الهيبوثيرميا
بقلم: رامي مهداوي
كنت أحاول قراءة أو تشريح واقعنا من زاوية طبية، لكن بصراحة فشلت أكثر من مرة بالتشريح ووصف ما لا أستطيع قراءته من منظور طبي لأني لم أدرس الطب ولا الصيدلة أو حتى التمريض، فقررت الابتعاد عن المحاولات الفاشلة بسبب التغيرات المستمرة لواقعنا وليس لأنني لم أدرس الطب، وعشان أختصر عليكم بالصدفة قبل أيام وقع تحت يدي مقال للاقتصادي "راوول ميجر" بعنوان" الاقتصاد العالمي يعاني من الهيبوثيرميا". ما بخفي عليكم إذا قلتلكم بأنه مصطلح الهيبوثيرميا "Hypothermia" أثار فضولي لأكتشف بأن هذا المصلح هو مصطلح طبي المقصود به " انخفاض في درجة حرارة لبّ الجسم والتي تظهر بدايةً برودة في القدمين. قد تكون أول الأعراض ليست بالشيء الخطير ولكن التعرض الشديد للبرد ولفترات طويلة ينتج عنه أعراض مثل قضمة الصقيع، يحاول عندها جوهر الجسم إنقاذ نفسه على حساب الأطراف، وذلك بالحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة من خلال الاستقلاب”Metabolism” بمعنى تقليص ضخ الدم إلى الأنسجة المحيطة مثل الأطراف وبواسطة الارتجاف".
بدأت أبحث في هذا المصلح لأكتشف بأنه أيضاً أستخدم بالتاريخ لوصف ما حدث للإمبراطورية الرومانية خلال مرحلة إنهيارها، وبدون زعل أسقطت هذا المصطلح على حالنا الفلسطيني، لهذا أدعي هنا _يارب أكون مخطئ_ بان الواقع الفلسطيني هو مطابق لمراحل متقدمة من الهيبوثيرميا. لهذا سأضع بعض الدلائل على ذلك من خلال الواقع الحالي وليس التمنيات أو ما نريده، أي بتحليل الجسد الفلسطيني، وبعيداً عن أي فلسفة لأن الطب والتشريح له علاقة بالجسد وليس بأحلام الجسد.
إذا اعتبرت بأن الأطراف الأكثر بعدا في الجسد الفلسطيني هم الشتات والمهجر، فإن العلاقة بينها وبين الجسد أصبحت علاقة فتور وتوتر لدرجة بأن المهجر الواحد أصبح له مشاكله وفي بعض الأحيان إنقسم على ذاته، مع الأخذ بعين الإعتبار بأن هذه الأطراف شكلت في الماضي نواة العمل والتحرك في مختلف الأصعدة ليتم وضع بصمتنا الفلسطينية في المحافل الدولية، لكن ما يحدث الآن هو إنقاذ النواة في الجسد على حساب هذه الأطراف البعيدة.
تشريح آخر من منظور مختلف، إذا نظرنا الى خارطة المؤسسات المختلفة التابعة للجسد الفلسطيني، واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية نواة المؤسسات والجسد، لنصفها بأنها تمثل القلب من جميع النواحي نظراً لامتلاكها الإرث التاريخي، وإذا اعتبرنا الاتحادات والهيئات المختلفة التابعة لهذا القلب هي الأطراف، سنكتشف بأن هذه الأطراف متجمدة من البرودة بنسب مختلفة، بالتالي القلب سيعمل على الحفاظ على ذاته فقط قدر المستطاع لأن هذا القلب هرم وضربت به الشيخوخة ولا يستطيع أن يتحمل ضخ دماء جديدة للأطراف قبل تغير نفسه وبقناعة تامة منه، وإن لم يكن هناك قناعة بالتغيير والعمل أعقد بأن الزوال هو المصير المرتقب، بالتالي خلق نواة أخرى بأدوات جديدة تلبي احتياجات الجسد.
