زوجة وأم لشهداء وأسيرة محررة..فاطمة الحلبي .. تضحيات عظام والعطاء متواصل
رام الله - دنيا الوطن محمود ابو راضي
تكاد أنّ تصاب بالذهول عند سماعك لعظم التضحيات التي قدمتها الأمهات الفلسطينيات فداءً للوطن، لإدراكهن العميق بأنّ المرحلة التي نعيشها تتطلب منهن بذل الغالي والرخيص، وعدم مطاوعة قلوبهن الرقيقة للمضيّ قدماً بالسيّر في طريق تحرير الأرض والإنسان من براثن الاحتلال.
لم تضع الأمهات الصابرات حاجزاً لأنفسهن لحجم التضحيات التي يقدمنها لأجل الوطن، فبات فقد فلذة أكبادهن شهداء في الحروب، وضياع سنين حياتهن بسجون الاحتلال أمراً عادياً، ما دام هناك هدف أكبر بدأ يلوح في ربوع الوطن بأن فلسطين ستعود عما قريب لحضن الأصيل، ولشعبها المعطاء.
الحاجة فاطمة الحلبي (66 عامًا) من غزة، يتجسد فيها كل ما ذُكر آنفاً، فالجلوس بجانبها، والاستماع لتاريخ نضالها المشرّف، يُعد ملخصاً لتضحيات شعبٍ بأكمله، أدرك أن استرداد حقوق الوطن والمشردين الضائعة بين مجالس أممية لا تنفع ولا تضر، وبيّن تكالب حكومات العالم على لمّ شمل الشعب تحت أرضه وسمائه، يستحق أكثر من ذلك.
"يا ريت"
"يا ريت ربنا أعطاني كمان ولد حتى أقدم دمه هباءً" حروف تقشعر بدن كل من يسمعها، كأنّ يرد عليها: "ما بكفيكي يا حجة كل اللي قدمتيه للوطن، اتركي شيئاً لباقي الأمهات".
حياة الحاجة الحلبي مع البذل والتضحية بدأت عندما اعتقلها الاحتلال بداية عام 1970 عقب استشهاد زياد الحسيني في بيت رشاد الشوا، حيث كانت تعمل مع أبيها المناضل عمر ضمن قوات التحرير الشعبية في قطاع غزة وشمال سيناء، "الفصيل العسكري الوحيد الذي كان يعمل للتخلص من الاحتلال"، ليفرج عنها بعد 7 سنوات من الاعتقال في العام 1978.
قهر وعذاب
ولم تُنس السنين الطويلة المحررة فاطمة صنوف العذاب التي لاقته بالسجون، فرفع الكرسي على رأسها لساعات، ووضع الأقدام قرب آلة كالمدفأة يومياً، وحرق الجسد بالسجائر، لا يزال عالق في أذهانها، وآثار ذلك التعذيب شاخصٌ في جسدها حتى يومها هذا.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد فقدت ابنها الوحيد "بهاء" شهيداً عندما كان يقاتل الاحتلال داخل صفوف "الكفاح المسلح" في لبنان عام 1998، ليزيدها قوةً وعزيمة وصبراً على تحمل العقبات الأليمة التي تختزن في القلب والروح.
وزادت الحياة قسوتها المريرة على الحاجة فاطمة عندما سمعت نبأ استشهاد زوجها، فكتمت جراحها داخل قلبها الصغير، واستعادت روحها المعطاءة لتبدأ حياتها من جديد نحو تطلع آخر لبذل المزيد من التضحيات للوطن السليب.
وأنعم الله تعالى على الحاجة بـعدد من البنات، في حين لم يرزقها سوى شاب واحد نال الشهادة، لتعاهد الله عز وجل أنّ لا تزوجهم إلا لمجاهدين يقاتلون في سبيل الله والوطن، لتكمل مسيرة العطاء والبذل والجهاد.
أمنية فاطمة الحلبي تحققت حينما تقدم لخطبة بناتها مجاهدين، وتم ما كانت ترنو إليه ليل صباح، وعقب مرور عدة سنوات على زواج اثنتين منهن، وصل خبر لها يفيد بأن زوج البنت الأولى استشهد، والآخر جرح في عملية جهادية في وقت آخر.
مصاب جلل
ولقد علمت وقتها بأن المصاب جلل، وكل فرحة تحلم بأن تنمو داخلها تقتل على مرمى أعينها، ومسمع أذنيها، التي لطالما سألت الله تعالى أن يفرج كرب عائلتها، ويحرس أبنائها وبناتها من كل شر.
الأسيرة المحررة، وأم الشهيد، وصاحبة القلب الحديدي، تتفرغ هذه الأيام لنصرة قضية الأسرى، وتبذل كل ما بوسعها لفضح جرائم الاحتلال وانتهاكاته التي لا يوقفها أحد.
وتصرخ فجأةً بصوتها الثائر: "هؤلاء الأسرى بشر من لحم ودم، من حقهم الطبيعي أن يتنسموا الحرية، والعودة لأهلهم وذويهم التي يموتون بلوعتهم وشوقاً لرؤيتهم، وأنا مجربة إحساس أمهات الأسرى".
"لغة القوة وخطف الجنود الحل الوحيد لإنهاء معاناة أولادنا بمعتقلات الموت الصهيونية"، بكلماتها هذه تُلمّح الحاجة فاطمة لفصائل المقاومة بأن إخلاء سبيل الأسرى لا يكون إلا على طريقة تكرار إنجاز صفقة "وفاء الأحرار".
