فياض مثار خلاف فلسطيني بين منتقد ومطالب بمحاكمته وبين مدافع عنه وعن انجازاته رغم انه يحزم حقائبه للرحيل عن رئاسة الوزراء

فياض مثار خلاف فلسطيني بين منتقد ومطالب بمحاكمته وبين مدافع عنه وعن انجازاته رغم انه يحزم حقائبه للرحيل عن رئاسة الوزراء
رام الله - دنيا الوطن-من وليد عوض
 ما زال رئيس الوزراء المستقيل الدكتور سلام فياض مثار خلاف فلسطيني رغم انه يحزم حقائبه للرحيل عن رئاسة الوزراء التي احتفظ بها منذ منتصف عام 2007، عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة ليبدأ الانقسام الداخلي المتواصل لغاية الآن.
وفيما ذكرت مصادر فلسطينية مقربة من فياض بأنه يرفض أن يستمر في العمل بعد انتهاء الفترة القانونية لحكومته كحكومة تسيير أعمال والتي تنتهي في الثاني من الشهر المقبل، ويصر على الرحيل عن رئاسة الوزراء إلا أن ذلك الرجل ما زال في مرمى نيران المنتقدين له وجلهم من كوادر وقيادات حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، في حين يواصل آخرون حاملين الدروع للدفاع عنه كرجل قدم انجازات تحسب له، وأهمها استعادة الأمن في الضفة الغربية وإنهاء ظاهرة الفلتان الأمني التي ظلت مستشرية بالأراضي الفلسطينية خلال سنوات الانتفاضة الأولى.
وفي الوقت الذي يلملم فيه فياض أوراقه من رئاسة الوزراء تمهيدا للرحيل، في حين ان الرجل متهم بانه يترك السلطة بعد أن أثقلها بديون خارجية تجاوزت 4 مليارات دولار واصلت نقابة الموظفين العموميين فتح نيرانها الإعلامية على رئيس الوزراء المستقل مطالبة بتقديمه للمحاكمة، ومهددة بالشروع في إضرابات ستشل عمل المؤسسات الحكومية.
وقالت نقابة الموظفين العموميين في بيان لها الأربعاء، إن إجراءات غير مسبوقة من إضرابات شاملة، وشل عمل المؤسسات الحكومية، سيتم الإعلان عنها الاثنين المقبل، بعد اجتماع مجلس النقابة، بسبب وقف صرف رواتب ألاف الموظفين، إضافة لعدم صرف العلاوات.
وقال بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية: ان مجزرة قطع الرواتب مستمرة في قطاع غزة من قبل وزارة المالية وكذلك وقف العلاوات الدورية وعلاوة غلاء المعيشة.
واضاف زكارنة وفق بيان ارسل لـ’القدس العربي’ الاربعاء: ان د. فياض وزير المالية يتبع سياسة الارض المحروقة باستهداف كل القطاعات قبل مغادرته الحكومة حيث اوقف رواتب 7000 موظف بدون اي سند قانوني واوقف العلاوة الدورية وعلاوة غلاء المعيشة واستهداف اتحاد المعلمين وضرب العام الدراسي من خلال المراوغة والتسويف والاستهتار بكل الاتفاقيات مع النقابات واقرار الموازنة دون اي مشاركة من احد وعدم احترام تنفيذها ومنع اي موظف في المالية الاجابة عن اي استفسار حيث يرفض المحاسب العام اي اجابة النقابة حول مطالب الموظفين وخاصة المقطوعة رواتبهم في غزة وعدم الاجابة حول العلاوة السنوية.
واعلن زكارنة انه تم دعوة مجلس النقابة لاحتماع طاريء يوم الاثنين القادم’27/5/2013 لاتخاذ ‘قرارات بشأن الفعاليات ضد مجزرة الرواتب في غزة ووقف العلاوة الدورية ووقف غلاء المعيشة مؤكدا ان التصعيد سيكون كبيرا وتتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة وبشكل خاص وزير المالية نتائجه.