إذا قمنا بربط الفقرتين السابقتين ببعضهما البعض، نجد بأن الحفاظ على الذات هو القاتل الخفي للجسد مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الأطراف هي الضحية، بالتالي الإنتاج بحد ذاته هو المعدوم بما أن الأطراف هي المنتج النهائي لأي عمل في المحصلة النهائية، مما يؤدي الى انعدام المناعة عند الأفراد المكونين لهذا الجسد ليكون عرضة للأمراض والأزمات المختلفة من قضايا اجتماعية، سياسية، اقتصادية وفي حالتنا الفلسطينية عدم القدرة على التحرر. ومن أجل الحفاظ على الذات الفردية "الأبوية في مختلف مستوياتها وماكنتها" يعمل المحور على إنقاذ ذاته وإبعاد العدوى عن ذاته عن طريق ضخ الدم بغير حق المتمثل في " المال، المكافآت، التعينات، الترقيات، التمييز......الخ" الى الأنسجة المحيطة والأطراف، بهدف منع تفاقم أي أزمة في الأطراف ربما تؤدي الى انعكاس مباشر في جوهر الجسم بحد ذاته، إذا ما استمرت الأحداث لفترات طويلة.
إن ما يحدث الآن في أطراف الجسد الفلسطيني ليس فقط تجمدا بسبب الحفاظ على الجوهر، وإنما الأطراف بعد تجربتها مع الجوهر أصبحت تريد الحفاظ على ذاتها من أي طارئ في المستقبل مهما كلف الأمر، لدرجة بأن كل طرف أصبح يعتبر نفسه هو القائد، العقل، الزعيم، القلب، أنا أو لا أحد، مما أدى أيضاً الى تضارب الأطراف ببعضها البعض.
أعتقد في النهاية بأن الفرد المكون الأساسي لجميع الجسد الفلسطيني سيتحرك ويتحرك بشكل بطيء للحفاظ على بقايا الجسد مهما كلف الأمر من خسارات، في بعض الأحيان يتم قطع طرف ما حتى يستمر الجسد بالعمل والحياة. لهذا إن ضخ الدم الى الأطراف بهدف الحفاظ على اللب هي سياسة خاطئة وغير مدروسة في حالتنا الفلسطينية، لهذا على جميع الأفراد المكونين الأساسيين للجسد إعادة إنتاج الذات بطرق جديدة لأن الطرف واللب في الجسد الفلسطيني بحالة هيبوثيرميا، لنسرع في علاج ذاتنا بذاتنا قبل أن أن قول إنّا لله وإنّا اليه راجعون.
كنت أحاول قراءة أو تشريح واقعنا من زاوية طبية، لكن بصراحة فشلت أكثر من مرة بالتشريح ووصف ما لا أستطيع قراءته من منظور طبي لأني لم أدرس الطب ولا الصيدلة أو حتى التمريض، فقررت الابتعاد عن المحاولات الفاشلة بسبب التغيرات المستمرة لواقعنا وليس لأنني لم أدرس الطب، وعشان أختصر عليكم بالصدفة قبل أيام وقع تحت يدي مقال للاقتصادي "راوول ميجر" بعنوان" الاقتصاد العالمي يعاني من الهيبوثيرميا". ما بخفي عليكم إذا قلتلكم بأنه مصطلح الهيبوثيرميا "Hypothermia" أثار فضولي لأكتشف بأن هذا المصلح هو مصطلح طبي المقصود به " انخفاض في درجة حرارة لبّ الجسم والتي تظهر بدايةً برودة في القدمين. قد تكون أول الأعراض ليست بالشيء الخطير ولكن التعرض الشديد للبرد ولفترات طويلة ينتج عنه أعراض مثل قضمة الصقيع، يحاول عندها جوهر الجسم إنقاذ نفسه على حساب الأطراف، وذلك بالحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة من خلال الاستقلاب”Metabolism” بمعنى تقليص ضخ الدم إلى الأنسجة المحيطة مثل الأطراف وبواسطة الارتجاف".
بدأت أبحث في هذا المصلح لأكتشف بأنه أيضاً أستخدم بالتاريخ لوصف ما حدث للإمبراطورية الرومانية خلال مرحلة إنهيارها، وبدون زعل أسقطت هذا المصطلح على حالنا الفلسطيني، لهذا أدعي هنا _يارب أكون مخطئ_ بان الواقع الفلسطيني هو مطابق لمراحل متقدمة من الهيبوثيرميا. لهذا سأضع بعض الدلائل على ذلك من خلال الواقع الحالي وليس التمنيات أو ما نريده، أي بتحليل الجسد الفلسطيني، وبعيداً عن أي فلسفة لأن الطب والتشريح له علاقة بالجسد وليس بأحلام الجسد.
