أمريكا ومصر وتركيا
تاريخ النشر : 2019-04-23
أمريكا ومصر وتركيا


بقلم عبد الله عيسى- رئيس التحرير

قبل سنوات وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، خرج الرئيس الروسي بوتين بتصريح صحفي قال فيه: إنه سيُعيد للاتحاد السوفييتي أمجاده.

وضحك الكثيرون من هذا التصريح الصحفي، حيث إن عجلة التاريخ لا ترجع للوراء، ولكن إصرار الرئيس بوتين أعاد عجلة التاريخ للوراء، وقد وضع يده في بداية حكمه على نقاط ضعف الاتحاد السوفييتي، وهي أولاً: الاقتصاد، وثانياً التكنولوجيا، وبدأ بخطوات جدية لإصلاح الاقتصاد الروسي، وتحديث روسيا بتكنولوجيا متطورة في كافة المجالات، ولا سيما السلاح الروسي، حيث كان الاتحاد يعاني سابقاً من تخلف التكنولوجيا السوفييتية في مجال السلاح، وكذلك من تدهور الاقتصاد.

ومن أجل إنهاء هاتين المشكلتين، طلب بوتين من كل رجال الأعمال الروس، أن يدفعوا مساهمة مالية لدعم الاقتصاد، ومن أجل استيراد التكنولوجيا الأمريكية، اتخذ سياسة مُهادنة مع الإدارة الأمريكية، كي يستطيع الحصول على التكنولوجيا الأمريكية.

وانشغل العلماء الروس بتطوير السلاح الروسي، فقاموا بتطوير الطائرات الروسية من (ميج وسوخوي) والدفاعات الأرضية مثل منظومة (إس 300 وإس 400)، فتحول السلاح الروسي لترسانة عسكرية ضخمة.

ومؤخراً اتفقت مصر مع روسيا على تحديث سلاح الجو المصري بأربع وعشرين طائرة من نوع (سوخوي 35)، هي طائرة مرعبة، فاحتجت الإدارة الأمريكية على هذه الصفقة، والتي يقال: إن (سوخوي 35) تتفوق على طائرة (اف- 35) الأمريكية، فهدد وزير الخارجية الأمريكي بفرض عقوبات على مصر، إن واصلت استيراد هذه الطائرات.

واتفقت تركيا مع روسيا على شراء منظومة الدفاع الجوي (اس 400) وهي نفس المنظومة التي تقوم بحماية سلام موسكو، وأكثر منظومات الدفاع الجوي تطوراً.

وقال مستشار الرئيس التركي أردوغان: إن تركيا اتفقت مع روسيا على تصنيع (اس 400) في تركيا، وليس شراءها فقط.

وأعلن نائب وزير الدفاع الروسي الفريق اكسندر فومين، أن الجانب التركي أظهر متانة هائلة، ولم يستسلم للنظام الأمريكي، وقال فومين خلال لقاء مع التلفزيون الروسي:" الموقف النشط للغاية لشركائنا الأتراك يستحق الإعجاب، الذين أظهروا خلاله الروح القوية الهائلة، على الرغم من الضغط القوي من أمريكا لاسيما الضغط على صفقة (اس 400) وهذا يعني الكثير".

وقامت مصر بالتعاقد مع روسيا لشراء منظومة الدفاع (اس 300)، وطائرات (ميج 29) الأكثر تطوراً، إضافة لمعدات عسكرية أخرى، والمفاعل النووي في الضبعة.

ويذكر، أن السعودية قد اتخذت سياسة عسكرية شبيهة بالسياسة التركية بالنسبة للأسلحة الأمريكية، حيث تعاقدت مع شركات سلاح أمريكية في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على تصنيع طائرات حربية أمريكية، وأسلحة أخرى.

وعلى ما يبدو أن هذا الاتجاه السائد الآن، وسيؤدي لأن تعيد أمريكا سياستها بالمنطقة، بأن الزمن القديم قد تغير، ولن تكون دول المنطَقة تحت رحمة السلاح الأمريكي، خاصة أن إسرائيل تتسلم أحدث الأسلحة دون نقاش، مما جعل وزير الدفاع الروسي، يقول لا يوجد أي فيتو على أي سلاح روسي تطلبه مصر.