الانحراف والنرجسية الخبيثة
تاريخ النشر : 2019-04-18
الانحراف والنرجسية الخبيثة


 د. يسر الغريسي حجازي
الانحراف والنرجسية الخبيثة

" النرجسي الخبيث هو شخص اجتماعي ، ساحر، متوافق اجتماعيًا ويريد ان يبو خارقًا: الحالة الطبيعية هي أفضل تمويه له". راكامير

كيف نتعرف علي النرجسي الخبيث؟ هل يمكن أن يؤذينا وكيف يمكننا الدفاع عن أنفسنا؟ اسمحوا لنا أن نعرف علي أن النرجسية الخبيثة هي اضطراب نفسي  تم تحديده لأول مرة من قبل الطبيب النفسي الفرنسي بول كلود راكاميير. وصف راكامير (1961), شكلاً معينًا من أشكال الانحراف واهتم بالبحث حول هذا المرض النفسي و الذي سيطور في ما بعد مفهوم الأمومة في الرعاية العلاجية. وفي عام 1989، ميز الطبيبة النفسي راكامير بين الشخص الاوديبي والشخص الغير اوديبي و طور بهما نظريته (راكامير,1992: "عبقرية الأصول").و يشرح في كتابه أن المنحرف النرجسي ينظم دفاعه ضد أي ألم يمكن أن يصل إليه، من خلال تبني سلوك مبالغ فيه. ان الانحراف النرجسي، هو اضطراب نفسي وآلية دفاعية تتكون من المبالغة في تقدير الذات على حساب الآخرين، وذلك للسيطرة عليهم.

واكد الطبيب النفسي الانجليزي جون بولبي (1969)، مبدا تنظيم التعلق السلوكي بين بحث الطفل عن الامان ومشكلة البقاء من منظور تطوري للتكيف. 

 كما يمكن أن يؤثر اضطراب التعلق على سلوك الإنسان، وينتج عنه اضطرابات في الشخصية لدى الطفل. و يظهر هذا التفاعل المتزامن، تضارب مع انظمة التعلق والدفاع مما ينتج عنه ارتباك في التعلق واثار مؤلمة ومتراكمة (ياكوبفيتس 2008, ليونس روت، وليوتي,2009). 

  من السهل اكتشاف الشخص  النرجسي الخبيث ، من خلال حقيقة أنه متسلط ، متلاعب وعلى استعداد تام للتصرف بحجة انه يحميي ضحيته. وينبعث من هذه الشخصية  موجات سلبية أينما تواجدت، وهي في الواقع سامة بالنسبة لكل من هم من حولها بسبب انها تسيطر دائما علي الجلسات لانها تريد الحصول علي النجومية ولفت انتباه الجميع. وإليك كيفية التعرف علي شخصية النرجسي الخبيث:

-يحب إلقاء اللوم على ضحيته

 ويعكس الأدوار لتصبح ضحيته مذنبة الأبرياء ليكون بريئًا ، ويدفع ضحيته إلى الاعتراف بمسؤوليتها الكاملة في حالة نشوب نزاع. كما يمكنه الذهب إلى أبعد من ذلك، للاستهانة بقدرات ضحيته وإضعافها وجعلها تقبل كلماته وتعتذر. لا يتردد النرجسي الخبيث في وضع ضحيته أمام التحقيق، لاجبارها علي الإجابة على أسئلته دون تغيير كلماته. إن  النرجسي المنحرف يضع نفسه دائمًا في موقف القوة لانتقاد ضحيته، والتقليل من شانها، فهو يتصرف كالجلاد حتى ينجح  في عملية الرضخ، حتى أنه يستعين الأشخاص المقربين منه  ليتمكن من ممارسة ضغوطه على ضحيته. بمجرد أن تقبل ضحيته أن تكون مذنبة ، يصبح شخصًا مواسيا ويستمتع كثيرا من الوضعية.

  ¬-يسعى جاهدا لتحويل المسؤولية إلى ضحيته  

إنه لا يقبل باجراء محادثة صريحة، وينكر كل الحقائق جملة وتفصيلا.

  -لا يمكن أن تفهم بوضوح ما يريده المنحرف النرجسي

   أو ان تعرف حتى معرفة مشاعره والمحادثة معه لا تصل إلى نتيجة ، ولا يمكن فهم كلماته. بالنسبة له تم تفسير اقواله وتصرفاته بطريقة خاطئة، وينفي مسؤوليته عن تخيلات ضحيته. 

