطاليا وحدها تساهم التعاونيات في 35% من الدخل القومي.

وذكر أن العمل التعاوني نظم عام 2017 بقانون شامل، فيما تنتشر في فلسطين عدة تعاونيات استهلاكية، تخلق فرص عمل، ولها مساهمات مجتمعية، كما في فقوعة، شرق جنين.

أرقام عالمية

وأورد مُيسر الحوار وممثل وزارة الإعلام، عبد الباسط خلف أرقامًا تتصل بالتعاونيات، فعربيًا كان ثمة 300 ألف تعاونية عام 2006، أما فلسطينيًا فكان العدد 18 تعاونية استهلاكية في2010.

وتحدث عن أرقام عالمية وتاريخية، وفيها تأسيس أول جمعية تعاونية عام 1844 من 24 رجًلا جمعوا 16 جنيهًا، وافتتحوا متجرًا، وبعد 6 سنوات قفز عددهم إلى 600، وبغلتا مبيعات 13 ألف جنينه.

وسرد خلف معطيات حول الاستهلاك المستدام، ففي عام 2030 وفق إحصاءات سيصبح عدد سكان العالم 8 مليار بينهم 3 مليار من الطبقة الوسطى، فيما تتسبب الاستهلاك الضخم للموارد بين 2010-2013 في إنتاج 9.1 مليار طن نفايات في العالم، واستهلاك 50 مليار طن نفط.

وتطرقت مدققة الحسابات في هيئة العمل التعاوني، رؤى الفايد إلى دور الجمعيات الاقتصادي والاجتماعي، ومساهمتها في خلق فرص عمل. فيما يُنظم القانون (20) لـ 2017 عملها، ويراقب حساباتها، ويشترط وجود أنظمة داخلية لها، ودفع 5% من أرباحها للمجتمع.

وأشارت إلى أن التعاونيات لا تحقق أهدافًا وأرباحًا للأعضاء فقط، بل تترك مساهمات مجتمعية، وتوفر فرص عمل، غير أن غالبيتها زراعية.

تجارب محلية

وتتبعت تجربة جمعية برطعة للتنوير الكهربائي كنموذج للتعاونيات الخدماتية، إذ تضم 1700 عضو، برأس مال ضخم، وتترك بصمتها في المجتمع، وتساعد المجلس القروي، وتُشغل منتزهاً.

وقدمت الفايد تجربة فقوعة الاستهلاكية، التي انطلقت بـ 15 عضوًا نهاية 2015 وبـ 400 دينار من كل عضو، تجاوزت إيراداتها مليوني شيقل في العام الأول، ووصل صافي توفيرها إلى  123 ألف شيقل. فيما قفز عدد الأعضاء عام 2018 إلى 98 عضوًا، بمبيعات 3,8 مليون شيقل وبأرباح 207 ألف شيقل.

فيما سرد ممثل جمعية فقوعة الاستهلاكية، محمد صلاح، سيرة الجمعية، التي دُشنت بـ 10 نساء و5 رجال نهاية 2015، وصارت تخدم تجمعًا بـ 5 آلاف نسمة، وتوفر 7 فرص عمل، وتقدم مساهمات لتسويق منتجات ريفية ولنساء، كما ساهمت في منح لحالات مرضية، وقدمت طرفًا صناعيًا، وصارت تتلقى منحًا وقروضًا، وتعد العدة لافتتاح فرع ثان يخدم 55 ألف مواطن، وتحولت من استهلاك شهري للكهرباء بـ 2500 شيقل إلى الطاقة الشمسية.

وقال إن الجمعية تنافس المتاجر الكبيرة في أسعارها، وتدعم المنتجات الريفية، وتتشارك مع تعاونيات لمربي الأغنام، وجمعيات نسوية وزراعية لتسويق منتجاتها.

وأضح مدير حماية المستهلك، د. خليل العارضة، أن التعاونيات تساهم في منع الاحتكار، والتضليل، والغش، وتدعم سلع صغار المنتجين، وتسعى إلى تقديم نوعية جيدة بأسعار منافسة.

وبيّن أن المهم في عمل التعاونيات الاستدامة، وهي نماذج تعيد إلى الأذهان ثقافة التطوع التي انتشرت قديمًا في قطاف الزيتون وبناء المساكن.

وتطرق إلى ضرورة إطلاق برامج توعية إعلامية، تسلط الضوء على الجمعيات الاستهلاكية، وتعرف بالنماذج المتقدمة منها.

