الأورومتوسطي: الاعتداء على نازحي "تاورغاء" بطرابلس ومحاولة تهجيرهم قسراً جريمة حرب
تاريخ النشر : 2018-08-16
الأورومتوسطي: الاعتداء على نازحي "تاورغاء" بطرابلس ومحاولة تهجيرهم قسراً جريمة حرب


رام الله - دنيا الوطن
 أدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بشدة حادثة الإجلاء القسري تحت تهديد السلاح وما رافقها من اعتقالات وأعمال ترهيب ونهب، والتي تعرضت لها عائلات ليبية نازحة من مدينة تاورغاء، يوم الجمعة الماضية، في مخيم نازحي تاورغاء بمدينة طرابلس، والذي يقطنه قرابة 2000 شخص. وحذر المرصد من أن هذا الانتهاك الخطير يرقى إلى جريمة حرب.

وفي تفاصيل الحادثة، أوضح الأورومتوسطي أنّ مجموعة مسلحة يقدَّر عددها بنحو 60 شخصًا في 20 سيارة هاجمت فجر الجمعة 10 أغسطس/آب الجاري مخيم نازحي تاورغاء، واعتقلت ما يزيد عن 100 شخص بينهم مسنين، وشردت من تبقى منهم من خلال إطلاق الرصاص العشوائي وقامت بسرقة ممتلكات النازحين.

وقال شهود التقاهم المرصد إن السيارات التي جاء بها المسلحون تحمل اسم الأمن المركزي "بوسليم" – وهي سيارات تتبع لحكومة الوفاق الوطني-، وذكر شهود العيان أنّ المجموعة المسلحة جلبت معها آليات ثقيلة تمهيدًا فيما يبدو لهدم المخيم، حيث يقول نشطاء إن هناك سعياُ إلى وضع اليد على الأرض التي أقيم عليها المخيم من أجل بيعها.

وكان سكان مدينة تاورغاء قد نزحوا من مدينتهم قسرًا منذ أحداث العام 2011 في ليبيا؛ خوفًا من تعرضهم للاضطهاد وعمليات انتقام، لأنّ عدداً من أبناء المدينة كانوا شاركوا في الأحداث التي حصلت في مدينة "مصراتة" الليبية إبان سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي، ونزوحوا بعد ذلك إلى أنحاء مختلفة من ليبيا حيث يقيم معظمهم في خيام مؤقتة بمناطق صحراوية أو في مساكن خاصة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.

بدورها، قالت ميرة بشارة، الباحثة في المرصد الأورومتوسطي: "يبدو من خلال الشهادات التي تم جمعها أنّ عمليات التعدي على مخيمات النازحين تتم بشكل ممنهج من قبل الجماعات المسلحة لابتزازه النازحين والتضييق عليهم بغية السيطرة على المخيم؛ خاصة في ظل عدم مقدرة الحكومة الليبية المعترف بها في طرابس على السيطرة على الأوضاع الأمنية".

وأوضح الأورومتوسطي أنّ مثل هذه الحوادث ترقى إلى أن تكون جريمة حرب تستوجب الملاحقة القانونية وإخضاع المسؤولين عنها للمحاسبة الجنائية، مشيرًا إلى أن المادة 5 والفقرة (2ه) من المادة 8 من نظام روما الأساسي نصتا على أن نهب أي بلدة أو مكان، أو إصدار أوامر بتشريد السكان المدنيين لأسباب تتصل بالنزاع، تعد جرائم حرب أن نهب أي بلدة أو مكان، أو إصدار أوامر بتشريد السكان المدنيين لأسباب تتصل بالنزاع، تعد جرائم حرب. كما أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حظرت النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراض أخرى، إلا في حال أن يكون هذا في صالحهم بهدف تجنيبهم مخاطر النزاعات المسلحة.

وقالت بشارة: "ما حدث مؤخرا في هذا المخيم يؤكد على ضرورة تنفيذ بنود الاتفاق الذي جرى توقيعه في 22 يونيو/حزيران من العام الماضي بين الفئات التي تحكم كلا من مصراتة وتاورغاء، والذي يهدف إلى تحقيق المصالحة بين الطرفين وتعويض الضحايا وضمان عودة أهالي تاورغاء إلى مدينتهم وإنهاء حالة النزوح".

وطالب الأورومتوسطي الأمم المتحدة بالتعاون مع السلطات الليبية للقيام بمسؤولياتها تجاه النازحين عبر الالتزام بتوفير المأوى والحماية لمن أجبر على مغادرة المخيم، والعمل على إيجاد حلول مستدامة لجميع النازحين في ليبيا بما يضمن عودتهم إلى ديارهم في أسرع وقت.