الحق في الحياة
تاريخ النشر : 2019-09-12
الحق في الحياة


د.يسر الغريسي حجازيي

11.09.19

الحق في الحياة 

"ان حقوق الإنسان غير قابلة للتنازل : لا يمكن حرمان أي شخص من هذه الحقوق الفطرية. هي مترابطة ولها نفس الأهمية. انها عالمية، و تنطبق على الجميع و في كل مكان في العالم". 

(الإعلان العالمي عن حقوق الإنسان ، 1948) 

من منا ليس له الحق في الحياة؟ ما الذي يمنعنا من الحصول على حقوقنا الأساسية و ان ننعم بحياة لائقة؟ وكيف نحمي انفسنا من سمية أخطار القوانين التي يمكن صياغتها لإلحاق الأذى بنا؟

يجب أن نعلم أن مصادر القانون الجنائي هي قوانين أو لوائح و أيضًا الدستور والعادات، والمعاهدات الدولية. تم وضع قواعد القانون الجنائي في نصوص تتغير باستمرار، وفقًا لتطور الاحتياجات الإنسانية الأساسية و التي تشكل جوهر القانون الدولي. كما تساعد القوانين واللوائح في ضمان جوهر الحقوق والحريات الفردية المعنية. ومع ذلك، فإن الانحراف في إملاء القوانين غير العادلة يمكن أن يقوض كرامة المواطنين لأنه يضفي الشرعية على إساءة استخدام السلطة وتشويه القوانين. ان التدابير التي تستدعي الانتهاكات في جوهر القانون، تعيق العلاقة المتماثلة بين الحقوق والالتزام، وبين المعايير والتنمية البشرية.

 ولهذا، تشكل حرية النشر و التعبير حق للوصول إلى الميثاق الدولي وحماية حقوق الإنسان. كما ان نظام حماية حقوق الإنسان لا يحمي فقط النصوص فحسب، بل يحمي أيضًا مؤلفيها. ومع ذلك، من الأهمية أن يكون الطابع الأساسي لحماية حقوق الإنسان هو الجوهر القانوني والسياسي والاجتماعي لحق الشعوب، في تقرير المصير  واحترام مواطنتهم. و يحدد جوهر القانون مكافحة الفساد، وحماية جميع البشر من الإعتقال التعسفي والاعدام علي خلفية سياسية. تنص هذه القواعد على ضرورة احترامها  ومعاقبة الجيهات السلطوية التي تشرع في انتهاك قانون الحياة، مثل استخدام الأسلحة النارية التي تتسبب في وفاة المتظاهرين أو سجنهم. لذلك، يقع على عاتق الحكومات الالتزام بإنشاء وضمان شروط حق المواطنين في الحياة، واتخاذ إجراءات ضد الانتهاكات التي ترتكبها أطراف ثالثة من مؤسسات الدولة.إن جوهر القانون  واجب لا يمكن ان تتلاعب به الدول، وذلك من خلال التحقيق في المواقف والاجراءات غير القانونية مثل  القمع، و الضرب المبرح، والعقاب غير المبرر كقطع الارزاق، والتعذيب وحمل الاخطاء السياسية الي الشعوب. هناك أيضًا التزام من جانب الحكومات بتقديم المساعدة للمواطنين المعرضين للخطر في حالة انتهاكات حقوقهم، أثناء النزاعات المسلحة وحالات الاحتجاز غير القانوني، وكذلك توفير لهم الامن الغذائ والادوية وتقديم مساعدات مالية  للمواطنين الغير قادرين على تلبية الاحتياجات الاساسية لاسرهم . ليس هناك شك في أن الحق في الحياة مقدس ويجب أن يتم اثباته بالإجراءات القانونية الواضحة. كما يجب تعديل الإجراءات السياسية والقضائية، وفقًا لحماية المواطنين. إن أفعال الجرائم أو التخلي عن الشعوب أثناء النزاعات السياسية والمسلحة، مثل الانقسامات الجغرافية تعتبر حالة تشريع لانتهاك الحق في الحياة. و يشمل ميثاق حقوق الإنسان، الحق في الغذاء والصحة والضمان الاجتماعي والحصول علي فرصة عمل (يورغ كونزلي: الحماية العالمية لحقوق الإنسان). و تتركز حرية المواطنين في سياق الحريات الفردية التي لا تضر الآخرين، والحريات الجماعية التي يمكن ممارستها في المجتمع، على النحو المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمحددة في ديباجته "مثالية مشتركة لتحقيق جميع الشعوب والأمم". دعونا نفهم أن جوهر الحق هو حرية الضمير، والمثل الأعلى للعدالة والحقوق الأساسية التي تنطبق على جميع البشر دون تمييز. ان حقوق الإنسان ليست معاهدات يتم التفاوض بشأنها، ولكنها واجبات تنطبق على الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. يجب أن يدافع الناس عن أنفسهم ضد انتهاكات حكوماتهم لحقوقهم الاساسية، وأن يناضلوا لاستعادة كامل حقوقهم، ويعلنوا بحرية ان حقوقهم تتمحور حول الحياة الكريمة والازدهار البشري. 