يمكن أن يكون النرجسي الخبيث خطيرًا لأن يمكنه الفوز في قضايا متعددة أمام شخص ساذج ليجعله يشك في ذاته. ان النرجسي المنحرف هو متحدث يحب يستمع اليه محيطه، ويستخدم المنطق الغير مفهوم ، لدرجة أن ضحيته لا يمكنها فهم سلوكه.

بينما يجب علي الانسان النزيه في حالة الصراع مع شخص اخر، ان ينتقل من العاطفة إلى التفسير كالتالي: 

¬-المواجهة الحاسمة

التحدث بصراحة عن سبب النزاع والاعتراف من الطرف المذنب في نشوبه ،

-التعاون

الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية ،

-التنازل

اصلاح الضرر والاعتذار 

يريد النرجسي المنحرف أن يزرع الشك والانقسام في محيطه ، وذلك للسيطرة ولحكم أفضل على جميع من هم من حوله وان يكون مرجعيتهم الوحيدة. كما ان النرجسي الخبيث يحب أن يفرض أوامره على كل من يجب عليه إطاعته دون مناقشة.

ومع ذلك ، فإن المنحرف النرجسي يختار فريسته بدقة ، شخصية موثوق بها لكي يمارس سحره عليها وتاكيد حرصه علي  مساعدتها واخراجها من محنتها. انه لا يتحمل ان يتم اكتشافه من الآخرين ، ولا يتردد في مزج الأكاذيب مع الحقيقة لمعرفة ما إذا كان يستطيع السيطرة على ضحيته.

 ذو الطابع الأناني ، يحب النرجسي الخبيث الرياء ، ويعرف أنه يمكن أن يكون الشخص الأكثر إعجابًا من الجميع. إنه مهووس بصورته الاجتماعية, ويخشى بشدة ما سيقوله الآخرون عنه. ويهتم  فقط بما يخدم مصلحته ، وهو لا يأخذ في الاعتبار احتياجات الآخرين أو ما يمكن أن يؤذيهم. كما تتعارض سلوكه تمامًا مع ما يقوله ، ويحب الحديث عنه في الصالونات حتى لو لم يكن حاضرًا.

باختصار ، إذا شعرنا بالاختناق في علاقة مع  شخص مقرب منا، علينا ان بتعد عنه. واذا شعرنا بالارتباك حياله، هذا يحدث لانه يحاول الشخص النرجسي الخبيث ان يسيطر علينا. بمجرد أن نشعر بعدم الرحة، علينا أن نفهم بان طاقتنا الايجابية قد نفذت منا. ولكن إذا كنا نشعر بالتوتر، هذا يعني أنه تم ايذائنا وسنقع في الكآبة. قبل كل شيء، ليس علينا التشكيك في ذاتنا ، ولا نضع انفسنا في دور المنقذ للجميع لأن ذلك سيفقدنا حيويتنا، وتوازننا، وشعور الرضا الذي نتمتع به في حياتنا. 

إن النرجسي الخبيث دائمًا ما يكون غير راضٍ، ولا يعترف بما يفعله الآخرون من اجله.

لتجنب الوقوع في شباك المنحرف النرجسي ، يجب أن نطرح الأسئلة وألا نتأثر بما يقوله او يفعله. إذا بدأنا في الشك في أنفسنا، يجب أن نفهم علي أنها محاولة للسيطرة على العقل من خلال ظاهرة غسل الدماغ باسلوب الضغط والمضايقة، وهي النظرية التي حددها ايفان بافلوف علي أنها "المثبطات المتغيرة" (الخطوات التي تتغير فيها أنماط الاستجابة). و من خلال تحويل  دور الضحية إلى المعتدي ، يمكننا تمييز شخصية تتميز بجنون العظمة، والأنانية، والكبرياء، وعدم الوثوق بالغير، وزيف الاحكام، للتعرف اخيرا علي شخصية متلاعبة تميل إلى تشويه الحقائق التي يمكنها ان تدعم ضحيتها.

ان حالات التلاعب التي يمارسها النرجسي هي ناتجة عن الإحباط ونقص الحب والاحترام خلال الطفولة. و الشخصية النرجسية والمنحرفة تعيد إنتاج المشاهد نفسها لاحقًا من خلال اختيار ضحيتها من المحيطين بها. باختصار ، إذا شعر المرء بالغزو في حياته اليومية من قبل نرجسي ضار ، فيجب أن يكون على دراية بتحرره فورا من النفوذ التي يريد ان يمارسها علينا وابتعاد العلاقة من المصالح الخاصة. من الضروري تغيير العلاقة، وتحديد نوعية العلاق مع هؤلاء الأشخاص السامة او الابتعاد منهم.