الحاج قنديل والحاجة فاطمة ما زالا يستذكران المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق قريتهما
غزة – دنيا الوطن- أسامة مسلم

في أحد زقاق مخيم البريج وسط قطاع يسكن الحاج هاشم محمد حسن قنديل 'أبو محمد ' ابن قرية البطاني الشرقي والتي هجرها مع أفراد أسرته وكان وقتها لا يتجاوز 12 عاما بعد سماع الأهالي عن غير وعي ولا دراية بالأساليب الخبيثة التي كانت تتبعها القوات الصهيونية معهم في اطلاق الشائعات بأنها احتلت و ارتكبت المجازر بحق أهالي القرى المجاورة حتى يهرب سكان القرى الأخرى ويدب الخوف والرعب فيها ذهبنا للحاج أبو
محمد'هاشم محمد حسن قنديل ' وهو يبلغ من العمر 77 عاما ليحدثنا ويذكرنا بجزء قليل عن قصتهم المريرة عند خروجهم من قريته البطاني الشرقي والتي ولد فيها حتى وصوله إلي مخيمات اللاجئين في غزة بالرغم من كبر سنه إلا أن أخاديد وجهه تدلل على خريطة فلسطين كلها من النهر إل ى البحر وما زال يتذكر كل شيئ عن بلدته ويذكر أسماء العائلات التي كانت تسكن ويروي لنا الحاج قنديل حدث الهجرة وشاهدته بنسبة لقريته التي هجر منها عام 1948م 'البطاني الشرقي ' قائلا كنا نعيش علي البساطة ليس لدنيا أي هموم همنا الوحيد العمل بالأرض وإطعام أولادنا , كانت الابتسامة والسعادة والمحبة تعم القرية ويتحدث قنديل وعيناه مليئة بالدموع الحزن علي أرضه وبلده,'كان يحد قريتنا من الجنوب بلدة بيت دراس والمستعمرة اليهودية (تعبيه) ومن الشمال القسطينة ومعسكر الطيران الانجليزي ومن الغرب البطاني الغربي وقرية ياسور وتشتهر قريتنا بأشجار الحمضيات والبرتقال والليمون والخضروات التي كانت تتزين بها قه ويشم رحيقها وأزهارها عن بعد مئات الأمتار
كانت القرية قائمة على رقعة مستوية من الأرض في السهل الساحلي الجنوبي, ويحيط بها من الشرق وادي المري وتربطها طرق فرعية بالقرى المجاورة الواقعة على الطريق العام الساحلي, مثل يا صور و إسدود. وفي عهد الانتداب أنشئ في جوار القرية مطار حربي على بقعة مستوية من الأرض تقع إلى الجنوب الغربي من القرية وإلى الجنوب من توأمها البطاني الغربي. ويشير أقدم ذكر لها إلى أنها كانت في البدء مزرعة لأول الخلفاء الأمويين, معاوية بن أبي سفيان في سنة 1596, كانت البطاني الشرقي قرية في ناحية غزة (لواء غزة), وفيها 39 نسمة. وكانت تدفع الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والفاكهة, بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب.