وقال زكارنة ان فرع النقابة في غزة لم يقم بعمل التوكيلات للمحامي لرفع القضية لمحكمة العدل العليا بشأن قطع رواتب موظفي غزة.
وأشارت النقابة إلى أن مجلسها سيطالب بمحاكمة فياض بسبب ‘وقفه صرف رواتب عدد من الموظفين وعدم تطبيق قرار صرف العلاوات’.
وكانت وزارة المالية الفلسطينية طالبت الموظفين بتقديم بيانات تثبت أنهم ما زالوا في وظائفهم، أو أوفدوا في مهمات وظيفية رسمية، حتى يتسنى لها صرف مستحقاتهم.
وفي الوقت الذي تحمل فيه نقابة الموظفين العموميين التي تقودها حركة فتح من خلال رئيس النقابة بسام زكارنة عضو المجلس الثوري لحركة فتح، اخذ بعض القادة الفلسطينيين على عاتقهم مهمة الدفاع عن فياض وعدم تحميله لوحده مسؤولية ما آلت له الأوضاع الفلسطينية، ومعلنا رفضه لمسلسل الإساءات التي يتعرض رئيس الوزراء المستقيل.
وفي ذلك الاتجاه أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد أن هناك من أساء لفياض داخلياً وخارجياً، وأن هناك من وضع العراقيل في طريقه، دون ان يتحدث عن اسماء او جهات بعينها.
وقال خالد ‘أنا من أشد المعارضين لسياسة فياض الاقتصادية والاجتماعية، معتبراً إياها سياسة بائسة، ولكنه لا يتحمل وحده فشل هذه السياسة، فهناك من وضع العراقيل في طريقه داخليًا وخارجيًا، كما أن الاتفاقيات مع دولة الاحتلال لا تساعد أحد على النجاح’.
وجاءت تصريحات خالد الذي رفض تحميل فياض لوحده مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الفلسطينية – سواء على الصعيد الاقتصادي السيئ أو على صعيد الفشل السياسي وعدم تحقيق أي انجاز – في ظل تواصل الحديث في الأروقة السياسية بان هناك مشاورات يجريها عباس بشأن إمكانية تشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة فياض المستقيلة.
وحول المرشح لخلافة فياض قال خالد: لم تبدأ المشاورات بعد، ويبدو أن الرئيس متعب من كثرة المرشحين لهذا المنصب، فالشعب الفلسطيني يزخر بالعديد من الأعلام والمثقفين والسياسيين الذين يمكن أن يتولوا خلافة فياض في الحكومة. ومضى يقول’حتى لو جاء أي كان خلفاً لـ فياض فلن يستطيع تغيير أي شيء في الوضع الاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني المكبل بالاتفاقيات’.
وأوضح خالد أن ‘الاتفاقيات السياسية الموقعة مع دولة الاحتلال يجب أن تتغير وآن الأوان أن تلتزم إسرائيل بالاتفاقيات وأن لا تبقى محررة من التزاماتها، في ظل دفع المواطن الفلسطيني ثمن هذه السياسات’.
وطالب خالد الولايات المتحدة بالخضوع للشرعية الدولية والاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلاً ‘على الولايات المتحدة احترام الشرعية الدولية’.
ونفى خالد أن تتولى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حكومة تسيير الأعمال خلفا لـفياض، فقال ‘التنفيذية لها دورها وإدارة الحكومة ليست من اختصاصها’.
وتوقع خالد أن يبقى فياض في الساحة السياسية، ولم يستبعد أن يقوم فياض بإنشاء جسم سياسي جديد، خاصة أنه عضو منتخب في المجلس التشريعي وله أنصاره على الساحة السياسية.
وأكد خالد بأن الرئيس الفلسطيني لم يبدأ المشاورات بعد بخصوص رئاسة الحكومة الفلسطينية القادم التي ستكون حكومة انتقالية لحين التوافق بين فتح وحماس على تشكيل حكومة كفاءات وطنية برئاسة عباس وفق تفاهمات الدوحة لتنفيذ اتفاق القاهرة للمصالحة الفلسطينية.