حكاية تشي جيفارا من الطب إلى الثورة.. وتفاصيل اللحظات الأخيرة
تاريخ النشر : 2019-10-08
حكاية تشي جيفارا من الطب إلى الثورة.. وتفاصيل اللحظات الأخيرة


رام الله - دنيا الوطن
ولد ارنستو جيفارا دي لا سيرنا في 12 يونيو/ حزيران عام 1928 لأسرة أرجنتينية ارستقراطية، ولم يكمل دراسة الطب ليقود أشهر حروب عصابات ثورية في القارة الأمريكية الجنوبية.

حقق مع رفيقه فيدل كاسترو انتصارا كبيرا في كوبا بنهاية الخمسينيات. لكنه لم يتحمس لمنصبه الوزاري في حكومة الثورة الكوبية، وقرر مواصلة الكفاح المسلح في بقية دول القارة.

حاول جيفارا "عولمة" نضاله، الذي بدأه في المكسيك، بمشاركته في ثورة الكونغو، ولما فشل عاد إلى بوليفيا.

ونجحت الثورة وأسندت له الكثير من المواقع القيادية ثم غادر كوبا فى 1965، واستقال من مناصبه وتنازل عن الجنسية الكوبية الشرفية وسافر فى جولة لثلاثة أشهر بين آسيا وأفريقيا وزار مصر، والتقى عبدالناصر الذى كرمه ثم اختفى فى نفس العام، وكان مكان وجوده لغزاً كبيراً باعتباره الرجل الثانى بعد كاسترو وقرر جيفارا السفر إلى أفريقيا فى 1965، ليقدم خبرته الثورية للثوار فى الكونغو متعاونا مع زعيم المتمردين لوران كابيلا ثم غادر الكونغو بسبب مرضه.

وبسبب الإحباط لفساد القادة وحط الرحال فى بوليفيا لتأجيج الثورة فأرسلت أمريكا فريقاً من قوات الكوماندوز لمواجهة التمرد هناك، ولتعقب جيفارا ووصلت القوات البوليفية لمكانه، فحاصرته ودار قتال وجرح جيفارا ونفدت ذخيرته فاعتقلوه واقتيد إلى مدرسة متهالكة في 8 أكتوبر 1967، وفى صباح 9 أكتوبر أمر الرئيس البوليفى رينيه باريينتوس بقتله.

في 8 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1967 أصيب جيفارا بينما كان يقاتل في بوليفيا. وتمكنت فرقة مدربة على يد القوات الأمريكية من أسره وإعدامه في اليوم التالي.

جيفارا قال عقب اعتقاله لعميل المخابرات الأمريكية المحلي : " لا أحد يستجوبني"عن اخر لحظات حياته قبل إعدامه، يقول عميل المخابرات الامريكية المحلي فيلكس رودريغز في مقابلة مع قسم أمريكا اللاتينية في بي بي سي: "عندما دخلت، كان تشي جيفارا على الأرض. مقيد اليدين والأرجل".

قلت له: تشي جيفارا، أتيت لأتحدث اليك. فنظر إلي من الأرض، بكل صلف وقال: لا أحد يستجوبني.

فقلت له: ايها القائد، لست هنا لاستجوبك، ربما تفكيرنا مختلف لكنني معجب بك، وانت هنا لأنك تعتقد في مثالياتك، وتلك المثاليات خاطئة في نظري، انما اتيت لأتحدث اليك."

"نظر الي لبرهة، ليرى ان كنت اضحك. وعندما أدرك جديتي، سألني ان كان بإمكاني ان أفك وثاقه لأنه يريد الجلوس. فطلبت من احد الجنود ان يأتي ويفك وثاقه. نظر الي الجندي باندهاش فصحت فيه ان يفك وثاقه. واجلسناه انا والجندي على كرسي كان في الغرفة."

ورغم ان هناك كثيرين من قادة ثورات التحرر الوطني في العالم الثالث الذين اشتهروا في بداية النصف الثاني من القرن الماضي، إلا ان اسم تشي جيفارا ارتبط بالثورة، ليس فقط ضد الاستعمار، ولكن من أجل الحرية بشكل عام.

وبالنسبة لسكان البلدان التي حارب فيها، يعتبر تشي قديسا. فتقول إحدى الممرضات، اللاتي كن آخر من رأى جثته بعد إعدامه، وتدعى سوزانا أوسيناغا: "ما أصابنا بالصدمة، نحن الممرضات، كان عينيه المفتوحتين. كان شعره طويلا ولحيته مرسلة".

"كان يشبه المسيح. كنا نقلبه على جنب، فتنظر عيناه الينا، ونقلبه على جنب اخر، وتظل عيناه مثبتتين علينا. كان ذلك صادما لنا".