بنوع من التحدي والعزيمة والإصرار يبدأ الحاج أبو محمد قصته قائلا : بدأت القصة بارتكاب اليهود مجزره في دير ياسين والمنشية بحق الأهالي الأبرياء والعزل والذين كانوا في حقولهم وبياراتهم هذه المجزرة أثارت الخوف والرعب لدى الكثير من سكان فلسطين من ارتكاب اليهود مجازر أخرى بحقهم وهذا ليس ببعيد عن اليهود وكما ذكرت ذالك
كثير من الكتب السماوية ويضيف الحاج أبو محمد وعلامات الحزن بادية على وجهه وهو يعود بذاكرته إلى تلك الأيام السوداء والتي لم ينساها وسيورثها لأبنائه وأحفاده قائلا : ما أصعبها تلك اللحظات والتي قرر فيها أبي على عجل أن نخرج من بيوتنا تاركين كل شيء وراء طهورنا على أمل أننا سنعود بعد عدة أيام ولكن مرت عشرات السنوات وما زلنا ننتظر
يسترسل أبو محمد قائلا : أول ما هاجرنا إلي بلدة تل الصافي وفي نفس الليلة هاجم اليهود تلك البلدة التي أعتقدنا أننا أمنين فيها ولكن كما خرجنا وتركنا كل شيئ وراء ظهورنا ترك أهالي بلدة تل الصافي كل أمتعتهم ورائهم فهربوا دون أي إنذار مسبق حتى وصلوا إلي الفلوجة في حالة يرتى لها من المعاناة والألم والتعب والعطش والجوع
ويستذكر الحاج أبو محمد قيام العصابات الصهيونية باطلاق الرصاص على الأطفال وكبار السن وليستشهد ويصاب الكثيرين منهم دون أن يستطيعوا أن يفعلوا لهم أي شئ غير الهروب من المكان إلى قرية حمامه لنمكث فيها ساعات معدودة ثم واصلنا السير على أقدامنا إلي المجدل وهناك قام اليهود بقصف الأهالي
بالطائرات دون أي رحمه حتى وصلنا إلي غزه بعد انسحاب الجيش المصري.
ويسكت الحاج أبو محمد كأنه تذكر شيئا ضروريا ليعاود الحديث مرة أخرى قائلا : اليهود أحتلوا أرضنا وهجرونا من قرانا و سلبوا فلسطين لأنهم يعرفون ما فيها من خير وفير وعن خيرات بلاده يضيف كنت أعمل في
الزراعة مع والدي وأشقائي فكنا نزرع السمسم والذرة والقمح والشعير والبطيخ والحمضيات وغيرها من المزروعات ونبيعها في أسواق يافا واسدود وغيرها من المدن الفلسطينية القريبة ويستحضر أسماء العائلات التي
سكنت البطاني نذكر منها مسلم ,منصور ,مصلح ,قنديل ,طه وغيرها الكثير من هذه العائلات .الحاج أبو محمد يؤكد أن فلسطين ستعود لا محالة فهو لا زال متمسكا بحق العودة فهو يملك الأوراق الثبوتيه لمنزله في البطاني وأيضا مفتاح بيته منوها أن أرض فلسطين لن ترجع ألا بالحديد والنار قائلا أن ما ذهب بالقوة لا يسترد إلا بالقوة .وبالرغم من مرور 64 على النكبة إلا أن الحاج قنديل لم يفقد الأمل بالعودة ,قائلا : نحن نعلم أولادنا دائما ً أن لدينا أرض و حق مسلوب يجب أن يأتي ويعود لنا , ويتحدث عن نفسه قائلا:في الوقت الحالي لدي أمل أكثر مما سبق لقد أصبحنا ً نتمتع وبقدر كبير من التعليم و الوعي
.والجدير ذكره أنه في أواخر القرن التاسع عشر,كانت القرية تقع في أرض منخفضة وتمتد من الشرق إلى الغرب على شكل مستطيل وكانت تحيط بها بساتين متفرقة وعدد من الآبار. وقد امتد البناء غربا- لأن فيضان الوادي
في الشتاء عوق امتدا القرية شرقا- في موازاة الطريق التي تربطها بقرية البطاني الغربي, حتى أصبحت المسافة بين القريتين أقل من كيلومترين. وكانت منازلها المبنية بالطوب والمسقوفة بالخشب والقصب متقاربة بعضها من بعض تفصل أزقة ضيقة بينها. وكانت القريتان البطاني الشرقي والغربي تشتركان في مدرسة فتحت أبوابها في سنة 1947, وكان يؤمها في البدء 119 تلميذا. وكان سكان القرية من المسلمين لهم فيها مسجد وبضعة متاجر صغيرة وكانوا يعملون أساسا في زراعة
الحبوب والحمضيات في 1944/1945 كان ما مجموعه 319 دونما مخصصا للحمضيات والموز 4663 دونما للحبوب و474 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكانت الزراعة بعلية
ومروية من آبار عديدة كانت قائمة في أرض القرية وكانت تمد سكانها أيضا بمياه الشرب. بالإضافة إلى زراعة المحاصيل كان سكانها يعنون بتربية الدواب والدواجن. وكان ثمة موقع أثري في البطاني الشرقي فيه آثار منها أرضية من الفسيفساء وحوض وأسس لأبنية دارسة وقطع من الفخار.
