محللون وسياسيون: العودة والقدس حقوق ثابته وبحاجة الى آليات عمل فلسطينية تضمن مشاركة مجتمعية بالقرار السياسي

محللون وسياسيون: العودة والقدس حقوق ثابته وبحاجة الى آليات عمل فلسطينية تضمن مشاركة مجتمعية بالقرار السياسي
رام الله - دنيا الوطن
ضمن فعاليات إحياء ذكرى النكبة الخامسة والستين في محافظة نابلس نظمت جمعية حواء للثقافة والفنون بالتعاون مع اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة بمحافظة نابلس ندوة سياسية هامة بعنوان " العودة حق وإرادة شعب " استضافت فيها الدكتور واصل ابو يوسف الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية  والمحامي احمد الرويضي مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس والاستاذ سليمان فحماوي عضو جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين منسق الائتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة في فلسطين، والاستاذ المحامي ناصر الريس مستشار مؤسسة الحق، وأدار الندوة تيسير نصر الله منسق اللجنة الوطنية العليا لاحياء ذكرى النكبة، رئيس مركز يافا الثقافي، وحضرها عدد من ممثلي المؤسسات الأهلية وفصائل العمل الوطني الفلسطيني بنابلس.

عبد الهادي: لا تنازل عن ذرة تراب فلسطينية.

وفي بداية الندوة وقف الحضور على انغام السلام الوطني الفلسطيني، ثم قرأوا الفاتحة على أرواح شهداء الشعب الفلسطيني، وألقت السيدة غاده عبد الهادي رئيسة الهيئة الإدارية لجمعية مركز حواء للثقافة والفنون كلمة ترحيبية بإسم الجمعية أكدت خلالها على قدسية حق العودة، وتمسك الشعب الفلسطيني بكل ذرة تراب على أرض فلسطين وعدم التفريط بها، ودعت القيادة الفلسطينية إلى توفير كل مقومات الصمود للشعب الفلسطيني فوق أرضه لمواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجيره من ارضه كما حدث في عام  النكبة 1948.

نصر الله: حق العودة حق راسخ لا يسقط بالتقادم.

فيما اكد نصرالله على أهمية إحياء ذكرى النكبة في كل عام لتعزيز ثقافة العودة في أذهان أبناء الشعب الفلسطيني، وقال أنّ الأنشطة والفعاليات التي قامت بها اللجنة العليا لإحياء ذكرى النكبة هذا العام كانت متنوعة، وركزت على طلبة المدارس الذين شاركوا بفعالية فيها. وقال أنّ إسرائيل ما تزال تراهن على عامل الزمن وفرض وقائع جديدة على الأرض بهدف نسيان اصحاب الحق لحقهم وتخليهم عنه، إلاّ انّ ذلك لا يمكن أن يحدث فحق العودة حق راسخ لا يسقط بتقادم السنين عليه، وهو حق فردي وجماعي لا يجوز فيه الإنابة أو التفاوض أو الإستفتاء.

أبو يوسف: هدف الإدارة الأمريكية فتح مسار سياسي جديد

وتوجه واصل أبو يوسف بالشكر لجمعية مركز حواء ولجنة إحياء ذكرى النكبة على تنظيم الندوة السياسية، وقال أنّ الأنشطة والفعاليات يجب أن تستمر طيلة العام، وليس فقط في ذكرى النكبة، لأنّ النكبة ما زالت مستمرة، وفي كل عام تحمل وجهاً جديداً، وبما يتعلق بالموقف من تبادلية الأراضي التي طرحها وفد الجامعة العربية حين إلتقائهم بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال أبو يوسف أن منظمة التحرير الفلسطينية يمكن أن تتعاطى مع هذه الأفكار في حال إنسحاب قوات الإحتلال الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة عليها، بشرط أن تكون التبادلية بالقيمة والمثل، وأكد على الموقف الفلسطينيبرفض العودة إلى طاولة المفاوضات إلاّ بعد قيام إسرائيل بوقف الإستيطان في الأراضي الفلسطينية، والإعتراف بمرجعية عملية السلام التي تعتمد على قرارات الشرعية الدولية بإنسحاب قوات الإحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عليها، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من سجون الإحتلال الإسرائيلي. وقال أن هدف الإدارة الأمريكية في تحركها الدبلوماسي الأخير هو فتح مسار سياسي جديد بعد فشل اللجنة الرباعية بالتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

الرويضي: ما يجري في القدس هو تطهير عرقي إسرائيلي للفلسطينيين.