عوائق واقتراحات

وذكر مدير دائرة الخدمات في وزارة الزراعة، حكم صلاح أن الأفكار والمفاهيم المشوهة تحيط بعمل بعض التعاونيات، التي أقيمت لأهداف شخصية، أو لغايات الحصول على منافع ذاتية، وليس خدمة الأعضاء.

وقال إن نمط التعاونيات الاستهلاكية منتشر في الأردن بكثرة للمدنيين والعسكريين، فيما بدأ مجلس الوزراء يشجع التوجهات نحو إقامة تعاونيات مماثلة. وأوضح أن التعاونيات في جنين غالبيتها زراعية، وتنشط 80 من أصل 20 بفاعلية. فيما تحرص الوزارة على دعم منتجات المرأة الريفية.

وعرّفت ممثلة جمعية حماية المستهلك، ومديرة مركز الطفل الثقافي، ميسون داوود بجهود الجمعية في توعية طلبة المدارس في قضايا الاستهلاك، وحماية المنتج الوطني. وأشارت إلى أن التحدي الأبرز منافسة السلع المستوردة للوطنية، فمنتجات المرأة الريفية تكلف ثمنًا مرتفعًا قياسًا بسلع مشابهة قادمة من الخارج.

وذكرت داوود أن جودة المنتجات مسألة مهمة، غير أن الأسعار والمنافسة تستقطب المستهلكين، وتتطلب التوجه نحو البيع بالسعر العادل.

منتجون واستثمار

وعرض عضو الهيئة الإدارية لمجموعة "حكي القرايا"، عبد الكريم شلاميش أن المجموعة تسعى من خلال مدرسة التراث الافتراضية لتعليم النساء طرق صناعة مقتنيات تراثية كالقشيات والمكانس، وأطباق تراثية، وتصنيع غذائي. مثلما تحرص على تنظيم سوق أسبوعي في رام الله؛ لدعم صغار المستهلكين، وللبيع المباشر من المنتج إلى المستهلك. وتُحضر لأسواق مماثلة في جنين وأريحا العام الحالي، وباقي المحافظات.

وتطرقت ممثلة المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حنين عامر، إلى تجربة جمعية طوباس التعاونية للخدمات الاستثمارية، التي تضم 148 سيدة في 9 تجمعات، بموازنة 230 ألف شيقل.

وقالت إن المركز دعم تدشن دكان الجمعية، التي أصبحت برأس مال 245 ألف شيقل، وبدأت تتجه نحو الاستثمارات في مشاريع مختلفة، وافتتحت سوقًا في طوباس للمنتجات الريفية، واستثمرت في مقاصف صحية مدرسية من خلال 80 سيدة، واتجهت لاستثمار في مصنع أعلاف.

وتحدث مديرة جمعية التوفير والتسليف في جنين، إسراء هنداوي عن تجربة مؤسساتها، التي لم تتلق دعمًا، وأقيمت بجهود ذاتية، فيما أصبحت اليوم تنشط في تجارة العقارات، واشترت مقرًا، وتستعد لافتتاح مؤسسة استهلاكية في جبع، ودشنت صالة أفراح، واستثمرت في مطعم.

وقالت مديرة جمعية جلبون، سهام أبو الرب إن إسقاط التمويل على مشاريع لا تناسب عمل التعاونيات بحاجة إلى مراجعة من جهات الاختصاص، بالتزامن مع تطوير قدرات الاعتماد على الذات.

وأفاد منسق مركز العمل التنموي (معا)، المهندس حسن أبو الرب بوجوب "غربلة" الجمعيات، وشطب غير الفاعلة منها، وضبط المنافسة بينها، وتقادي إسقاط المشاريع عليها.

وأوضح المهندس في الإغاثة الزراعية، المهندس عمر الدمج، أن التمويل الذاتي، والحاجة الفعلية لهذه الأطر، والقائمين عليها، وعدم ربطها بشخص، قضايا يجب متابعتها؛ لضمان فعالية التعاونيات.

فيما أشار المهندس في الإغاثة الزراعية، حسنين حسنين، إلى دعم الجمعية لأنماط تعاونيات جديدة لا تتبع صفة جمعية أو شركة بل كتجمع منتجين لسلع أو خدمة ما، كحال جمعية مزارعي العنب في جنين وقرى شمال غرب القدس، التي لها هدف واحد.