الأخبار
فعالية وفاءً للشهيد أبو عمار والشهيد زياد أبو عين وجميع الشهداءفيديو ..أطفال فلسطين ينشدون "تحيا فلسطين" باللغة السويديةالمشهراوي : سنعوّض من قُطعت رواتبهم ولن نتركهممصر: العلاقات المصرية الأمريكية في محاور ورشة عمل " الدولة الوطنية : "الفرص والتحديات"بالصور: حفل إطلاق البوم محمد مغربي" قولي وأتمنى" وسط نجوم الفن والمجتمعلبنان: الشيخ علي ياسين يستقبل وفد انصار الله داعيا" الى تحصين المجتمع أمام الخطرين التكفيري والتخديريالشرطة تضبط مواد مخدرة وتحيل 3 متعاطيين للنيابة"حافلة الفن" ترعى المواهب الشابة وتكرمهم برعاية NESCAFÉ Dolce Gustoالاتحاد العالمي للعلماء يصف حادث بيشاور بباكستان بالإجرامي والإرهابيوفد تضامني بلجيكي يزور الاغاثة الزراعية في طولكرمشبيبة حزب الشعب الفلسطيني بمحافظة خان يونس تنفذ يوم عمل تطوعي بمستشفي ناصرمصر: إقبال بين كبار السن على مشاهدة ألعاب الأراجوزنيجيريا تؤكد على موقفها الداعم والثابت لحقوق الشعب الفلسطينيفتح: دعوات التجمع في ساحة الجندي المجهول غداً مشبوهة وهدفها بث الفرقة والفتنةمها المصري في المختار : سألجأ للجراحة التجميلية.. وأنا مغيّبة عن الدرامافتح: دعوات التجمع في ساحة الجندي المجهول غداً مشبوهة وهدفها بث الفرقة والفتنةالأسير السعدي ينتصر على السجانمصر: منظمات عمالية وحقوقية ترحب بإعلان أبراج الإماراتية الحفاظ على عمال شركة بسكو مصر مدى الحياةعرب 48: اجتماع القيادات الجماهيرية الممثلة لمدن اللد والرملةفعالية عن "استرجاع المبالغ المستخلصة عبر الفساد، ومعالجة العقود الحكومية المكتسبة عبر الرشاوى"أرامل الشهداء يجمعن على ضرورة توعيتهن قانونياالهيئة الخيرية لإغاثة الشعب الفلسطيني تنفذ المرحلة الثانية من "حملة شارك لنصرة اهل غزة "عمل الشمال توقع 133 عقد لعمال النظافة في البلدياتمحكمة الجنايات الدولية عنوان نقاش بين وجهاء ومخاتير بيت حانون تنفذه العطاءالنضال الشعبي منع امريكا قبول مشروع القرار الفلسطيني يجعلها شريكا مع الاحتلال في جرائمهافة المخدرات خطر يتهدد المجتمع الفلسطينيخلال لقائه د. مقداد السفير عبد الهادي: الرئيس عباس يدعم المبادرة الروسية للحوار السوري السوريتجمع عائلة الرقب الشبابي يكرم عمال النظافة في بلدية بني سهيلامنظمة أطباء بلا حدود يختتمون دورة تدريبية في منطقتي غوين وواد العماير ببلدة السموعالدولة الفلسطينية وعقدة المنشارشاب من غزة يوضح معاناه الفلسطينين فى بجامعة سكاريا بتركيافيديو ساخر… جنود إسرائيليون يرقصون على «بشرة خير»سجل أنت عربي يا أبو مازن … الفيديو الذي اغضب اسرائيل وامريكا من الرئيس الفلسطيني !!مهجة القدس: الأسير نهار السعدي وأسرى الجهاد يعلقون إضرابهم عن الطعامالشرطة تكشف ملابسات سرقة وتلقي القبض على الفاعلين في نابلس
2014/12/18

شبح الإدمان على الترامادول والحشيش يطارد الفتيات في غزة

تاريخ النشر : 2012-07-18
غزة - دنيا الوطن - منى حلس
لم ينته هذا القطاع المغلوب على أمره من تغييب عقول شريحة ليست ببسيطة من رجاله بعد، ليستيقظ اليوم على كارثة جديدة، إن تملكته؟ ستقضي عليه لا محالة، وهي وقوع بعض نساءه تحت طائلة الإدمان! يا لها من فاجعة تسللت إلى المجتمع الغزي، فمجرد تسميتها بالظاهرة الموجودة بالفعل في قطاع غزة، تقشعر الأبدان.

