إطلاق مبادرة "الشبكة الفلسطينية العالميّة للصحّة النفسيّة"
تاريخ النشر : 2019-06-25
إطلاق مبادرة "الشبكة الفلسطينية العالميّة للصحّة النفسيّة"


رام الله - دنيا الوطن
عقدت اللجنة التاسيسية لمبادرة "الشبكة الفلسطينية العالميّة للصحّة النفسيّة" لقاءها الاول في رام الله في قاعة الهلال الاحمر الفلسطيني بحضور مهني مميز للعاملين الفلسطينيين في مجال الصحة النفسية وممثلي المؤسسات ذات العلاقة في فلسطين التاريخية وفي الشتات بدعوة عامة من نقابة الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين الفلسطينية ورابطة السيكولوجيين العرب وبالتعاون مع الهلال الاحمر الفلسطيني  لكل العاملين والمؤسسات في مجال الصحة النفسية وسط اجواء مهنية وحماسية  .

وفي بداية اللقاء رحب مأمون عباسي نائب المدير العام للمحافظات الشمالية لجمعية الهلال الاحمر الفلسسطيني بالحضور  معبرا عن سعادته باستضافة هذه النخبة من العاملين في مجال الصحة النفسية مؤكذا على اهمية هذه الشبكة ودعم الهلال الاحمر الفلسطيني لفكرتها .

و  رحبت  عريف الحفل المعالجة النفسية والمحاضرة  منال أبو حق  بالحضور  معبرة عن فرحتها  بهذا الحدث الاستثنائي الأول من نوعه الذي يجمع مهنيين في الصحة النفسية ذوي تخصصات مختلفة  ومن مؤسسات مختلفة وحضور من أماكن جغرافية مختلفة مشيرة الى ان القاسم  المشترك بين المشاركين  هو الهوية الفلسطينية والرغبة في العمل من اجل الصحة النفسية لأبناء شعبنا.

 واضافت "تلك الهوية التي رغم التقسيم الجغرافي الذي فرضَهُ الاحتلال علينا، الترحيل واللجوء في مخيمات اللجوء وكافة انحاء  العالم، ورغم المحاولات العنيفة والمكثفة لمحو هذه الهوية بقيت حيةً فينا ترفض ان تموت ، وايمانا منا بحقوق الانسان وانها  جزء هام من ضمن أخلاقيات المهنة، نرى انه من واجبنا ان ننبذ الظلم وننبذ الاحتلال بكافة اشكاله كذلك نرى انه من واجبنا اخذ دور فعال من اجل  تحقيق الحرية وحقوق الانسان لنا ولأبناء شعبنا. ولأننا ورغم كل الظروف نرفض دور الضحية المستسلمة نختار ان نكون  ذوي دور فعال وريادي من اجل الصحه النفسيه لنا ولابناء شعبنا. ايضا لانه لدينا  من المعرفه المهنيه المتراكمه ما يضيف للمهنيين في كافة ارجاء العالم وذلك حول العلاقة  الوطيدة بين السياسي والشخصي وحول دورنا كناشطين سياسيين كجزء لا يتجزأ من عملنا كأخصائيين في مجال الصحة النفسية"

وفي كلمته  رحب الدكتور اياد عثمان نقيب الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين  الفلسطينيين  بممثلي المؤسسات  العاملة في مجال الصحة النفسية والاخصائيين والمعالجين النفسيين المشاركين شاكراً الهلال الاحمر الفلسطيني على استضافة  اللقاء وهذا التجمع  الفلسطيني لكادر  مميز  للعاملين في مجال الصحة النفسية لنقاش "مبادرة خلاقة لطالما حلمنا بوجودها  وهي الشبكة الفلسطينية العالمية  للصحة النفسية".

وأكد عثمان ان نقابة الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الفلسطينيين  اذ تبارك  وتدعم هذا اللقاء   وهذه المبادرة التي تعتبر الاولى فلسطينيا لانشاء هذه الشبكة التي تضم اخصائيين ومعالجين فلسطينيين  من فلسطين المحتلة عام 48 والضفة الغربية والقدس وغزة  اي فلسطين التاريخية والشتات  وعدد من الدول الاوروبية والولايات المتحدة .