أما الرويضي فإستعرض ما تقوم به سلطات الإحتلال الإسرائيلي من عملية تطهير عرقي مبرمجة ضد السكان الفلسطينيين في القدس بهدف طردهم منها، بعد أن قامت بإغلاق معظم المؤسسات الفلسطينية فيها،  وتناول الرويضي حالة القدس في ضوء الانتهاكات الاسرائيلية المتمثلة بالاستيطان وهدم المنازل واستهداف المقدسيات وفي مقدمتها المسجد الاقصى وكنيسة القيامة، وذلك في اطار عملية تطهير عرقي تمارسها اسرائيل لتغير التركيبة الديموغرافية والتأثير الجيوسياسي بهدف انهاء ملف القدس مبكرا، ومنع اي امكانية بالمستقبل لنقاش في اي مفاوضات ان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وبالتالي تتركز المشاري الاستيطانية في غلاف البلدة القديمة من القدس ووسط الاحياء الفلسطينية بهدف منع اي نمو ديموغرافي لها، وفي غلاق المدينة بهدف عزلها عن محيطها في المحافظات الاخرى، مشيرا الى ان الاستيطان بالقدس هو ليس له اي بعد امني او اقتصادي كما الحال في المناطف الفلسطينية الاخرى وانما هدفه احلالي بمعنى انهاء الوجود الفلسطينية وخلق اغلبيه يهودية تخلق حقائق جديده تؤثر على اي حل سياسي مستقبلي، وقال أن هناك عشرين ألف منزل مهدد بالهدم من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي التي تواصل هذه السياسة يومياً، اضافة الى ان هناك العشرات من المنازل مهددة بالمصاردة بفعل تطبيق القوانين الاسرائيلية بالقدس وان الاف االمقدسيين مهددين بالغاء اقامتهم بحجة ان مركز حياتهم خارج القدس، وهذا يعني ان المقدسيون اصبحوا بحاجة الى حماية دولية لحمايتهم من سياسية التطهير العرقي التي تمارس ضدهم، ودعا  الرويضي إلى وضع خطة صمود فلسطينية ترتكز على مواصلة العمل السياسي الفلسطيني في دعم صمود المقدسيين، وقيام العرب والمسلمين بالإيفاء بإلتزاماتهم وتعهداتهم التي قطعوها على أنفسهم في المؤتمرات العربية والإسلامية، والبدء بعملية تآخي بين المدن الفلسطينية والعربية والقدس. وقال أ الرويي ن القيادة الفلسطينية صمدت أمام الضغوط الدولية التي مورست عليها في السنوات الماضية والتي كان نتيجتها فرض حصاراً مالياً وسياسياً عليها أثر ذلك على مجمل العمل بما فيها العمل المتعلق بالقدس.

فحماوي: لا تنازل عن حق العودة.

وإستعرض فحماوي القوانين التي قامت سلطات الإحتلالالإسرائيلي بفرضها على المواطنين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر والتي كان آخرها قانون خصخصة الأراضي والسماح للأفراد اليهود بالإستيلاء على أراضي اللاجئين الفلسطينيين بعد أن كان يحظر عليهم ذلك، لأنّ حكومة الإحتلال هي التي كانت تقوم بهذه المهمة، وقال أن الجماهير الفلسطينية في الداخل ترفض رفضاً قاطعاً عملية تبادل الأراضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن موقف فلسطينيي الشتات يرفض ذلك أيضاً. وتحدث فحماوي عن مسيرة العودة التي تنظمها الجماهير العربية في الداخل كل عام للقرى المدمرة والتي يشارك بها نسبة عالية من الشباب للتأكيد على عدم تخلي الشعب الفلسطيني عن حقه الراسخ بالعودة إلى ديارهوقراه التي طرد منها عام 1948، وطالب القيادة الفلسطينية بالتدخل العاجل لإنقاذ الشعب الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية بسوريا وتوفير الحماية لهم وتجنيبهم دفع فاتورة الصراع الدائر منذ أكثر من سنتين فيها.

الريس: تبادلية الأراضي لها وصفها بالقانون الدولي وليس معناها مكافأة الاحتلال على جرائمه

وتحدث الريس عن وجود إستراتيجية إسرائيلية تتركز على فرض الوقائع على الأرض من خلال سرقة الأراضي الفلسطينية وإقامة مستوطنات مكانها، والتمهيد لقبول المجتمع الدولي واصحاب الحق الفلسطينيين للفكرة والعمل على إقناعهم للبحث عن حلول للبدء بتجزأة القضية وتقديم التنازلات، وإنتقدعدم وجود خطة إستراتيجية فلسطينية وإنما التعامل مع ردات الفعل الإسرائيلي، والنظر إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية من زاوية سياسية وليس من زاوية قانونية، مما يجعل من مسألة التراجع عن الثوابت الفلسطينية أمراً ممكناً.

وفيما يتعلق بالتبادلية من وجهة نظر قانونية قال الريس أنّ تبادلية الأراضي تعني تقديم مكافأة مجانية للإحتلال الإسرائيلي على جرائمه المستمرة وتصرفاته التي يفرضها على أرض الواقع، من خلال الإحتفاظ بالمستوطنات الكبرى، وضم مدينة القدس بشكل كامل وإحتفاظ الفلسطينيين بسيطرة جزئية على القدس الشرقية، وهذا يعني تعزيز الوجود الإسرائيلي وتركيزه على الأرض، مما يؤدي إلى خلق بؤر نزاع دائمة مع المستوطنين، وسيمنع من تطور الدولة الفلسطينيةفي حال إقامتها، عدا عن خنق جميع المدن الفلسطينية وحصارها، وإفلات مجرمي الحرب الإسرائيليين من المحاكم الدولية، ودعا الريس السلطة الوطنية الفلسطينية إلى ضرورة الإستمرار بالهجوم الدبلوماسي الذي بدأته وأدى إلى إعتراف أكثر من 138 دولة بفلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة، وإستغرب تأجيل تقديم طلب فلسطيني للحصول على عضوية المؤسسات الدولية كمحمة جرائم الحرب وغيرها من المؤسسات التابعة للأمم المتحدة.

وفي ختام الندوة أجاب المحاضرون على أسئلة الحضور وإستفساراتهم

 




التعليقات