حنا: نرفض أي خطاب ديني يحمل في طياته أجندات سياسية
تاريخ النشر : 2019-12-14
حنا: نرفض أي خطاب ديني يحمل في طياته أجندات سياسية


رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، صباح اليوم، بأن الحضور المسيحي في هذا المشرق العربي، إنما هو حضور أصيل، وليس حضوراً دخيلاً والمسيحية في هذا المشرق، هي مكون أساسي من مكوناته الروحية والإنسانية والحضارية والوطنية.

وأضاف حنا، "لسنا أقليات في أوطاننا، ولا يجوز لنا ان نقبل بأن ينظر إلينا أحد وأن يعاملنا كأقلية لأننا لسنا كذلك، كما أن كنائسنا المسيحية في هذا المشرق، يجب أن تحافظ على رسالتها الروحية والإنسانية والوطنية، فنحن لسنا جماعة منعزلة عن محيطنا، وعن أوطاننا، وعن قضايانا العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين".

وأكد أننا نرفض ان تُستعمل منابر دور العبادة للتحريض ولإثارة الفتن والتشرذم في مجتمعاتنا، وليس هو هذا دور رجال الدين الذين من المفترض، أن يكونوا جسرً بين الإخوة، وأن يساهموا وأن يعملوا من أجل توحيد الصفوف.

وأضاف: أن مشرقنا العربي يمر بأزمات واوضاع غير مسبوقة فالمؤامرات تحيط بنا من كل حدب وصوب وهنالك من يستغلون الدين لاغراض لا دينية بهدف اشاعة الفوضى الخلاقة والكراهية والتعصب والفتن في مجتمعاتنا.

وأكد، أن صوت كنائسنا في هذا المشرق، يجب ان يبقى صوت الاعتدال والمحبة والاخوة ونبذ الفرقة والكراهية فرسالتنا يجب ان تبقى دوما رسالة المحبة والاخوة والسلام ولا يجوز ان تنحرف بوصلة البعض الى اتجاهات أخرى فنحن لا يجوز أن نكون جزءًا من الصراعات السياسية او الحزبية او الفصائلية في اي قطر عربي، بل يجب أن تكون لنا اسهاماتنا في حل الازمات والمشاكل وليس صب الزيت على النار المحترقة أصلاً، ولا يجوز لمسيحيي هذا المشرق ان يتقوقعوا وان يتحدثوا بلغة الطائفية لاننا لسنا طائفة والسيد المسيح عندما اتى الى هذا العالم لم يأتي لكي يؤسس طائفة بل اتى لكي ينشر قيم المحبة والرحمة والاخوة والسلام بين الانسان واخيه الانسان.

وبين أن من واجبنا (كأكليروس) ورجال دين ومؤمنين، أن نحب أوطاننا، وأن ندافع عنها، ولكن بعيداً عن التحزبات والاجندات السياسية وبعيدا عن المحاور التي أوجدها الاعداء في منطقتنا لتفكيك مجتمعاتنا واثارة الفرقة في صفوفنا وبين ظهرانينا، ونحن في فلسطين انتماؤنا هو لفلسطين وليس لهذا الفصيل او ذاك وليس لهذا الشخص او ذاك نحب وطننا وندافع عن شعبنا وعن قضيتنا العادلة ولكننا لسنا في جيب احد ولسنا محسوبين على احد ونرفض ان نتلقى توجيهات من اي جهة تريدنا ان نكون بوقا لها واداة تستعملها متى تشاء.

وشدد على أننا لسنا اداة في يد احد وللاسف الشديد هنالك بعض القيادات السياسية الفلسطينية، والتي تنظر الى الرئاسات الدينية المسيحية في القدس، وكأنهم سفراء لدول اجنبية في حين ان الكنائس المسيحية في القدس لها حضورها ورسالتها ولا يجوز ان ينظراليها وكانها تمثل اي جهة خارجية فنحن نمثل قيم الانجيل ونمثل شعبنا الذي من واجبنا ان نكون الى جانبه في محنه ومعاناته وتطلعه نحو الحرية.

وأكد، نرفض أن تملي علينا أية جهة سياسية، ماذا يجب أن نفعل وماذا يجب أن نقول كما، ونرفض أن يملي علينا أحد وأن يقول لنا بأنكم يجب أن تكونوا محسوبين على هذه الجهة أو تلك، فنحن لسنا محسوبين على أحد، ولسنا في جيب أحد وأجندتنا هي أجندة المسيحية المشرقية النقية التي بزغ نورها من هذه الأرض المقدسة، وأجندة الانتماء لهذا الوطن الجريح أرض الميلاد، والفداء والقيامة والنور.