إذا اعتبرت بأن الأطراف الأكثر بعدا في الجسد الفلسطيني هم الشتات والمهجر، فإن العلاقة بينها وبين الجسد أصبحت علاقة فتور وتوتر لدرجة بأن المهجر الواحد أصبح له مشاكله وفي بعض الأحيان إنقسم على ذاته، مع الأخذ بعين الإعتبار بأن هذه الأطراف شكلت في الماضي نواة العمل والتحرك في مختلف الأصعدة ليتم وضع بصمتنا الفلسطينية في المحافل الدولية، لكن ما يحدث الآن هو إنقاذ النواة في الجسد على حساب هذه الأطراف البعيدة.
تشريح آخر من منظور مختلف، إذا نظرنا الى خارطة المؤسسات المختلفة التابعة للجسد الفلسطيني، واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية نواة المؤسسات والجسد، لنصفها بأنها تمثل القلب من جميع النواحي نظراً لامتلاكها الإرث التاريخي، وإذا اعتبرنا الاتحادات والهيئات المختلفة التابعة لهذا القلب هي الأطراف، سنكتشف بأن هذه الأطراف متجمدة من البرودة بنسب مختلفة، بالتالي القلب سيعمل على الحفاظ على ذاته فقط قدر المستطاع لأن هذا القلب هرم وضربت به الشيخوخة ولا يستطيع أن يتحمل ضخ دماء جديدة للأطراف قبل تغير نفسه وبقناعة تامة منه، وإن لم يكن هناك قناعة بالتغيير والعمل أعقد بأن الزوال هو المصير المرتقب، بالتالي خلق نواة أخرى بأدوات جديدة تلبي احتياجات الجسد.
إذا قمنا بربط الفقرتين السابقتين ببعضهما البعض، نجد بأن الحفاظ على الذات هو القاتل الخفي للجسد مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الأطراف هي الضحية، بالتالي الإنتاج بحد ذاته هو المعدوم بما أن الأطراف هي المنتج النهائي لأي عمل في المحصلة النهائية، مما يؤدي الى انعدام المناعة عند الأفراد المكونين لهذا الجسد ليكون عرضة للأمراض والأزمات المختلفة من قضايا اجتماعية، سياسية، اقتصادية وفي حالتنا الفلسطينية عدم القدرة على التحرر. ومن أجل الحفاظ على الذات الفردية "الأبوية في مختلف مستوياتها وماكنتها" يعمل المحور على إنقاذ ذاته وإبعاد العدوى عن ذاته عن طريق ضخ الدم بغير حق المتمثل في " المال، المكافآت، التعينات، الترقيات، التمييز......الخ" الى الأنسجة المحيطة والأطراف، بهدف منع تفاقم أي أزمة في الأطراف ربما تؤدي الى انعكاس مباشر في جوهر الجسم بحد ذاته، إذا ما استمرت الأحداث لفترات طويلة.
إن ما يحدث الآن في أطراف الجسد الفلسطيني ليس فقط تجمدا بسبب الحفاظ على الجوهر، وإنما الأطراف بعد تجربتها مع الجوهر أصبحت تريد الحفاظ على ذاتها من أي طارئ في المستقبل مهما كلف الأمر، لدرجة بأن كل طرف أصبح يعتبر نفسه هو القائد، العقل، الزعيم، القلب، أنا أو لا أحد، مما أدى أيضاً الى تضارب الأطراف ببعضها البعض.
أعتقد في النهاية بأن الفرد المكون الأساسي لجميع الجسد الفلسطيني سيتحرك ويتحرك بشكل بطيء للحفاظ على بقايا الجسد مهما كلف الأمر من خسارات، في بعض الأحيان يتم قطع طرف ما حتى يستمر الجسد بالعمل والحياة. لهذا إن ضخ الدم الى الأطراف بهدف الحفاظ على اللب هي سياسة خاطئة وغير مدروسة في حالتنا الفلسطينية، لهذا على جميع الأفراد المكونين الأساسيين للجسد إعادة إنتاج الذات بطرق جديدة لأن الطرف واللب في الجسد الفلسطيني بحالة هيبوثيرميا، لنسرع في علاج ذاتنا بذاتنا قبل أن أن قول إنّا لله وإنّا اليه راجعون.
