الأخبار
"خيبة أمل" رئيس وزراء اسكتلندا تدفعه إلى الاستقالةجولة جديدة من المباحثات حول الملف النووي الإيرانيجبهة النصرة تعدم جنديا لبنانيا مختطفا رميا بالرصاصهجمات في بغداد تودي بحياة 22 شخصاكيري من مجلس الأمن: داعش لن يجد مكانا آمنامخاطره تفوق ايجابياته .. "الكرفانات": البعض اعتبره حل مؤقت وسريع وآخرون: لا يكفي لاستيعاب العائلاتالرئيس عباس: فرنسا بإمكانها الدفع نحو تعبئة دولية لتنفيذ المبادرة العربيةبالصور.. ملياردير يتزوج فتاة تصغره بـ57 عاماعمرو دياب يشكر جمهور ورفيق مشوارهواللا: ضابط في الجيش يصدر تصاريح عمل للفلسطينيين في إسرائيل مقابل رشاوياستقالة "جدعون ساعار" تعزز مكانة نتنياهو لرئاسة الليكودهل هناك شخص يمكنه تهديد حكم نتنياهو؟مصر تمنع الغزيين بما فيهم الطلبة من السفر الى كل من الجزائر وماليزيا وقطر وايران وتركيا وليبيامشروع قرار حول حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين قريبا في مجلس الأمنوزير العدل الفلسطيني يلتقي عدد من وزراء العدل العرب والسفراء ويناقش معهم اوضاع غزة بعد العدوانالاحتلال يلغي قرار الجوهري للأسير الادارى المريض بهاء يعيش"داعش" يسيطر على 60 قرية كردية بسوريا خلال 48 ساعةبالصور: ماعز تضع مولودا برأسين في قرية شمال رام اللهالرئيس يجتمع مع نظيره الفرنسيدعوة أممية لمحاكمة مهربي المهاجرينبريطاني يربح ثروة بسبب "لا" الاسكتلنديةشاب جزائري يتحول إلى مصاص دماء حقيقىمقتل جنديين لبنانيين بهجوم على الجيش قرب عرسالمن هي أم عبود الأردنية الجريئة التي دفعت "الملك" للتدخل شخصيا لحل مشكلة الاعتداء عليهامقطع يخطف الأنفاس لسقوط طفل في عربة فوق سكة القطاروزير الأشغال يلتقي السفير مصالحة و وفد الجالية الفلسطينية في دبيمركز المعلومات يعقد ندوة خاصة عن اليمن في مجلس حقوق الانسان بجنيفحضور ثقافي وشعري مميز في تأبين الراحل الكبير الشاعر سميح القاسمتعليم شرق خان يونس ينظّم الحفل الختامي لفعاليات البرنامج الوطني للدعم النفسي "احنا في غزة بخير"مهندس بالداخلية ينتج مشروعاً لتحلية مياه البحر باستخدام تقنية "النانو فلتر"
2014/9/20

لورين بوث... ونموذج الإسلام الذي نريده

لورين بوث... ونموذج الإسلام الذي نريده
تاريخ النشر : 2012-05-04
غزة - دنيا الوطن
في عام 2010 أعلنت لورين بوث الصحافية وناشطة حقوق الإنسان البريطانية، والأخت غير الشقيقة لزوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إسلامها..
أثار إعلان بوث إسلامها عاصفةً من الانتقادات في بريطانيا والغرب، مما دفعها إلى كتابة مقالة  في صحيفة "غارديان" بعنوان "الآن وقد صرت مسلمة.. لِمَ كل هذا الفزع والصدمة؟"
تشرح لورين في رسالتها أسباب تحولها إلى الإسلام، فتتحدث بدايةً عن الصورة القاتمة التي كانت تحملها عن المرأة في الإسلام، وكيف تغيرت هذه الصورة بعد زيارتها لقطاع غزة والضفة الغربية..تقول لورين: "توجهت إلى هناك وأنا أحمل مفاهيم المرأة الغربية المتحررة الميسورة عن "المسلمات الفقيرات الصامتات الملفوفات بعباءات سوداء" وكنت أتوقع أن يكون عملي مع الرجال فقط. أليست هذه هي صورة المجتمعات المسلمة في الغرب"؟
لكنها تعاملت مع نساء أيضاً من كل الأعمار وبكل أنواع الحجاب أيضاً..تقول: "صدقوا أو لا تصدقوا أن المسلمات يمكن أن يكنّ متعلمات عاملات بجهد مثلنا.. ونعم فإن بعضهن يأمرن أزواجهن بالتوجه إلى المطبخ لإعداد العشاء. هل يكفيكم هذا"؟
تحلت لورين بوث بالإنصاف حين فرقت بين دين الإسلام وثقافة المسلمين، فالتعامل السيء لفريق من المسلمين مع المرأة لا ينبع من دينهم بل من ثقافتهم، تقول بوث: إن مجتمعات إسلامية وغير إسلامية يمكن أن تسيء معاملة النساء، "لكن هذا يتم على يد الأقارب الذكور وليس على يد الخالق". وتضيف أن القوانين في الدول الإسلامية تنبع بشكل أو آخر من تعاليم الإسلام الأولى. لكن الممارسات تنبع من الثقافات وليس الدين.