توجد مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في كل الديانات والمواثيق الدولية، وهي من ضمن الثقافات والمبادئ والقيم الاخلاقية والعالمية. وقد كتبت النصوص من ممثلو مختلف المناطق والديانات، ليجعلوا من هذه المواثق خصوصية تتجاوز حدود الدولة والثقافة والدين لتبلور مبدا الحياة للجميع. لا بد من ان نستفيد من سياسة الغرب، والتي تكفل لكل مواطن الحصول علي حياة كريمة والتعليم المجاني والتأمينات الاجتماعية والصحية حسب النظام والقانون. والقضاء هو الوحيد المخول باصدار الاحكام وبتجريم الافراد او المؤسسات المتهمة، في حال اثبات مخالفات قانونية. كما ان الشرطة والقضاء هما المخولان بفرض النظام وتطبيق القوانين بعد ما يقوم البرلمان بسن القوانين، لحماية المواطن و الدفاع عنه في حالة الاجحاف في حقه كقطع رزقه اوسلبه كرامته. كما يملك الغرب نظاما برلمانيا ديمقراطيا، و تملك الشعوب وحدها سلطة الحكم في البلاد، وذلك من خلال انتخاب برلمان يمثل مصالح الشعب والدولة. ويسود في بلادهم مبدا تقسيم السلطات، بمعني ان المشرع البرلمان والمحاكم والحكومة وكذلك الدوائر الرسمية يعملون من خلال عمل جماعي و بشكل مستقل. الامر الذي يمنع استخدام نظام التكليف وسوء استخدام السلطات. واهم ما ياتي في الدستور الالماني علي سبيل المثال، المادة الاولي من دستوره والتي تنص علي الحق الاساسي، الذي يعتبر المصدر الرئيسي لباقي القوانين. اي يعني دولة قائمة علي الحق والمساواة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكل من يعيش علي اراضيها غض النظر عن جنسيته وانتمائه ودينه وثقافته. لا يوجد فئة محسنة من القانون ولا يوجد نخبة فؤوية تعيش الغناء الفاحش علي حساب الفقر المدقع. وذلك يساهم في تحمل المسؤولية الاجتماعية والاحساس بالخطئ، ولا يوجد نهائيا عملية التكليف للمناصب السياسية العليا، والتي بنظر الغرب لها علي اساس الفساد الاداري والمالي لانه يساعد علي تكوين العصابات والفئات الضالة التي تنهب وتضرب بالحديد كل واحد يريد اعتراضها ومحاسبتها. لنفهم ان دولة القانون تقوم بتنظيم علاقة الدولة بالمواطنين. وتتم الائتلافات الحزبية في سياق الحفاظ علي المصلحة العامة والبيئة، علي اساس المحاسبة والشفافية و القانون فوق الجميع.