ترى ما الذي تغير في فتيات ونساء القطاع، اللواتي دائما ما اتسمن بالقوة والعفة وسرعة البديهة، في تصدي كل ما هو مخل لمجتمعهن، ليصبحن الآن صيدا سهلا، لأعداء معلومين مجهولين، هدفهم الأول والأخير نسف مجتمع بأسره من خلالهن؟
 
من جنوب قطاع غزة، جاءت خلود والأمل والطموح ينتابها، لتبدأ مسيرة دراستها الجامعية، التي لطالما حلمت مواصلتها في غزة، فهي دائما ما كانت تسمع عنها من خلال من سبقوها من معارف، درسوا في جامعات غزة، حيث التمدن والتحضر والانفتاح مقارنة ببيئتها كونها من الجنوب.

سحر الواقع الجديد ابنة العشرين ربيعا، وتأقلمت مع المناخ الجامعي بكل ما فيه من متغيرات عليها،  بسرعة البرق، فكونت لها صداقات كثيرة، وبدأت شيئا فشيئا تخلع زيها المأثور"الجلباب"، لتستبدله برداء مواكب للموضة، وللأسف الشديد نسيت سبب هدفها الأساسي من الجامعة "تلقي العلم" لتستبدله بكل ما هو سطحي من مظاهر لا قيمة لها.
 
فشل ذريع

في طريق الذهاب والإياب من و إلى الجامعة، تعرفت إلى إحدى زميلاتها، ومع مرور الأيام ازدادت علاقتها بها لتصبح صديقتها المفضلة، كونها من نفس منطقة سكنها، وزميلتها في الجامعة أيضا، كانت هذه الأسباب كفيلة لتضع ثقتها فيها، وتجعلها كاتمة لأسرارها.

مر الفصل الأول على خير، نجحت بتقدير مقبول، وعلى الفصل الدراسي الثاني أصابتها الصدمة، وهي الرسوب في أغلب موادها، مما جعلها في قمة الحزن والحيرة من أمرها، من ناحية كيف ستواجه أهلها، ومن ناحية أخرى من أين ستجلب المال لإعادة هذه المواد، فحالة أهلها المادية تكاد لا تكفيها، وخاصة بعد إدمانها على شراء كل ما هو جديد من ملابس.

لم يسعها غير التكتم على الخبر، لتستدين من زوجة أخيها مبلغا من المال، تتمكن من خلاله إعادة بعض المواد التي رسبت فيها، ولم تضع بالحسبان أن زوجة أخيها ستستغل إعطاءها المال كي تذلها، وترغمها على فعل ما لا تطيقه من أعباء منزلية، ومساعدتها في تربية أبناءها، كل هذا كان له أثره السلبي على نفسيتها، مما جعلها دائما حزينة وشاردة الذهن، لتشكوا همها وحملها الثقيل لصديقتها، التي هزت برأسها مجيبة إياها، لدي الحل!!.
 
الحل المدمر

أخرجت من حقيبتها الحبة العجيبة"الترمال" الأداة السحرية التي تنسي الهم والغم، لتضع صاحبها في غيبوبة كلما استيقظ منها، اختار الهروب مرة أخرى من واقعها الذي يزداد مرارة،  مع كل مرة تناولها فيها.

وهمست صديقة السوء في أذن خلود بكلمات شيطانية قائلة:"خذيها وسترتاحين من كل همومك، وتشعرين بالسعادة التي تجعلك أكثر نشاطا واجتهادا للدراسة، أنا جربتها قبلك وأفادتني كثيرا"، وتناولتها منها مغيبة العقل، لتغيب أكثر فأكثر، وأصبحت كلما تحس بالاكتئاب وتتذكر مشاكلها، تهرول لرفيقتها طالبة منها إياها، ولكن هذه المرة غير كل مرة، كانت الإجابة من قبل صديقتها بلا، معللة رفضها بأنها أصبحت لا تقدر شراء ما يلزمها من حبوب من جيبها الخاص، كونها غالية الثمن ووضعها المادي في تراجع.

