معهد دراسات التنمية في جامعة بيرزيت يعقد ورشة عمل حول واقع النساء ذوات الإعاقة في الوصول لأركان العدالة

معهد دراسات التنمية في جامعة بيرزيت يعقد ورشة عمل حول واقع النساء ذوات الإعاقة في الوصول لأركان العدالة
رام الله - دنيا الوطن
عقد معهد دراسات التنمية في جامعة بيرزيت اليوم، ورشة عمل دراسية بعنوان "النساء ذوات الاعاقة والوصول لأركان العدالة، التحديات والمعيقات على المستويين الرسمي وغير الرسمي"، للوقوف على نتائج دراسة بحثية أجراها المعهد في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي المخيمات الفلسطينية في لبنان، من أجل تقديم قراءة لواقع النساء ذوات الإعاقة وإمكانية وصولهن لأركان العدالة من منظور حقوقي.

افتتح الندوة مديرة المعهد د. سامية البطمة، مؤكدة على أهمية الدراسة حيث تحاول تسليط الضوء على قضية لم يتم تناولها في السابق وإبراز أهم القضايا التي تتعامل معها النساء ذوات الإعاقة للوصول لأركان العدالة الرسمية وغير الرسمية. وأضافت: "نأمل بأن تنجح هذه الدراسة في تطوير وصول النساء لأركان العدالة بشكل كفؤ، وبأن تؤكد على أهمية تطوير هذه الدراسة بهدف تغطية أي فجوات فيها."

من جهته، عرض منسق ومشرف المشروع الأستاذ أيمن عبد المجيد، نتائج الدراسة مستعرضا توجهات النساء ذوات
الإعاقة اتجاه الواقع الذي يعيشونه وتأثيره على حياتهن، قائلا: "تتعايش وتتفاعل الموروثات الثقافية -الأسرة والمجتمع والمؤسسات- لتشكل منظورا يحيط بالنساء والفتيات ذوات الإعاقة، ويعكس السياق القائم نفسه على حرمان النساء والفتيات ذوات الإعاقة من المشاركة في الحياة الأسرية والاجتماعية مقارنة مع غيرهن، مرورا بتقليص فرصهن المجتمعية والمؤسساتية للوصول للحقوق والخدمات المختلفة على قدم المساواة والعدالة مع الآخرين بما يشمل الذكور ذوي الإعاقة." كما أوضح أن هناك فجوة معلوماتية حول المؤسسات تشكلت
في ذهنية النساء ذوات الإعاقة أن الحالة التي تمثلها المؤسسات بالنسبة لهن ذات طابع خدماتي إغاثي، وأن هناك العديد من التحديات التي ترتبط بالبنى المؤسساتية سواء تلك المرتبطة بالبنى المادية والتوجهات والتي تحد من الوصول الى تلك المؤسسات، إلى جانب التحديات المجتمعية والتي تعزز عملية الاقصاء خاصة من خلال الثقافة المجتمعية التي تكرس فكر الخوف والرهبة والتهميش والدونية والوصمة. كما أكد عبد المجيد أن
التحديات تتفاقم داخل الأسرة أيضا لأن أي تواصل مع الحيز العام في قضايا النساء ذوات الإعاقة يجب أن يرتبط بالأساس بخدمات وليس بحقوق على اعتبار أن حياتهم مرهونة بالآخرين داخل الاسرة. فيما اختتم مداخلته بالحديث عن الشراكة التي خلقها المشروع مع مؤسسات أركان العدالة الرسمية وانفتاحهم مع المشروع وتقديمهم كل المعلومات والمساندة والدعم.

لاحقا، تحدثت مدير وحدة حماية الأسرة من الشرطة المدنية الفلسطينية المقدم وفاء معمر، عن دور وحدة حماية
الأسرة في الحماية من العنف وعن اطلاق إستراتيجية الوحدة خلال الشهر القادم، والتي كان لمركز دراسات التنمية دورا ايجابيا في تطويرها خاصة من خلال تضمين قضايا النساء ذوات الاعاقة في عمل الاستراتيجية.

كما ألقت الضوء على دور الشرطة والتحديات التي تواجهها في هذا المجال.