احتل لواء غفعاتي التابع للهاغاناه القرية, في وقت احتلاله قريتي بشيت وبرقة عشية انتهاء الانتداب البريطاني في
فلسطين( أنظر البطاني الغربي, قضاء غزة). واستنادا إلى المؤرخ الإسرائيلي بين موريس سقطت البطاني الشرقي في قبضة إسرائيل في 13 أيار مايو 1948, بينما كان لواء غفعاتي ينتشر إلى الجنوب الغربي تمهيدا لمواجهة القوات المصرية. غير أن كتاب (تاريخ حرب الاستقلال) يؤرخ هذا الحدث بعد ذلك التاريخ بشهر تقريبا, أي في 10-11 حزيران يونيو, وينسب احتلال القرية إلى الكتيبة الثامنة من ذلك اللواء. ولعل هذا يعين أن القرية انتقلت من يد إلى يد في أثناء المعارك الإسرائيلية ؟ المصرية على الجبهة الجنوبية, وأن الإسرائيليون احتلوها نهائيا قبل بدء الهدنة الأولى في 11 حزيران يونيو.
لم يبق منها سوى مركز الشرطة المتداعي والذي يعود إلى عهد الانتداب. هذا المركز مجمع مؤلف من ثلاثة أبنية أسمنتية مسطحة السقوف وكل منها ذو طبقة وحيدة ويرتفع أحد هذه الأبنية قليلا عن البناءين الآخرين. أما أبواب ذاك المجمع ونوافذه, ف مستطيلة الشكل. ولا يزال أحد شوارع القرية باديا بوضوح وينتشر نبات الصبار وأشجار التين والكينا والجميز في الموقع ويزرع المزارعون الإسرائيليون الحمضيات في الأراضي المجاورة
وفي مقابله أخري للحاج فاطمة حسين أحمد حسين وتبلغ من العمر ما يزيدعن96عاما لتحدثنا عن بلدتها بيت دراس فالحاجة فاطمة بعد أن كبرت بالعمر لا تستطيع الوقوف علي قدمها فعندما حدثتنا عن بلدتها لم تسكت عن البكاء
علي أرضها وذكرياتها الجميلة التي لم تستطيع أن تنساها بعد مرور كل هذا العمر فكانت الحاجة فاطمة تعمل مع زوجها في الزراعة فكانوا يزرعوا الباذنجان وقصب السكر والليمون والبرتقال والزيتون وغيرها الكثير من هذه المزروعات
قرية بيت دراس كانت محاطة بالحدائق وبساتين الزيتون وببركة تقع إلى الشمال منها وكانت منازلها مبنية بالطوب. وفي الأزمنة الحديثة بدأت القرية بالتوسع إلى الجنوب الغربي في موازة الطريق إلى جولس. وكان فيها مسجدان ومدرسة ابتدائية (أقيمت في سنة 1921) وكان يؤمها 234 تلميذا في أواسط الأربعينات. وقد عملت أراضي القرية المستوية ومياهها الغزيرة على جعل الجزء الأكبر من أراضيها قابلة للزراعة وكان سكانها يعملون غالبا في الزراعة البعلية فيزرعون الحبوب
والفاكهة (والحمضيات خاصة) والخضروات في 1944 1945, كان ما مجموعه 832 دونما
مخصصا للحمضيات والموز 14436 دونما للحبوب و472 دونما أو مستخدما للبساتين وكان السكان يربون الدجاج أيضا, ويعمل البعض منهم في الصناعة الحجرية وبعض الغرف المعقودة السقوف.
. الحاجة فاطمة تقول ما أحلى أيام زمان أما اليوم فنفتقد للكثير من العادات التي لم تجدها هنا مثل عادات الأعراس والزواج قائلة عندما يتم زواج أحد أفراد القرية في ذلك الوقت نرى جميع أهلها يشاركون في الفرح وينظموا الحفلات والسمر حتى الساعات الأولي.وتضيف كانت النساء يلبسن الثوب الرسمي المطرز من أوله حتى نهايته أما الرجال فكنوا يلبسون الدمايه والحطة والقال والعباية.
