هل نحن حقاً بحاجة لاجتماعات ولقاءات جديدة حتى نُجري الانتخابات وينتهي الانقسام؟!
تاريخ النشر : 2019-11-08
هل نحن حقاً بحاجة لاجتماعات ولقاءات جديدة حتى نُجري الانتخابات وينتهي الانقسام؟!


هل نحن حقاً بحاجة لاجتماعات ولقاءات جديدة حتى نُجري الانتخابات وينتهي الانقسام؟!!

د. فيصل أبو شهلا
لقد أكمل هذا الإنقسام البغيض إثني عشر عاماً وخمسة أشهر ، وخلال هذه الفترة كان هنالك ماراثون من الإجتماعات واللقاءات والمشاورات لإنهائهِ، منذ أن دعا الرئيس أبومازن للحوار في يونيو ٢٠٠٨، وتلاهُ إجتماعات الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في القاهرة عام ٢٠٠٩، وإستمرت الإجتماعات واللقاءات حتى توقيع وثيقة الوفاق الوطني عام ٢٠١١، ثم إعلان الدوحة ٢٠١٢، ثم إتفاق الشاطىء ٢٠١٤، ثم الإتفاق الأخير في أكتوبر ٢٠١٧!

جميع هذه الإتفاقيات واللقاءات الوطنية والثنائية، ومن ضمنها إجتماع لجنة تفعيل وتطوير م.ت.ف ، أو ما يُسميه البعض -الإطار القيادي المؤقت- بعد توقيع وثيقة الوفاق الوطني عام ٢٠١١، والتي نسيَ البعض أنها إجتمعت !

كل هذه اللقاءات والإجتماعات والإتفاقيات لم تُنهي الإنقسام، ووصل الجميع إلى قناعة تامة بأن الإنتخابات هي الطريق الوحيد لحسم هذه الخلافات والتباين في البرامج على الساحة الفلسطينية عبر الخيار الديمقراطي في أن يقول الشعب كلمته عبر صناديق الإقتراع، وليس عبر صناديق الرصاص والإقتتال الداخلي، بعد فشل كل الإتفافيات واللقاءات السابقة بالوصول إلى حلٍ ما يُنهي هذا العار الأسود، الذي أوصل القضية والحالة الفلسطينية والمواطن الفلسطيني وخصوصاً في قطاع غزة إلى هذا الوضع المأساوي على كافة نواحي الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والمعيشية.

فبعد أن كانت غزة تُصدر الوطنية وتتصدرها، وكنا ندفع آلاف الدولارات للحصول على "لم شمل" للعودة إلى أرض الوطن، أصبحنا ندفع الآلاف والآلاف لمغادرة هذه البقعة من الوطن !! وهذا أدق وصف وأكثرهم إيلاماً لما وصلنا إليه.

لقد كنتُ متشائماً في الفترة الأخيرة من وجود أي مخرج من هذه الحالة التي يُعاني منها شعبنا وقضيتنا، حتى بدأ الحديث عن التوجه إلى إجراء الإنتخابات، وما صاحبه من ردود الفعل الشعبية والفصائلية تجاه عودة الأمل للخروج من هذه الحالة المتدهورة من الإنقسام البغيض إلى فضاء الوحدة والمصالحة الوطنية وتوحيد شطري الوطن بحكومة واحدة وبمجلس تشريعي واحد، ولإنهاء الإزدواجية في المعايير، حيث أن الحكومة في الضفة يُطلب منها مسؤوليات وليس لها أي صلاحيات في قطاع غزة، وحكومة الأمر الواقع في غزة تُرهق كاهل المواطنين بالجبايات ولا تتحمل أي مسؤوليات تجاههم !!

لكن وللأسف بعد كل ما سبق ذكرهُ وبعد الموافقة والأحاديث الحماسية والشعبوية عن الإنتخابات، وضرورة عقدها متتالية وعبر نظام التمثيل النسبي الكامل، تخرج علينا بعض الأصوات التي تريد أن تُعيدنا للحورات واللقاءات من جديد، لا لشيء إلا لتعطيل مُضي قطار الإنتخابات وإعادتنا من جديد للأجواء السلبية التي سادت طوال السنوات العجاف الماضية.

أقولها بكل ثقة، إن من يُعطل الإنتخابات ويضع العراقيل في مسيرها ينحر شعبه ومن قبل مصداقيته، والشعب الفلسطيني لديه من الذكاء والفطنة الكثير ليُميز بين من يقف مواقفاً داعمةً لحقوقه وتطلعاته، وبين من يُعطل ويمنع ذلك بسلبية مواقفه وتصرفاته.

فلنتقِ الله في هذا الشعب وفي هذه القضية، ولِنُغلب مصلحة الوطن وقضيته وأبناءه على المصالح الذاتية الضيقة، بحديثٍ غير مقنعٍ هنا وهناك عن وجوب عقد ما يسمونه بلقاءات تسبق إصدار الرئيس مرسوم عقد الإنتخابات، دون أن يتضح أصلاً على ماذا و عن ماذا يريدوا أن يتحدثوا ويلتقوا ؟!

هذه إما شكليات لا يجب لها أن توقف قطار الإنتخابات، أو أنها نوايا خبيثة تريد تعطيل مسيرة الوحدة والمصالحة، ولها مصلحة في إبقاء الوضع على ما هو عليه.

بقناعةٍ تامة وبإيمانٍ شديد، أؤكد على ضرورة إعطاء الأولوية للمُضي في الإجراءات العملية لعقد الإنتخابات، على كل الإجتماعات واللقاءات التي لم تُثمر عن شيء البتة طوال سنوات الإنقسام.

يجب علينا أن نحمي هذا الخيار المتبقي لنا وألا نعود إلى الوراء، فالوطن والشعب ينتظر ويراقب، وسيحاسب هو والتاريخ من يُعطل هذا المسار.

غزة - 07/11/2019