في تحليل سياسي لأمير حزب التحرير: أميركا دعمت مرسي ثم تآمرت عليه لعجزه عن توفير الاستقرار لمصالحها ونفوذها

رام الله - دنيا الوطن
في جواب على سؤال وجه لأمير حزب التحرير الشيخ عطاء أبو الرشتة حول أحداث مصر والانقلاب على مرسي، قال الشيخ أبو الرشتة عبر صفحته على الفيسبوك بأن

أميركا رأت أثناء ثورة 25 يناير بأن الإخوان يمكن أن يحققوا لها الاستقرار لنفوذها في مصر، فدعمت مرسي الذي تعهد ثم نفذالتزامه بتحقيق مصالحها مثل الحفاظ على أمن يهود و كامب ديفيد، والوساطة بين يهود وحماس، والحملة العسكرية على الحركات المسلحة في سيناء، و..، فدعمته عند حادثة القرار الدستوري المتعلق بتحصينه من القضاء، ووصفته بانه لا يستبد برأيه، ودعمته في إزاحة طنطاوي وعنان، ودعمته كذلك في موضوع الدستور.

ولكن رغم أن الإخوان أكبر الأحزاب المنظمة بعد إلغاء الوطني وهم حزب الرئيس، إلا أن الأمور سارت دونما استقرار، خاصة بسبب التخبط الذي كان يحصل في اتخاذ القرارات ثم التراجع عنها تحت الضغط، وكذلك التفرد بقرارات دون مشاورة المؤتلفين معهم، ومن دون تهيئة الرأي العام، وبقيت اعمال الفوضى مستمرة ..

وقال الشيخ أبو الرشتة بأن مرسي بدا في وضع حرج عند خطابه المطول يوم 26-6-2013م  فتحدث عن أخطاء لم يحددها ولكنه كان يشير إلى الإعلان الدستوري في 22-11-2012م، وفي آخر خطاب له كرر مرسي قوله عن الأخطاء وأنه مستعد لتصحيحها وذلك بعد خطاب مهلة الـ48 ساعة الذي كان يعني قرار الإسقاط، ومع أن الإعلان الدستوري كان مرسي مدعومًا به من أميركا إلا أنه عندما  ظهرت نتائجه العكسية تخلت عنه وتركته يسقط، بل تآمرت عليه، كما تفعل مع كل عملائها الذين لا يعتبرون!

فمثلا  قال البيت الأبيض في بيان في 2-7-2013م : " إن الرئيس أوباما شجع الرئيس مرسي على اتخاذ خطوات لتوضيح أنه يستجيب لمطالب المتظاهرين" ومطالبهم كانت إسقاط الرئيس، وكانت التصريحات الأميركية تصب في أن مرسي لم يستمع للشعب وأنه يجب إعادة السلطة إلى حكومة مدنية من خلال عملية سياسية، ولم تسم ما حدث انقلابًا.

وقال أمير الحزب بأن مرسي والإخوان لم يدركوا الأمور، وأن مرسي اغتر بالدعم الأميركي

بعدما وافقها على اتباع سياساتها والمحافظة على مصالحها، فتوهم أن أمريكا لن تتخلى عنه، وهو لا يدرك أن أمريكا بإمكانها أن تتخلى عن أي عميل إذا اهترأ واستنزف، وإذا لم يستطع أن يحقق الاستقرار في نظام الحكم في البلد، وتأتي بغيره لتحافظ على نفوذها كما حصل مع سلفه حسني مبارك الذي كان أصدق الصادقين لها وكانت تهيئ ابنه جمال لوراثته، فلمّا فاجأتها التحركات الشعبية، ووجدته أضعف من أن يعالج هذه التحركات ويعيد الاستقرار لتكون مصر بيئة مناسبة لاستمرار تحقيق مصالح أمريكا، لمّا وجدته كذلك ألقت به جانباً وركبت موجة التحركات الشعبية وأتت بمرسي،

 وتكرر الأمر مع مرسي فلما وجدته عاجزا عن توفير الاستقرار لاستمرار مصالحها آمنة ونفوذها مستمراً دون اضطراب ألقت به جانباً... ولم يكن هذا الأمر ابن ساعته بل من قبل الانقلاب بحوالي شهرين، فقد نقل موقع "حركة مصر المدنية" قبل أكثر من شهرين أي في 22/4/2013 تحت عنوان شروط أمريكا للموافقة على تدخل الجيش بشكل لا يظهر فيه أنه انقلاب عسكري!. فذكر الموقع أن "شخصية نتحفظ على اسمها حتى الآن زارت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية وعادت بعدما أجرت جولة لقاءات ومداولات مكثفة مع متنفذين في الإدارة الأمريكية والبنتاغون والأمن القومي حيث تم مناقشة موقف أمريكا من حكم الإخوان". وذكر الموقع أن "جون كيري الذي حضر اللقاء تحدث عن دور مهم للجيش المصري في السيطرة على الأحداث لحظة نزول الشعب للميادين والحيلولة دون نشوب حرب أهلية بين التيارات المختلفة، ثم أضاف كيري قائلا: إنه صدم من ضعف قدرات الإخوان، واضطراب حديثهم الذي لا يفضي إلى شيء وأكد أنه يثق في الوقت المناسب بأن الجيش سيقوم بدوره. وذكرت هذه الشخصية: ان الحديث جرى حول البديل عن حكم الإخوان وعن وضع الجيش من إدارة العملية الانتقالية المقبلة. ونقل الموقع عن أحد المتنفذين في البنتاغون وهو عضو في معهد بروكينغز الأمريكي وقد حضر اللقاء قوله: "إنهم توصلوا إلى أنه حتى لو اقتنع مرسي بأنه يجب أن يرحل أو أنه سيرحل شاء أم أبى فإن أنصاره لن يقبلوا، وهنا يأتي دور المصريين مرة أخرى بأن يكون عليهم التحرك بأعداد كبيرة لدعم الجيش والتظاهر طلبا لرحيل مرسي".

وأضاف أمير الحزب، فهذا الكلام نشر في 22/4/2013 أي قبل أكثر من شهرين من حدوث الانقلاب، وواضح منه أن أمريكا قد دبرت الانقلاب منذ ذلك اليوم وأرادت أن تحسم الأمور على هذا الشكل، وكان الحسم في 3/7/2013، وامتنعت عن وصفه انقلاباً، بل سارت تطلق التصريحات الضبابية ثم تتدرج فيها إلى أنها "تقيِّم" الوضع، ولا تزال "تقيِّم"، وأن مرسي "غير ديمقراطي" وأن رسم السلطة المؤقتة خارطة الطريق "أمر مشجع" كما جاء في السؤال..

وعن مصير الإخوان المسلمين قال أمير الحزب بأن الإخوان قادرون على إسقاط الانقلاب والعودة إلى الحكم، أو على الأقل تكون لهم حصة كبرى مؤثرة في الوضع الجديد، إذا واصلوا احتجاجاتهم وزادوا من زخمها وشموليتها وكسبوا عامة الناس فهذا كفيل بأن يحرج الإدارة العسكرية ويحرج أمريكا فتلجأ إلى التجاوب مع حركة الإخوان  وبخاصة إذا أججوا المشاعر... أما إذا رضي مؤيدو الرئيس المعزول بالمفاوضات والتنازلات... فإنهم سوف يخسرون خسارة ذات شأن يندمون عليها ولات حين مندم، وتكون جهودهم قد ضاعت سدى في دهاليز السياسة وعدم الوعي على مجرياتها!

وختم الشيخ أبو الرشتة جوابه كما قال بحقيقة واقعة، وهي أن من أرضى الناس بسخط الله سيكله الله للناس، فيضطرب أمره وتسوء علاقته بالناس، وهذا مشاهد محسوس، فقد حاول مرسي والإخوان أن يرضوا أمريكا، فوافقوا على مشاريعها وعلى اتفاقية كامب ديفيد التي تضيع فلسطين وتضعف سيناء وتقر كيان يهود المغتصب لفلسطين وتعترف به... وتخلَّى مرسي عن كثير من شعاراته، وأعلن الموافقة على النظام الجمهوري والحكومة العلمانية المدنية الديمقراطية، وأقسم على ذلك عندما نُصِّب رئيساً، فجعل الإسلام وحكم الإسلام وراء ظهره، وكل ذلك إرضاء لأمريكا ليبقى على كرسيٍ معوجةٍ قوائمُه، فانتهى به المطاف إلى خسارة الدنيا والآخرة إلا أن يتوب ويُصلح أمره، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس» الترمذى.

ثم ذكّر بأن حزب التحرير سبق ونصح الدكتور مرسي مرتين، الأولى في 25-6-2012م حيث نصحه بأن يعود عن المناداة بدولة مدنية ديمقراطية علمانية، والثانية في 13-8-2012م حيث نصحه بعدم السماح للأذرع الأميركية بالعمل، وأن التودد لا ينفع فيها، بل القطع والبتر، وإلا فالندم ولات حين مندم.

التعليقات