الاندماج والتنشئة الاجتماعية
تاريخ النشر : 2019-05-23
الاندماج والتنشئة الاجتماعية


د. يسر الغريسي حجازي

الاندماج والتنشئة الاجتماعية  

22.05.19

""الصدق والإخلاص والبساطة والتواضع والكرم وغياب الغرور والقدرة على خدمة الآخرين - الصفات في متناول جميع الأرواح - هي الأسس الحقيقية لحياتنا الروحية." نيلسون مانديلا

من منا لا يشعر بالحاجة من وقت لآخر لعزل نفسه عن المجتمع؟ هل ذلك يشير الي مشكلة في التعلم منذ الطفولة؟ هل نحن سعداء في العزلة؟ لا طبعا، لن نكون سعداء أبدًا ونحن بعيدون عن العالم الخارجي. كما لن نكون سعداء  عندما نفقد الحياة الخاصة بنا. يجب أولاً، أن نفهم أن العيش في المجتمع هو جزء من الانتقاء الطبيعي لعملية التطور التي تشكل أساس نظرية التطور الحديثة.انما تؤثر الظروف المعيشية والتحديات الطبيعية والإنسانية على الأفراد، في مفهوم الهيكل والعادات والتقاليد التي تسمح للأفراد بالعيش في وئام والتكيف مع الحياة في المجتمع. من خلال العيش معًا، سيكون لدى البشر فرص أفضل للبقاء على قيد الحياة، ومشاركة العمل الشاق والأعباء الفردية. تفترض نظرية داروين أن مفهوم الخلافة يركز على قوة التواصل والحياة المجتمعية. وفقًا لداروين، يتوجب على الأنواع الحيوانية والنباتية التغيير من أجل البقاء، والتكيف مع التغيرات في بيئتها. 

في عملية الانتقاء الطبيعي ، الانتشار هو آلية تفسر تكيف جميع الكائنات الحية مع بيئتها. يتقدم الإنسان في داخل المجتمع، والتعلم هو نتيجة للتدخل والاحتكاك بين الأفراد. وبالتالي، ان الظاهرة الاجتماعية هي عملية التنشئة البيئية، والتي تبدأ من ميلاد الانسان من خلال أول خطواته في الحياة لغاية التحاقه بالروضة والمدرسة والجامعة، ليصبح عامل منتج في مجتمعه حسب ميكانيكية الاندماج في الحياة الاجتماعية.

إن مراحل الحياة هذه هي، التي تعلمنا التكيف مع جميع المواقف وتبني العادات الروحية والفسيولوجية.كما تتميز التنشئة الاجتماعية الأولية عن التنشئة الاجتماعية الثانوية: تشير التنشئة الاجتماعية الأولية إلى عملية التنشئة التتطور أثناء الطفولة (التنشئة الاجتماعية من قبل الآباء والهيكل المدرسي)، وهي المرحلة التي تمنح للطفل الاستيعاب للقواعد والقيم المجتمعية. في حين أن التنشئة الاجتماعية الثانوية، تتوافق مع التطور في مرحلة البلوغ. من هذه اللحظة يمكننا أن نتحدث عن الانسجام الاجتماعي، وقضايا التنشئة الاجتماعية التي تحدث عنها عالم الاجتماع والاجناس إميل دوركهايم في نظرية التنشئة الاجتماعية. 

ان التنشئة الاجتماعية ضرورية، من اجل الاندماج والانسجام المجتمعي للأفراد فضلا عن التمثيلات الاجتماعية و البشرية. ومع ذلك، ان الحقائق الاجتماعية تشير الي العامل التنافسي ومعاييره التي تعارض صلابة العلاقات والوئام بين افراد المجتمع. يجب أن تصبح التحولات الاجتماعية مستقلة من جهة مع إيقاع العلاقات الاجتماعية، ومن ناحية أخرى مع آليات التكامل الاجتماعي. 

كما تخلق القيود الاجتماعية،والتقاليد، والظواهر الثقافية والدينية، التنوع والممارسات الاجتماعية المختلفة من حيث التجمعات الاتنية و تعدد الهويات الاجتماعية. هذا قد يفسر خيبات الأمل التي يمكن ان نجنيها من خلال العلاقات مع الناس، والشعور بالاسي والاذي، و بالأحرى اننا نتعرض للعدوان من بعد الاشخاص أو المجموعات الاجتماعية. ان المجتمع كعامل اجتماعي، يتطور في البداية وفقًا لنظام آلي نحو التضامن، ثم نحو الاستقلال الفردي لكل وفقًا لطموحاته ودوافعه الشخصية.

 ان الاختلافات تسبب حالات الخلاف المعقدة، لأنها تجعلنا نعاني وتستبعدنا قليلاً عن المجتمع، و الاسرة،و الأصدقاء. وذلك يشعرنا بالوحدة والاستغراب.

لذلك، من الضروري الحفاظ على علاقات متوازنة ومنظمة وان 

يكون لدينا علاقات صادقة مع العائلة، و الزملاء في العمل، ومع الأصدقاء كالتالي:

-اختيار الأصدقاء وفقًا لمبادئهم وتطلعاتهم التي تنسجم مع افكارنا، 

- ضرورة التمييز في العلاقات بين أفراد الأسرة، والأصدقاء، وزملاء العمل والحفاظ علي الحياة الخاصة وتجنب رفع التكلفة،

- ضرورة تعلم كيفية الاستماع مع الآخرين، وعدم القاء الاحكام عليهم حتى لا نخلق الفتن و مهاجمة الاخرين علينا،

- ضرورة الحافظ على العلاقات مع الأصدقاء بالإيجابية والصدق والحكمة، وامتلاك صديق مخلص يبقي افضل من أن يكون لديك العديد من الأصدقاء دون أن يكونوا أوفياء ،

-ضرورة معرفة الفرق بين الأصدقاء والمعارف، لأنه لا يمكننا التعامل مع كل الناس بنفس الاسلوب وذلك بسبب ان ليس لكل  الناس نفس الافكار والاراء،   

-ليس لنا ان تتحدث في نفس الوقت مع الآخرين، أو ان نقاطعهم عندما يتحدثون،

-لا بد ان تكون الثقة متناظرة، و ان نحتفظ باسرار الصديق حتي لو اختلفنا معه، و ان نمنحه الدعم والراحة في الأوقات الصعبة،

-من الضروري فهم وتحديد ما نحبه و ما لا يعجبنا من اجل العيش في وئام مع الآخرين. وهذا يعني أننا نتعلم التكيف مع المجتمع، وأنه يجب علينا تقديم تنازلات حتى لا نخسر الآخرين ونبتعد عن مواقفنا الشخصية. لنبدأ مع أنفسنا أولاً، لنعبر عن الاحترام والاهتمام لجميع من هم من حولنا، لأن السعادة تأتي من خلال التعبير عن كلمات الود و المحبة واللطف  للآخرين.