الحقوق التاريخية بين السودان ومصر
تاريخ النشر : 2018-01-05
الحقوق التاريخية بين السودان ومصر


بقلم عبد الله عيسى
رئيس التحرير

ما تزال قضية الحقوق التاريخية، والخلافات الحدودية بين الدول العربية تثير الأزمات والجدل بين فترة وأخرى، وكان آخر تلك الأزمات المدوّية حول الحقوق الحدودية والتاريخية بين العراق والكويت 1990، عندما قام صدام حسين باحتلال الكويت، وأعلن أن ما قام به في إطار الحقوق التاريخية، وتسوية الخلافات الحدودية.

وأذكر أن الرئيس المصري الأسبق مبارك، رد على تصريحات صدام حسين بقوله: إذا دخلنا في دوامة الحقوق التاريخية والأزمات الحدودية، سندخل في إشكاليات وأزمات لا حصر لها.

وهذا واقع الحال، ونلاحظ أنه خلال الفترة الأخيرة برزت هذه الخلافات، رغم أن دولاً عربية تحاول بحكمة حل هذه المشاكل وبهدوء، حتى إن تسوية خلافات حدودية بين العراق والأردن، بعد أن قام العراق في عهد صدام حسين بمنح الأردن 79 كيلو متراً في منطقة الرويشد بعيداً عن الأزمات والضجيج والمشاكل، وتمت نفس القضية بتسوية الخلافات بين مصر والسعودية في قضية الجزيرتين تيران وصنافير بشكل حضاري، فإن تمت تسوية الخلافات بهدوء وعلى هذا النحو فحبذا، ولكن التصعيد العسكري والسياسي ليس حلاً لتصفية الخلافات، كما يحدث الآن بين مصر والسودان حول مثلث حلايب، رغم أن السودان قامت بتسوية جزيرة سواكن مع تركيا، بعد أن قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة السودان، وقدم معونات تقدر بسبعة مليارات دولار، بمقابل إدارة تركيا جزيرة سواكن.

ويذكر، أن أحد السلاطين العثمانيين، قد اتخذ جزيرة سواكن مقراً له قبل زمن طويل، وفي نفس الوقت، وعندما تمت محاولة انقلاب فاشلة في تركيا ضد أردوغان، أيد السودان الرئيس التركي، ولم بؤيد الانقلاب، مما أوجد أرضية جيدة للتفاهم، حيث اصطحب أردوغان في زيارته للسودان مئة من رجال الأعمال الاتراك للبدء في مشاريع بالسودان، وكان من الممكن أن يحدث نفس الأمر مع مصر، لولا بعض رموز الإعلام المصري، الذين ساعدوا على إساءة العلاقات بين مصر وتركيا، وتحديداً الإعلامي أحمد موسى، حيث قطع إجازته يوم الجمعة؛ ليقوم ببث مباشر مهاجماً الرئيس التركي، ومؤيداً للمحاولة الانقلابية الفاشلة، مما أثار سخط تركيا، بسبب ممارسات الإعلامي المصري أحمد موسى، حيث إن مصر لا ناقة لها ولا جمل من محاولة الانقلاب الفاشلة، لكن أحمد موسى أصر على إقحام مصر بهذه الأزمة التركية الداخلية.

والآن هناك تسريبات إعلامية، تتحدث عن حشود عسكرية مصرية وإماراتية في إرتيريا، تستهدف السودان وإثيوبيا، في وقت يجري فيه التصعيد الإعلامي بين مصر والسودان، رغم أن مصر والسودان تاريخياً وحدة واحدة، والعلاقات بينهما متميزة، ولا يمكن تجاهلها، وحقوق مياه نهر النيل لمصر ليست قضية عابرة، وترتبط بالسد هنا وهناك، فالنيل جزء لا يتجزأ من تاريخ مصر القديم والحديث بدءاً من الفراعنة وحتى الآن، فالنيل مصدر حياة المصريين، وكل تاريخ مصر منذ آلاف السنين يرتبط بالنيل، ولا يحق لإثيوبيا ولا غيرها أن تحول مصر إلى دولة عابرة فيما يتعلق بمياه نهر النيل، بل مصر دولة أساسية، ومن حق إثيوبيا أن تستثمر مياه النيل بالقدر الذي تحتاجه، ولكن ليس بالقدر الذي تصادر فيه مياه النيل الواصلة لمصر، لأنه في هذه الحالة تكون إثيوبيا تلعب بالنار، وحتى لا تدفع مصر للخيارات الأصعب، أي التدخل العسكري، وهي قادرة على ذلك.