 واوضح عثمان ان هذه الكوكبة ستسعى اليوم لصياغة موقف واطار مهني اخلاقي انساني يتحدى ويتجاوز كل المعاناة والحدود الوهمية التي يرسمها الاحتلال وشركائه ، لنصل جميعا الى اطار جامع  يعزز الصحة النفسية والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية  لكل فلسطيني  اينما وجد  وتعزيز صموده ومقاومته لهذا الاحتلال من خلال رفع الشرعية عن الاحتلال وممارساته في انتهاك حقوق الانسان,

واضاف عثمان ان هذا اللقاء ياتي في الوقت الذي يناضل فيه شعبنا  من أجل الحرية والعدالة والكرامة لفلسطين ارضا وشعبا من الاحتلال الاسرائيلي واجراءاته التعسفية وممارساته اللااخلاقية ضد الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده وفي الوقت الذي  يقوم  الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين في فلسطين بواجبهم  الاخلاقي والوطني تجاه الظلم والاضطهاد  انطلاقا من مبادىء الحرية والكرامة والعدالة ورفض للاحتلال وممارساته، مؤكدين  على دورهم  تجاه قضايا وطنهم وشعبهم بالحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف رغم صعوبة مهامهم الانسانية في الدفاع عن حقوق شعبهم وفي ظروف صعبة للغاية .

وفي نهاية كلمته اكد عثمان باسم نقابة الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين على  اهمية وضرورة مقاطعة المؤتمر الدولي الذي تعقده الرابطة الدولية للتحليل النفسي العلائقي والعلاج النفسي (IARPP) لعام 2019 في تل أبيب  رغم الاحتجاجات والانتقادات الدولية .

موضحا ان عقد هذا المؤتمر في تجاهله لواقع الاحتلال و التمييز العنصريّ يتنافى وقيم ومبادىء العلاج النفسي و العمل الاجتماعي والحرية والعدالة والكرامة وحقوق الانسان .

وفي كلمتها نقلت الاخصائية النفسية الاكلينيكية ورئيس "رابطة السايكولوجيين العرب" في فلسطين  المحتلة عام 48  يعاد غنادري حكيم تحية الداخل الفلسطيني مشيرة الى ان هذه الشبكة خروجا عن حالة حصار وانتصارا على سطو استعماري قسم شعبنا  وصياغة لوعي وحلم فردي وجمعي يرفض تعريفات الاخر للذات وقالت

  " اجتمعنا اليوم لاننا من سيسال السؤال حول ما حل بنا وما سيصير ، نحن من سنعرف عن حالنا وصحتنا النفسية لاننا نحن الاجابة.  اجتمعنا لاننا الحكاية واصل الرواية ، لنا حاضر ومستقبل نريده حرا، والى هناك نحن ذاهبون ".

يشار الى ان  رابطة السايكولوجيين العرب ،  وهي جمعية اهلية تحمل راية لم شمل السايكولوجيين العرب في الداخل الفلسطيني بهمومهم المهنية والتنظيمية وتسعى الى حالة انتاج وتطوير المعرفة النفسية بلغتنا الام واستثمارها في تعزيز الصمود الفردي والجمعي للفلسطينيين الباقين في وطنهم.

واشار الدكتور  ياسر مطر ابو جامع الطبيب النفسي ومدير عام "برنامج غزة للصحة النفسية"  متحدثا عن تجمع الزملاء العاملين في مجال الصحة النفسية  والمشاركين عبر الفيديو كونفرس من قطاع غزة ان الدعوة لإطلاق هذه المبادرة تاتي والأوضاع في قطاع غزة ليست على ما يرام  فسكان هذا القطاع بين مهجر اقتلع من أرضه وصودرت حريته،  أو مواطن يقبع تحت الاحتلال.

 كما نوه  لمؤشرات عن نسبة فقر تصل إلى ٥٤% ونسبة بطالة تصل إلى ٧٠% بين الشباب وغير ذلك من المؤشرات التي تلقي بظلالها على الأوضاع النفسية للسكان في قطاع غزة وبلا شك أن الأوضاع النفسية للفلسطينين في مختلف أماكن تواجدهم ليست بأفضل حال.

