الحمد الله يتصدى لاتفاقية باريس
تاريخ النشر : 2019-01-16
الحمد الله يتصدى لاتفاقية باريس


رام الله - دنيا الوطن
بقلم عبد الله عيسى- رئيس التحرير

واجهت السلطة الفلسطينية منذ بداية المفاوضات، مشكلة مع الجانب الإسرائيلي، بسبب غياب الخرائط والخبراء، واستمر هذا الحال لعدة سنوات، حتى قام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، بتزويد السلطة الفلسطينية، والمفاوض الفلسطيني بخرائط جوية للضفة الغربية، والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة والقدس، قام بتصويرها القمر الصناعي المصري نايلسات.

وكانت هذه الصور مفاجئة للإسرائيليين في مفاوضات (واي ريفر) واطلع عليها الأمريكان، حتى قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، بهذه الصور والمستوطنات التي تملأ الضفة الغربية لا يمكن إقامة دولة فلسطينية، وأطلق مقولته التاريخي، نريد دولة فلسطينية قابلة للحياة، وبهذا الوضع الذي فرضته إسرائيل لا يمكن لدولة فلسطينية أن تُقام.

وقبل ذلك، مرت عدة حوادث بسبب عدم وجود خرائط وخبراء مثل مفاوضات أحمد قريع "أبو العلاء" مع الجانب الإسرائيلي في باريس، حيث تناوب الإسرائيليون بعدة أطقم من خبراء في الاقتصاد وفي الجمارك والوقود والمياه، وغير ذلك، ووضعوا خرائطهم على طاولة المفاوضات، في حين أن أحمد قريع اكتفى بأن يضع أمامهم علبة (مالبورو) بدون خرائط ووثائق، وخبراء، وخرج علينا باتفاقية باريس الاقتصادية.

وقام بتوقيع اتفاقية باريس الاقتصادية، التي تسببت بدمار السلطة اقتصادياً، وسبق هذه الاتفاقية، أن جرت مفاوضات في طابا، وقام المفاوض الإسرائيلي، وهو برتبة جنرال، بأن وضع خرائط على طاولة المفاوضات، في حين اكتفى المفاوض الفلسطيني بوضع علبة سجائر، فقطع المفاوض الإسرائيلي المفاوضات، وقال للمفاوض الفلسطيني أين خرائطك، وفقال ليس لدي خرائط، فعاد المفاوض الفلسطيني لأبو عمار، وروى له ما حصل، فطلب منه أبو عمار، أن يجلس في بيته، وألا يتدخل في أي مفاوضات بعد الآن.

وبعدها قامت السلطة بتوجه لواء بأقدمية عسكرية كبيرة، إلى اجتماع خلال انتفاضة الأقصى على حدود قطاع غزة، وجاء ضابط إسرائيلي، ووضع خبير إسرائيلي خرائط أمامه من أجل أن يقام كراج لسيارات الشحن، حتى لا تتعرض لإطلاق النار، وقال المفاوض الإسرائيلي، وهو برتبة نقيب للمفاوض الفلسطيني برتبة لواء، أين سنقيم الكراج، فأشار بيده هنا، فرفض الضابط الإسرائيلي هذا الأمر، وقال: أريد إقامته هنا على الخرائط، فعاد المفاوض الفلسطيني لرفاقه، وقال لقد صارت رقبتي مثل (السمسمة).

صحيح أن مصر أنقذت الموقف بالصور الجوية في عهد مبارك، التي التقطها القمر الصناعي نايلسات للضفة وغيرها، ولكن جوانب أخرى ضربت السلطة الفلسطينية في مقتل مثل اتفاقية باريس، والتي بموجبها أصبحت إسرائيل تتحكم بعائدات الضرائب الفلسطينية، في حين لو أن السلطة تتحكم بالضرائب مائة بالمائة لكانت عائدات الضرائب، قادرة على تمويل عشر دول مثل السلطة. 

والحقيقة، أن مبادرة الدكتور رامي الحمد الله بإعادة فتح ملف اتفاقية باريس، تتعلق بمستقبل السلطة الوطنية كلها، وتُخلص السلطة من ديونها، وأنحني احتراماً وتقديراً للدكتور الحمد الله الذي توجه لباريس، وقابل الرئيس الفرنسي ماكرون، وطلب من فرنسا أن تتدخل بثقلها لتعديل اتفاقية باريس، ولكن يبدو أن الأحداث التي شهدتها فرنسا من السترات الصفراء، أجلت الاجتماعات مع السلطة، ولم ترد إسرائيل على الطلب الفرنسي حتى الآن، لأن إسرائيل تريد إبقاء السلطة بين فكي كماشة الضغوط الاقتصادية.

والحقيقة، أن تفكير الدكتور الحمد الله، بتوجيهات الرئيس أبو مازن، استراتيجي لمستقبل الدولة الفلسطينية، وجدير بكل المؤسسات الفلسطينية، أن تُساند توجه الدكتور الحمد الله لحماية مستقبل الدولة الفلسطينية، وعدم التردد، والابتعاد عن المناكفات الداخلية، والتوجه نحو حل الخلاف الرئيسي مع إسرائيل.