وعن كيفية احتلال قريتها تعود الحاجة فاطمة إلى الوراء وتذكر موضحة أن القوات الصهيونية هاجمت بيت دراس أول مرة في الأسابيع الأولى من الحرب. من خلال قصف عشوائي من مدافع الهاون في 27- 28
آذار مارس 1948 . حيت على ما أذكر أوقع الهجوم عدد من الشهداء لا أعرف عددهم كما تسبب بإشعال حريق أتى على المحاصيل الزراعية والحيوانات وفي وقت مبكر من ذلك النهار, كان جرى اشتباك في المنطقة بين المجاهدين وقافلة يهودية وصمد التوار وأوقعوا باليهود عدد من القتلى والجرحى وعندها شنت القوات الصهيونية هجوما كاسحا على القرية مما أدى إلى احتلالها بالكطامل وارتكاب العديد من المجازلر بحق أهلها
فالحاجة فاطمة تأمل أن تعيد ذكرياتها في بلدتها بيت دراس وان تشاهد بلدتها ولو بنظرة واحدة قبل أن تموت مؤكدة أنها لم ولن تقبل بأي تعويض عن أي جزء من هذه الأرض الطاهرة والتي طالما تكالب عليها الكثيرين من الخوناء والجشعين قائلة أن فلسطين سوف ترجع لامحاله ولو بعد مئة سنة أخري وتستدل بذالك أن الصليبين احتلوا فلسطين لأكثرمن90 عاما وفي النهاية تم تحريرها ودحر الأعداء منها واليهود لا محالة سوف يتم طردهم من هذه الأرض المباركة .مشددة علي أن فلسطين لن تعود إلا عن طريق تكاثف الفلسطينيين
واستنادا إلى المؤرخ الإسرائيلي بني موريس فإن لواء غفعاتي عمد إلى قصف بيت دراس بالمدفعية قبل شن هجوم بري عليها أدى إلى احتلالها في 10 أيار مايو 1948 . وقد حدث الهجوم عند بداية عملية براك (أنظر البطاني الغربي, قضاء غزة)ويقول موريس إن السكان فروا خلال الهجوم وان منازلهم نسفت في أثناء (تطهير) جبهة غفعاتي الجنوبية قبل 15 أيار مايو, ذلك بموجب خطة (دالت) وجاء في الرويات المصرية أن القوات الإسرائيلية لم تحتل القرية إلا بعد زمن قليل
من بدء الهدنة الأولى في 11 حزيران يونيو.
ويذكر وحسب ما جاء في مذكرات ضابط الأركان في الكتيبة السادسة المصرية جمال عبد الناصر (الذي أصبح لاحقا رئيسا للجمهورية المصرية), أن القوات الإسرائيلية انتهزت الهدنة (فرصة لتعزيز) قوتها في تلك المنطقة فاحتلت بيت دراس وكان في نية القوات العربي أن تستعيد بيت دراس بعد انتهاء الهدنة في 9 تموز يوليو, غير أنها أخفقت جراء (سخرية قوة سودانية بهجوم ليلي لاحتلال القرية,وأن تطلق من ثم إشارة من الضوء الأخضر دلالة على النجاح
فتتقدم حينئذ الكتيبة السابعة المصرية لتعزيز النصر. أما في حال الفشل فكان من المفترض إطلاق إشارة من الضوء الأحمر وكان على القوة السودانية عندها أن تنسحب للسماح للمدفعية بالتداخل. وقد احتلت القوات السودانية بيت دراس فعلا, غير أن الجندي الموكل بالمهمة ارتكب خطا فأطلق إشارة الضوء الأحمر بدلا من إشارة الضوء الأخضر وهكذا بدأت المدفعية المصرية قصف المنطقة مرغمة السودانيين على الانسحاب من المواقع التي كانت احتلوها في القرية.
