إسرائيل تربط الفلسطينيين بالإدارة المدنية مباشرة.. هل انتهى دور هيئة الشؤون المدنية؟
تاريخ النشر : 2019-06-18
إسرائيل تربط الفلسطينيين بالإدارة المدنية مباشرة.. هل انتهى دور هيئة الشؤون المدنية؟


خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تقويض دور السلطة الفلسطينية، على مناطق سيطرتها، فرغم الإجراءات اليومية كالاعتقالات، والاقتحامات، والمداهمات، بدأت إسرائيل توسيع ذلك، عبر محاولات تقويض دور هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، والمعنية بالتواصل مع الجانب الإسرائيلي، وتحديدًا الادارة المدنية الإسرائيلية، لتسهيل أوضاع الفلسطينيين.

والهيئة التي يترأسها في الوقت الحالي، حسين الشيخ، تأسست لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات مع الجانب الاسرائيلي، وتحديدًا الملحق المدني في هذه الاتفاقيات، والتي يسعى من خلالها الجانب الفلسطيني، للتأكيد على سيادته الوطنية، وحقه في تقرير مصيره لإنشاء الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس.

وتنحصر آلية عمل الهيئة العامة للشؤون المدنية، الهيئة العامة للشؤون المدنية، هي حلقة الوصل بين السلطة الوطنية الفلسطينية وكافة مؤسسات السلطة المدنية مع الطرف الآخر. 

ومن ضمن مهام الهيئة الفلسطينية، الإشراف على ملف تسجيل السكان، وهو من أهم ملفات العمل في الهيئة، ويشمل دوائر متعددة في لم الشمل والتسجيل المتأخر (لم الشمل الداخلي) ومنح التصاريح (حالات إنسانية، وفود رسمية) والإقامة للمستثمرين.

كما تُشرف على المعابر ونقاط العبور في معبر رفح، ومعبر الكرامة، ومعبري كارني وإيرز، كذلك الإشراف على دخول البضائع القادمة إلى المناطق الفلسطينية، كالأدوية، وما يتعلق بالصيد، والزراعة، والتجارة، وغيرهم.

لكن في الآونة الأخيرة، ظهر تقويض إسرائيلي واضح لدور الهيئة المدنية في سعي لإحلال الإدارة المدنية الإسرائيلية، كبديل، يتعامل مع المواطنين الفلسطينيين، رغم تحذيرات البعض من هذا التعامل.

المتحدث باسم الشؤون المدنية، وليد وهدان، قال: إن سلطات الاحتلال، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، تحاول أن تربط المواطنين الفلسطينيين، للتعامل معها مباشرة، وبعيدًا عن الشؤون المدنية.

وأوضح، وهدان لـ"دنيا الوطن"، أن إسرائيل، تريد فعلًا إضعاف هيئة الشؤون المدنية، وليس هذا فحسب، بل تريد إضعاف السلطة الفلسطينية ككل، وتدريجيًا هي تتحلل من الاتفاقيات قبل وبعد اتفاق أوسلو.

وطالب وهدان، المواطنين الفلسطينيين، بألا يذهبوا إلى الجانب الإسرائيلي؛ من أجل الحصول على تصاريح، عبر مكاتب الشؤون، لاسيما وأن الجهة الرسمية المُخولة بالتعامل مع الجانب الإسرائيلي هي الشؤون المدنية، مؤكدًا على أن الهيئة ستبقى في خدمة الناس، طالما يوجد احتلال، كما أن بقاءها هو مصلحة للجميع، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن "التجارب أثبتت أن الإدارة المدنية الإسرائيلية، لا تُعطي أي تصاريح مباشرة؛ إلا عبر الشؤون المدنية، لذا فلا يوجد مبرر لأن يتعامل أي شخص بعيدًا عن الجسم الشرعي الأحرص على أبناء شعبه".

وقائع على الأرض

وكإحدى الأمثلة الواقعية على ذلك، أكدت الصحفية وفاء عبد الرحمن، مديرة مؤسسة (فلسطينيات)، أن الجانب الإسرائيلي، رفض طلبات إصدار تصاريح خبراء لدخول قطاع غزة، مبينة أن الاحتلال يبدو أنه يريد إنهاء دور هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية.