 واكد ابو جامع باننا اليوم بأمس الحاجة لتكاتف جهود العاملين في مجال الصحة النفسية من أجل فهم أفضل وخدمات أكثر فاعلية، وبالتأكيد لتشبيك أشمل، وهذا ما نرجوه من هذا الجسم المهني الجامع .

وفي كلمته قدم المعالج النفسي والمحاضر  محمد مخيمر عبر الفيديو كونفرنس من بريطانيا  متحدثا نيابة عن زملائه العاملين في مجال العمل النفسي والهيئة الادارية والتأسيسية للشبكة الفلسطينية البريطانية للصحة النفسية  التهنئة  على هذه الخطوة الهامة واصالتها  وشعورهم بالفخر بمشاركتهم الحفل التاسيسي  مشيرا الى اننا كمهنيين ننتمي لمهنة جوهرها تعزيز الكرامة وحقوق الانسان قد ادركنا اهمية توحيد العاملين في مجال الصحة النفسية  في بريطانيا  منذ عام 2014 لتقديم عمل   مركز  ومؤثر يهدف الى تحدي المرجعيات  الايدولوجيه للسياسة الاسرائيلية وتعزيز قضية فلسطين في الوعي البريطاني والاوروبي واكد على تطلعات الشبكة الفلسطينية البريطانية  بشوق ومحبة للعمل معا من اجل فلسطين ومن اجل الشعب الفلسطيني وقطاع الصحة النفسية في فلسطين.

ومن الولايات المتحدة الامريكية تحدثت المعالجة النفسية لمى الخوري من نيويورك عبر الفيديو كونفرنس  وهي عضو المجلس الاستشاري للشبكة الامريكية الفلسطينية للصحة النفسية  مشيرة الى ان صوت فلسطين مسموع وما یقوله الفلسطینیون ینتبه له الكثیرون، ویصغي إلیه المفكرون والسیاسیون واضافت ان قرار IARPP بعقد مؤتمرها 2019 في تل أبیب قد أثار ضجة غير مسبوقة في مجتمع التحلیل النفسي في العالم  فما الذي تغیر؟ واوضحت  إنها  تعتقد أن ثمة كتلة حرجة من مؤیدي فلسطین قد بدأت في التضافر والاتحاد وسوف تصل في نهایة المطاف إلى نقطة تحول حاسمة، وسوف تتغیر ملامح الطریق أمام الفلسطینیین. فشبكة فلسطین العالمیه للصحه النفسیه واجتماعهم الیوم هو احدى نقاط التحول هذه.

وفي عرض للشبكات الدولية  الفلسطينية في مجال الصحة النفسية  اوضحت الطبيية النفسيّة الدكتورة سماح جبر في كلمتها:

"تلبي هذه الشبكه الحاجه الى قياده وتعزيز عمل الشبكات العالميه للصحه النفسيه المتضامنة مع فلسطين كالبريطانيه والامريكيه والبلجيكيه، والعمل على دعم وتكوين شبكات مهنية تضامنية أخرى.

 و يؤمن القائمون على هذه الشبكات بأن للعاملين في مجال الصحة النفسية دوراً مهماً في تسليط الضوء على الانتهاكات الإنسانية في فلسطين، خصوصاً وأن هذا الدور هو امتداد لمنظور الصحة العامة والمسؤولية الأخلاقية التي يجب أن يتمتع بها كافة المهنيين الصحيّين.

 وبالرّغم من أن هذه الشبكات بدأت كمجموعات مهنية متركزة حول حقوق الإنسان الفلسطيني، إلا أن لها بُعداً إنسانياً واسع النطاق، فهي تقدّم مساهمة نظرية لعلم النفس التحرّري المُناهض للاستعمار، وتؤسس لممارسات تطبيقية لعلم النفس المجتمعي في سياق العنف السياسي، وبهذا، فان هذه الشبكات تعولم المعرفة والتجربة النفسية المستخلصة من فلسطين. 

لقد تمكنت هذه الشبكه اليوم من تسخير التكنولوجيا لعبور الحدود والحواجز، وساد شعور بالانجاز وفخر الانتماء لدى المشاركين، وكلنا أمل أن  تتمكن هذه الشبكه من تجميع ما تشتت من أوصال فلسطين".