نقلا عن وكالة الرأي
تكاد أنّ تصاب بالذهول عند سماعك لعظم التضحيات التي قدمتها الأمهات الفلسطينيات فداءً للوطن، لإدراكهن العميق بأنّ المرحلة التي نعيشها تتطلب منهن بذل الغالي والرخيص، وعدم مطاوعة قلوبهن الرقيقة للمضيّ قدماً بالسيّر في طريق تحرير الأرض والإنسان من براثن الاحتلال.
لم تضع الأمهات الصابرات حاجزاً لأنفسهن لحجم التضحيات التي يقدمنها لأجل الوطن، فبات فقد فلذة أكبادهن شهداء في الحروب، وضياع سنين حياتهن بسجون الاحتلال أمراً عادياً، ما دام هناك هدف أكبر بدأ يلوح في ربوع الوطن بأن فلسطين ستعود عما قريب لحضن الأصيل، ولشعبها المعطاء.
الحاجة فاطمة الحلبي (66 عامًا) من غزة، يتجسد فيها كل ما ذُكر آنفاً، فالجلوس بجانبها، والاستماع لتاريخ نضالها المشرّف، يُعد ملخصاً لتضحيات شعبٍ بأكمله، أدرك أن استرداد حقوق الوطن والمشردين الضائعة بين مجالس أممية لا تنفع ولا تضر، وبيّن تكالب حكومات العالم على لمّ شمل الشعب تحت أرضه وسمائه، يستحق أكثر من ذلك.
"يا ريت"
"يا ريت ربنا أعطاني كمان ولد حتى أقدم دمه هباءً" حروف تقشعر بدن كل من يسمعها، كأنّ يرد عليها: "ما بكفيكي يا حجة كل اللي قدمتيه للوطن، اتركي شيئاً لباقي الأمهات".
حياة الحاجة الحلبي مع البذل والتضحية بدأت عندما اعتقلها الاحتلال بداية عام 1970 عقب استشهاد زياد الحسيني في بيت رشاد الشوا، حيث كانت تعمل مع أبيها المناضل عمر ضمن قوات التحرير الشعبية في قطاع غزة وشمال سيناء، "الفصيل العسكري الوحيد الذي كان يعمل للتخلص من الاحتلال"، ليفرج عنها بعد 7 سنوات من الاعتقال في العام 1978.
قهر وعذاب
ولم تُنس السنين الطويلة المحررة فاطمة صنوف العذاب التي لاقته بالسجون، فرفع الكرسي على رأسها لساعات، ووضع الأقدام قرب آلة كالمدفأة يومياً، وحرق الجسد بالسجائر، لا يزال عالق في أذهانها، وآثار ذلك التعذيب شاخصٌ في جسدها حتى يومها هذا.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد فقدت ابنها الوحيد "بهاء" شهيداً عندما كان يقاتل الاحتلال داخل صفوف "الكفاح المسلح" في لبنان عام 1998، ليزيدها قوةً وعزيمة وصبراً على تحمل العقبات الأليمة التي تختزن في القلب والروح.
وزادت الحياة قسوتها المريرة على الحاجة فاطمة عندما سمعت نبأ استشهاد زوجها، فكتمت جراحها داخل قلبها الصغير، واستعادت روحها المعطاءة لتبدأ حياتها من جديد نحو تطلع آخر لبذل المزيد من التضحيات للوطن السليب.
وأنعم الله تعالى على الحاجة بـعدد من البنات، في حين لم يرزقها سوى شاب واحد نال الشهادة، لتعاهد الله عز وجل أنّ لا تزوجهم إلا لمجاهدين يقاتلون في سبيل الله والوطن، لتكمل مسيرة العطاء والبذل والجهاد.
أمنية فاطمة الحلبي تحققت حينما تقدم لخطبة بناتها مجاهدين، وتم ما كانت ترنو إليه ليل صباح، وعقب مرور عدة سنوات على زواج اثنتين منهن، وصل خبر لها يفيد بأن زوج البنت الأولى استشهد، والآخر جرح في عملية جهادية في وقت آخر.
مصاب جلل
ولقد علمت وقتها بأن المصاب جلل، وكل فرحة تحلم بأن تنمو داخلها تقتل على مرمى أعينها، ومسمع أذنيها، التي لطالما سألت الله تعالى أن يفرج كرب عائلتها، ويحرس أبنائها وبناتها من كل شر.
الأسيرة المحررة، وأم الشهيد، وصاحبة القلب الحديدي، تتفرغ هذه الأيام لنصرة قضية الأسرى، وتبذل كل ما بوسعها لفضح جرائم الاحتلال وانتهاكاته التي لا يوقفها أحد.
وتصرخ فجأةً بصوتها الثائر: "هؤلاء الأسرى بشر من لحم ودم، من حقهم الطبيعي أن يتنسموا الحرية، والعودة لأهلهم وذويهم التي يموتون بلوعتهم وشوقاً لرؤيتهم، وأنا مجربة إحساس أمهات الأسرى".
"لغة القوة وخطف الجنود الحل الوحيد لإنهاء معاناة أولادنا بمعتقلات الموت الصهيونية"، بكلماتها هذه تُلمّح الحاجة فاطمة لفصائل المقاومة بأن إخلاء سبيل الأسرى لا يكون إلا على طريقة تكرار إنجاز صفقة "وفاء الأحرار".
نقلا عن وكالة الرأي

التعليقات