مساومة رخيصة

لم تنطق خلود بكلمة من شدة الصدمة، لتعاود لهفة الأمل في نيلها الحبة من جديد، عندما قالت لها صديقتها هناك حل، إن قمتي بإتباعه ستحصلين عليها لا محالة، حدقت المسكينة عينيها مصممة سأنفذ كل ما تريدين، لتصدمها بطلبات غريبة، طلبتها منها بشكل تدريجي وغير مباشر لتقنعها بيع جسدها والتفريط في شرفها، الأمر الذي رفضته خلود وبشدة، إضافة إلى توبيخ صديقتها بأشد الكلمات، لتتركها وتعود هذه المرة بمفردها، مواجهة طريقها الطويلة بتفكيرها المتواصل والمتضارب بكل ما حدث لها، وإلى أي درجة وصلت من الانهيار، لتقرر العلاج حتى لا تعاود اللجوء مرة أخرى للفتاة التي كانت تعتبرها صديقة.
 
لم تشارك  خلود أحد بهذا القرار، بحثت وتقصت بنفسها، على الحل الأمثل للعلاج، دون مشاكل، وبسرية تامة، ولكنها لم تترك تناول الترمال أثناء البحث، حتى لا تظهر عليها أعراضه السلبية عند الابتعاد المفاجئ عنه، ويفضح أمرها، وعن كيفية حصولها على الترمال تقول خلود:"ما كان بيدي غير الحيلة على هذه الرفيقة السيئة التي اعترضت طريقي، أوهمتها أنني سأنفذ كل ما تريد، ولكن ليس الآن، فصدقتني وأعطتني  الحبوب، وزودت علي الجرعة لتصل إلى مائة ملي جرام، وأصبحت أتناول في اليوم الواحد اثنتي عشرة حبة".

وفي نهاية المطاف، وجدت خلود ضالتها، لتلجأ لمركز غزة للصحة النفسية كونه المكان الأمثل في غزة لمعالجة حالتها بطريقة سرية، وبالفعل بعد رحلة علاج طويلة تعافت بحمد الله.

علاقة زوجية فريدة

جميل هو التفاهم  بين الزوجين، وخاصة عند ممارستهم هوايات مشتركة معا، ولكن في حالة هاذين الزوجين ليتهما لم يتفقا على هذه المشاركة المهينة، التي أوصلتهم لطريق مسدود، وكادت تهدم بيتهم وتضيع منهم أولادهم.

محمود ورباب ارتبطا بعد قصة حب جميلة، بعد انتهائهما من دراساتهم العليا، فهما على درجة عالية من الثقافة والتحضر، وكان جميع من حولهما يحسدهما على تفاهمها، وانسجامهما الرائع معا، ولكن لم يخطر ببال أحد أن انسجامهما هذا، وصل لدرجة تبادلهما معا الحشيش والترمال.
 
بدأت رحلة إدمانهما معا بتدخين سجائر عادية، وكان محمود شخصية متطورة بفكر منفتح، حيث كان يسمح لزوجته التدخين بكل بساطة وأمام الجميع، برغم أنهما يعيشان في غزة، ذلك المجتمع المحافظ، صاحب العادات والتقاليد الملتزمة إلى حد ما.
 
من السجائر إلى الترمال والحشيش

وفي يوم وصل محمود بيته في قمة السعادة، لتسأله بعدها زوجته ما خطبك، فأجابها بكل بساطة، اكتشفت اليوم سر رائع من أسرار السعادة، ما رأيك أن تجربيه، وبالتأكيد قبلت بسرعة، لتتناول منه حبة الترمال، ولكنها تقيأت فور أخذها، وتعتب كثيرا، ولكن إصرارها مشاركة زوجها"الكيف العالي"، اللذان تعودا أن يكونا فيه معا، جعلها تجربها مرة واثنان وثلاثة، إلى أن أصبحت لا تستغني عنها.

زوج من هذا الزمان يدخن سجائر الحشيش، بجانب تناوله الترمال، بمعية زوجته!، غير قادر على تناولها خارج المنزل، كونه المكان الأكثر أمان وخفية عن عيون الآخرين، خوفا على مركزه الاجتماعي و المهني الحساس جدا، غير مبالي بأولاده عندما يرون أبيهم على هذا الحال، ماذا ستكون ردة فعلهم..
 