لم يبق من أبنية القرية سوى أساس منزل وحيد, وبعض الحطام المتناثر وتغطي النباتات البرية, وبينها الصبار وأشجار الكينا, الموقع. ولا يزال أحد الشوارع القديمة على الأقل, ماثلا للعيان. أما الأراضي المجاورة فيزرعها سكان المستعمرات المجاورة.في سنة 1950 أقيمت ثلاث مستعمرات على أراضي القرية هي: عزريكام (121128), وإمونيم (119127), وغفعاتي باسم زموروت (119126) في موقع خربة عودة, التي كانت أيضا على أراضي القرية.
محمد'هاشم محمد حسن قنديل ' وهو يبلغ من العمر 77 عاما ليحدثنا ويذكرنا بجزء قليل عن قصتهم المريرة عند خروجهم من قريته البطاني الشرقي والتي ولد فيها حتى وصوله إلي مخيمات اللاجئين في غزة بالرغم من كبر سنه إلا أن أخاديد وجهه تدلل على خريطة فلسطين كلها من النهر إل ى البحر وما زال يتذكر كل شيئ عن بلدته ويذكر أسماء العائلات التي كانت تسكن ويروي لنا الحاج قنديل حدث الهجرة وشاهدته بنسبة لقريته التي هجر منها عام 1948م 'البطاني الشرقي ' قائلا كنا نعيش علي البساطة ليس لدنيا أي هموم همنا الوحيد العمل بالأرض وإطعام أولادنا , كانت الابتسامة والسعادة والمحبة تعم القرية ويتحدث قنديل وعيناه مليئة بالدموع الحزن علي أرضه وبلده,'كان يحد قريتنا من الجنوب بلدة بيت دراس والمستعمرة اليهودية (تعبيه) ومن الشمال القسطينة ومعسكر الطيران الانجليزي ومن الغرب البطاني الغربي وقرية ياسور وتشتهر قريتنا بأشجار الحمضيات والبرتقال والليمون والخضروات التي كانت تتزين بها قه ويشم رحيقها وأزهارها عن بعد مئات الأمتار
كانت القرية قائمة على رقعة مستوية من الأرض في السهل الساحلي الجنوبي, ويحيط بها من الشرق وادي المري وتربطها طرق فرعية بالقرى المجاورة الواقعة على الطريق العام الساحلي, مثل يا صور و إسدود. وفي عهد الانتداب أنشئ في جوار القرية مطار حربي على بقعة مستوية من الأرض تقع إلى الجنوب الغربي من القرية وإلى الجنوب من توأمها البطاني الغربي. ويشير أقدم ذكر لها إلى أنها كانت في البدء مزرعة لأول الخلفاء الأمويين, معاوية بن أبي سفيان في سنة 1596, كانت البطاني الشرقي قرية في ناحية غزة (لواء غزة), وفيها 39 نسمة. وكانت تدفع الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والفاكهة, بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب.
بنوع من التحدي والعزيمة والإصرار يبدأ الحاج أبو محمد قصته قائلا : بدأت القصة بارتكاب اليهود مجزره في دير ياسين والمنشية بحق الأهالي الأبرياء والعزل والذين كانوا في حقولهم وبياراتهم هذه المجزرة أثارت الخوف والرعب لدى الكثير من سكان فلسطين من ارتكاب اليهود مجازر أخرى بحقهم وهذا ليس ببعيد عن اليهود وكما ذكرت ذالك
كثير من الكتب السماوية ويضيف الحاج أبو محمد وعلامات الحزن بادية على وجهه وهو يعود بذاكرته إلى تلك الأيام السوداء والتي لم ينساها وسيورثها لأبنائه وأحفاده قائلا : ما أصعبها تلك اللحظات والتي قرر فيها أبي على عجل أن نخرج من بيوتنا تاركين كل شيء وراء طهورنا على أمل أننا سنعود بعد عدة أيام ولكن مرت عشرات السنوات وما زلنا ننتظر
يسترسل أبو محمد قائلا : أول ما هاجرنا إلي بلدة تل الصافي وفي نفس الليلة هاجم اليهود تلك البلدة التي أعتقدنا أننا أمنين فيها ولكن كما خرجنا وتركنا كل شيئ وراء ظهورنا ترك أهالي بلدة تل الصافي كل أمتعتهم ورائهم فهربوا دون أي إنذار مسبق حتى وصلوا إلي الفلوجة في حالة يرتى لها من المعاناة والألم والتعب والعطش والجوع
ويستذكر الحاج أبو محمد قيام العصابات الصهيونية باطلاق الرصاص على الأطفال وكبار السن وليستشهد ويصاب الكثيرين منهم دون أن يستطيعوا أن يفعلوا لهم أي شئ غير الهروب من المكان إلى قرية حمامه لنمكث فيها ساعات معدودة ثم واصلنا السير على أقدامنا إلي المجدل وهناك قام اليهود بقصف الأهالي
بالطائرات دون أي رحمه حتى وصلنا إلي غزه بعد انسحاب الجيش المصري.
