رسالة لخادم الحرمين
بقلم : رمضان شابط
قرأت ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ مائة وخمسون ﻗﺼﺔ ﺗﻀﻲﺀ ﻟﻚ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻘﺎﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻝ ﺷﺎﺭﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ الرئيس الفرنسي حينها ، ﻗﺎﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ: ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻧﻜﻢ ﻳﺎﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺗﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻘﺬﻓﻮﺍ ﺑﺈﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻫﺬﻩ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﻣﺮﺍً ﻭﺍﻗﻌﺎً ﻭﻻﻳﻘﺒﻞ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺭﻓﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ .
ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ: ﺃﻧﺎ ﺃﺳﺘﻐﺮﺏ ﻛﻼﻣﻚ ﻫﺬﺍ ، ﺇﻥ ﻫﺘﻠﺮ ﺍﺣﺘﻞ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﺣﺘﻼﻟﻪ ﺃﻣﺮﺍً ﻭﺍﻗﻌﺎً ﻭﻛﻞ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺍﺳﺘﺴﻠﻤﺖ ﺇﻻ ﺃﻧﺖ ﺍﻧﺴﺤﺒﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍلإنجليزي ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺗﻌﻤﻞ ﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﻠﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ ﺃﻧﺖ ﺭﺿﺨﺖ ﻟﻸﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﻻ ﺷﻌﺒﻚ ﺭﺿﺦ ، ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺳﺘﻐﺮﺏ ﻣﻨﻚ ﺍﻵﻥ ﺃﻥ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺭﺿﻰ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺍﻟﻮﻳﻞ ﻟﻠﻀﻌﻴﻒ ﺇﺫﺍ ﺍﺣﺘﻠﻪ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻭﺭﺍﺡ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ﻟﻠﺠﻨﺮﺍﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﺒﺢ ﻭﺍﻗﻌﺎً ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎً.
ﺩﻫـﺶ ﺩﻳﺠﻮﻝ ﻣﻦ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﺒﺪﻳﻬﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼﺻﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﺓ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻓﻐﻴﺮ ﻟﻬﺠﺘﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺇﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﻃﻨﻬﻢ ﺍﻷﺻﻠﻲ ﻭﺟﺪﻫﻢ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻟﺪ ﻫﻨﺎﻙ .
ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ : ﺃﻧﺎ ﻣﻌﺠﺐ ﺑﻚ ﻷﻧﻚ ﻣﺘﺪﻳﻦ ﻣﺆﻣﻦ ﺑﺪﻳﻨﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﺑﻼﺷﻚ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ، ﺃﻣﺎ ﻗﺮﺃﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺟﺎﺀﻭﺍ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻏـﺰﺍﺓ ؟ ﺣﺮﻗﻮﺍ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻃﻔﺎﻝ، ﻓﻜﻴﻒ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﻭﻫﻲ ﻟﻠﻜﻨﻌﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ؟ ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮﻭﻥ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻌﻴﺪ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻨﺬ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺗﻌﻴﺪ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺭﻭﻣﺎ ﻟﻔﺮﻧﺴﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ ﻓﻘﻂ؟ ﺃﻧﺼﻠﺢ ﺧﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﻻ ﻧﺼﻠﺤﻬﺎ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺭﻭﻣﺎ؟ ﻭﻧﺤﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺃﻣﻀﻴﻨﺎ مائتي ﺳﻨﺔ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻤﻜﺚ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺳﻮﻯ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﻧﻔﻮﺍ ﺑﻌﺪﻫﺎ .
ﻗﺎﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ: ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﺃﺑﺎﻫﻢ ﻭﻟﺪ ﻓﻴﻬﺎ.
ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ: ﻏﺮﻳﺐ! ﻋﻨﺪﻙ ﺍﻵﻥ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺧﻤﺴﻮﻥ ﺳﻔﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺴﻔﺮﺍﺀ ﻳﻮﻟﺪ ﻟﻬﻢ ﺃﻃﻔﺎﻝ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ، ﻓﻠﻮ ﺻﺎﺭ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺩﻭﻝ ﻭﺟﺎﺀﻭﺍ ﻳﻄﺎﻟﺒﻮﻧﻚ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻓﻤﺴﻜﻴﻨﺔ ﺑﺎﺭﻳﺲ، ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻟﻤﻦ ﺳـــﺘﻜﻮﻥ .
ﺳﻜﺖ ﺩﻳﺠﻮﻝ، ﺛﻢ ﺿﺮﺏ ﺍﻟﺠﺮﺱ ﻣﺴﺘﺪﻋﻴﺎً ﺑﻮﻣﺒﻴﺪﻭ (ﺭﺋﻴﺲ ﻭﺯﺭﺍﺋﻪ) ﻭﻛﺎﻥ ﺟﺎﻟﺴﺎً ﻣﻊ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻭﺭﺷﺎﺩ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﻗﺎﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ: ﺍﻵﻥ ﻓﻬﻤﺖ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﺃﻭﻗﻔﻮﺍ ﺍﻟﺴـﻼﺡ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺗﺤﺎﺭﺏ ﺑﺄﺳﻠﺤﺔ ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺔ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺪﻭﺍﻟﻴﺒﻲ الذي كان مستشارا في الديوان الملكي : ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻨﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻬﺮﺍﻥ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻮﻋﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ، ﻭﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻭﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻬﺮﺍﻥ ﺍﺳﺘﺪﻋﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ ﺭﺋﻴﺲ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻼﻳﻦ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻭﻛﻨﺖ ﺣﺎﺿﺮﺍً (ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻟﻠﺪﻭﺍﻟﻴﺒﻲ) ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻥ ﺃﻱ ﻧﻘﻄﺔ ﺑﺘﺮﻭﻝ ﺗﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺳﺘﺠﻌﻠﻨﻲ ﺃﻗﻄﻊ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﻋﻨﻜﻢ، ﻭﻟﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺃﺭﺳﻠﺖ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻗﻄﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﻭﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﻭﻗﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺼﻄﻔﻴﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ ﻭﻫﺘﻒ ﺍﻟﻤﺘﻈﺎﻫﺮﻭﻥ: ﻧﺮﻳﺪ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﻭﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ( الملك ﻓﻴﺼﻞ ﺮﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ) ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻊ ﺩﻳﺠﻮﻝ ﻭﺑﻤﻮﻗﻔﻪ ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﻲ ﻓﻲ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺃﻥ ﻳﻘﻠﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ . فرﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ الشجاع .
وأنا هنا أتمنى أن تصل هذه الرسالة لخادم الحرمين ثم أقول وبالله التوفيق أن الأرحام التي ولدت أمثال هؤلاء القادة الأفذاذ ما عقمت ونسأل الله العلي العظيم أن يعيد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز مجد الأمة العربية والإسلامية وعزها السليب وأن يفتح الله على يديه فيصوب البوصلة نحو اتجاهها الصحيح وهو لها إن شاء الله ولقد شعرت بعزة الإسلام حينما سمعت أن خادم الحرمين أيده الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين أوقف مراسم استقبال الرئيس الأمريكي أوباما حينما نودي لصلاة العصر فلبى نداء ربه وتوجه لأداء العبادة فهذه والله عزة للإسلام وأهله وهنا استحضرت الرسالة التي أرسلها لصلاح الدين الأيوبي أحد الأسرى المسلمين الذي كان في قبضة الصليبيين في القدس وفيها أبيات من الشعر قال فيها مخاطبا القائد المسلم البطل صلاح الدين الأيوبي على لسان المسجد الأقصى قائلا :
يا أيها الملك الذي لمعالم الصلبان نكس جاءت إليك ظلامة تسعى من البيت المقدس
كل المساجد طهرت وأنا على شرفي أدنس
فما كان من القائد البطل صلاح الدين إلا أن لبى نداء ربه أولا ثم نداء المظلومين المستضعفين فتوجه لتحرير القدس وفتحها الله على يديه بعد حصاره للصليبيين فيها فما كان منهم إلا أن استسلموا ودخل صلاح الدين القدس فاتحا محررا ومآذن المسجد الأقصى تصدح بالتكبير الله اكبر الله أكبر ، والقدس تنتظر اليوم قائدا كصلاح الدين يطهرها من براثن الإحتلال اليهودي .
وأما أنا فأقول لك ياخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز يبدو أن زمن العزة يعود الآن فاقبل مني بعض الأبيات على منوال الأبيات التي أرسلت للقائد صلاح الدين :
يا أيها الملك الذي لمراسم استقبالهم أوقف
طبت بما صنعت لأجل الله فصنيعك عمل مشرف
أشعرتني بعزة الإسلام وكل مسلم بموقفك يتشرف
وأملنا نحن أهل فلسطين المسلمة وغزة على وجه الخصوص بالله أولا ثم بك ياخادم الحرمين كبير بأن يمكنك الله من تغيير واقع أمتنا المرير ، والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق .
قرأت ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ مائة وخمسون ﻗﺼﺔ ﺗﻀﻲﺀ ﻟﻚ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻘﺎﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻝ ﺷﺎﺭﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ الرئيس الفرنسي حينها ، ﻗﺎﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ: ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻧﻜﻢ ﻳﺎﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺗﺮﻳﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻘﺬﻓﻮﺍ ﺑﺈﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻫﺬﻩ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﻣﺮﺍً ﻭﺍﻗﻌﺎً ﻭﻻﻳﻘﺒﻞ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺭﻓﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ .
ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ: ﺃﻧﺎ ﺃﺳﺘﻐﺮﺏ ﻛﻼﻣﻚ ﻫﺬﺍ ، ﺇﻥ ﻫﺘﻠﺮ ﺍﺣﺘﻞ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﺣﺘﻼﻟﻪ ﺃﻣﺮﺍً ﻭﺍﻗﻌﺎً ﻭﻛﻞ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺍﺳﺘﺴﻠﻤﺖ ﺇﻻ ﺃﻧﺖ ﺍﻧﺴﺤﺒﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍلإنجليزي ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺗﻌﻤﻞ ﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﻠﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ ﺃﻧﺖ ﺭﺿﺨﺖ ﻟﻸﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﻻ ﺷﻌﺒﻚ ﺭﺿﺦ ، ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺳﺘﻐﺮﺏ ﻣﻨﻚ ﺍﻵﻥ ﺃﻥ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺭﺿﻰ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺍﻟﻮﻳﻞ ﻟﻠﻀﻌﻴﻒ ﺇﺫﺍ ﺍﺣﺘﻠﻪ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻭﺭﺍﺡ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ﻟﻠﺠﻨﺮﺍﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﺒﺢ ﻭﺍﻗﻌﺎً ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎً.
ﺩﻫـﺶ ﺩﻳﺠﻮﻝ ﻣﻦ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﺒﺪﻳﻬﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼﺻﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﺓ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻓﻐﻴﺮ ﻟﻬﺠﺘﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺟﻼﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺇﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﻃﻨﻬﻢ ﺍﻷﺻﻠﻲ ﻭﺟﺪﻫﻢ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻟﺪ ﻫﻨﺎﻙ .
ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ : ﺃﻧﺎ ﻣﻌﺠﺐ ﺑﻚ ﻷﻧﻚ ﻣﺘﺪﻳﻦ ﻣﺆﻣﻦ ﺑﺪﻳﻨﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﺑﻼﺷﻚ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ، ﺃﻣﺎ ﻗﺮﺃﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺟﺎﺀﻭﺍ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻏـﺰﺍﺓ ؟ ﺣﺮﻗﻮﺍ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻃﻔﺎﻝ، ﻓﻜﻴﻒ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﻭﻫﻲ ﻟﻠﻜﻨﻌﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ؟ ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮﻭﻥ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻌﻴﺪ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻨﺬ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺗﻌﻴﺪ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺭﻭﻣﺎ ﻟﻔﺮﻧﺴﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ ﻓﻘﻂ؟ ﺃﻧﺼﻠﺢ ﺧﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﻻ ﻧﺼﻠﺤﻬﺎ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺭﻭﻣﺎ؟ ﻭﻧﺤﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺃﻣﻀﻴﻨﺎ مائتي ﺳﻨﺔ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻤﻜﺚ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺳﻮﻯ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﻧﻔﻮﺍ ﺑﻌﺪﻫﺎ .
ﻗﺎﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ: ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﺃﺑﺎﻫﻢ ﻭﻟﺪ ﻓﻴﻬﺎ.
ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ: ﻏﺮﻳﺐ! ﻋﻨﺪﻙ ﺍﻵﻥ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺧﻤﺴﻮﻥ ﺳﻔﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺴﻔﺮﺍﺀ ﻳﻮﻟﺪ ﻟﻬﻢ ﺃﻃﻔﺎﻝ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ، ﻓﻠﻮ ﺻﺎﺭ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺩﻭﻝ ﻭﺟﺎﺀﻭﺍ ﻳﻄﺎﻟﺒﻮﻧﻚ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻓﻤﺴﻜﻴﻨﺔ ﺑﺎﺭﻳﺲ، ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻟﻤﻦ ﺳـــﺘﻜﻮﻥ .
ﺳﻜﺖ ﺩﻳﺠﻮﻝ، ﺛﻢ ﺿﺮﺏ ﺍﻟﺠﺮﺱ ﻣﺴﺘﺪﻋﻴﺎً ﺑﻮﻣﺒﻴﺪﻭ (ﺭﺋﻴﺲ ﻭﺯﺭﺍﺋﻪ) ﻭﻛﺎﻥ ﺟﺎﻟﺴﺎً ﻣﻊ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻭﺭﺷﺎﺩ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﻗﺎﻝ ﺩﻳﺠﻮﻝ: ﺍﻵﻥ ﻓﻬﻤﺖ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﺃﻭﻗﻔﻮﺍ ﺍﻟﺴـﻼﺡ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺗﺤﺎﺭﺏ ﺑﺄﺳﻠﺤﺔ ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺔ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺪﻭﺍﻟﻴﺒﻲ الذي كان مستشارا في الديوان الملكي : ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻨﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻬﺮﺍﻥ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻮﻋﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ، ﻭﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻭﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻬﺮﺍﻥ ﺍﺳﺘﺪﻋﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﺼﻞ ﺭﺋﻴﺲ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻼﻳﻦ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻭﻛﻨﺖ ﺣﺎﺿﺮﺍً (ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻟﻠﺪﻭﺍﻟﻴﺒﻲ) ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻥ ﺃﻱ ﻧﻘﻄﺔ ﺑﺘﺮﻭﻝ ﺗﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺳﺘﺠﻌﻠﻨﻲ ﺃﻗﻄﻊ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﻋﻨﻜﻢ، ﻭﻟﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺃﺭﺳﻠﺖ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻗﻄﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﻭﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﻭﻗﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺼﻄﻔﻴﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ ﻭﻫﺘﻒ ﺍﻟﻤﺘﻈﺎﻫﺮﻭﻥ: ﻧﺮﻳﺪ ﺍﻟﺒﺘﺮﻭﻝ ﻭﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ( الملك ﻓﻴﺼﻞ ﺮﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ) ﺑﻨﺘﻴﺠﺔ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻊ ﺩﻳﺠﻮﻝ ﻭﺑﻤﻮﻗﻔﻪ ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﻲ ﻓﻲ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺃﻥ ﻳﻘﻠﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ . فرﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ الشجاع .
وأنا هنا أتمنى أن تصل هذه الرسالة لخادم الحرمين ثم أقول وبالله التوفيق أن الأرحام التي ولدت أمثال هؤلاء القادة الأفذاذ ما عقمت ونسأل الله العلي العظيم أن يعيد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز مجد الأمة العربية والإسلامية وعزها السليب وأن يفتح الله على يديه فيصوب البوصلة نحو اتجاهها الصحيح وهو لها إن شاء الله ولقد شعرت بعزة الإسلام حينما سمعت أن خادم الحرمين أيده الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين أوقف مراسم استقبال الرئيس الأمريكي أوباما حينما نودي لصلاة العصر فلبى نداء ربه وتوجه لأداء العبادة فهذه والله عزة للإسلام وأهله وهنا استحضرت الرسالة التي أرسلها لصلاح الدين الأيوبي أحد الأسرى المسلمين الذي كان في قبضة الصليبيين في القدس وفيها أبيات من الشعر قال فيها مخاطبا القائد المسلم البطل صلاح الدين الأيوبي على لسان المسجد الأقصى قائلا :
يا أيها الملك الذي لمعالم الصلبان نكس جاءت إليك ظلامة تسعى من البيت المقدس
كل المساجد طهرت وأنا على شرفي أدنس
فما كان من القائد البطل صلاح الدين إلا أن لبى نداء ربه أولا ثم نداء المظلومين المستضعفين فتوجه لتحرير القدس وفتحها الله على يديه بعد حصاره للصليبيين فيها فما كان منهم إلا أن استسلموا ودخل صلاح الدين القدس فاتحا محررا ومآذن المسجد الأقصى تصدح بالتكبير الله اكبر الله أكبر ، والقدس تنتظر اليوم قائدا كصلاح الدين يطهرها من براثن الإحتلال اليهودي .
وأما أنا فأقول لك ياخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز يبدو أن زمن العزة يعود الآن فاقبل مني بعض الأبيات على منوال الأبيات التي أرسلت للقائد صلاح الدين :
يا أيها الملك الذي لمراسم استقبالهم أوقف
طبت بما صنعت لأجل الله فصنيعك عمل مشرف
أشعرتني بعزة الإسلام وكل مسلم بموقفك يتشرف
وأملنا نحن أهل فلسطين المسلمة وغزة على وجه الخصوص بالله أولا ثم بك ياخادم الحرمين كبير بأن يمكنك الله من تغيير واقع أمتنا المرير ، والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق .

التعليقات