مستوطنات سلفيت
تاريخ النشر : 2019-03-21
مستوطنات سلفيت


بقلم عبد الله عيسى- رئيس التحرير
للأسف فإن إسرائيل، أوصلت الشعب الفلسطيني، وخاصة في الضفة الغربية إلى الانفجار بسبب الاستيطان وممارسات الاحتلال، وما حصل مؤخراً من عملية فدائية في نابلس وسلفيت أكر دليل على أن الانفجار الفلسطيني قد بدأ، ولا نعلم إلى أين سيصل.

ومنذ سنوات طويلة، وخلال المفاوضات التي كانت في عهد الرئيس الراحل أبو عمار، بين السلطة وإسرائيل، والسلطة تحذر دائماً من سياسة الاستيطان الإسرائيلية، ولكنها لم تكن تملك الدليل المادي الملموس في المفاوضات على الاستيطان الإسرائيلي، وقبل قمة واي ريفر في أمريكا، استعانت السلطة بمصر من أجل الحصول على خرائط جوية للمستوطنات في الضفة الغربية لتقدمها للأركان، فأمر الرئيس المصري حسني مبارك الجهات الرسمية في مصر بتصوير كل المستوطنات بالضفة جوياً من خلال القمر الصناعي (نايلسات).

وحسب ما قال في حينها الدكتور نبيل شعت، بأن مصر زودت المفاوض الفلسطيني بصور عديدة للمستوطنات بالضفة الغربية، التقطها القمر الصناعي (نايلسات)، وقدم المفاوض الفلسطيني هذه الصور، وأطلع عليها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، وذُهل الرئيس الأمريكي مما يجري بالضفة من استيطان.

وقال كلمته الشهيرة: "بهذه الطريقة لن تقوم دولة فلسطينية قابلة للحياة، والذي نريده هو إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة متواصلة جغرافياً"، بل إنه وصل به الأمر لاحقاً بان يعطي وعداً للرئيس ابو مازن بقوله: "لن تنتهي ولايتي بحكم أمريكا قبل إقامة الدولة الفلسطينية، ووصف ما يحدث في الضفة بأنه مثل قطعة الجبن المخرمة بفعل المستوطنات، ولكن بوش الابن لم يستطع تنفيذ وعده، بإعلان دولة مستقلة بنهاية ولايته، وترك الأمر للرئيس اوباما، والذي بدوره لم يقدم على خطوات عملية لحل القضية الفلسطينية، وجاء ترامب الذي أصبح يلعب بالنار لحسابات انتخابية تتعلق باللوبي الصهيوني في أمريكا، بأنه يريد إرضاء اليمين المتطرف بأي ثمن، وكما يفعل نتنياهو أيضاً.

حيث يتوافق الطرفان ترامب ونتنياهو في دعم لا محدود في التطرف الإسرائيلي، وقبل سنوات قامت السلطة بتعيين اللواء إبراهيم بلوي، محافظاً لسلفيت، وسمعت من بعض مسؤولي السلطة، ورجالاتها أنهم يتندرون على هذا التعيين، وقالوا: إنه محافظ للمستوطنات، حيث إن عشرات المستوطنات تحيط بسلفيت، وبقيت بعض قرى فقط.

ومع هذا الواقع السيئ جداً، يحاول اللواء إبراهيم بلوي قدر استطاعته، أن يخدم المواطن في سلفيت بكل ما يستطيع، إلا أن المستوطنات أصبحت تنهش الأرض الفلسطينية بشكل مروع، حتى إن إسرائيل أقامت محمية من غابات بين نابلس ورام الله، يمنع فيها الصيد، وهي مخصصة للذئاب، تخليداً لما ورد حول قصة الذئب وسيدنا يوسف.

بالإضافة إلى أن المستوطنين، أقاموا مستوطنات على رؤوس الجبال بالضفة الغربية من نابلس، وحتى الخليل، تخليداً لذكرى اليهود، الذين هاجروا في قديم الزمان، واستراحوا خلال رحلتهم على الجبال، فأقاموا مستوطنات بكل هذه الأماكن.

وعمليا ليست المشكلة في ابراهيم البلوي وإنما بالسلطة بأكملها، فالسلطة لم تعد سلطة وطنية بل سلطة مستوطنات، وما حصل في سلفيت قبل أيام، يحتاج لإعادة نظر في السياسة الإسرائيلية، وخصوصاً الاستيطان، وأن تعيد أمريكا سياستها بالنظر في آلية حل القضية الفلسطينية بطريقة عادلة لإقامة دولة متواصلة جغرافياً بدون مستوطنات.