"الضمير": التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم ولا يمكن إفلات مرتكبيها من المساءلة والمحاسبة
تاريخ النشر : 2019-06-25
"الضمير": التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم ولا يمكن إفلات مرتكبيها من المساءلة والمحاسبة


رام الله - دنيا الوطن
عبّرت مؤسسة (الضمير لحقوق الإنسان) عن تضامنها ومساندتها لجميع ضحايا جرائم التعذيب، في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب، الذي يصادف يوم غدٍ الأربعاء، 26 حزيران/ يونيو 2019.

وقالت (الضمير) في بيانٍ لها، وصل "دنيا الوطن" عشيّة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب، إنّه "من خلال المتابعة لقضايا الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، تبينَ أن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي الدولة الوحيدة التي تشرعن التعذيب بحق المعتقلين، من خلال الغطاء الذي يوفره القانون الإسرائيلي للمحققين فيما يسمى (مبدأ الضرورة)، الذي أقرت المحكمة الإسرائيلية العليا بقانونيته، وحماية مرتكبي التعذيب بحق الفلسطينيين وتوفير حصانة وعدم مساءلتهم جنائياً ومدنياً على ما ارتكبوه أثناء التحقيق معهم".

وجاء في البيان "مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إذ تستنكر أعمال التعذيب المنهجية والأساليب غير الإنسانية والمُهِينة التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون على يد جنود الاحتلال والمحققين في السجون الإسرائيلية، فإنها تعتبر التعذيب انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان، وجرمًا واضحًا يُرتكب بحق الإنسانية، ويهدف إلى تدمير الإنسان جسدياً ومعنوياً، كما وتؤكد أن التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم".

ولفتت المؤسسة الحقوقية إلى أنّ "التعذيب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية بدأ مع بدايات الاحتلال الذي مارس التعذيب بأشكال عدة، نفسية وجسدية، أدت إلى استشهاد المئات من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، سواء نتيجة للتعذيب المباشر في السجون أو بعد الإفراج عنهم، كما أدت بالتسبب بإعاقات مستديمة وأمراض مزمنة لآلاف آخرين".

وعليه دعت (الضمير) المجتمعَ الدولي وعلى وجه الخصوص الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، بضرورة التدخل والضغط على دولة الاحتلال لوقف جريمة التعذيب بحق المعتقلين الفلسطيني والعرب في سجون دولة الاحتلال.

كما دعت إلى ضرورة تشكيل لجان تحقيق من أجل الكشف عن أساليب التعذيب التي يتعرض لها المعتقلون، وحتى تكون هذه اللجان خطوة على طريق تقديم مرتكبي جريمة التعذيب للعادلة الجنائية الدولية.

ووجهت المؤسسة الحقوقية دعوتها كذلك إلى الحكومتين في قطاع غزة والضفة الغربية لمنع ممارسة التعذيب وتحريمه، ومحاسبة كل الذين مارسوه بحق موقوفين وسجناء من خلال تقديمهم للعدالة.

وتضمّن بيان (الضمير) توضيحًا بشأن اليوم العالمي لمناهضة التعذيب، إذ أشار إلى أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرته في الثاني عشر من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 1997، ليكون يومًا عالميًا لمناهضة التعذيب ومساندة الضحايا وتأهيلهم. وعليه يحيي المجتمع الدولي والمنظمات والمؤسسات الناشطة في مجال حقوق الإنسان في العالم هذا اليوم باعتباره يوماً لتفعيل اتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي بتاريخ 26 حزيران/ يونيو عام 1987م".

وذكّرت المؤسسة بأنّ المجتمع الدولي تمسك برفض ومناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، بعد أن تبنّت المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، التي تنص على (لا يُعرَّض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو المحطة بالكرامة)، مما يدلل على وجود إجماع دولي يضمن لكل شخص عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، كما أن قواعد اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 قد اعتبرت جريمة التعذيب ضمن إطار الجرائم الدولية".

"وتلا هذا النصّ مجموعة من الصكوك والاتفاقيات الدولية التي تمنع جريمة التعذيب، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1975م إعلان مناهضة التعذيب، الذي يحدد التدابير التفصيلية التي ينبغي على الحكومات اتخاذها لمنع وقوع التعذيب. وفي 10 كانون الأول/ ديسمبر 1984 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية مناهضة التعذيب، وهي تلزم الدول الأطراف باتخاذ خطوات محددة لمنع التعذيب والتحقيق فيه. وتنصّ الاتفاقية على إنشاء لجنة لمناهضة التعذيب للإشراف على تنفيذ أحكامها، وفي العام 1985 قررت الأمم المتحدة تعيين مقرر خاص معني بالتعذيب، يتضمن عمله إرسال مناشدات عاجلة إلى الحكومات في الدول التي يرد منها أخبار تشير إلى أن شخصاً يتعرض فيها لخطر التعذيب".

ومن بين التطورات المهمة الأخرى، كان اعتماد نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية الدائمة في العام 1998، والذي ينصّ على إجراء محاكمات جنائية دولية للأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال تشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية بما فيها التعذيب".