و صرّح الدكتور مصطفى قصقصي، اختصاصيّ نفسيّ عياديّ، مؤسّس مشارك و رئيس سابق ل"رابطة السايكولوجيين العرب": "إلى جانب ما يستنْهضُه من تعبيرات حصانة و مقاوَمة، يُفاقِمُ  الهَوَس الاستعماريّ بإذلال الجَماعة الفلسطينيّة الأصلانيّة باّدعاء السّيادة العرقيّة و القوميّة و الحضاريّة على الأرض و الرواية و الخطاب الآثارَ الصدميّة العابرة للأجيال التي تنتج وهَناً متراكماً في الصحّة النفسيّة الفرديةّ و الجمعيّة. في المقابل يصطدم الواقع الفلسطينيّ في الشَّتات بكلّ صنوف القهر و المعاناة والتحدّيات الوجوديّة".

و أضاف أن  "الشبكة في نفسها نواةً لحركة شاملة تستقطب و تستثمر الطاقات المعرفيّة و الفكريّة الفلسطينيّة في مجال الصحّة النفسية و العلاج النفسي في فلسطين التاريخيّة و العالم من أجل إنسان حرّ. ووطن حرّ. و عالم حرّ. كما و تسعى الشبكة إلى صياغة موقف مهنيّ أخلاقي عابر للهويّات و للجغرافيا يعزّز العروة الوثقى بين الصحّة النفسيّة و الحرّية و الكرامة الانسانيّة للجميع  و العدالة الاجتماعية  و السياسيّة  و التاريخيّة لكلّ المنفيّين عن وطنهم و عن مواطنتهم في هذا المكان المنذور للإنسان، إضافةً إلى إنتاج و نشر خطاب صحّة نفسيّة أصيل منفتح على الذات و الآخر و على المعرفة و الممارسات العلاجيّة التعدّديّة المتعمّقة و المصغية لأسئلة الحرّية و حقوق الإنسان في كلّ مكان.

 حيث تسعى أيضاً إلى تطوير أجندة أكاديميّة ترفع الحصار الذي تتعرّض له "النكبة المستمرّة" في دراسات الصدمة النفسيّة في الأوساط الأكاديميّة العالمية و إلى تسليط الضوء على ما ينتجه الفلسطينيون من معرفة نفسيّة و عياديّة حول واقعهم الاستعماريّ المتشعّب و المركّب و إلى خلق تحالف دوليّ للصحّة  النفسيّة من أجل الفلسطينيين و المضطهدين على الأرض"

وفي مداخلة لها اوضحت رنا النشاشيبي  المديرة العامة لمركز الارشاد الفلسطيني ان المبادرة تسعى لتطوير الخطاب المهني التحرري الذي يقوم على الفعل والمبادأة وليس على ردات الفعل  ولاننا نريد خطابا فلسطينيا جامعا واصيل ونسعى الى التفاف وتذويت للفكرة كان لا بد من ادارة نقاش يطرح و يجيب على العديد من الاسئلة اهمها كيف نصف حالة الصحة النفسية للانسان الفلسطيني وما هي الاسباب و النتائج لهذه الحالة وكيف يمكن لشبكة " شبكة فلسطين العالمية للصحة النفسية"   التعامل مع القضايا المطروحة ومن هم اعضائها وجمهورها؟

ولخصت النشاشيبي  النقاش المهني بين المجموعات  بان مبادرة تشكيل الشبكة اتى بوقت نحن كشعب بامس الحاجة للوحدة ، ولخلق الخطاب المهني التحرري الساعي  لبناء الانسان الجديد وتوصيل خطابنا هذا للعالم.

وبعد ان قدمت الهيئة التاسيسية للمبادرة كلماتها قام الدكتور فتحي فليفل مدير مركز المصادر للصحّة النفسيّة في جمعيّة الهلال الأحمر الفلسطيني بتوزيع جميع المشاركين في مجموعات وذلك من اجل  نقاش مهني يوصل  الى اطار مهني عام وجامع للشبكة والخروج باي ملاحظات او  توصيات.

وفي نهاية اللقاء استعرض فليفل جميع التوصيات والملاحظات  من قبل المشاركين وتم تشكيل لجنة متابعة  للعمل على الاخذ بهذه الملاحظات والتوصيات  استعدادا لاجتماع مهني موسع خلال اشهر قليلة كما تم الترتيب لعقد اجتماع عاجل للهيئة التاسيسية خلال فترة قريبه.