ويسكت الحاج أبو محمد كأنه تذكر شيئا ضروريا ليعاود الحديث مرة أخرى قائلا : اليهود أحتلوا أرضنا وهجرونا من قرانا و سلبوا فلسطين لأنهم يعرفون ما فيها من خير وفير وعن خيرات بلاده يضيف كنت أعمل في
الزراعة مع والدي وأشقائي فكنا نزرع السمسم والذرة والقمح والشعير والبطيخ والحمضيات وغيرها من المزروعات ونبيعها في أسواق يافا واسدود وغيرها من المدن الفلسطينية القريبة ويستحضر أسماء العائلات التي
سكنت البطاني نذكر منها مسلم ,منصور ,مصلح ,قنديل ,طه وغيرها الكثير من هذه العائلات .الحاج أبو محمد يؤكد أن فلسطين ستعود لا محالة فهو لا زال متمسكا بحق العودة فهو يملك الأوراق الثبوتيه لمنزله في البطاني وأيضا مفتاح بيته منوها أن أرض فلسطين لن ترجع ألا بالحديد والنار قائلا أن ما ذهب بالقوة لا يسترد إلا بالقوة .وبالرغم من مرور 64 على النكبة إلا أن الحاج قنديل لم يفقد الأمل بالعودة ,قائلا : نحن نعلم أولادنا دائما ً أن لدينا أرض و حق مسلوب يجب أن يأتي ويعود لنا , ويتحدث عن نفسه قائلا:في الوقت الحالي لدي أمل أكثر مما سبق لقد أصبحنا ً نتمتع وبقدر كبير من التعليم و الوعي
.والجدير ذكره أنه في أواخر القرن التاسع عشر,كانت القرية تقع في أرض منخفضة وتمتد من الشرق إلى الغرب على شكل مستطيل وكانت تحيط بها بساتين متفرقة وعدد من الآبار. وقد امتد البناء غربا- لأن فيضان الوادي
في الشتاء عوق امتدا القرية شرقا- في موازاة الطريق التي تربطها بقرية البطاني الغربي, حتى أصبحت المسافة بين القريتين أقل من كيلومترين. وكانت منازلها المبنية بالطوب والمسقوفة بالخشب والقصب متقاربة بعضها من بعض تفصل أزقة ضيقة بينها. وكانت القريتان البطاني الشرقي والغربي تشتركان في مدرسة فتحت أبوابها في سنة 1947, وكان يؤمها في البدء 119 تلميذا. وكان سكان القرية من المسلمين لهم فيها مسجد وبضعة متاجر صغيرة وكانوا يعملون أساسا في زراعة
الحبوب والحمضيات في 1944/1945 كان ما مجموعه 319 دونما مخصصا للحمضيات والموز 4663 دونما للحبوب و474 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكانت الزراعة بعلية
ومروية من آبار عديدة كانت قائمة في أرض القرية وكانت تمد سكانها أيضا بمياه الشرب. بالإضافة إلى زراعة المحاصيل كان سكانها يعنون بتربية الدواب والدواجن. وكان ثمة موقع أثري في البطاني الشرقي فيه آثار منها أرضية من الفسيفساء وحوض وأسس لأبنية دارسة وقطع من الفخار.