على حافة الهاوية

كلاهما في قمة الأنانية، لا يفكر إلا بنفسه، وكيفية تغييب عقله بحثا عن "الكيف"، غير مهتم بأبنائه، اللذين تراجعوا بشكل ملحوظ في دراستهم، ، ليطور الأمر إلى حالة شجار دائم، بسبب الأزمة المادية الصعبة، وكيف لا؟ ونقودهما تنفق ببذخ على الترمال والحشيش والسجائر بالإضافة إلى تناولهما الكحول، أيضا تراجعهما في تأدية عملهما كونهما يستيقظا في وقت متأخر، كل هذا حول حياتهما إلى وقنبلة موقوتة.
 
وحدث ما لم يكن بالحسبان! تقول رباب لدنيا الوطن:"استيقظت يومها باكرا مضطرة وبكل صعوبة، لأرتدي ملابسي وأذهب لعملي، الذي هددت من قبل الإدارة بفصلي منه إن لم ألتزم بالحضور باكرا، وأثناء ارتدائي ملابسي، أصبت بدوار شديد، جعلني لا أستطيع المواصلة، فأخذت أيقظ زوجي ليذهب بي إلى الطبيب، وبأعجوبة أفاق زوجي من نومه".
 
وتواصل رباب: بالفعل ذهبنا للطبيب، وعند وصولنا العيادة عملت كل التحاليل اللازمة، لأفاجئ بسماع ما لم يكن بالحسبان، "مبروك أنت حامل"، أصابتني حالة ذعر وانهيار شديد، وخاصة أني في شهور حملي الأولى، وكيف سيكون حال هذا الجنين الذي تناولت أثناء حملي به كل ما هو مميت ومهلك له.

كانت هذه الصدمة الضربة القاضية على محمود ورباب، التي بسببها قررا النجاة مما غرقا فيه معا، ليستعيدا أبنائهم وحياتهم التي كادت أن تهدم، وليجدا حلا للجنين الذي تجرع سموم أمه من كل نوع ولون، وبالفعل توجها معا لطبيب معالج خاص في عيادته لإتمام علاجهما بسرية، ولكن حالة رباب لم تسمح بمجرد العلاج من الإدمان، بل نصحها الطبيب بالإجهاض، حتى لا تنجب طفل مشوها أو معاقا.
 
ومن ضعف الإيمان ما قتل

وفاء فتاة في أوائل الثلاثين من العمر، تفوقت في دراستها، ولحسن حظها وجدت وظيفة ممتازة في بنك بسرعة، بخلاف زملائها وزميلاتها اللذين يعانون الأمرين من البطالة، ولكنها لم تتزوج بعد، فهي في نظر أسرتها مصيبة وعالة، وفي نظر مجتمعها عانس.

" رغم نجاحي في دراستي، وتميزي في عملي الذي أحبه ، إلا أنني في تعاسة دائمة، تجعلني أفكر في كثير من الأحيان  بالانتحار، لأرتاح وأريح من حولي ، فأهلي يعاملوني بمنتهى القسوة، كوني الوحيدة من أخواتي التي لم يأتيها نصيبها بعد، وكأن هذا الأمر بيدي، فهم ينعتوني دائما بالفاشلة، الذميمة، التي لا يقربها رجل ليتزوجها، بخلاف أمي التي كانت تتعرض للضرب من قبل أبي عند دفاعها عني، وعدم سكوتها على تجريحي"، بهذه الكلمات المؤلمة بدأت وفاء حديثها.
 
يئست وفاء من رحمة الله بلقاء الرجل الصالح لتتزوجه، مما جعلها تتصرف بطريقة طائشة لتشغل وقتها، وتهرب من واقعها المرير، من خلال صداقات مشبوهة مع شباب عبر الانترنت، ومن خلال عملها كونها موظفة في بنك، وما زاد تصرفاتها سوءا تناولها حبوب الترمال التي سمعت عنها من خلال إحدى صديقاتها بالعمل، ومع مرور الوقت أصبحت تدخن الحشيش معها في بيتها.

