حماس ...خطوة لا بد منها للوراء

حماس ...خطوة لا بد منها للوراء
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية

          في معركة بيروت 1982، وبعد الصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية وحلفاؤها في الحركة الوطنية اللبنانية ، اجتمع الزعماء اللبنانيون الى الشهيد أبو عمار ، وكان الحصار لبيروت الغربية قد أوشك على الدخول في الشهر الرابع، قالوا له يا أبو عمار " إذا كنت تنتظر تدخلا لصالحك من أحد فنحن صامدون معك حتى الموت ، أما إذا كنت لا تنتظر شيئا فارحم أطفال بيروت" ، كان أبو عمار قائداً حقيقياً ،فاتخذ قراراً تاريخيا  بشجاعة العظماء .

        ومن التاريخ نستدعي قصة إدارة البطل الأخر خالد بن الوليد لمعركة اليرموك ، عندما استلم قيادة الجيش والموازين ليست لصالح المسلمين من حيث العدد والعدة ومجريات المعركة ، فاتخذ قراراً بالتراجع ، وأعاد ترتيب الجيش وأعد خطة جديدة وكسب المعركة  .

          أنا أريد أن أخاطب في إخواننا في قيادة حركة حماس ، ضمير الإنسان ، وشجاعة المقاتل ، وحكمة القائد، إذا كان لديكم مؤشرات يقينية أن لنهاية هذا الحصار من أفق  نحن جاهزون للصمود الى نهاية المشوار ،أما إذا لم يكن هناك مخرج قريب فارحموا أطفالنا ، لقد بدأت الأمور الحياتية تأخذ منحىً كارثيا ، ولا أظن أحداً من الشعب الفلسطيني  يريد أن يراكم أقل عنفواناً وقوة مما أنتم عليه الأن ولكن إذا كان تخليكم عن بعض رموز السلطة والحكم يفتح قليلاً من المنافذ لكي يستريح هذا الشعب الصابر ويتنفس قليلاً ، فأنا أتوقع أنكم ستؤثرون على أنفسكم ، المطلوب خطوة واحدة للوراء ، تمكين حكومة الوفاق الوطني من القيام بمهتمها مع ما يستلزم  ذلك من احساس بالخسارة في بعض الملفات .

    لا يمكن أن نكون قادرين على العمل الوطني الكفاحي الدؤووب باتجاه تحرير فلسطين ،إذا لم نمتلك الأمل ، والأمل يموت فينا كل يوم ألف مرة ، تحت ركام هائل من الضغوطات الحياتية ،لقد اختزلت قضايانا الوطنية الكبرى لتصبح جدول الكهرباء أو سعر كيس الأسمنت أو توقع أخبار معبر رفح ، أو قصص الفقر الدقع وانتشار ظاهرة التسول ، أو التوتر مع المجاميع السلفية ،أوتقليص خدمات وكالة الغوث، وقضايا أخرى كثيرة نتجت عن الحصار الخانق غير الإنساني.

      المطلوب يا سادتي انقاذ الإنسان الفلسطيني من حالة الضياع التي يعيشها بسبب الحصار ، وإعادة شحنه بالأمل في المستقبل لكي يكون قادراً على مواصلة المسير باتجاه أهدافه الوطنية وإعانته على الصمود ، لأن من  أهداف الأعداء الكبيرة ، تيئييس  هذا الشعب وقتل روحه الوثابة الطموحة والخلاقة،  فهل هذا لا يستحق التضحية يا إخواننا في حماس ، وهل هناك دبجول حمساوي    يرحمكم الله.