حركة فتح تنظر بخطورة بالغة للتصريحات الإسرائيلية

رام الله - دنيا الوطن
 تنظر حركة فتح بعين القلق والخطورة وتتابع التصريحات الإسرائيلية العنصرية المتطرفة بشأن الدولة الفلسطينية، وآخرها تصريح زعيم حزب "البيت اليهودي" اليميني الديني المتطرف وزير الاقتصاد نفتالي  بينيت، الذي قال فيه  "محاولات إقامة دولة فلسطينية قد انتهت بعد أن وصلت إلى طريق مسدودة، وهي محاولات عديمة الجدوى ولا حق للفلسطينيين في تقرير مصيرهم ولا في دولة لهم بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، ودعا إلى "البناء والبناء" في الضفة الغربية "، وفي الوقت الذي صرح فيه أيضا وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون في واشنطن بأن المبادرة العربية للسلام ليست سوى "أحبولة إعلامية" وأن جهود كيري "فشلت حتى الآن"، وقبله صرح نائبه داني دانون أن الحكومة تعارض حل الدولتين وتبذل جل جهودها من أجل صد محاولة إقامة دولة فلسطينية وأن الحل للفلسطينيين "سيكون في الأردن". .

   أمام كل هذه التصريحات العنصرية التي تدلل على الإفلاس الإسرائيلي السياسي، على العالم كله أن يعرف من هم " مجرمي الحرب وأعداء السلام "، ومن هم الذين يريدون قتل أي إمكانية لبناء السلام والاستقرار في المنطقة، ومن هم الذين سيجعلونها بركانا من نار مستعرة تأكلها الحرب، فهذه التصريحات هي إعلان حرب مفتوحة على الوجود الفلسطيني فوق أرضه المحتلة، وتدمر أي إمكانية لإنهاء الصراع، وتخلط الأوراق كافة، لمواصلة فرض سياسة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني. 

 في ظل هذه المعطيات والتصريحات الخطيرة، ثمة حاجة ماسة لتدخل المجتمع الدولي والأمم المتحدة بهدف العمل بكل الوسائل لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقه في تقرير مصيره، من خلال تجسيد دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، والتي أقرت بوجودها الجمعية العامة بأغلبية ساحقة، وأن تستخدم في ذلك وسائل القانون الدولي المختلفة، بما فيها الوسائل العقابية، لإنهاء الاحتلال للدولة الفلسطينية، وتوفير حماية دولية للفلسطينيين في الأرض المحتلة، والعمل على توفير كافة الضمانات التي تحول دون بدء عدوان إسرائيلي موسع، وكما يجب ممارسة الضغط الكافي لوقف كافة مشاريع التوسع الاستيطاني، وإطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب من السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على أرضه، وتنفيذ إرادة وقرارات  الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

  إن حركة فتح تؤكد أن السلام لا يبنى على حساب وجود وحقوق الشعب الفلسطيني، وأن ما يدعى بيهودية الدولة الإسرائيلية هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا، كونه يتناقض مع متطلبات بناء السلام العادل والثوابت الفلسطينية، و مع كل المرجعيات الدولية، ولا يحق لأي كان أن يتنكر للحق الفلسطيني ووجوده ومستقبله وحقه في العودة وتقرير المصير، فالشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه وثوابته الوطنية، ولن يقبل المساومة عليها أو التنازل عنها

   إن حركة فتح تعتبر هذه التصريحات العنصرية  أعلى درجات سلم التطرف، وتهديدات جدية مباشرة تستهدف القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، وتنكر سافر لعملية السلام، وتشكل تواصلا لسياسة الحكم والقاضي والجلاد التي دأبت عليها إسرائيل، وأيضا سياسة املاءات القوة التي تشكل حجر الزاوية في الفكر السياسي لحكوماتها، وتحمل حكومة إسرائيل تبعات كل هذه التصريحات وما يرافقها من أي تصعيد احتلالي على الأرض الفلسطينية، وتؤكد فتح أنها لن ترتهن لهذه التركيبات الائتلافية العدوانية المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية اليمنية الحالية التي أنتجت هذا الفكر السياسي الإرهابي والذي يتنصل من كافة الاتفاقيات السابقة، والجهود المبذولة لإنقاذ عملية السلام، وهنا على الإدارة الأمريكية أن تحدد موقفها وبوضوح تام من هذه التصريحات، وأن تعلن ذلك بوضوح وأن يترافق ذلك بإعادة صياغة موقفها الخاص بالدولة الفلسطينية المستقلة وكافة الحقوق الفلسطينية الأخرى. 

  إن القوة التي ولدتها الموافقة الساحقة للمجتمع الدولي على إقامة الدولة الفلسطينية هي التي ستنتصر، لأنها ترتبط بفكرة الحرية والسلام وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وسيستمر النضال حتى تصبح فلسطين الدولة الفلسطينية العضو 194 في الأمم المتحدة وعاصمتها القدس الشريف حقيقة راسخة فوق الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس والتي بدونها لا تسوية ولا استقرار ولا سلام في المنطقة، فالقدس عنوان الدولة الفلسطينية، والدولة عنوان الحل والسلام العادل والشامل.

التعليقات