الغريب هو اشتباه أهل وفاء بسلوكها الغير سوي، ورغم ذلك لم يقومه أحد منهم، بل  اعتبروه كما اعتبروها  شيئاً لا قيمة له، ولم يبالوا بالأمر كثيرا، وخاصة أنها تنفق على نفسها، ولا تحتاج منهم شيء بل على العكس جزء كبير من مرتبها تعطيه لهم، هذا كله جعلها تنساق أكثر فأكثر في طريق الرذيلة، فبعد اغتصابها من قبل إحدى أصدقائها الشباب وهي تحت تأثير الحشيش، اكتملت معاناتها وفقدانها الأمل بمستقبلها، لتتمادى في إدمانها، و تنتقل من تدخين الحشيش لما هو أخطر بكثير"تعاطي الكوكايين"، فحالتها المادية وعلاقاتها ساعدتها الحصول عليه بسهولة.

خسارة كل شيء

وتتابع وفاء:"أثناء تأديتي مهامي الوظيفية سهوا مني، أخطأت في بعض الحسابات التي تخص عميل مهم، لأصعق بقرار فصلي  دون نقاش معي أو تبرير مني من قبل مديري، وعدت بيت أهلي وأنا في حالة يرثى لها، اللذين  انهالوا علي ضربا فور سماعهم الخبر،  لأفيق بعدها وأجد نفسي بالمستشفي، ولا أحد منهم حولي سوا أمي".

لم تنسى وفاء نظرة أمها المعاتبة لها، على ما فعلته بنفسها، فالأطباء أخبروها بأن ابنتها تتعاطى المخدر، وتم اكتشافهم ذلك من خلال تحاليل الدم التي قاموا بعملها لها لمعرفة حالتها، لم تتمالك وفاء نفسها وبكت بشدة، محاولة شرح أسباب إدمانها لأمها التي كادت أن تقف دقات قلبها حسرة على بنتها.

اضطرت الأم إخبار زوجها، لربما استطاع مساعدة ابنته حتى تتعافى مما هي فيه، ولكنه فاجئها بكلماته القاسية" اتروح في ستين داهية"، هي من فعلت في نفسها ذلك، لم تجد الأم حل سوى أن تذهب بابنتها لمركز غزة للصحة النفسية، كونه المركز الوحيد في غزة الذي يستقبل مثل هذه الحالات، ويعالجها على نفقته الخاصة، وبطريقة سرية وآمنة.
 

 نسبة تقريبية

يقول الدكتور خالد دحلان، أخصائي الطب النفسي، وطب الأعصاب، وعلاج الإدمان في مركز غزة للصحة النفسية لدنيا الوطن:"الإدمان ظاهرة متعارف عليها منذ القدم، وانتشرت في الآونة الأخيرة في قطاع غزة بشكل ملحوظ بين الرجال، وهي موجودة أيضا بين النساء ولكن بنسبة أقل ، ولكنها في تزايد، وهذا نلمسه من خلال الحالات التي تتردد علينا في المركز للعلاج، وحسب تقديري من خلال عملي بمركز غزة للصحة النفسية، كوني المسئول عن علاج حالات الإدمان، كونت نسبة تقديرية لحالات الإدمان عند النساء، وهي سيدة مقابل كل ثلاث رجال، من بين الحالات التي تصلنا يوميا، وهي نسبة ليست بقليلة".

ويواصل دحلان:معظم حالات المدمنات من السيدات التي تردنا في العشرينات من العمر، فهن على الأغلب طالبات جامعيات، تأثرن بصديقات سيئات، حاولن إيقاعهن في شبكات مشبوهة، من خلال جعلهن يدمن المخدرات، ودائما تكون البداية هي الترمادول، الذي تتعاطاه الفتيات بسهولة، أكثر من أي نوع آخر من أنواع المخدرات.

ويكشف دحلان عن حقيقة الفتيات المروجات للمخدرات، بأنهن في الأساس ضحايا، لم يستطعن شراء ما يلزمهن لأنفسهن من مخدرات، لذلك تبرعن بالمشاركة في الترويج، وإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، مقابل إمدادهن حاجاتهن من المخدرات، وفي الوقت نفسه تكون أراحت نفسيتها وطمأنت بالها، أنها ليست الوحيدة التي وصلت لمرحلة الإدمان، فهناك الكثيرات ممن حولها معها في نفس الطريق.
 