أما رئيس نيابة الاستئناف- النيابة العامة الأستاذه دراين صالحية، فاستهلت مداخلتها بالحديث عن العلاقة التي تربطهم بالشرطة المدنية الفلسطينية وكيف يتناغم عمل الشرطة مع النيابة العامة حيث تحال القضايا الشرطية إلى النيابة العامة لمتابعتها وإحالتها إلى القضاء. كما قدمت معلومات ترتبط بفجوة البنية القانونية القائمة وعدم تعاطيها مع قضايا النساء ذوات الاعاقة، مؤكدة على أهمية التشبيك وبناء علاقات مع المؤسسات للعمل سويا لتخطى العقبات والتحديات.

فيما تحدثت القاضية في مجلس القضاء الأعلى الأستاذه فلسطين أبو رومي، عن أهمية القضاء ودوره في أروقة المحاكم، منوهة الى أهمية المؤسسات المجتمعية سواء التعليمية أو الاعلامية في طرح الموضوع بشكل أعمق لضغط على باقي المؤسسات لحمل قضايا النساء ذوات الاعاقة.

من جهتها، نوهت رئيس نيابة الأحوال الشخصية في مجلس الأعلى للقضاء الشرعي القاضية صمود الضميري، إلى
أهمية القضاء الشرعي وما يمثله من حقوق وقضايا النساء ذوات الاعاقة خاصة فيما يتعلق بالزواج والطلاق والحضانة والميراث والوصاية. مضيفة: "هناك معضلات عدة تواجه القضاء الشرعي ولكن هناك تخطيط بدأ لتضمين مفاهيم النوع الاجتماعي في عمل القضاء الشرعي."

اختتم الجلسة الأولى منسق المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص ذوي الاعاقة ومستشار في وزارة الشؤون الاجتماعية
الأستاذ زياد عمرو، بالحديث عن الواقع الذي تواجه النساء ذوات الاعاقة والفجوة المؤسساتية ودورها في حماية حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة بشكل عام.

أما في الجلسة الثانية والتي ارتبطت بمؤسسات العدالة غير الرسمية، فافتتحها عبد المجيد مستعرضا نتائج الدراسة المتعلقة بهذا الشق حيث نوه إلى الخصوصية التي يعيشها الفلسطينيون في لبنان في ظل غياب المؤسسات الرسمية، وأهمية دور المؤسسات غير الرسمية في حماية وضمان حقوقهن. وتطرق أيضا إلى الفجوات في المؤسسات على المستوى غير الرسمي سواء من غياب قضايا النساء ذوات الاعاقة عن أجندة المؤسسات النسوية والحقوقية أو في ظل التحديات التي تواجهها مؤسسات الأشخاص ذوي الاعاقة وغياب الثقة النسبية في تلك المؤسسات بالعموم
من قبل النساء ذوات الاعاقة. كما وقف على أهمية بناء استراتيجيات تدخل تقودها تلك المؤسسات كمؤسسات وسيطة للوصول الى المؤسسات الرسمية.

من جهته، نوه الاستاذ اسلام التميمي من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إلى دور الهيئة كمؤسسة عامة أسست العام 1993 بمرسوم من منظمة التحرير الفلسطينية في رصد التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الاعاقة بشكل عام والنساء ذوات الاعاقة بشكل خاص، والمتابعة الميدانية من قبل فرقهم الميدانية ومكاتبهم الفرعية لرصد ما تواجه النساء ذوات الاعاقة من تحديات وإشكاليات في القضايا العامة والحقوقية.

من جانبها، نوهت صفية علي من مؤسسة نجوم الأمل، إلى أهمية الدراسة وأهمية العمل التي تقوم به المؤسسات حول قضايا النساء ذوات الاعاقة بشكل عام، وهو ما أثنت عليه منتهى عودة من جمعية أصوات والمحامية روان أبو عبيد من مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي.

فيما تحدثت شذى ابو سرور من الاتحاد العام للأشخاص ذوي الاعاقة، عن أهمية الدراسة كأولى الدراسات التي تتطرق إلى هذا الجانب سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، منوهة إلى ما تواجهه مؤسسات ذوي الاعاقة من تحديات وأهمية التغلب على تلك التحديات بالتنسيق والعمل فيما بين تلك المؤسسات وبين المؤسسات الحقوقية والنسوية.

جدير بالذكر أن 75 شخص حضروا الورشة، ممثلين عن مؤسسات حكومية وأهلية ومؤسسات إعاقة وناشطين وناشطات من حركة الإعاقة وقانونيين وقانونيات.

التعليقات