وقالت وفاء لـ"دنيا الوطن": إنه كان في السابق يتم تقديم طلبات تصاريح لصحفيين من الضفة الغربية؛ ليجتمعوا بنظرائهم بغزة، لأن إسرائيل تمنع الصحفيين الغزيين من الدخول للضفة، وكان التصريح يخرج بعد أسبوع فقط، ولكن الأمر الآن اختلف تمامًا، بل أصبح الرفض يشمل معظم المؤسسات المحلية.

وأضافت: "هنالك مؤسسات محلية قدمت للحصول على تصاريح، وقوبلت طلباتها بالرفض التام، كما أنه لا يوجد أي تفسير لهيئة الشؤون المدنية مما يحدث"، مشيرة إلى أن الأمر يبدو سياسيًا، ويخص موضوع العلاقة ما بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

ولفتت إلى إن الأمر خطير، لاسيما وأن هنالك تقويضاً تدريجياً لدور الشؤون المدنية، التابعة للسلطة الفلسطينية، وصولًا إلى أن يتم إلغاء دور الشؤون المدنية، كي تتكفل إسرائيل، وتحديدًا الإدارة المدنية في منطقة (بيت ايل)، أمور الفلسطينيين، داعية الحكومة الفلسطينية؛ للتدخل السريع لإنهاء هذا الملف الشائك والحساس، لأنه وفق تعبيرها، الأمر له بُعدان: بُعد سياسي يتعلق بفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، في إطار (صفقة القرن)، والأمر الآخر، هو أمني يتعلق بعمليات ابتزاز وإسقاط الناس، بعد إجراء المقابلات مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).

فتح تُحذر

بدوره، قال رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، منير الجاغوب: إن إسرائيل تُريد أن يبقى الشعب الفلسطيني، تحت رحمة الإدارة المدنية، وهذا الأمر ليس جديدًا، بل منذ عقود مُتبع.

وأضاف الجاغوب لـ"دنيا الوطن": هيئة الشؤون المدنية، لدى تأسيسها كان الهدف أن تكون حلقة وصل ما بين الشعب الفلسطيني والاحتلال، لغاية إنهاء الاحتلال في عام 2000، وهذا العام كان المفترض، أن تنتهي فيه المرحلة الانتقالية، والذهاب نحو الحل النهائي والدولة.

وأكد أن بعض المواطنين يذهبون للإدارة المدنية في (بيت ايل)، لفحص قضايا المنع الأمني، والتي هي ليست بيد الشؤون المدنية، مضيفًا: "هنا الاحتلال يُريد أن يربط علاقة مع المواطن الفلسطيني، من خلال الاحتياج غير المتوفر لدى الشؤون المدنية".

وشدد الجاغوب، في ختام حديثه، على أن الأمر أصبح منتشرًا كثيرًا في محافظات الضفة الغربية، لاسيما نابلس والخليل ورام الله، مبينًا أن سلطات الاحتلال تُنشئ نقاطًا للإدارة المدنية، كي تُنهي دور الشؤون المدنية، ويصبح الأمر بينها وبين المواطن، مُحذرًا من هذا الأمر. 

إنهاء دور الهيئة المدنية بدون إعلان إسرائيلي

إلى ذلك، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، جهاد حرب، أن إسرائيل، تُخفض تدريجيًا مستوى ودور وسلطات هيئة الشؤون المدنية، وفي المقابل عمل على رفع صلاحيات الإدارة المدنية؛ بهدف التعامل المباشر بين المواطنين الفلسطينيين، والإدارة المدنية.

وقال حرب لـ"دنيا الوطن": إن إسرائيل ستواصل نهجها في تقويض دور الشؤون المدنية، وصولًا لإنهاء دورها بشكل كامل، لكن دون الإعلان عن ذلك، حتى لا يُقال إن إسرائيل ارتكبت مخالفة بحق اتفاق أوسلو.

وأضاف، أنه يوجد إجراءات عملية ملموسة على الأرض، تقوم بها الإدارة المدنية، خصوصًا في مناطق الضفة الغربية، وقد يفهم ذلك على أنه متعلق بالعقوبات الإسرائيلية المفروضة على السلطة الفلسطينية؛ إلا أن الأمر هو نهج إسرائيلي معهود، ولا يحتاج لذريعة من أجل تنفيذه.