طلاب الجامعات بغزة ....معاناة مستمرة.... في ظل حصار مستمر

طلاب الجامعات بغزة ....معاناة مستمرة.... في ظل حصار مستمر
غزة - دنيا الوطن-صهيب أبو عليان
تعيش الأراضي الفلسطينية لا سيما قطاع غزة المحاصر أكثر من أربع سنوات أوضاعا اقتصادية صعبة انعكست بشكل كبير على طلبة الجامعات، جعلتهم يدفعون ثمنا باهضا من حياتهم التعليمية لانعكاسها على الرسوم الجامعية وأعبائها، لذا بدورها قامت جريدة الرواد بمتابعة الموضوع للوقوف على أبعاده وتفاصيله ترجع معاناة الطلبة في القطاع إلى سببين رئيسيين : الأول الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضها الاحتلال علينا، والثاني سياسة الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة ،فهاهم الطلاب منهم من قطع دراسته بسبب الرسوم ، ومنهم من يقترض لكي يتمكن من دفع الرسوم ،ومنهم من اجل الفصل كاملا بسبب عدم توفر هذه الرسوم،ومنهم من أنهى دراسته إلا أن شهادته رهن الاعتقال حتى يقوم بدفع ما تبقى عليه من الرسوم

قد يقول البعض أن الجامعات قامت بدور كبير في هذا المجال حيث أنها تقدم المنح والمساعدات للطلاب، لا احد يستطيع أن ينكر هذا الدور الذي تقوم به الجامعات وهي مشكورة عليه،إلا انه في نفس الوقت لا يمكن التغاضي عن معاناة ألاف الطلبة الذين يشتكون من ارتفاع الرسوم، لذلك يرى الطلبة أن هذا الموضوع يحتاج النظر فيه من الجهات المختصة ومن أعلى المستويات لكي يتم الوصول إلى حلول جذرية تمكن الطلبة من مواصلة حياتهم التعليمية بشكل أفضل مما عليه الآن خاصة في ظل هذه الظروف الاقتصادية السيئة

بدورها قامت جريدة الرواد باستطلاع آراء الطلاب حول هذا الموضوع وذلك باختيار عينة عشوائية من جامعات الأقصى والإسلامية والأزهر كونها الجامعات الرئيسية في قطاع غزة، تفاوتت الآراء في هذا الموضوع إلا أنها كانت شبه متفقة على أن الرسوم مرتفعة وتزيد عن مقدرتهم الاقتصادية والمالية

الطالب في الجامعة الإسلامية إسلام أبو لبدة تحدث لنا قائلا:"الأوضاع الاقتصادية في القطاع صعبة، والحياة الدراسية في الجامعة مكلفة، فهي تستلزم منا دفع الرسوم والمواصلات وشراء المستلزمات الدراسية،وهذه الأمور لا يمكن القيام بها جميعا، في ظل هذه الأوضاع الصعبة"

احمد أبو دقة طالب في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأقصى قال:" أنا عن نفسي أقوم بتسجيل الساعات الدراسية الصباحية لأنني أقوم بالعمل في ساعات المساء لكي أتمكن من دفع الرسوم والمستلزمات الدراسية"

وأضاف الطالب محمد الحلو من جامعة الأقصى قوله:"إن هناك مشكلة موجودة لدى الكثير من الأسر الفلسطينية تكمن في أن يكون في العائلة الواحدة أكثر من طالب في الجامعة ، وهذا الأمر بدوره يزيد من المصاريف والأعباء الملقاة على كاهل العائلة في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها"

الطالب من جامعة الأزهر يوسف بركة قال لنا:" رغم تدني راتب الوالد إلا انه يصر على أن أكمل دراستي ظانا منه بأن تخرجي من الجامعة سوف يخرج العائلة من هذه الأوضاع الصعبة وان يحسن من مستواها"

بعد الاستماع إلى أراء الطلاب ومعاناتهم قررت جريدة الرواد التوجه إلى إدارة شؤون الطلبة بجامعة الأقصى للوقوف على تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع

حيث أوضح الأستاذ سامي العجوري مدير شؤون الطلبة بالجامعة أن من يحدد سعر الرسوم الجامعية والساعات الدراسية هي إدارة الجامعة، منبها إلى أن الإدارة تقوم بدراسة الإمكانيات العامة سواء إمكانيات الطلبة أو إمكانيات التخصص، وعن دور وزارة التربية والتعليم في هذا الموضوع قال إن الوزارة تقوم بدور المشرف العام فقط

وأضاف العجوري قائلا أن هناك مجموعة من التخصصات تحتاج إلى أجهزة ومعدات ومختبرات كأقسام الإعلام والعلوم والرياضة، فمن الطبيعي لهذه التخصصات أن تكون أسعار رسومها الدراسية مرتفعة،بينما تنخفض أسعار الرسوم للتخصصات الأخرى لأنها لا تحتاج إلى هذه الإمكانات

وعند سؤالنا له عن المنح والمساعدات التي تقدمها الجامعة لطلابها قال إن الجامعة تقدم نوعين من المنح و المساعدات للطلبة المحتاجين الذين تنطبق عليهم الشروط، النوع الأول منح ثابتة كالتي يستفيد منها أبناء الشهداء والأسرى وإعفاء الأخوة والشؤون الاجتماعية، النوع الثاني المساعدات من الجمعيات والمؤسسات الخيرية وتقدم إلى الطلبة المحتاجين من خلال البحث الاجتماعي الذي يصنف الطلاب من الحالات السيئة جدا إلى الجيدة، وأضاف انه كلما كانت المبالغ المخصصة للطلبة اقل كلما كانت معايير وشروط الاستفادة منها اكثر

وأضاف العجوري إلى انه خمسة وتسعون بالمئة من الطلبة يقدمون للمساعدات بينما يستفيد منها خمسون بالمئة وهي نسبة غير بسيطة، وقال إن هذه المساعدات هي عبارة عن تأجيل لدفع الرسوم الجامعية حتى تتوفر للطالب أو تأتي جمعيات وتسدد الرسوم، وأوضح أن الهدف من هذه المساعدات ألا تكون رسوم الجامعة عائق أمام دراسة الطلاب في الجامعة

وأوضح أن جامعة الأقصى هي اقل رسوم بالنسبة للجامعات الأخرى المحيطة، حيث يدخل الطالب الجامعة وكأنه حصل على منحة بنسبة خمسة وثلاثون بالمئة ، وأضاف إلى أن كلية التربية لا تزيد رسومها عن عشرة دنانير بينما في الجامعات الأخرى تزيد عن خمسة عشر دينارا وهذا يرجع كون أن جامعة الأقصى من الجامعات الحكومية

وفي النهاية يطرح الطلبة تساؤلات عدة تحتاج إلى إجابات "إلى متى ستبقى الجامعات الفلسطينية تستخدم هذه السياسات مع طلبتها فيما يتعلق بالرسوم بالجامعية؟ وهل أصبحت الرسوم بالنسبة للجامعة، كالبنزين بالنسبة للسيارة؟ وهل ستصبح الدراسة حكرا للطلبة المقتدرين على حساب الطلبة الآخرين؟

" إن الأيام هي وحدها كفيلة بالإجابة على هذه التساؤلات التي تحمل في طياتها معاناة آلاف الطلبة

التعليقات