احتل لواء غفعاتي التابع للهاغاناه القرية, في وقت احتلاله قريتي بشيت وبرقة عشية انتهاء الانتداب البريطاني في
فلسطين( أنظر البطاني الغربي, قضاء غزة). واستنادا إلى المؤرخ الإسرائيلي بين موريس سقطت البطاني الشرقي في قبضة إسرائيل في 13 أيار مايو 1948, بينما كان لواء غفعاتي ينتشر إلى الجنوب الغربي تمهيدا لمواجهة القوات المصرية. غير أن كتاب (تاريخ حرب الاستقلال) يؤرخ هذا الحدث بعد ذلك التاريخ بشهر تقريبا, أي في 10-11 حزيران يونيو, وينسب احتلال القرية إلى الكتيبة الثامنة من ذلك اللواء. ولعل هذا يعين أن القرية انتقلت من يد إلى يد في أثناء المعارك الإسرائيلية ؟ المصرية على الجبهة الجنوبية, وأن الإسرائيليون احتلوها نهائيا قبل بدء الهدنة الأولى في 11 حزيران يونيو.
لم يبق منها سوى مركز الشرطة المتداعي والذي يعود إلى عهد الانتداب. هذا المركز مجمع مؤلف من ثلاثة أبنية أسمنتية مسطحة السقوف وكل منها ذو طبقة وحيدة ويرتفع أحد هذه الأبنية قليلا عن البناءين الآخرين. أما أبواب ذاك المجمع ونوافذه, ف مستطيلة الشكل. ولا يزال أحد شوارع القرية باديا بوضوح وينتشر نبات الصبار وأشجار التين والكينا والجميز في الموقع ويزرع المزارعون الإسرائيليون الحمضيات في الأراضي المجاورة
وفي مقابله أخري للحاج فاطمة حسين أحمد حسين وتبلغ من العمر ما يزيدعن96عاما لتحدثنا عن بلدتها بيت دراس فالحاجة فاطمة بعد أن كبرت بالعمر لا تستطيع الوقوف علي قدمها فعندما حدثتنا عن بلدتها لم تسكت عن البكاء
علي أرضها وذكرياتها الجميلة التي لم تستطيع أن تنساها بعد مرور كل هذا العمر فكانت الحاجة فاطمة تعمل مع زوجها في الزراعة فكانوا يزرعوا الباذنجان وقصب السكر والليمون والبرتقال والزيتون وغيرها الكثير من هذه المزروعات
قرية بيت دراس كانت محاطة بالحدائق وبساتين الزيتون وببركة تقع إلى الشمال منها وكانت منازلها مبنية بالطوب. وفي الأزمنة الحديثة بدأت القرية بالتوسع إلى الجنوب الغربي في موازة الطريق إلى جولس. وكان فيها مسجدان ومدرسة ابتدائية (أقيمت في سنة 1921) وكان يؤمها 234 تلميذا في أواسط الأربعينات. وقد عملت أراضي القرية المستوية ومياهها الغزيرة على جعل الجزء الأكبر من أراضيها قابلة للزراعة وكان سكانها يعملون غالبا في الزراعة البعلية فيزرعون الحبوب
والفاكهة (والحمضيات خاصة) والخضروات في 1944 1945, كان ما مجموعه 832 دونما
مخصصا للحمضيات والموز 14436 دونما للحبوب و472 دونما أو مستخدما للبساتين وكان السكان يربون الدجاج أيضا, ويعمل البعض منهم في الصناعة الحجرية وبعض الغرف المعقودة السقوف.
. الحاجة فاطمة تقول ما أحلى أيام زمان أما اليوم فنفتقد للكثير من العادات التي لم تجدها هنا مثل عادات الأعراس والزواج قائلة عندما يتم زواج أحد أفراد القرية في ذلك الوقت نرى جميع أهلها يشاركون في الفرح وينظموا الحفلات والسمر حتى الساعات الأولي.وتضيف كانت النساء يلبسن الثوب الرسمي المطرز من أوله حتى نهايته أما الرجال فكنوا يلبسون الدمايه والحطة والقال والعباية.
