"الطائر المصبوغ".. قصة فيلم صدم العالم ولم يستطع المشاهدون إكماله
تاريخ النشر : 2019-09-11
"الطائر المصبوغ".. قصة فيلم صدم العالم ولم يستطع المشاهدون إكماله


بعد أن صدم فيلم "الطائر المصبوغ The Painted Bird" العالم، في العرض الأول له في مدينة البندقية، هرب المزيد من رواد السينما المذعورين، من عرض فيلم الدراما والحرب الجديد، في مهرجان تورنتو السينمائي.

وصف الفيلم:

الفيلم تشيكي-سلوفاكي-أوكراني، للمخرج "فاكلاف مارهول"، مدته 3 ساعات، ويستند على رواية "جيرزي كوزينسكي" المثيرة للجدل التي خرجت للنور عام 1965 بنفس الاسم، وهو بالأبيض والأسود، وهو أول فيلم باللغة الإنترسلافية.

لماذا هذه اللغة؟

تلك اللغة شُيدت بناءً على اللغات السلافية، والغرض منها هو تسهيل الاتصال بين ممثلي مختلف هذه الدول، وصرح "مارهول" أنه قرر استخدامها؛ حتى لا تتعاطف أي دولة سلافية مع القصة على المستوى الوطني.

قصة الفيلم:

يشهد المتفرج ويعيش أهوال المحرقة النازية، والحرب العالمية الثانية، لكن هو ليس على شاكلة الأفلام التي تدور عن المعسكرات أو ما يحدث في ساحة الحرب، بل نراها بعين طفل صغير، لا نعرف له اسمًا، يحاول البحث عن أهله، في بلد من بلدان أوروبا الشرقية، بعدما أُرسل للعيش مع جدته خلال فترة الاضطهاد الوحشي تحت الاحتلال الألماني، لكن سرعان ما تموت الجدة، ويُترك الصبي وحيدًا كورقة تذروها الرياح.

يحرص المخرج على أن يرينا أفظع ما في النفس البشرية حين تتوحش، في هذا الفيلم لا رحمة ولا شفقة ولا إنسانية، ستشاهد فقط ما يحدث في تلك القرى التي تبدو للوهلة الأولى وادعة حالمة، لكن ما يدور فيها أشد هولا مما يجري في معسكرات النازية.

المشهد الافتتاحي:

في المشهد الافتتاحي، يتم أخذ الحيوان الأليف للصبي، وهو نمس، ويُحرق حيًا على مرأى ومسمع من عين صاحبه، وهذه البداية الهمجية غير الرحيمة بالمرة، ليست سوى أول المنح التي ستلحق بالولد، فأينما بحث عن مأوى، اتبعه ذلك مشاهد ومواقف مروعة، تُكيل للمُشاهد الصفعة تلو الأخرى.

لماذا الطائر المصبوغ؟

من ضمن أحداث بداية الفيلم، يسكب أحدهم طلاءً على ريش طائر صغير، ثم يطلقه ليحلق في السماء، فتجتمع عليه الطيور الأخرى، وتفتك به؛ لأن مظهره ليس كمظهرها، يموت الطائر المسكين بكل قسوة، ونشهد معها قسوة ما يتعرض له الصبي بالتفصيل، فهو أيضًا، كالطائر "يختلف دينا وشكلا عن محيطه".

وتم تصوير الفيلم على مدار 11 عامًا كاملين؛ حتى نلحظ مرور الزمن على الصبي وتأثيره جسديًا عليه.

في المدينة الأولى التي أقام فيها الصبي الذي جسد دوره "بيتر كوتلار"، اعتقد الفلاحون أنه الشيطان متجسدًا، فيؤخذ كعبد من قبل طبيب محلي، الذي يدفنه في وقت لاحق حتى رقبته في الأرض، في محاولة واضحة لإنقاذ الصبي من مرض ما، تماما كما كان يُفعل في تلك السنوات.

التصوير الرائع للفيلم والجمال البصري، يناقض تماما الأحداث الفظيعة، فالصبي شاهد في رحلته على مواقف مهولة، كأن يفقأ رجل غيور وحشي عيني مراهق اهتمت به زوجته، ثم يقدمها كطعام للقط، أو يشاهد تلك الفتاة الجميلة التي فتنت شباب القرية، فتنتهك النساء جسدها ويمثلن بجثتها، وإذا كان هذا حال هؤلاء مع من يشبهونهم ومن يماثلونهم في العمر، فما حالهم مع الصبي الغريب عنهم؟

وبمجرد أن ينتهي فصل معاناة من حياة الصبي، يبدأ فصل آخر، يتعرض فيه إلى ألم نفسي وجسدي جديد، حتى حين يتم إنقاذه في وقت لاحق، ويسلمه كاهن لرجل توسم فيه الطيبة، يتضح أنه يشتهي الأطفال، ويعذب الولد مراراً وتكراراً.

لاحقا، يتم تسليم الصبي إلى الجيش، ويُجبر على شرب الكحول، وتنظيف الخيول وجرها إلى المخيم الألماني، وهناك يشاهد قطار شحن مليئاً بزملائه الذين يُنقلون إلى معسكر الاعتقال، ويشهد على حكم إعدامهم.

رغم كل الظلام واليأس على مدار الفيلم، يصر المخرج على ألا يخرج المشاهد دون بارقة أمل، ففي النهاية يجتمع الصبي بذويه.

ولد مؤلف الرواية، "كوزينسكي" في بولندا، عام 1933، ونجا من أهوال الحرب العالمية الثانية تحت هوية زائفة، ولمح في بداية الرواية أنها سيرة ذاتية.

واستعرض الناقد "زان بروكس" في صحيفة "الغارديان"، تأثير المشاهد على الجمهور في صالة العرض، حيث أورد أن هناك إحدى السيدات أصبحت ثائرة ومهتاجة للخروج حتى أنها ضربت امرأة أخرى كانت تجلس جوارها، وهناك رجل آخر سقط مغشيًا عليه من فرط فظاعة المشاهد.

المشاهد الـ5 الأكثر صدمة في الفيلم بحسب آراء النقاد والجمهور:

1- مشهد ينطوي على رجل يتغوط على عين رجل آخر.

2- تعرض الصبي مرارًا للاعتداء الجنسي.

3- ولد مدفون حتى رقبته ويُترك للطيور لتفتك به وتأكل من رأسه.

4- مشهد آخر يظهر فيه أولاد صغار ينزفون وهم يحبون على الأرض بعد إطلاق النار عليهم.

5- في مشهد آخر، يحاول السجناء الهروب وما أن تبدو معالم الفرحة على وجوههم يفاجئون بانتظار الجنود الألمان لهم على الجانب الآخر.