لفتت طبيعة الصلاة الإسلامية نظر لورين بوث إلى أن الإسلام هو دين المحبة والسلام فهذه الصلاة تبدأ بعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" وتنتهي بعبارة "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وتقول بوث عن لحظة التحول: "شعرت بما يشعر به المسلم في صلاته: صاعقة من التناغم الحلو ورعشة من الفرح الصافي بكل شيء أملكه، مثل أطفالي، وأمن في اليقين أنني لست بحاجة للمزيد من أجل نيلي الرضاء."
وتختم قائلةً: "لقد تكشفت لي الكذبة التي تغلّف أزمنتنا الحديثة هذه: أن المادية والاستهلاكية والجنس والمخدرات ستضمن لنا السعادة الأبدية. وعندما نظرت إلى ما وراء الغلاف رأيت عالما طرباً قائماً على المحبة والسلام والأمل. وفي غضون كل هذا فإنني أعيش حياتي اليومية بشكل عادي: أطبخ الأكل لأسرتي وأعد البرامج التلفزيونية عن الفلسطينيين، ونعم، أخصص نصف الساعة كل يوم للصلاة".********
حادثة إسلام لورين بوث ليست فريدةً ، بل هي مثال على ظاهرة آخذة في التزايد في المجتمعات الغربية، وتشير إحصائيات إلى دخول عشرات الآلاف في الإسلام سنوياً..لكن الكمية ليست وحدها الجديرة بالتأمل، بل نوعية هؤلاء الداخلين في الإسلام ودوافعهم،  فأكثرهم ينتهي إلى الإسلام بعد رحلة طويلة من البحث والتأمل والحيرة والقلق الوجودي، وهو ما يعني أنه اعتنق الإسلام بعد أن وجد فيه طمأنينةً قلبيةً وإشباعاً روحياً، وليس تحت تأثير الضائقة الاقتصادية والاجتماعية كما هي دوافع أكثر المسلمين الذين يتحولون نحو المسيحية في الدول النامية حيث الجهل والفقر والمرض..
يلفت النظر أيضاً في هذه الظاهرة أن التحول الديني إلى الإسلام يحدث رغم ما تمثله الحضارة الغربية من بريق وإغراء، ورغم ما يلقيه واقع المسلمين في المقابل من ظلال سلبية، وما يمثله من عامل تنفير، فحين يدخل الضعيف في دين القوي، أو يدخل الجاهل في دين المتعلم، أو يدخل المتأخرون عن الحضارة في دين أهل الحضارة والتقدم فليس في هذا ما يستغرب لأن طبيعة الناس اتباع القوي وهو ما حدث مع ملكة سبأ حين رأت مظاهر التقدم الحضاري في مملكة سليمان متمثلةً في الصرح الممرد من قوارير الذي حسبته لجةً فلما تبينت لها قوة سليمان لم يسعها إلا اتباعه: "أسلمت مع سليمان"، وكما توضح سورة النصر العلاقة بين الانتصار وبين دخول الناس أفواجاً في الدين "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً"..
إذاً حين يدخل بعض المسلمين في هذا الزمان إلى المسيحية فهذا مما تقتضيه طبيعة نفوس البشر الضعيفة في فترات الهزيمة الحضارية وليس له قيمة موضوعية كبيرة تتعلق بمحتوى الإسلام أو المسيحية، لكن حين يجد إنسان نشأ في ظل الحضارة والتقدم والرفاهية في بلاد الفقر والضعف ما يجذبه إلى دينهم، فهذا هو الأمر غير العادي الذي لم يكن ليحدث لولا أن هذا الإنسان يعاني فراغاً لم تملئه كل ألوان الرفاهية التي توفرها له حضارته، ولولا أنه وجد في الإسلام سراً عميقاً حقق له الرضا، فلم يخفف من انجذابه إليه كل ما يراه في واقع المسلمين من مظاهر سلبية..