وعن كيفية احتلال قريتها تعود الحاجة فاطمة إلى الوراء وتذكر موضحة أن القوات الصهيونية هاجمت بيت دراس أول مرة في الأسابيع الأولى من الحرب. من خلال قصف عشوائي من مدافع الهاون في 27- 28
آذار مارس 1948 . حيت على ما أذكر أوقع الهجوم عدد من الشهداء لا أعرف عددهم كما تسبب بإشعال حريق أتى على المحاصيل الزراعية والحيوانات وفي وقت مبكر من ذلك النهار, كان جرى اشتباك في المنطقة بين المجاهدين وقافلة يهودية وصمد التوار وأوقعوا باليهود عدد من القتلى والجرحى وعندها شنت القوات الصهيونية هجوما كاسحا على القرية مما أدى إلى احتلالها بالكطامل وارتكاب العديد من المجازلر بحق أهلها
فالحاجة فاطمة تأمل أن تعيد ذكرياتها في بلدتها بيت دراس وان تشاهد بلدتها ولو بنظرة واحدة قبل أن تموت مؤكدة أنها لم ولن تقبل بأي تعويض عن أي جزء من هذه الأرض الطاهرة والتي طالما تكالب عليها الكثيرين من الخوناء والجشعين قائلة أن فلسطين سوف ترجع لامحاله ولو بعد مئة سنة أخري وتستدل بذالك أن الصليبين احتلوا فلسطين لأكثرمن90 عاما وفي النهاية تم تحريرها ودحر الأعداء منها واليهود لا محالة سوف يتم طردهم من هذه الأرض المباركة .مشددة علي أن فلسطين لن تعود إلا عن طريق تكاثف الفلسطينيين
واستنادا إلى المؤرخ الإسرائيلي بني موريس فإن لواء غفعاتي عمد إلى قصف بيت دراس بالمدفعية قبل شن هجوم بري عليها أدى إلى احتلالها في 10 أيار مايو 1948 . وقد حدث الهجوم عند بداية عملية براك (أنظر البطاني الغربي, قضاء غزة)ويقول موريس إن السكان فروا خلال الهجوم وان منازلهم نسفت في أثناء (تطهير) جبهة غفعاتي الجنوبية قبل 15 أيار مايو, ذلك بموجب خطة (دالت) وجاء في الرويات المصرية أن القوات الإسرائيلية لم تحتل القرية إلا بعد زمن قليل
من بدء الهدنة الأولى في 11 حزيران يونيو.
ويذكر وحسب ما جاء في مذكرات ضابط الأركان في الكتيبة السادسة المصرية جمال عبد الناصر (الذي أصبح لاحقا رئيسا للجمهورية المصرية), أن القوات الإسرائيلية انتهزت الهدنة (فرصة لتعزيز) قوتها في تلك المنطقة فاحتلت بيت دراس وكان في نية القوات العربي أن تستعيد بيت دراس بعد انتهاء الهدنة في 9 تموز يوليو, غير أنها أخفقت جراء (سخرية قوة سودانية بهجوم ليلي لاحتلال القرية,وأن تطلق من ثم إشارة من الضوء الأخضر دلالة على النجاح
فتتقدم حينئذ الكتيبة السابعة المصرية لتعزيز النصر. أما في حال الفشل فكان من المفترض إطلاق إشارة من الضوء الأحمر وكان على القوة السودانية عندها أن تنسحب للسماح للمدفعية بالتداخل. وقد احتلت القوات السودانية بيت دراس فعلا, غير أن الجندي الموكل بالمهمة ارتكب خطا فأطلق إشارة الضوء الأحمر بدلا من إشارة الضوء الأخضر وهكذا بدأت المدفعية المصرية قصف المنطقة مرغمة السودانيين على الانسحاب من المواقع التي كانت احتلوها في القرية.
لم يبق من أبنية القرية سوى أساس منزل وحيد, وبعض الحطام المتناثر وتغطي النباتات البرية, وبينها الصبار وأشجار الكينا, الموقع. ولا يزال أحد الشوارع القديمة على الأقل, ماثلا للعيان. أما الأراضي المجاورة فيزرعها سكان المستعمرات المجاورة.في سنة 1950 أقيمت ثلاث مستعمرات على أراضي القرية هي: عزريكام (121128), وإمونيم (119127), وغفعاتي باسم زموروت (119126) في موقع خربة عودة, التي كانت أيضا على أراضي القرية.



التعليقات