من خُرافات حرب أكتوبر
تاريخ النشر : 2019-03-19
من خُرافات حرب أكتوبر


بقلم عبد الله عيسى- رئيس التحرير
فُوجِئت قبل مدة بالداعية الإسلامي عمر عبد الكافي، يرد على سؤال للإعلامي محمد خالد على شاشة فضائية الشارقة، عندما سأله بأن الظروف قد تغيرت عن الحروب التي خاضها المسلمون والفتوحات بدءاً من معركة بدر والخندق وغيرها، وما جرى بعد ذلك، والآن دول كثيرة لديها سلاح نووي، ونحن لا نستطيع احتمال مثل هذه الحروب، وأن نخوض حروباً، كما فعل المسلمون مع دول الفرس والروم.

وقال الداعية عبد الكافي، رداً على هذا السؤال، بأنه لا يهمنا السلاح النووي، ولا القنابل الهيدروجينية، ونحن قادرون بقوة الله، لو أطلق صاروخ نووي على دول إسلامية، بأن ندعو الله، ويرتد الصاروخ على الدولة التي أطلق منها.

ولدينا تجربة في هذا المجال في حرب أكتوبر 1973، قال شهود عيان ممن شاركوا في الحرب، بأن إسرائيل كانت تُطلق صواريخ على الجبهة المصرية فيرتد الصاروخ، ويغير مساره، ويعود ويضرب إسرائيل.

والحقيقة أنا لأول مرة أسمع بهذا الكلام الغريب، رغم أنني شخصياً تابعت كل ما يتعلق بحرب أكتوبر المجيدة على الجبهتين المصرية والسورية من خلال مذكرات القادة والجنرالات، ممن شاركوا بالحرب ولاسيما الفريق سعد الدين الشاذلي، وغيره، وحتى جنرالات إسرائيل الذين شاركوا بالحرب، ولم أسمع بقصة ارتداد الصواريخ.

وحيث إن إسرائيل لم تطلق صواريخ بعيدة المدى، ولم ترتد هذه الصواريخ على إسرائيل إطلاقاً، والذي أعرفه أنه في معركة بدر وقف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق، وكان يدعو الله بعد أن أعد العدة للمعركة طلباً للنصر، وفجأة ابتسم الرسول، وقال لأبي بكر: الحمد لله، رأيت جبريل على حصان قادم إلينا، وخلفه آلاف الملائكة، وما روي لاحقاً عن الرسول، أن الله أرسل خمسة آلاف ملك قاتلوا مع المسلمين.

ورُوي أيضاً أنه بعد انتهاء المعركة، ومقتل أبي جهل، فرعون هذه الأمة، وُجد مضروباً على رأسه ضربة، لم يستطع المسلمون تحديد مصدرها هل هي ضربة سيف أو رمح أو حجر أم غير ذلك، وقال الرسول: إنها ضربة من أحد الملائكة التي قتلت أبا جهل.

وحسب ما روي عن الرسول فإن خمسة آلاف ملك، ما يزالون على أهبة الاستعداد لمعارك المسلمين، وأتوقع أنهم شاركوا بحرب أكتوبر المجيدة، ولكن قصة ارتداد الصواريخ، هذه القصة من الخرافات والخزعبلات، وانعكاسها سيئ على الجيوش الإسلامية، والركون إلى الدعاء فقط بدون إعداد العدة، فقد كان الرسول يُعد العدة، ويدعو الله.

وكان الخليف عمر بن الخطاب، يضرب بالدرة، أي العصا، من يدعو الله أن يرزقه، وكان يقول للمسلمين (إن السماء لا تُمطر ذهباً، ولا فضة، وعليكم بالعمل، كما أن الرسول لم يكن يترك أعداد المعركة، ويعتمد على الدعاء فقط).

صحيح أن حرب أكتوبر كان بها بطولات كبيرة تستحق دائماً أن نتحدث عنها، ونُكرم أبطالها من جنود وضباط وزعماء عرب، ولكن الداعية عمر عبد الكافي تجاهل هذه البطولات، وروى لنا خرافات وخزعبلات، فتجاهل كيف قام جندي مصري لوحده بتدمير نحو 25 دبابة إسرائيلية خلال الحرب، وأسر ضابط إسرائيلي كبير دُمرت دبابته، وبعد أسره طلب الضابط أن يرى هذا البطل، الذي دمر 25 دبابة إسرائيلي بقاذفة آر بي جي.

والجدير بالذكر، أن الجزائر شاركت بحرب أكتوبر، ورغم مرور 10سنوات على استقلالها، حيث أرسل الرئيس الراحل هواري بو مدين 2000جندي جزائري للجبهة المصرية، وعشرات الدبابات والمدرعات لمسافة تزيد عن 4 آلاف متر، وأطلق نداءه التاريخي في حينها، عندما وجه كلمة للجيش الجزائري قال حينها، كانت النساء الجزائريات يزغردن عندما ينتصر الجزائري أو يُستشهد، وأنا أوجه لكم نداء، إما أن تستشهدوا أو تنتصروا في حرب أكتوبر، وعندما شاهد شارون الجيش الجزائري في المزرعة الصينية بسيناء، ضحك وقال لقد جاؤوا إلينا بأسلحة بدائية، وتحدث بجهاز اللاسلكي لجنوده، وقال لهم: أريدكم أن تقتلوا هؤلاء الجذران، وفجأة اندلعت النيران، وبدأ الجيش الجزائري بنيران مهولة، ففر شارون من الجبهة بدبابة إسرائيلية هارباً، بحسب مؤرخ إسرائيلي.

وحسب المصادر الإسرائيلية، فقد قتل الجيش الجزائري في ليلة واحدة 900 جندي وضابط إسرائيلي، أي إن هذه البطولة الجزائرية والمصرية، ودخول الدبابات السورية لتحرير الجولان كاملاً، ووصولها لبحيرة طبريا في اليوم الأول للحرب، لم يتحدث عنه الشيخ الكافي، واكتفى بسرد خزعبلات لم نسمع بها أبداً.

وأعتقد أن التقصير الإعلامي المصري الوحيد، فيما يتعلق بحرب أكتوبر، أن الإعلام المصري، لم يصور أي مسلسل عن حرب أكتوبر المجيدة، أو أي فيلم حتى لو وثائقي، واكتفوا دائماً بلقطات على هامش فيلم مصري أو مسلسل.