غزة لا تقاوم وحدها.. يا د. أحمد يوسف
تاريخ النشر : 2019-08-20
غزة لا تقاوم وحدها.. يا د. أحمد يوسف


غزة لا تقاوم وحدها.. يا د. أحمد يوسف
بقلم:أشرف صالح 

د. أحمد يوسف القيادي في حركة حماس , والأكاديمي والكاتب والمحلل السياسي , لقد عرفناه بشخصيته السمحه , ومقالاته الواقعية والصريحة والناقدة للحركة والتي بنتمي إليها , لقد عرفناه بمدحه للآخرون دون أخذ الإعتبار بأنهم خصوم سياسيون , فهو دائماً يذكر إنجازات حركة فتح عبر التاريخ , وإنجازات قياداتها وكوادرها وما قدموه للوطن وحتى هذه اللحظة , كما وأنه يذكر إنجازات كل الفصائل والقوى دون إقصاء لأي فصيل أو حتى شخص بعينه .

ولكنه هذه المرة أخطأ عندما كتب مقالاً بعنوان "غزة تقاوم وحدها"!! فعندما قرأت المقال شعرت أن المقال يكاد أن ينفصل عن العنوان , لولا السطور التي تتحدث عن مسيرات كسر الحصار , والتي ذكر فيها أن غزة أنجزت مسيرات كسر الحصار , وكان من المفترض أن تمتد هذه المسيرات الى الضفة والداخل والشتات , ولكن غزة بقيت وحيدة بحسب تعبيره ,  وبالفعل ما قاله يوسف في مقاله واقعياً , ولكنه قدم لنا غزة كضحية وليس كواحدة من المتهمين , فالتهمة التي ذكرها يوسف موجودة وتشمل كل الوطن , وهي أن غزة والضفة والداخل والشتات مفصولين كلياً في العمل المقاوم , فكل منهم يعمل وحده وبمعزل عن الآخر , وبحسب الجغرافيا والإمكانيات المتاحة , ولكن الجغرافيا أيضاً عزلت مشاعرهم عن بعضها البعض , فإذا حدث شيئ في الضفة فلا أحد يتحرك سوا الضفة , وكذلك غزة , وكذلك الشتات والداخل , هذا هو الواقع ولكن الغريب في الأمر أن يوسف لم يذكر الواقع كما هو , ولم يذكر سوا أن غزة تقاوم وحدها , فكان عليه أن يذكر أيضاً أن الضفة تقاوم وحدها , والداخل والشتات يقاومون وحدهم .

العنوان الذي كتبه د.أحمد يوسف يعبر عن إحتكار غزة للمقاومة , ورغم بعض التوضيحات على متن المقال والتي تتناقض مع العنوان , إلا أن العنوان كان كفيلاً بإيصال رسالة يوسف للقارئ , ومع ذلك كتب أن حركة فتح  أسست الثورة في نهاية الخمسينات في الخارج ,  وهكذا يكون قدم الدليل على عدم صحة عنوان مقاله , أما إذا كان يوسف قد حصر المقاومة في مسيرات فك الحصار , فهذا إقصاء للآخرين في كل الأزمنة والميادين , وعلماً بأن هناك الكثيرون يرون أن مسيرات كسر الحصار تحولت عن مسارها , وأصبحت أدات لعملية التسوية بين حماس وإسرائيل , بالإضافة الى أنها كلفت الشعب الفلسطيني ثمناً أكثر من النتائج التي من المفترض أن تقدمها , ولو بحثنا عن عدد الشهداء والجرحى وحالات البتر والإعاقات , لوجدنا بالفعل أن مسيرات كسر الحصار ضررها أكثر من منفعتها .

وأخيراً وللتذكير.. أليس معركة الخان الأحمر مقاومة , أليس معركة البوابات الإلكترونية مقاومة , أليس معركة تهويد القدس والأنفاق مقاومة , أليس معركة إقتحامات الأقصى مقاومة , اليس عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار على الجنود والمستوطنين مقاومة...إلخ , وهل فلسطينيو الداخل لا يقاومون؟ وهل فلسطينيو الشتات لا يقاومون؟ وهل الأسرى في السجون لا يقاومون؟ أعتقد أن الإجابة موثقة في جميع وسائل الإعلام .

أتمنى أن يكون مقالي هذا رسالة للتذكير ليس أكثر , ولا يفهم بأنه لمجرد إنتقاد  للكاتب , أو التقليل من شأنه , فأنا شخصياً أحترم الدكتور أحمد يوسف , فهو زميل المهنة , فعليه أن يتقبل وجهة نظري , ودفاعي عن مقاومة الفلسطينيين في كل مكان وزمان , والتي تم إقصائها في عنوان مقاله .

كاتب صحفي