جاسوسة الخارجية" هيذر نويرت".. سفيرة أمريكا الأممية
تاريخ النشر : 2018-12-09
جاسوسة الخارجية" هيذر نويرت".. سفيرة أمريكا الأممية
هيذر نويرت


رام الله - دنيا الوطن
ستكون السفيرة "الأقل خبرة" بين سفراء واشنطن لدى الأمم المتحدة، وفقا لمراقبين، حيث تعد خبرة مذيعة الأخبار السابقة بالسياسة الخارجية شحيحة، ويعتبر البعض اختيارها للمنصب "خيارا غير تقليدي" بوصفها لم تأت من صفوف النخبة السياسية.

رغم أن سابقتها في المنصب نيكي هيلي لم تكن معروفة في الساحة السياسة على الصعيد الأمريكي إلا كحاكمة لكارولاينا الجنوبية، ولم يكن لديها خبرة كبيرة في السياسة الخارجية عندما عينت في نفس المنصب .

وسيعزز تعيين هيذر نويرت، المولودة في عام 1970، في مدينة إلينوي بروكفورد في ولاية آيوا، الارتباط بين  قناة "فوكس نيوز" والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اتهم بميله للقناة المحسوبة على المحافظين واليمين المتطرف بدلا من الخبراء للحصول على المشورة السياسية.

لم تخرج نويرت من بيت سياسي فقد عمل والدها مسؤولا تنفيذيا في مجال التأمين، وكانت والدتها تعمل بتجارة الخيول، وحصلت على درجة البكالوريوس في الاتصالات من كلية "ماونت فيرنون للنساء"، ثم على الماجستير في الصحافة من جامعة "كولومبيا".

عملت قبل انخراطها في عالم الأخبار مستشارة في مجال الرعاية الصحية والضرائب والتأمين الاجتماعي في واشنطن .

ولم تمض وقتا طويلا في عملها مستشارة، فقد جذبتها  الصحافة إلى أروقتها فعملت في " فوكس نيوز" بين عامي 1998 و2005 ثم عملت لمدة عامين في شبكة "إيه بي سي" قبل العودة لفوكس في عام 2007، حيث أصبحت لاحقا مذيعة في الشبكة.

وسافرت مرارا وتكرارا لتغطية القصص الإخبارية العاجلة في الولايات المتحدة وخارجها. 

كما رشح أحد تقاريرها حول المراهقات أثناء الحرب في العراق لنيل إحدى جوائز "إيمي" التلفزيونية.

وقامت بتغطية الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأربعة الماضية، واعتادت على نقل الأحداث من الولايات المتأرجحة واجتماعات "الجمهوريين" و"الديمقراطيين" وخطابات التنصيب الرئاسية.

اختيرت على خلفية عملها الإعلامي السابق والذي اكتسبت فيه خبرة تزيد على 15 عاما للعمل في وزارة الخارجية في عام 2017 كمتحدثة باسم الوزارة، وعملت في عهد وزيري الخارجية السابق ريكس تيلرسون والحالي مايك بومبيو، وعينت فيما بعد كقائمة بأعمال نائب وزير الخارجية للشؤون الدبلوماسية العامة والعلاقات في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وكان وزير الخارجية الأمريكي السابق، تيلرسون، يستبعدها من دائرته المقربة ويعدها جاسوسة البيت الأبيض على الوزارة.

لكن الوضع تغير تماما مع تولي مايك بومبيو حقيبة الخارجية حيث باتت من المقربين للوزير.

وعلى أثر استقالة سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي رشحها ترامب لمنصب هيلي التي لعبت دورا رئيسيا في سياسات بلادها الخارجية، ومن ضمنها خروج أمريكا من العديد من الاتفاقيات الدولية، فضلا عن تخفيض مساهمات واشنطن لمؤسسات الأمم المتحدة العديدة، ومن بينها وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وعرفت هيلي بمواقفها المعادية للقضية الفلسطينية ودعمها ودفاعها عن نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، ودفاعها الدائم عن سياسات دولة الاحتلال. كذلك دعمت سياسة ترامب بالخروج من "اتفاقية باريس للمناخ" والخروج من "مجلس حقوق الإنسان".

ترامب قال لوسائل الإعلام  متحدثا عن مرشحته نويرت: "هي ممتازة. إنها إلى جانبنا منذ فترة طويلة. إنها تدعمنا منذ وقت طويل". وقال ترامب إنها "امرأة موهوبة جدا وذكية جدا".

نويرت التي سطع نجمها في المؤتمرات الصحافية لوزارة الخارجية والرد على أسئلة الصحافيين المباشرة وغير المباشرة، مقربة من المحافظين وموالية لأسرة ترامب، وعرف دعمها لترامب منذ اليوم الأول لترشحه للانتخابات، وأثبتت دعمها له من خلال شراء منتجات ابنته إيفانكا في الفترة التي حاولت فيها بعض المحلات التجارية التوقف عن بيعها بسبب الانتماء السياسي، والتصدي لحملة تلك الأسواق بلبس منتجات إيفانكا والظهور بها على شاشات التلفاز.

ولعل ولاءها لترامب كان سببا في حالة من التوتر مع عدد من العاملين بوزارة الخارجية.

ويقول مسؤول رفيع المستوى بالوزارة إنها همشت عددا من الدبلوماسيين المحترفين المشكوك في ولائهم لترامب حيث إنها تنظر إليهم باعتبارهم "الدولة العميقة".

وكانت أسهمها ارتفعت في البيت الأبيض لدرجة أن تقارير أفادت بأنها ستحل محل سارة ساندرز المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية التي تردد أنها ستترك منصبها نهاية العام.

وستواجه نويرت تحديا كبيرا في منصبها الجديد، وذلك لأن "ما قامت به هيلي كسفيرة لدى الأمم المتحدة لا يعزز فقط ملفها الشخصي، القوي بالفعل، بل يعزز كذلك ملف الوظيفة ذاتها، وقد تركت مكانا اتسع بحيث يصعب ملؤه"، كما يقول روب جودفري السياسي الأمربكي السابق.

ويتعين على مجلس الشيوخ الموافقة على تعيين نويرت في منصبها الجديد. وربما تواجه جلسة تثبيت صعبة في "الشيوخ"، مع توقعات بأن يقوم الأعضاء "الديمقراطيون" باستجوابها بشأن مؤهلاتها للوظيفة، لكنها ستمر دون خسائر أو ندوب وستمضي في طريقها إلى نيويورك.