خاص دنيا الوطن
"مرتي بتجيب بنات وأنا نفسي بولد".. هكذا أجاب أبو عبير (46 عاماً) حينما سأله والد زوجته الجديدة، حينما تقدم لخطبتها، عن السبب وراء زواجه من أخرى، متذرعاً بأن زوجته الأولى هي سبب إنجابه لبناته الخمس، معتقداً أن زواجه من أخرى، سيكون الحل لإنجاب الولد.
يقول أبو عبير: "لدي خمس بنات أكبرهن في الثانوية العامة، حاولت الكثير من الوصفات والطرق والأدعية علّ الله يرزقني بصبي، ولكن لا أرزق به، فلذلك قررت الزواج بأخرى لعل "البخت يتغير".
"تزوجت قبل سنتين، وكانت المفاجأة أن رزقني الله بتوأم من البنات من زوجتي الجديدة، الأمر الذي أثار شماتة زوجتي الأولى، فماذا أفعل؟ كل ما أريده ولد يحمل اسمي من بعدي ليس إلا".
وفي حالة أخرى تكتب إحدى الزوجات شكواها على أحد (جروبات) التواصل الاجتماعي عبر (فيسبوك) بسؤال: هل يحق للزوج أن يتزوج على زوجته بسبب إنجابها البنات؟
وهنا انقسم المعلقون على المنشور بين الرفض والإيجاب، فالبعض قال: إن الأمر من حقه، وأن الزوجة لها دور في تحديد جنس المولود، بينما أثار الموضوع غضب الآخرين بالقول: "قولي لزوجك أن يتق الله فوحده الذي يطعم الولد أو البنت، كما أن إنجاب الولد أو البنت مرجعه إلى الزوج، فهو يحصد ما يزرعه".
ولا يختلف مبرر السيد أبو صلاح (67 عاماً) عن غيره من الرجال فيقول: "نعم تزوجت بأخرى بعدما أنجبت زوجتي الأولى ثلاث بنات، وكان الصبي هاجساً بالنسبة لي، خاصةً وأن إخوتي جميعاً لديهم أولاد وبصراحة فالولد يفيد في الكبر".
ويكمل حديثه بالقول: "الحمد لله فبعد زواجي الثاني رزقني الله بولدين وبنتين" وفيما يتعلق بإمكانية أن تكون الزوجة الأولى هي سبب خلفة البنات، يؤكد: "نعم أؤمن بأن للزوجة دخل بهذا الأمر ولكنني لا أستطيع تفسيره".
للطب كلمة الفصل
في إجابته على سؤال فيما إذا كان للزوجة أي دور في تحديد جنس المولود، يقول الدكتور عبد الحكيم شحادة استشاري نساء وولادة: "حسب ما ذُكر في القرآن، فإن ماء الرجل يغلب ماء المرأة، وبالتالي تكون نسبة الذكورة أعلى، وهنا قد يكون الرجل هو أحد هذه الأسباب في تحديد جنس المولود، وقد تكون المرأة أحد هذه الأسباب".
ويستدرك حديثه بالقول: "أحياناً نقوم ببعض التسهيلات للسيدات من أجل إنجاب الذكر مثل كريمات معينة لتغيير الوسط المهبلي إلى قاعدي كنوع من مساعدة الحيوان الذكري، أن يصل بشكل أقوى وأسرع ".
"القدرة الإلهية فوق كل شيء، فأحياناً نفعل المستحيل ونُلقح البويضة بحيوانات منوية ذكرية، ولكن تكون النتيجة أن ماء الرجل لا يحوي أي حيوانات منوية ذكرية تذكر"، وفقاً لحديثه.
رأي الشرع
تعلق الدكتورة سفين مكي المحاضرة في جامعة الأزهر، تخصص فقه مقارن بقولها: "شرعاً فإن الزواج بأخرى لا يحتاج مبرراً، ولكن السؤال المثار هنا هل المرأة هي المسؤولة عن إنجاب الإناث؟ والإجابة هي أنها قد تكون مسؤولة، ولكن أيضاً من الناحية الطبية فإن هناك أجهزة دقيقة وفحوصات تبين فيما إذا كانت الزوجة هي السبب في إنجاب الإناث".