ويبين دحلان أسباب انتشار ظاهرة الإدمان عند الفتيات في قطاع غزة إلى عدة أسباب، مثل الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وغياب الوازع الديني، وانتشار أصدقاء السوء المروجين لتوزيع المخدرات في قطاع غزة، وخاصة داخل الجامعات، وعدم وعي الأهل ومراقبتهم أحوال أبنائهم، وانشغالهم عنهم بالأمور المادية، وإعطائهم من المال ما يفيض عن حاجاتهم، دون مسائلتهم أين سينفقونه، كل هذا ينعكس على نفسية وسلوك الشخص بالسلب، ويجعله يبحث عن أي وسيلة للنسيان والهروب من واقعه السوداوي.
 
شروط متبادلة

وعن أهم طرق العلاج الذي يتبعها دحلان مع الحالات الذي يقوم بعلاجها، هي شروط متبادلة ما بينه وبين الحالات، وهي أن يحفظ كطبيب أسرار مريضه، ولا يفشيها أبدا تحت أي سبب من الأسباب، وذلك لطمأنة المريض وجعله يثق به أكثر، ويفتح قلبه، في المقابل ينفذ المريض شرط طبيبه، ألا وهو العلاج لمرة واحدة فقط، أي فرصة إذا استغلها المريض كان بها، وان لم يكن، لا يمكن معاودة المحاولة معه مرة أخرى، وذلك لعدة أسباب: أولا أنه كطبيب لا يستطيع أن يعطي لمريضه مادة بديلة دون أي ضمانات، لأنه لو لم يستجيب معه المريض على العلاج؛ سيدمر نفسه، كونه سيتناول المادة البديلة بجانب المادة المخدرة التي يتعاطاها بالأساس.
 

 من الإدمان إلى الدعارة والعمالة

أما أيمن البطنيجي مدير المكتب الإعلامي للشرطة بغزة، يؤكد لدنيا الوطن على انتشار الإدمان بين النساء في قطاع غزة في الآونة الأخيرة، وذلك من خلال ما تردد مراكز الشرطة من نساء تم القبض عليهن بالجرم المشهود، سواء التعاطي أو الترويج لأنواع مختلفة من المخدرات، وخاصة بعد انتشار حبوب الترامادول بصورة لا يمكن السيطرة عليها، وذلك بسبب دخوله عبر الأنفاق بطريقة غير رسمية، لدرجة أن الأطفال أصبحوا من ضمن مروجيه، وانتشاره داخل الجامعات بصورة كبيرة، أدى إلى وصوله لشريحة لا بأس بها من الفتيات.
 
ويشير البطنيجي إلى الجهود الكبيرة التي تتبعها الشرطة، للقضاء على هذه الظاهرة الجديدة، التي تسللت لبعض نساء المجتمع الغزي المحافظ، وذلك بالاهتمام بمراقبة الجامعات، كونها المكان الأكثر ترويجا لمثل هذه المواد المدمرة، من خلال المندسين داخل الطلبة، للإيقاع بهم فخ الإدمان، وبالفعل تم القبض على شبكات مروجة كاملة، من خلالها استطاعت الشرطة الوصول لبيوت دعارة في قطاع غزة، لها صلة وثيقة بالمروجين، فهو يرى أن علاقة الإدمان بالدعارة والعمالة علاقة وطيدة لا يمكن فصلها، ولكن كل هذه المعلومات يصعب اختراقها وتبقى طي الكتمان، كونها حساسة جدا بالنسبة للمجتمع الغزي.

ويتمنى البطنيجي تعديل القوانين الخاصة بمعاقبة تجار المخدرات والمدمنين في غزة، لأنها لا تتناسب مع جرمهم المشين، مستطردا:"كيف لسنة واحدة سجن لتاجر مخدرات أن تقوم من سلوكه، وتجعله عبرة لكل من تسول له نفسه، الاتجار بهذه السموم المهلكة؟ المفروض معاقبته مثلما يعاقب القانون المصري مجرمي المخدرات، بالمؤبد أو الإعدام شنقا، لأنه قام بإعدام جيل كامل".
  
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف