صحيفة فرنسية رخيصة

صحيفة فرنسية رخيصة
بقلم : عبدالله عيسى
رئيس التحرير

قبل سنوات قام شاب سوري مقيم في السويد بمحاولة الاعتداء بالضرب بالأيدي على رسام في قاعة بحضور بعض الجمهور عرض رسومات مسيئة للرسول الكريم فاعتقلت الشرطة الشاب السوري ثم أفرجت عنه بكفالة .. اتصل بي ذلك الشاب السوري هاتفيا بدون سابق معرفة وطلب مني نشر قصته وقمت بنشرها طبعا .

محاولة اعتداء ذلك الشاب على الرسام جاءت بعد سلسلة احتجاجات شعبية وإعلامية عربية على الرسومات المسيئة للرسول الكريم وكانت المحاولة الأولى لردع الرسام بالعنف قبل ان تأتي الثانية وهي التي شهدتها باريس قبل أسابيع .

وروى الشاب قصة غريبة انه بعد محاولته الاعتداء على الرسام اتصل بمعارفه وبأعضاء من الجالية العربية والمسلمة لمساعدته ماليا لدفع اتعاب محامي الا أنهم رفضوا وحتى أصدقائه لم يردوا على اتصالاته وتعاملوا معه كمنبوذ.

بعد فترة توجه الداعية عمرو خالد الى السويد بهدف حوار إسلامي مع الغرب وكانت خطوة مستهجنة حتى ان الشيخ يوسف القرضاوي التقى عمر خالد على هامش ندوة إسلامية في قطر فهاجمه الشيخ القرضاوي بشدة وقال لعمرو خالد على الملا :"لقد بعت رسول الله ".

المشهد تغير الآن فلم يعد لدى الشاب السوري المتحمس لدينه وأمثاله مشكلة فهنالك من يمول ويزود بالسلاح الالي الرشاش وبقاذف الار بي جي ايضا لقتل محرري صحيفة شارل ايبدو الفرنسية واحتجاز رهائن في باريس ومونبيلييه.

ورغم ان الرئيس الفرنسي هولاند اعلن بوضوح ان حرب فرنسا ضد الإرهاب لايعني ابدا حربا ضد الإسلام وأكد في الوقت نفسه على حرية الراي والتعبير .

ورغم مشاركة بعض الزعماء العرب في مهرجان التاييد لفرنسا ضد الارهاب فان صحيفة شارل ايبدو التي تسببت بكارثة حقيقية لفرنسا ولبعض دول أوروبا لنشرها رسومات مسيئة للرسول فتمادت في نشر الرسومات بحجة ان الرسومات تأتي في إطار حرية الراي والتعبير والحقيقة ان نشر الرسومات المسيئة للرسول الكريم عمل خسيس واستغلال تجاري رخيص لدماء محرري الصحيفة اولا ولدماء الضحايا الذين قتلوا في في تلك الاحداث الدامية .

ونتساءل هنا حول حرية الراي والتعبير :" لو ان صحيفة عربية ايدت داعش او ايدت عملية قتل محرري الصحيفة الفرنسية او ايدت النازية في ارتكاب مذبحة اليهود هل سترى إسرائيل ودول أوروبا وأمريكا ان هذا يندرج بإطار حرية الراي والتعبير؟!".

وقبل سنوات أيضا استفزت جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني امام مسجد بغزة فقام بتمجيد جرائم هتلر ضد اليهود في خطبة جمعة .. إسرائيل لم تر ذلك باطار حرية الراي فأقامت الدنيا ولم تقعدها حتى قامت السلطة الفلسطينية برد إمام المسجد اسفل سافلين .

صحيفة فرنسية تافهة ورخيصة كل همها جني أرباح على حساب دماء الفرنسيين أنفسهم ويقول الإعلامي المصري جابر القرموطي ان سعر النسخة من الصحيفة شارل ايبدو وصل أحيانا الى 650 دولار وقامت بطباعة 5 مليون نسخة بينما كانت تطبع 60 الف نسخة قبل الحادث .

علاقة فرنسا بالشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية هي علاقة تاريخية وقوية وكذلك مع الدول العربية ووقفت دائما موقفا متميزا لصالح القضايا العربية فهل يعقل ان تفسد هذه العلاقة صحيفة تافهة رخيصة بالإساءة للرسول الكريم وتتعمد ذلك .

انظروا الآن ما يحصل للجاليات العربية في أوروبا والأخطار التي تتهددهم وانظروا الى موجة الغضب الشعبي العربي ضد الصحيفة وفرنسا بسبب الرسومات وانظروا إلى موجة إرهاب تهدد أوروبا بأكملها بسبب الصحيفة الفرنسية .

لقد وصل الأمر بوزارة الخارجية السعودية ان تطلب من رعياها في فرنسا بعد الدخول في نقاشات مع الفرنسيين حشية وقوع استفزازات تعرض حياة رعاياها للخطر .

القضية خطيرة وتتطلب من فرنسا قرارا شجاعا ضد الصحيفة الفرنسية لتفادي خطر جسيم يهدد اوروبا ويحافظ على علاقات فرنسا مع العالم العربي .

 


التعليقات