لقد وجدت لورين بوث في هذا الدين من العمق الروحي والإقناع العقلي ما جذبها إليه رغم كل ما يحمله واقع أتباعه من ضعف وتشرذم وتأخر حضاري..
ينبهنا إسلام هؤلاء إلى أن الإسلام دين فطري وأنه يحمل من القوة الذاتية ما يمكنه من الانتشار بمعزل عن واقع المسلمين المتردي..
لقد نشأ هؤلاء الغربيون من أمثال لورين بوث وصديقتها إيفون ريدلي-التي أسلمت بعد خروجها من سجون طالبان ودراستها القرآن-في ظل أجواء الحرية المقدسة، وامتلكوا فرصاً متساويةً للتعرف على مختلف الأفكار والفلسفات-وهذا من محاسن الحضارة الغربية- فكان أن انتهوا إلى الاستجابة لنداء الفطرة المنبعث من أعماقهم..
إسلام هؤلاء يقدم لنا البرهان على أنه لا خشية على الإسلام من أجواء الحرية والانفتاح، فهذه الأجواء تخدم الحق ولا تهدده، والوضع المثالي ليعرف الناس الحق هو أن تتوفر فرص متكافئة ليعرض الجميع بضاعتهم ليقارن الناس بينها ويختاروا أجودها، وحين يكون الإنسان صادقاً مع نفسه فإنه لن يختار إلا ما ينسجم مع فطرته السليمة..
لا يوجد ما يبرر خوف بعض المسلمين على دينهم من التأثر بالأفكار المنحرفة، ودعوتهم للحيلولة دون انفتاح شبابنا على الثقافات والآراء الأخرى بحجة حمايتهم من الافتتان بالأفكار الضالة..فالإسلام قوي ولا خشية عليه، لكن الخشية هي على أوهامنا التي ألصقناها بديننا عبر تاريخنا حتى ظننا أنها من عند الله وما هي من عند الله، فهذه الأوهام هي التي تسقط في أجواء الانفتاح والتعارف غير مأسوف عليها، أما الدين المتين فإنه يبقى ويقوى، وحين نخشى على أنفسنا من أجواء الحرية والانفتاح فإننا نسيء إلى ديننا ولا نحميه، لأننا نظهره ضعيفاً عاجزاً عن النزال في ميادين المواجهة الفكرية..      
مما يسترعي الانتباه في قصة لورين بوث أنها كانت صادقةً مع نفسها منذ البداية، ولم يكن اعتناقها للإسلام سوى تتويج لرحلة طويلة من هذا الصدق مع الذات، فقد كانت مبدئيةً في حياتها ترفض التلوث بوسخ السياسة، وكانت على عداء شديد مع زوج أختها توني بلير بسبب ممارساته السياسية اللا أخلاقية، وانتقدت بشدة غزو العراق، وتضامنت مع أهل غزة في حصارهم الظالم وهو ما لم يفعله كثير من المسلمين بالوراثة، فركبت البحار وواجهت الأخطار في سبيل أن تصل إلى غزة وتعلن رفضها للظلم.. وأخيراً توجت مسيرة صدقها مع نفسها وتصالحها مع فطرتها بالاستجابة للنداء العميق المنبعث من داخلها...
إن الوصول إلى حالة الإسلام يبدو نتيجةً حتميةً لكل امرئ يختار طريق الصدق مع نفسه منذ البداية، فحالة الصدق مع النفس تفرض على صاحبها سلوك مسارات محددةً وتضيق أمامه الخيارات الأخرى، ويظل متتبعاً للنداءات التي تنبعث من داخله حتى يجد نفسه أخيراً أمام استحقاق بتحول نوعي في حياته يفرضه عليه صدقه مع نفسه.
زارت لورين بوث قطاع غزة مرات عديدةً، وشاركت في مسيرة القدس العالمية في الثلاثين من مارس الماضي،، وبذلك تثبت لورين بوث أن الإسلام ليس مجرد مظهر في اللباس أو الأسماء أو الطقوس التعبدية يرثها الإنسان كما يرث لون بشرته وعينيه، بل إن الإسلام هو فاعلية في الحياة، وحركة وإيجابية، وهو قبل ذلك الصدق مع الذات، وقوة الشخصية في مواجهة تيار المجتمع، والانتصار للعدالة والإنسانية في أي بقعة من الأرض..
والله أعلم..

 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف