المفهوم والإضاءة
تاريخ النشر : 2019-08-29
المفهوم والإضاءة


د.يسرالغريسي حجازي

28.08.19

المفهوم والإضاءة

"قوة الروح تسبق تأكيد الذات"

يعترف ديكارت بالتعايش بين مبدأين لا يمكن اختزالهما بشكل أساسي ، مثل تكامل الإرادة و تفاهم الحياة.

تنص الثنائية الديكارتية على أن العقل على اتصال وثيق بالجسم، من خلال الغدة الصنوبرية الموجودة في الدماغ البشري. إن مفهوم ديكارت هو الذي يعترف بالتزامن بين العقل والجسم البشري.

و يبقي هذا التفاعل الوثيق، الانعكاس الأيديولوجي للعلاقة بين الحالة العقلية والحالة المادية، وكذلك الجانب العلمي لهذا التكوين. هل يمكن لهذه القوة الإدراكية علاج المرض؟ وفقا لأبحاث علمية حديثة، يمكن للعقل البشري أن يشفي الجسم. كما ان المثالية الألمانية تثبت ذلك من خلال تدخل مفهوم الروح والجسد والعقل والوعي والحياة والوقت والخلود.

إنه النقد العقلي الخالص الذي طوره إيمانويل كانط، وتلاه عملان فكريان آخران مثل عقيدة العلوم وموسوعة العلوم الفلسفية لهيجل، وهي فترة تنتهي بالفلسفة "المتأخرة" لفريدريش شيلينج.

من الضروري أن نفهم علاقات الجسم والضمير الذي يمكن أن ينسج العقبات أو بالعكس، ان يسلك مسارها ويسبب في التطوير بمجرد تخفيف التفكير واسترخاء العقل،  وفهم هذا الثنائي المتناغم. ان الاستماع إلى عقل الفرد، هو بمثابة دعم الروح المعنوية مما يعني تنظيم عواطف الفرد وتحقيق التسامح.

و المعالجة من خلال التفسير، هو أفضل طريقة للتفكير بالمنطق والفهم وتجاوز الطاقات السلبية.

في حين أن المشاعر السلبية والغضب والتهيج، ييولدون العنف ولهم آثار ضارة على العقل وكذلك على الجسم. هذا يزيد من خطر الأمراض العقلية والجسدية، مثل ارتفاع في الضغط الدم والسكري والتعرض لخطر النوبات القلبية على سبيل المثال. ان العقل على اتصال بالجسم، بحيث تؤثر الحالة النفسية على الجسم وتتسبب باضطرابات جسدية متعددة.

ترتبط بعض امراض المناعة و البيولوجية العصبية مع علم النفس، لأن الازمة النفسية تعزز التوتر وتقلل من الدفاعات المناعية. ما يجب فهمه هو، أن الصدمة تنتج هرمونات تؤدي إلى الارتفاع في ضربات القلب والي صعوبة التنفس.

و تم الاكتشاف ان الاضطرابات النفسية والاكتئاب، يسببون  التهاب المفاصل الروماتويدي وتصلب الجلد في متلازمات الاكتئاب العصبي. ان الإجهاد والصراع لهما آثار نفسية فيزيائية، يمكن أن تضعف الجسم والجهاز المناعي وتعرض الانسان الي الامراض.

لكن مع ذلك، فإن تجربة المواقف العصيبة تساعد على إطالة إفراز الكورتيزول الذي يعد أحد هرمونات الإجهاد وهي تعزز تطور الأمراض المزمنة و تقلل من المناعة الذاتية مثل الاصابة بمرض السكري على سبيل المثال. إلينا بعض النصائح للحفاظ على صحتنا، و حفز إنتاج الهرمونات المفيدة لنا مثل: السيروتونين، وهي هرمون المزاج المرح، و الإندورفين: المادة التي تحارب الألم ، و الدوبامين: الجزء الذي ينقل المعلومات بين الخلايا العصبية،

 و هو يتفاعل مع الرياضة والاسترخاء.

ما ان الأوكسيتوسين هو أيضا هرمون الببتيد الذي يلعب دورا هاما في الولادة، لأنه يسهل الولادة والرضاعة من خلال العمل على عضلات الرحم والغدد الثديية. ان النورأدرينالين

  هو ناقل عصبي وله نفس التأثير مثل الدوبامين أو الأدرينالين. يكفي أن نعرف تاثير هذه الهرمونات على رفاهيتنا، واتباع نمط حياة مناسب لقواعد الصحة، في سبيل الوصول إلى حياة متوازنة.

ومع ذلك ، يجب ألا نهمل حياة الشراكة الزوجية والاسرية والاجتماعية والمهنية الجيدة، و احتياجنا الي الأمان العاطفي علي إيقاع حياة لطيفة يعمها التفاهم والهدوء.

ان النظام الغذائي هو وسيلة فعالة لتحقيق السعادة، والتغذية الجيدة الغنية بفيتامين ب والمغنيسيوم والزنك وأوميجا 3 والتربتوفان، هي الأطعمة التي تعزز السيروتونين وبالتالي تمنح الشعور بالسعادة. في الواقع، ان اتباع نظام غذائي صحي و ممارسة تمارين بدنية وانشطة اجتماعية عدة مرات في الأسبوع، يساهم في زيادة الإندورفين ومكافحة الطاقات السلبية.

لا ننسي أن نقضي وقتًا ممتعًا مع شريك الحياة أو الابناء أو الحيوان الاليف مثل القط او الكلب، انهم جزءا من المتعة والراحة اليومية التي نحتاجها. كما ان إعطاء العناق والثناء لأولئك المقربين منا، يمنح لنا المتعة كما يسمح لتلقي نفس المعاملة الطيبة.

  كما ان انتقاء الأزهار وملء المزهريات في المنزل بالورد الجميل، يساعد على إفراز إنتاج الإندورفين والسيروتونين لأن هذه الهرمونات تعزز المحبة و اللطف، وتمنح الشعور الطيب لدينا ولدي الآخرين.

ان الاستمتاع بالطبيعة و دفئ الشمس يعزز الهرمونات لدينا، ويتم ذلك من خلال العصب البصري والضوء الذي يخترق ما تحت المهاد لدينا.

و كل ما يرضينا ، يقوي سعادتنا ويمنحنا المزيد من الحب والأمل والطيبة، والعقلانية. ان زراعة السعادة، تعني أننا اخترنا حصد الخير و التناغم العقلي والجسدي.