حقائق مُثيرة حول سمكة الأرنب القاتلة.. وطبيب يكشف أعراض التسمم الأولية والعلاج
تاريخ النشر : 2019-10-13
حقائق مُثيرة حول سمكة الأرنب القاتلة.. وطبيب يكشف أعراض التسمم الأولية والعلاج


خاص دنيا الوطن
رغم التحذيرات، وجهود وزارة الزراعة المُستمرة، وبلدية غزة، إلا أننا لا نزال نسمع عن حالات تسمم ووفاة، بسبب سمكة الأرنب أو ما يعرف بسمكة الثعبان أو (الفوغو)، ولا يزال الناس يُقبلون على شرائها وتناولها.

يقول طبيب الامتياز في مجمع الشفاء الطبي د. سعدي النخالة: "هذه السمكة فيها من السمية ما يكفي لقتل مجموعة من الناس في يوم واحد إذا وصل الحد الفعّال من السم في جسد كل واحدٍ منهم، والعجيب في الموضوع، أن ملغم واحد فقط من سم هذه السمكة قادر على قتل الإنسان".

أعراض التسمم

وكشف النخالة في حديثه لـ"دنيا الوطن" أن سم هذه السمكة التي يُطلق عليها الأرنب، بسبب مماثلة أسنانها وعملية سلخ جلدها للأرنب- يتركز في كبدها، ويتواجد أيضاً تحت الجلد وبالقرب من النخاع والعظم والأسنان.

وأضاف النخالة: "عملية الطبخ نفسها لا تعالج هذه السموم، وكما أكدت بلدية غزة بأن عملية الطبخ تحتاج لقدرات وخبرات خاصة غير موجودة محلياً لكنها موجودة عالمياً".

وحول أعراض التسمم التي ينبغي مراقبتها في حال تناوله، تتمثل في التالي كما ذكر د. نخالة: "تختلف أعراض التسمم من شخص لآخر، قد يصاب الشخص المصاب بألم في البطن، تقيؤ، ظهور طفح جلدي، نمنمة حول الفم أو حتى حول الأطراف، هبوط حاد في ضغط الدم، ضعف عضلات التنفس أو حتى شلل في العضلات نفسها والذي قد يؤدي إلى الوفاة".

وذكر د. النخالة كيف يتم التعامل في مستشفيات قطاع غزة مع حالات التسمم قائلاً: "يتم التعامل مع المريض بالاهتمام بالوظائف الحيوية ومراقبتها الفاعلة، كما يتم ملاحظة الضغط والنبض وتركيز الأكسجين والحرارة ومعدل التنفس والاهتمام بالمريض بناءً على الأعراض المتواجدة، حيث لا يوجد مضاد معين لسم الأرنب، ويتم التعامل مع كل مريض على حدة".

الإسعافات الأولية

وأضاف: "يتم إعطاء المريض (برامين) لآلام البطن والتقيؤ، و(فينيرجان أو كورتيكوستيرويد) في حالة نمنمة الأطراف، والطفح الجلدي وظهور علامات الحساسية، (سوائل) في حالة هبوط الضغط و(إبي نفرين) في حالة حدوث صدمة حادة أو ما يعرف ب (anaphylactic shock).

وأكد د. النخالة أنه يتم التعامل مع الحالات بحذر شديد، وإدخالها في قسم العناية المركزة إذا لم تستقر في الطوارئ، داعياً الجميع إلى أخذ أسباب الحيطة والحذر، وأن يكفوا عن تناول مثل هذا النوع من السمك.

حقائق مُثيرة

وتحت عنوان "سمك الفوغوالقاتل مذاق لا يقاوم"، استعرض وثائقي تم عرضه قبل ثلاث سنوات حقائق مُثيرة عن تناول تلك السمكة في اليابان، فداخل مطعم مُتخصص بطهي الأسماك السامة، يجب أن يُعلق الطُهاة والعاملون شهادات وموافقات رسمية لمهاراتهم.

أحد هؤلاء الطُهاة يبلغ من العمر 72 عاماً، ويطبخ سمكة الأرنب منذ 40 عاماً، دون أن يُصاب أحد زبائته بالتسمم، وتشترط الدولة عليه أن يضع الأحشاء السامة في صندوق نفايات مُخصص لذلك، ومُغلق بإحكام ليتم التخلص منها كيميائياً.

ويتم استخدام ثلاث سكاكين خاصة لإعداد سمكة الأرنب، واحدة للجلد، وواحدة للعظام، وواحدة للحم.

قوانين صارمة

وتمنع القوانين في اليابان الساموراي ورجال الجيش من تناول سمك الأرنب تماماً، فسمها قد يُهلك الجيوش أسرع من أي عدو، كما يُمنع الامبراطور في اليابان من تذوق طعم سمك الأرنب بتاتاً، وهذا قانون قديم لا يزال ساري المفعول حتى اليوم.

كما كشف الوثائقي عن مجازر مروعة حدثت منذ عام 1900، حيث سُجلت أكثر من 6000 حالة وفاة بسبب تناول سمكة الأرنب، بمعدل 70 ضحية في العام، وأبشعها عام 1958 حين حاول طُهاة مبتدئين طبخ السمكة لأول مرة، فحدثت 289 حالة تسمم، منها 176 حالة وفاة.

بعد هذه الكارثة، قام الخبراء بالضغط على الحكومة في اليابان لترخيص مُتطلبات طُهاة سمك الأرنب، ليكونوا أكثر صرامة وتشدداً في لوائح تذوق أطباق سمك الأرنب.

بعد هذا القانون، من بين 38 نوعاً من أسماك الأرنب على طول الساحل الياباني، تم الموافقة فقط على 22 نوعاً منها للاستهلاك، كما حدد القانون أجزاء السمكة التي يُمكن استهلاكها، ويقول الخبير الياباني في الوثائقي: "في النهاية لا يمكن العثور على السم في نفس المكان في كل نوع من أنواع سمك الأرنب، ومع هذه الأنظمة واللوائح، سيطرت الحكومة اليابانية على المُشكلة".

رخصة الطهاة

في اليابان، يتدرج طاهي سمك الأرنب في المهمة الصعبة لمدة خمس سنوات، ثم يخضع لثلاث امتحانات أخرى للحصول على الرخصة، امتحان تحريري، ثم يخضع لامتحان عملي عليه خلاله أن يُنضف السمكة في عشرين دقيقة، ثم امتحان على الطاهي خلاله أن يتعرف على أنواع سمك الأرنب كافة.

إذا تجاوز الطاهي هذه الامتحانات بعد تدريب خمس سنوات، فإن الحكومة تمنحه رخصة طهي سمك الأرنب.

 قبل سن تلك القوانين، كان القُدامى في اليابان يُعالجون حالات التسمم بوضع المُصاب أمام أمواج البحر، والعمل على جعلها تصدم صدره بطريقة مُنتظمة فيما يُشبه الإنعاش الاصطناعي، وذلك حتى يتمكن الجسم من التخلص من السم.

يُمنع تقديم كبد سمك الأرنب بتاتاً خاصة بعد وفاة ممثل ياباني شهير عام 1957، وتقوم الحكومة بتنظيم مُداهمات دورية على مطاعم سمك الأرنب، وأي مطعم يُقدم الكبد بشكل غير قانوني يفقد رخصته فوراً.

يذكر، أن سيدة من سكان حي التفاح، شرق غزة، توفيت مساء الخميس، بعد تعرضها لتسمم جراء تناولها "سمك الأرنب" السام، كما تعرض خمس أفراد من عائلتها للتسمم، لكنهم تماثلوا للشفاء بينما هي فقدت حياتها.