وتضيف: "في النهاية الأنثى هي رزق من الله إلا أن التفكير بالزواج من أخرى من أجل إنجاب الذكر أمر محمود لأنه لا يخالف العقيدة، وهو ليس عدم رضى بقدر الله، فحين يسعى الإنسان لتغيير هذا القدر بالأخذ بالأسباب سواء عن طريق العلم أو الطب فهو أمر طبيعي".
"غالباً الرجل هو من يحدد جنس المولود، فالحيوان المنوي هو بالأصل من الرجل، والذي نشبهه بالبذرة والمرأة بالتربة، فأحياناً لا تكون التربة صالحة، بمعنى أن يكون الرحم قاتل أو مهلك للحيوانات الذكرية (قلوي) وهنا يصبح للزوجة دور في تحديد جنس المولود، فإن تبين هذا الأمر، فلا ضير بزواجه من أخرى"، على حد قولها.
ثقافة المجتمع وراء هذا الزواج
تقول الأخصائية الاجتماعية سهيلة سرحان من جمعية عائشة لحماية المرأة والطفل: "الزواج من هذا المنظور مرفوض مبدئياً لما له من تأثيرات نفسية على نفسية الزوجة فالمجتمع ينظر لها على أنها أم البنات، وتشعر أنها منبوذة، وكأنها السبب في إنجاب البنات، مع أنه علمياً الرجل هو المسؤول".
وتضيف: "هو زواج غير مبرر، ولدينا حالات كثيرة على مدار السنوات الماضية، نتيجة هذا الزواج وموروثات المجتمع الثقافية الاجتماعية الذكورية، سواء من التنشئة أو العادات والتقاليد هي السبب وراء هذا الزواج".
"هذا النوع من الزواج، هو إفراز من إفرازات المجتمع الذكوري المتمثل في حب الصبي على حساب الأنثى، وهو أيضاً بُعد عن الدين، وعدم رضى بما قسمه الله للإنسان"، وفقاً لحديثها.
ما علاقة الغذاء؟
تجيب الدكتورة ميرفت حماد أخصائية تغذية علاجية عن هذا التساؤل بقولها: "يساهم الغذاء في تحديد جنس المولود بنسبة 50%، وفي هذه الحالة يتطلب الأمر أن يكون الوسط في الرحم قاعدياً، وليس قلوياً، لذلك يتم التركيز على الأطعمة التي تدعم تحول الرحم إلى قاعدي لتساعد على تكوين الصفة Y (الذكر) كالمأكولات المالحة كالمكسرات والأملاح لأن فيها نسبة عالية من البوتاسيوم، الأمر الذي يحفز الحيوان الذكري، والذي هو أسرع من الحيوان الذكري الأنثوي".
وتضيف: "أيضاً الفاكهة والخضار خاصةً الموز فهي يحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم، كذلك الأسماك لأنها تحتوي على الزنك وفطر عيش الغراب، وعليها أن تبتعد قبل حدوث الحمل لفترة ثلاثة شهور عن منتجات الألبان والبيض، وعليها باللحوم والأسماك واللحوم البيضاء".
"أيضاً الأعشاب لها دور في هذا الموضوع، إذ إنها تُحسن التبويض وتُحسن سرعة الحيوانات المنوية مثل بذرة الكتان ورجل الأسد والمردقوش والشومر"، على حد قولها.
يذكر، أنهم كانوا في العهد القديم يعتقدون أن الحيوانات الذكرية توجد في الخصية اليمنى، وأن الحيوانات الأنثوية توجد في الخصية اليسرى، ولذلك فقد كانوا أيام قدماء المصريين والهنود وبعض الشعوب القديمة، يربطون الخصية اليسرى لإنجاب الذكر.
وهكذا فإن الزواج بأخرى تحت مبرر إنجاب البنات هو مبرر جدلي، يوافقه البعض ويرفضه آخرون، لكن المنطق في الأمر أن موضوع تحديد أو ترجيح جنس المولود بضوابطه الشرعية لا يتعارض مع الشرع، الذي يرى فيه امتداداً علمياً بحتاً شاء الله أن يصل له الإنسان؛ كي تصبح حياته أفضل من ذي قبل.
"خلفة البنات".. المبرر الجدلي للزواج بأخرى في غزة
تاريخ النشر : 2018-02-26
صورة أرشيفية
