شبكة شباب فلسطين الثقافية تعرض فيلم " طعم الثلج " بغزة

غزة - دنيا الوطن
عرضت شبكة شباب فلسطين الثقافية فيلم " طعم الثلج " للمخرج الفلسطيني تحسين محيسن في قاعة المركز القومي للدراسات والتوثيق بمدينة غزة .

وحضر العرض لفيف واسع جداً من المثقفين والكتاب والأدباء والشعراء والصحفيين ونشطاء شباب وأجانب وأعضاء الشبكة وأنصارها .

فيلم " طعم الثلج " للمخرج الفلسطيني الشاب " تحسين محيسن " يناقش قضية هجرة الشباب الفلسطيني والمعاناة التي يوجهونها في البلدان الأوروبية ، والفيلم من إنتاج النرويج عام 2012، تم التصوير في ولاية اوبلاند ، النرويج وتحديداً في شمال اسكندنافيا، حيث الثلوج التي تغطي المكان على مدار العام " .

ويعتبر تحسين محيسن مخرج وكاتب السيناريو من مواليد قطاع غزة، حاصل على بكالوريوس إعلام، يعيش في النرويج، ويعمل موظفاً في دائرة السينما في بلدية جران النرويجية ، له ستة أفلام تسجيلية، وأربع أفلام روائية.

وقال الكاتب والناقد ناهض زقوت منسق عام شباب فلسطين الثقافية في مداخلته حول الفيلم " يعاني الشباب الفلسطيني من أزمة حقيقية جعلته يستسلم للإحباط واليأس والتفكير بالهجرة، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام، لماذا برزت ظاهرة هجرة الشباب الفلسطيني في الوقت الحاضر، في حين لم تظهر في زمن الاحتلال؟ " .

وواصل الكاتب زقوت " الإجابة بكل بساطة، أن الشاب الفلسطيني كان يجد مساحة من العمل في داخل إسرائيل توفر له لقمة العيش، فلم يفكر بالهجرة، بل عمل على الاستقرار وتكوين عائلة وبناء بيت. أما اليوم نجد أن الجامعات تخرج الآلاف من الطلبة من الجنسين، يستقبل سوق العمل منهم نحو 10% د فقط، والباقي يصبحون أرباب المقاهي وناصيات الطرق.

هذا الفراغ والبطالة والشعور بالغربة داخل الوطن، وأسباب أخرى تتمثل في عدم الاستقرار السياسي، وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وغياب أجواء الأمن والأمان المستقبلي، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي ألقى بظلاله على المواطنين وأوضاعهم المعيشية، إضافة إلى حالة التشرذم والانقسام الداخلي والتي أثرت سلبا على الكل الفلسطيني أصبحت المناخات مهيئة للشباب الفلسطيني للهجرة في ظل توفر أسباب وعوامل مقنعة ومشجعة على الهجرة " مشيراً إلى أنه ورغم المخاطر الجسام التي تنطوي على الهجرة إلى الخارج، إلا أن الفكرة ما تزال تسيطر على نحو 70- 80% من الشباب .

وأوضح زقوت أن هناك العديد من الشباب قاموا باللجوء للدول الأوروبية للحصول على تأشيرات للهجرة لأمريكا وكندا والنرويج أملا في إيجاد ملاذا آمنا يضمن لهم حياة هادئة ومستقرة بعيدا عن الحصار والإغلاق والدمار والخراب الذي يطاردهم باستمرار حتى في أحلامهم.

وأردف " ولكن ليس دائما يحصل الشاب المهاجر على فرصة العمل والحياة الهانئة، بل يواجه العديد من المشاكل والصعوبات التي تجعله يكره اليوم الذي خرج فيه من وطنه، وثمة حالات وصلت إلى حد قتل الشاب المهاجر، وآخرهم كان الشاب منير فؤاد رزق في ألبانيا.

وقام ببطولة فيلم "طعم الثلج" الشاب الفلسطيني "إياد أبو روك" وهو أيضا مخرج يقوم على تصوير فيلم في النرويج بعنوان "هوية بلا وطن" يناقش نفس القضية من زاوية مختلفة.

يفتتح الفيلم مشاهده في مشاهد غير ناطقة ولكنها تعبر أكثر مما تحكي، ففي المشهد الأول يصور مرحلة النكبة وتشريد الفلسطينيين، وجلب المهاجرين الجدد إلى فلسطين، ويقدم مشاهد تعبر عن الهجرة والتشريد وتدمير البيوت والمذابح والخيام، والنضال لاسترداد الوطن.

هذا المشهد يشكل الخلفية الأولى لأسباب الهجرة، وهي إسرائيل وما فعلته وما زالت تفعله بالفلسطينيين.

بينما في المشهد الثاني يصور مرحلة قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993، حيث صيد السمك على الرمال، فالبحر ممنوع الاقتراب منه، أكثر من الشاطئ، فالبحرية الإسرائيلية تمنع التعمق داخل البحر لجلب الرزق وصيد السمك ، هذا المشهد أيضا يحمل مسؤولية الفقر والجوع في غزة للممارسات الإسرائيلية.

ويبدأ الفيلم في المشهد الثالث متناولاً المرحلة الحالية، جلوس الشباب أمام الكمبيوتر والانترنت، بسبب البطالة والفراغ الذي يعانون منه، فلم يجد أمامه غير التفكير بالهجرة، فالغربة في الوطن أقسى من الغربة خارجه.

وينتقل بطل الفيلم "صلاح" بعد أن يترك غزة من مكان إلى أخر داخل البلدان الأوروبية إلى أن يستقر به المقام في شمال اسكندنافيا، وفي هذا المكان تدور أحداث الفيلم.

يطرح الفيلم سؤالين، الأول، لماذا يترك الشباب أوطانهم ويبحثون عن مكان آخر وعن حياة أفضل؟. والثاني، هل الهجرة دائما تحقق أحلام المهاجر؟. وعلى مدار " 60 " دقيقة يلهث المشاهد وراء تفاصيل الفيلم لكي يعرف ماذا سوف يحدث مع "صلاح" في مواجهة العنصرية الأوروبية، والأدوات اليهودية.

ويكتشف "صلاح" بعد أن ذاق طعم الثلج، صدق مقولة والده "من خرج من داره انقل مقداره".

التعليقات