التعليم البيئي يصدر نشرة لليوم العالمي للتنوع الحيوي
تاريخ النشر : 2019-05-21
رام الله - دنيا الوطن
 أصدر مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، نشرة إرشادية لمناسبة اليوم العالمي للتنوّع الحيوي، الذي يصادف في 22 أيار كل عام، واعتمدته الأمم المتحدة عام 1992.

واستهلت النشرة بالإشارة إلى موضوع العام الحالي، الذي أقرته الأمم المتحدة بعنوان “تنوعنا البيولوجي هو تنوع في غذائنا وتنوع في صحتنا”، ويركز على التنوع الحيوي بوصفه الأساس لنظامنا الغذائي ولصحتنا، وحافزا رئيسًا لتحويل النظم الغذائية وتحسين الصحة الإنسانية، ويُراد منه شعار زيادة المعرفة ونشر الوعي بتبعية نظمنا الغذائية والتغذوية والصحة للتنوع الحيوي والنظم الإيكولوجية السليمة. 

ويحتفي بالتنوع الذي تتيحه الأنظمة الطبيعية بما يغني الوجود الإنساني ورفاهه في الأرض، ويسهم في أهداف أخرى من أهداف التنمية المستدامة، كالحد من تغير المناخ والتكيف معه، واستعادة النظم الإيكولوجية، وإتاحة المياه النظيفة، والقضاء على الجوع، وغيرها.

ووفق منظمة الأمم المتحدة، فإننا نمتلك في وقتا الحاضر تنوعًا كبيرًا في الغذاء، أكبر بكثير مما كان متاحا أمام أسلافنا. إلا أن تنوع المعروض الغذائي لا يعني تنوع النظام الغذائي (الطعام الذي يتناوله الناس) بل أن ذلك النظام أصبح أكثر تجانسًا، وهذا أمر خطير.

مخاطر جسيمة
واستندت النشرة إلى معطيات أممية، أكدت أنه خلال المئة عام الماضية، اختفى ما يزيد عن 90 % من أنواع المحاصيل من حقول المزارعين، ونصف سلالات الحيوانات الأليفة، وغدت مناطق الصيد الرئيسة السبعة عشر في العالم تتجاوز حدود الاستدامة. وتتعرض أنظمة الإنتاج الغذائي المتنوعة محليًا للتهديد، بما في ذلك المعارف الأصلية والتقليدية والمحلية ذات الصلة. ومع هذا الانخفاض، يختفى التنوع الحيوي الزراعي، والمعرفة الأساسية بالطب التقليدي، والأطعمة المحلية. ويرتبط فقدان النظم الغذائية المتنوعة ارتباطًا مباشرًا بأمراض أو عوامل صحية من مثل السكري والسمنة وسوء التغذية، كما أنه له تأثير مباشر على إتاحة الأدوية التقليدية.

وأوردت معطيات دولية، قالت السلع والخدمات الأساسية التي ينعم بها كوكبنا تعتمد على “تنوع وتباين الجينات والأنواع والتجمعات الحية والنظم الايكولوجية”. فالموارد البيولوجية هي التي تمدنا بالمأكل والملبس، وبالمسكن والدواء والغذاء الروحي. ومعظم التنوع الحيوي في الأرض موجود في النظم الايكولوجية الطبيعية للأحراج ومناطق “السفانا” والمراعي بأنواعها والصحاري ومناطق التندرا والأنهار والبحيرات والبحار. كما أن حقوق الزارعة وحدائقها لها أهمية كبيرة بوصفها مستودعات، في حين أن بنوك الجينات وحدائق النباتات وحدائق الحيوان وغيرها من مستودعات الجبلات الوراثية تسهم في ذلك مساهمة قليلة ولكنها هامة. والتناقص الحالي في التنوع البيولوجي ناجم في معظمه عن النشاط الإنساني ويمثل تهديدًا خطيرًا للتنمية البشرية.

أشجار أصيلة

وقدّمت النشرة إرشادات لحماية التنوع الحيوي في فلسطين أبرزها: تكثيف غرس الأشجار الأصيلة كالبطم، والخروب، والقيقب، والبلوط، والسريّس، والزعرور، والدوم، والجميز، وغيرها. وتفادي الأصناف الدخيلة، وبخاصة أشجار الزينة المنتشرة في الطرقات والحدائق العامة. وحماية البذور البلدية وتكثيرها. ورد الاعتبار للفقوس الساحوري، والبطيخ الجدوعي، والباذنجان البتيري، والخيار الأبيض، والكوسا البلدي، والذرة البيضاء، والمشمش البيت جالي، وأصناف القمح البلدية العديدة، التي صارت تزاحمها الأنواع التجارية، والأصناف والمعدلة وراثيًا وجينيًا، ولا تراعي بيئتنا، كما لا تناسب ظروف الجفاف والأمراض العديدة.

وقالت: إن العودة إلى ممارسات الأجداد كالحرص على تخزين القمح والزيت، وإنتاج معظم الغذاء عبر الاكتفاء الذاتي، والتجفيف والتمليح لغالبية المنتجات الزراعية والفواكه، مهمة في تكريس الاقتصاد المقاوم، وضمان الصمود في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأضافت: يتحتم علينا التوقف عن رش المبيدات الكيماوية بشكل مفرط، وتصويب ممارساتنا في استخدام مبيدات الأعشاب، والعودة إلى الممارسات التقليدية في مكافحة الآفات، كاستخدام مستحضرات الصابون البلدي، وزيت النعناع، ومستحضرات الثوم، والفلفل الحار، لمعالجة الآفات الحشرية، و”بايكربونات الصوديوم” لعلاج بعض الآفات الفطرية.

وتابعت النشرة: تستدعى الأحوال المناخية الراهنة، وتذبذب سقوط الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة إلى اختيار أصناف زراعية مواتية لبيئتنا، وهو يتوفر في الأصناف البلدية، التي تراجعت ووصلت إلى حد الندرة والانقراض في بعضها.

زراعات ومبادرات

ووالت: إن الزراعة المتداخلة (زراعة أكثر من صنف في الحقل نفسه)، والزراعة البيئية، والزراعة العضوية تعد حلًا مثاليًا لتقديم غذاء نظيف، والحفاظ على تنوع حيوي، والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، الذي كان سائدًا في الماضي بفعل محافظة الأجداد على زراعة القمح والشعير والقطاني والبقوليات على نطاق واسع.

وتحدث النشرة عن ضرورة البدء بإعداد دراسات تطبيقية تحرص على مراقبة نوعية الخضروات والفواكه المتوفرة في الأسواق، والمعتمدة على الكيماويات، من خلال فحص عينات منها بانتظام، وقبل وصولها إلى المستهلك، وفرض قيود أعلى على استعمال الأسمدة والمبيدات الكيماوية، وتشجيع الأنماط العضوية.